
تقع البلدة القديمة في قلب الخليل، وتُعد مركزًا تاريخيًا وتجاريًا مهمًا يعكس تراث المدينة، وتشكل أسواقها مصدر رزق أساسي للعديد من العائلات. إلا أن النشاط التجاري فيها يشهد تراجعًا ملحوظًا بسبب جولات المستوطنين الأسبوعية، التي تؤدي إلى إغلاق المحلات مبكرًا وتقييد وصول الزبائن، ما ينعكس سلبًا على المبيعات ويهدد استمرارية بعض الأعمال.

يروي أصحاب المحلات في البلدة القديمة تفاصيل تأثير جولات المستوطنين في يوم السبت على عملهم اليومي، مؤكدين أن هذه الأيام تتحول إلى فترة ركود شبه كامل.
تسلط هذه الشهادات الضوء على الركود الاقتصادي في محلات البلدة القديمة، حيث يعود تراجع حركة الزبائن إلى جولات المستوطنين يوم السبت المصحوبة بتواجد كثيف لقوات الاحتلال، ما يؤثر مباشرة على المبيعات ويهدد استمرارية المحلات.
You Might also like
-
استهداف قاتل.. الكشف عن استخدام صاروخ “بريزم” الأمريكي بحرب إيران
كشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر، أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب، يُرجَّح أنه شهد أول استخدام قتالي لصاروخ باليستي أمريكي يُسمى “صاروخ الضربة الدقيقة” (بريزم).
ووفق الصحيفة، استهدفت الضربات صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا وإصابة العشرات، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا).
Post Views: 27 -
برنامج الإعلام التفاعلي
The Big Oxmox advised her not to do so, because there were thousands of bad Commas, wild Question.
-
كيف ينظم “المعدود” أسبوع الري لثماني عائلات في بتير؟
تربع قرية بتير، الواقعة إلى الغرب من مدينة بيت لحم، على عرش التراث العالمي الإنساني، لا لجمال طبيعتها الخضراء فحسب، بل لامتلاكها واحداً من أقدم وأدق أنظمة الري في العالم. هذا النظام، الذي صمد لآلاف السنين، ليس مجرد قنوات لنقل المياه، بل هو منظومة اجتماعية واقتصادية متكاملة تُعرف بنظام “المعدود”.
يعتمد نظام “المعدود” على فلسفة العدالة في التوزيع وضمان استدامة الحياة في المدرجات الزراعية التي تُعد العمود الفقري للقرية. في بتير، الماء ليس مادة للاستهلاك العشوائي، بل هو “زمن” مقسم بدقة متناهية بين عائلات القرية، حيث تدار العملية برمتها بذكاء فطري يتجاوز الهندسة الحديثة، معتمداً على “البرك” و”المعدود” و”الناظر”، في نظامٍ يجعل من أسبوع بتير ثمانية أيام بدلاً من سبعة لضمان نيل كل عائلة حقها كاملاً.لا يمكن فهم عظمة هذا النظام دون العودة إلى الرواية الشفوية التي تناقلتها الأجيال؛ فالمزارع البتيري ليس مجرد غارس للشجر، بل هو حارس للماء. تروي لنا الحجة مريم الباشا، بكلمات تنبض بحب الأرض، كيف يطوع المزارعون .طموحاتهم الزراعية بناءً على “نقطة الماء” المتاحة لهم
تؤكد الحجة مريم في حديثها على مفهوم “القناعة الزراعية”، حيث يُجبر المزارع على مواءمة مساحة مزروعاته (من رمان وجوز ودوالي) مع حصته الزمنية. وتصف لنا مشهداً مهيباً لكيفية النزول إلى “البركة” وتحديد منسوب المياه باستخدام “الشوكة”، وهي الأداة التقليدية التي كانت تفصل بين حق مزارع وآخر بكرامة وعدل، وهي العملية التي تضمن تدفق المياه بانتظام وصولاً إلى المدرجات.
هذه العملية الميدانية التي وصفتها الحجة مريم، تتبع في الواقع خطوات هندسية وتنظيمية دقيقة يشرف عليها “ناظر المياه” أو كبار العائلات. ولكي نتخيل كيف تترجم هذه الكلمات إلى خطوات عملية، توضح المحاكاة البصرية التالية مراحل توزيع مياه العين عبر نظام “المعدود” التاريخي:

من خلال الرسم، نرى أن العملية تبدأ بـ إعداد الجداول لترتيب الأدوار، ثم قياس المنسوب في “المعدة” (خزان المياه)، تليها مرحلة توزيع الحصص بناءً على “القيراط” أو الحصة الزمنية، وصولاً إلى الإشراف والصيانة لضمان وصول المياه إلى أبعد مدرج زراعي في الوادي.
إذا كانت “الشوكة” هي الأداة، فإن “الزمن” هو الوحدة الأساسية للقياس. وهنا تظهر خصوصية بتير الفريدة؛ حيث ينقسم نظام الري إلى دورة زمنية تمتد لثمانية أيام (أسبوع بتيري كامل)، لتغطي احتياجات عائلات القرية الثماني. يوضح الرسم البياني التالي توزيع الساعات والأيام، وكيف تتحول قطرات الماء إلى حصص زمنية عادلة:
يُظهر الجرافيك أن التوزيع يعتمد على “الدورة الزمنية”؛ فلكل عائلة يوم كامل (24 ساعة) تبدأ بجمع الماء في البركة ثم توزيعه. هذا التوازن هو ما سمح لبتير بالحفاظ على تنوعها المحصولي ومنع النزاعات المائية لأجيال طويلة، مما جعل “المعدود” دستوراً اجتماعياً قبل أن يكون نظام ري.
هذه الأرقام وتوزيع الساعات ليس مجرد جدول صامت، بل هو النبض الذي يغذي مدرجات بتير الخضراء منذ مئات السنين. ولرؤية كيف تترجم هذه الحصص المائية إلى لوحة جمالية صنفها العالم كإرث إنساني، نترككم مع هذا التوثيق .البصري الذي يظهر سحر المكان ونظام الري الذي حافظ على بقائه
يبقى نظام ‘المعدود’ في بتير شاهداً حياً على ذكاء المزارع الفلسطيني في تطويع الموارد الطبيعية وحمايتها. إنها قصة صمود كُتبت بالماء والتراب، حيث يظل الأسبوع في بتير ثمانية أيام، وتظل ‘الشوكة’ ميزاناً للعدل، لتبقى هذه المدرجات إرثاً يروي حكاية الأرض للأجيال القادمة.
إعداد وتوثيق : روند عبيدالله
جامعة بيت لحم -الإعلام التفاعلي والاتصال
Post Views: 10

