قصص صحفية

إعادة تدوير الكرتون في بيت لحم.. خطوة نحو مدينة أكثر استدامة

إعداد الطالبة : ملاك خالد بدير

الصورة توضيحية مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي

في مدينة بيت لحم، حيث تتزايد كميات النفايات يومياً، لا تختفي كل المخلفات في المكبات بنفس المصير. فبينما تتحول معظم النفايات إلى عبء بيئي، يبقى الكرتون والورق واحداً من أكثر المواد القابلة لإعادة التدوير، لكنه غالباً ما يُهدر بسبب غياب الفرز من المصدر.

من هنا، انطلقت حملة “فصل الكرتون” في محافظة بيت لحم، كمبادرة محلية تسعى لتحويل هذه المادة من نفايات مهملة إلى مورد اقتصادي وبيئي مستدام، عبر تعاون بين بلدية بيت لحم وجمعية الشابات المسيحية للتنمية وغرفة تجارة المحافظة.

ماذا يوجد داخل سلة النفايات في بيت لحم؟

تكشف بيانات تحليل النفايات أن المواد العضوية تهيمن على تركيب النفايات الصلبة، غير أن ما يلفت الانتباه هو النسبة المرتفعة للمواد القابلة للتدوير التي تُلقى مع سائر المخلفات.

أكثر من 35.4% من نفايات بيت لحم يمكن إعادة تدويرها — ما يعادل نحو 74 طناً يومياً تنتهي في المكبات دون استثمار.

مصدر المعلومات بناءً على دراسات واستبيانات قامت بها جمعية الشابات المسيحية ضمن انشطة الحملة

من الميدان: صوت المتطوعة دلال مناصرة

لم تعتمد الحملة على الرسائل الإعلامية فقط، بل انتقلت إلى الميدان عبر جولات توعوية استهدفت التجار وأصحاب المحال التجارية في مدينة بيت لحم. وتقول الإعلامية والمتطوعة دلال مناصرة إن الفرق الميدانية عملت على نشر الوعي البيئي من خلال لقاءات مباشرة، وتوزيع منشورات تثقيفية، وتوثيق الملاحظات اليومية بهدف تطوير العمل الميداني.


“أكثر إشي لفت انتباهي هو الترابط القوي — وعي الناس الفطري بالارتباط الوثيق بين نظافة البيئة المحيطة وصحتهم الشخصية.”

_دلال مناصرة، متطوعة في الحملة

وأوضحت مناصرة أن الجولات نُفذت بالتعاون مع طواقم البلدية وفق خطة منظمة شملت مناطق مختلفة في المحافظة، حيث تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من التجار. وأضافت أن أسلوب الحوار المباشر كان أحد عوامل نجاح الحملة.

كما كشفت أن البلدية قدمت حافزاً لبعض التجار المشاركين تمثّل في خصم 5% من القيمة الضريبية على النفايات، الأمر الذي شجع عدداً من أصحاب المحال على الاستمرار في تطبيق إجراءات الفرز.

“لاحظنا التزاماً فورياً من بعض التجار — بدأوا بتنظيم النفايات وفصلها أمام محالهم مباشرة بعد انتهاء الجولات التوعوية.”

— دلال مناصرة، متطوعة في الحملة


ماذا يحدث للكرتون بعد جمعه؟

تبدأ رحلة الكرتون من المنازل والمتاجر والمؤسسات، حيث يُجمع ويُفرز تمهيداً لإرساله إلى الجهات المختصة بإعادة التدوير. وهناك يُعاد تصنيعه ليصبح مادة خام تدخل في إنتاج صناديق ومنتجات ورقية جديدة.

تعد هذه العملية جزءاً من مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى إبقاء المواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة بدلاً من التخلص منها بعد استعمالها مرة واحدة.

الفيديو منشور على صفحة بلدية بيت لحم الرسمية على فيس بوك



لماذا أطلقت جمعية الشابات المسيحية هذه الحملة؟

تحدثت جوان عياد، ممثلة جمعية الشابات المسيحية للتنمية، عن الدوافع وراء إطلاق حملة فصل الكرتون ضمن مشروع “منابر شباب”، وعن دور الشباب الفلسطيني في المبادرات البيئية المجتمعية.

“المشكلة التي دفعتنا لإطلاق هذه المبادرة هي تراكم الكرتون أمام المحال التجارية — خاصة في مناطق المدبسة والسوق المركزي وشارع السليزيان.”

— جوان عياد، منسقة مشروع منابر الشباب

تُضيف عياد أن بلدية بيت لحم أنشأت مركزاً بيئياً لجمع الكرتون وكبسه بآلات متخصصة إلى بالات، تمهيداً لإرساله إلى مرافق إعادة التدوير. وقد اختيرت الكرتون تحديداً لأنه من أكثر المواد قابلية للتدوير وسهولة الفصل من المصدر.

بين الوعي والسلوك اليومي

تكشف نتائج الحملة أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير المعلومات، بل يتمثل في تحويل الوعي إلى ممارسة مستدامة. ففصل الكرتون والمواد القابلة للتدوير من المصدر يعد الخطوة الأولى في سلسلة إعادة التدوير، ويؤثر بشكل مباشر على كمية النفايات التي تصل إلى المكبات.

وترى دلال مناصرة أن الشباب يمتلكون دوراً أساسياً في إحداث التغيير: “أنت التغيير — مجتمعنا ومدننا لن تتطور إلا بسواعد شبابها.”

بين الجولات الميدانية، والأرقام التي تكشف حجم الهدر، ومحاولات التوعية المستمرة، تبرز حقيقة واحدة: إدارة النفايات لا تبدأ من المكب، بل من لحظة رميها في السلة. ورغم التحديات، تُظهر حملة فصل الكرتون في بيت لحم أن التغيير ممكن حين يتقاطع الوعي مع الفعل، وحين يتحول الشباب من متلقين للرسائل البيئية إلى صُنّاع لها على .الأرض

لكن استدامة هذا التغيير تبقى مرتبطة بسلوك يومي بسيط: قرار كل فرد بأن يفصل ما يمكن إنقاذه من النفايات قبل أن يُفقد للأبد.

ذاكرةٌ لا تغيب… كيف تبدوالنكبة في وعي جيل لم يعشها؟

شمس الجنازرة

ملاحظة: تم توليد الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

‏رغم مرور ثمانية وسبعين عاماً على النكبة الفلسطينية، لا  تزال حاضرة في الوعي الجمعي لجيل لم يعش تفاصيلها، فهي لم  تعد مجرد حدث تاريخي في الماضي، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية والسردية التي تتشكل عبر العائلة والتعليم ووسائل الإعلام والكتب وغيرها من وسائل المعرفة،هذا التنوع في طبيعة الوعي يطرح سؤالاً أساسياً حول كيفية انتقال الذاكرة التاريخية بين الأجيال، وكيف يُعاد تشكيلها في أذهان الشباب اليوم ؟

‏النكبة في الوعي اليومي للشباب

لا يقتصر مفهوم النكبة لدى جيل الشباب على مجرد حدث ، فقد فرضت عليهم واقعاً يزداد قسوة وتضييقاً بمرور الوقت، وعلى الرغم من أن هذا الجيل لم يشهدها كحدث،إلا أنه يشهد آثارها التي تنعكس في تصوراتهم ومشاعرهم تجاه الأرض والذاكرة والهوية والواقع

يعكس هذا الفوكسبوب حول ما تعنيه النكبة بالنسبة لشباب اليوم حضور النكبة كوعي شعوري يتجاوز حدود الزمن لدى جيل الشباب اليوم

مصادر تشكّل المعرفة الأولى بالنكبة
‏لا تتشكل المعرفة بالأحداث التاريخية بما فيها النكبة  لدى جيل اليوم من المؤسسات التعليمية وحدها، بل تتداخل في بنائها روايات العائلة والبيئة الاجتماعية والوسائط الثقافية والإعلامية، وتكتسب النكبة خصوصية في هذا السياق، إذ تنتقل بوصفها ذاكرة جمعية تتجاوز حدود المناهج الدراسية إلى الحياة اليومية للأفراد.‏

‏يوضح الإنفوجرافيك التالي توزيع مصادر المعرفة الأولى بالنكبة لدى الطلبة المشاركين، ويبرز الدور الذي تلعبه كل جهة في تشكيل هذا الوعي.‏

‏تظهر نتائج الاستطلاع أن نسبة كبيرة جداً من الطلبة سمعوا عن النكبة للمرة الأولى من الآباء والأجداد، وهذا يشير إلى أن الوعي بها يبدأ بالتشكل في مراحل عمرية مبكرة، قبل دخول المدرسة أو التعرض لمصادر المعرفة الأخرى

النكبة في ذاكرة الشباب من المنظور النفسي

‏يرتبط حضور النكبة في وعي الشباب بقدرة الرواية الفلسطينية على الاستمرار والانتقال بين الأجيال، فعلى الرغم من مرور عقود على الحدث، لا تزال قصص التهجير وفقدان الأرض حاضرة في الأحاديث العائلية والمناسبات الوطنية والمواد التعليمية والإنتاجات الثقافية، ما جعل انتقال هذه الرواية عبر الأجيال لا يحافظ على الحدث في الذاكرة فقط ، بل ساهم في ترسيخه كأحد العناصر  للهوية الوطنية، الأمر الذي يفسر استمرار حضوره في تصورات الشباب ومواقفهم ومشاعرهم تجاه الماضي والحاضر.

‏هذا الفيديو يتضمن مقابلة مع مختص نفساني؛ لتوضيح الكيفية التي تستمر بها الأحداث التاريخية في التأثير على الأجيال اللاحقة


‏في زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة وتتغير فيه وسائل تلقي المعلومات، تبدو النكبة حالة استثنائية استطاعت أن تعبر حدود الزمن وتنتقل من جيل إلى آخر دون أن تفقد حضورها أو تأثيرها، فبين روايات الأجداد، وإجابات الشباب، وما يكشفه علم النفس عن الذاكرة الجمعية، يتضح أن النكبة لم تبقَ حدثاً محفوظاً في كتب التاريخ فحسب، بل تحولت إلى جزء من الوعي الفلسطيني المعاصر، وهنا يُطرح سؤالٌ جوهريٌ وهو إذا كانت الذاكرة قادرة على تجاوز الزمن بهذا العمق،فكيف سيستمر تشكيل الوعي في ظل التحولات المتسارعة ؟

الذكاء الاصطناعي بين تسهيل التعلم وبناء الاعتماد الزائد لدى الطلاب

أأصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من حياة الطلاب، حيث يُستخدم في الدراسة والبحث وتلخيص المعلومات وتنظيم الأفكار. ومع هذا الانتشار الكبير، برز تأثيره الواضح على طريقة تعلم الطلاب، بين من يراه أداة مساعدة فعالة، ومن يخشى أن يؤدي إلى ضعف الجهد الشخصي وزيادة الاعتماد عليه

تبدأ الفكرة من خلال ملاحظة كيف يلجأ بعض الطلاب في بداية أي مهمة تعليمية إلى طرح أسئلة مباشرة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات بسرعة، بدل البحث والتفكير العميق، مما يعكس بداية تشكل الاعتماد السريع على هذه التقنية

وفي سياق آخر، يظهر استخدام الذكاء الاصطناعي أثناء إعداد المشاريع الجامعية، حيث يساعد في جمع الأفكار وتنظيمها وصياغة المحتوى، مما يجعل إنجاز المهام أسهل وأسرع، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول مدى تطور مهارات الطالب الذاتية

وعند الرجوع إلى الجانب الأكاديمي، تؤكد المرشدة الأكديمية في جامعة بيت لحم إنأس إلياس ان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة تعليمية قوية إذا تم استخدامه بشكل صحيح، لأنه يساعد الطالب على الفهم والتطوير، لكنه قد يتحول إلى مشكلة إذا أصبح بديلًا عن التفكير والبحث الشخصي

كما تظهر آراء الطلاب بشكل واضح حول هذا الموضوع، حيث يختلف استخدامهم للذكاء الاصطناعي بين من يعتمد عليه بشكل شبه كامل في الدراسة، وبين من يستخدمه فقط كمساعد للحصول على أفكار أو توضيحات، مما يعكس تباينًا في مستوى الوعي بكيفية التعامل مع هذه التكنولوجيا.

في النهاية، يظهر أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا مهمًا من العملية التعليمية، لكنه سلاح ذو حدين. فهو قادر على تطوير التعلم وتسهيله، لكنه قد يؤدي إلى ضعف المهارات إذا تم الاعتماد عليه بشكل كامل. لذلك يبقى الاستخدام الواعي والمتوازن هو الأساس للاستفادة منه دون التأثير على قدرات الطالب.

السينما الفلسطينية بين الذاكرة والواقع

تُعدّ السينما الفلسطينية من أبرز أشكال التعبير الثقافي والفني التي رافقت مسيرة الشعب الفلسطيني عبر العقود، إذ لعبت دورًا محوريًا في توثيق الأحداث التاريخية ونقل معاناة الإنسان الفلسطيني وتطلعاته إلى الحرية والعدالة. وقد نشأت هذه السينما في ظروف استثنائية فرضتها التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها فلسطين، مما جعلها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقضايا الهوية والذاكرة والانتماء، وساهم في تشكيل ملامحها الخاصة التي تميزها عن غيرها من التجارب السينمائية.

ورغم ما واجهته فلسطين من حروب وصراعات وتحولات سياسية متعاقبة، بقيت السينما الفلسطينية حاضرة بوصفها شاهدًا على الواقع ووسيلةً لحفظ الذاكرة ونقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال والعالم. فقد استطاع صُنّاع الأفلام الفلسطينيون توظيف الفن والصورة لسرد قصص الإنسان الفلسطيني، وإبراز تفاصيل حياته اليومية وتحدياته وآماله، لتتحول السينما من مجرد وسيلة ترفيه إلى مساحة للتعبير عن الهوية الوطنية والثقافية. كما أسهمت في توثيق محطات تاريخية مهمة، وكشف آثار الاحتلال والحروب على المجتمع الفلسطيني، مع التركيز على قصص الصمود والإرادة والتمسك بالارض

تجسّد هذه الصورة دور السينما الفلسطينية بوصفها أداة للمقاومة الثقافية وحفظ الذاكرة الوطنية في ظل الحروب والاحتلال الإسرائيلي. فعلى الرغم من الدمار والحصارا والظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون، يواصل صُنّاع الأفلام نقل قصص الناس ومعاناتهم وآمالهم إلى العالم عبر الصورة والكاميرا. وتُظهر الصورة كيف تحوّلت السينما الفلسطينية إلى مساحة توثّق الواقع اليومي وتكشف آثار الحرب على الإنسان والأرض، وفي الوقت نفسه تحافظ على الهوية الفلسطينية وتُبرز التمسك بالحياة والحرية. ومن خلال هذا الفن، لا يقتصر دور السينما على توثيق الأحداث، بل يمتد ليكون صوتًا للشعب الفلسطيني ورسالةً إنسانيةً تنقل الحقيقة وتُبقي القضية حاضرة في الوعي العالم

ُتعدّ القدس من أبرز المدن الفلسطينية التي ارتبط اسمها بالذاكرة الثقافية والبصرية، حيث شكّلت عبر تاريخها مصدر إلهام للعديد من الأعمال السينمائية الفلسطينية والعربية. وتعكس سينما القدس خصوصية المدينة بما تحمله من قداسة وصراع وهوية، إذ تناولت الأفلام التي دارت حولها أو صُوّرت فيها تفاصيل الحياة اليومية والواقع السياسي والاجتماعي لسكانها. وبذلك أصبحت القدس ليست مجرد مكان تصوير، بل رمزًا بصريًا عميقًا يعكس جوهر الحكاية الفلسطينية

رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي مرت بها فلسطين عبر العقود، استطاعت السينما الفلسطينية أن تفرض حضورها كأداة ثقافية وإنسانية تعبّر عن الهوية والواقع الفلسطيني. لم تكن مجرد صناعة فنية، بل وسيلة لتوثيق الذاكرة الوطنية ونقل تفاصيل الحياة اليومية تحت الظروف الصعبة إلى العالم. ومن خلال تطورها المتدرج،أصبحت السينما الفلسطينية مساحة للإبداع والمقاومة السردية، تعكس تنوع التجارب وتكشف عمق الحكاية الفلسطينية بصوت بصري مؤثر

Untitld

في الختام، تبقى السينما الفلسطينية أكثر من مجرد فن بصري؛ فهي مرآة تعكس تاريخ شعبٍ وتجربته الإنسانية تحت مختلف الظروف. استطاعت أن تنقل العالم إلى تفاصيل الحياة الفلسطينية، وأن تحفظ الذاكرة من النسيان عبر الصورة والصوت. وبين التحديات والإبداع، تستمر هذه السينما في التطور لتؤكد أن الحكاية الفلسطينية ستظل حاضرة، تُروى وتُشاهَد وتُسمَع جيلاً بعد جيل

“شاشات تحكمنا أم نحكمها؟ قصة التعلق الرقمي الذي يعيد تشكيل يوميات طلابنا”.

ينتهي التنبيه، فيرتفع الإبهام تلقائياً ليتحرك على الشاشة الزجاجية في رحلة لا نهائية بين التطبيقات. هذا المشهد الصامت لا يحدث في عزلة، بل يتكرر آلاف المرات يومياً داخل قاعات المحاضرات وممرات الحرم الجامعي، حيث تحول الهاتف الذكي في البيئة الرقمية المعاصرة من مجرد أداة للتواصل إلى جزء لا يتجزأ من هوية الطالب الجامعي ويومياته.

يعرض الإنفوجرافيك أبرز الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية وآثارها على الصحة والدراسة والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب مجموعة من النصائح العملية التي تساعد على الحد من الاستخدام المفرط للهاتف

تسلط هذه الومضة الضوء على مشكلة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بأسلوب توعوي مختصر، وتدعو الشباب إلى إعادة النظر في عاداتهم الرقمية واستثمار وقتهم بشكل أفضل لتحقيق التوازن بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي

تعكس هذه الصورة جانبًا من تأثير الهواتف الذكية على الحياة اليومية للشباب، وتبرز حالة الانشغال المستمر بالشاشة على حساب التفاعل المباشر مع الآخرين أو التركيز على الأنشطة المختلفة.

أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياة الشباب الجامعي، إلا أن استخدامها المفرط بات يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على التحصيل الدراسي والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية. وتسعى هذه القصة الصحفية إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال مجموعة من الوسائط المتعددة التي توثق الواقع وتقدم معلومات توعوية حولها

يوثق هذا الفيديو مظاهر إدمان الهواتف الذكية بين الشباب الجامعي، من خلال عرض مواقف يومية تُظهر مدى ارتباط الطلبة بهواتفهم أثناء الدراسة والأنشطة الاجتماعية، وما يسببه ذلك من تشتت وضعف في التركيز والتفاعل مع المحيط.

حارسات الحكاية : كيف عبر الثوب الفلسطيني من الذاكرة المحلية إلى العالمية؟

يرتبط الثوب الفلسطيني ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية، فهو ليس مجرد قماش مطرز بالخيوط الملونة، بل هو وثيقة تاريخية وجغرافية حية تُثبت وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. ومع تزايد محاولات سرقة هذا التراث ونسبه لغير أصحابه، تحول الحفاظ على الأثواب التقليدية إلى معركة وعي وبقاء تقودها النساء والمؤسسات لحماية هذا الإرث من الطمس والاندثار.

ويتجلى هذا الصمود في تنوع الأثواب ونقوشها بين المدن والقرى الفلسطينية، حيث تحمل كل غرزة “فلاحية” حكاية منطقة معينة؛ لتشكل في مجموعها لوحة تراثية متكاملة يتوارثها الأجيال،

هذه الجهود المحلية لحماية الثوب لم تقف عند حدود الذاكرة، بل انتقلت إلى المحافل الدولية لانتزاع اعتراف رسمي يحميه بقوة القانون. وقد تُوّجت هذه المساعي بحدث تاريخي بارز في 21 كانون الأول عام 2021، عندما أدرجت منظمة “اليونسكو” فن التطريز الفلسطيني رسمياً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وفي المقابلة التالية، تتحدث الباحثة والمؤرخة الأستاذة مها السقا عن أهمية هذا الاعتراف الدولي، وتشرح بوضوح كيف ساهم قرار اليونسكو في حماية الثوب والقطبة الفلسطينية كـوثيقة رسمية تؤكد وجود الشعب الفلسطيني وتاريخه في كل مدينة وقرية:

لم يكن الثوب الفلسطيني مجرد قطعة قماش مزينة بخيوط الحرير، بل كان ولا يزال سجلاً تاريخياً ينبض بحكاية الأرض والهوية. وبينما نشهد اليوم محاولات ممنهجة لسرقة هذا الإرث ونسبه لغير أصحابه، تبرز ضرورة التوثيق الرقمي كأداة مقاومة لا تقل شأناً عن أي فعل نضالي آخر. يوضح الإنفوجرافيك التالي مسار التحدي والمواجهة؛ من لحظة الجذور والعمق، مروراً بمحاولات الطمس والقرصنة، وصولاً إلى انتصار التوثيق العالمي الذي وضع التطريز الفلسطيني تحت مظلة اليونسكو كجزء لا يتجزأ من التراث الإنساني

خلف كل غرزة في ثوبنا الفلسطيني حكاية صمود، وخلف كل نمطٍ قصة تتوارثها الأجيال. ولمزيد من التعمق في تفاصيل هذه الهوية وكيف تحولت من تراثٍ يومي إلى رمزٍ عالمي يواجه محاولات الطمس، ندعوكم للاستماع إلى هذه القراءة الصوتية التي توثق شهادات حية حول رحلة الحفاظ على هذا الإرث

تظل حكايتنا مع الخيوط مستمرة، فالثوبُ الفلسطيني شاهدٌ لا يغيب، وذاكرةٌ لا تشيخ، وحقٌ يأبى الضياع. إنّ كل غرزةٍ تأملتموها اليوم، وكل نبرةٍ سمعتموها، هي دعوةٌ مفتوحةٌ لنا جميعاً لنكون حراساً لهذا الإرث. فالأرضُ، وإن طال غيابنا عن بعض أجزائها، باقيةٌ في نقوشنا، وحاضرةٌ في حكايتنا التي نرويها اليوم، وسيرويها من بعدنا. فاحفظوا الأمانة، فالتاريخُ يُكتب بالإبرةِ والخيط، كما يُكتب بالدمِ واليقين.

بيتنا التلحمي القديم: ذاكرة بيت لحم الحية

يُعدّ متحف بيتنا التلحمي أحد أبرز المعالم التراثية في مدينة بيت لحم، ويقع في قلب البلدة القديمة على شارع النجمة. يضم المتحف مجموعة كبيرة من الأدوات والأثاث والصور والتحف التراثية التي توثق الحياة اليومية للعائلة التلحمية خلال الفترة ما بين 1900 و1932، ويعكس جوانب من الهوية والثقافة الفلسطينية الأصيلة. أُنشئ المتحف بمبادرة من الاتحاد النسائي العربي في بيت لحم بهدف الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة.

اما بالنسبة لاهمية المتحف بيتنا التلحمي ودوره في الحفاظ على التراث الفلسطيني، أُجريت مقابلة قصة نجاح مع السيدة هيلين سمعان مديرة المتحف ، حيث تحدثت عن تاريخ المتحف، وأبرز مقتنياته، والتحديات التي واجهها خلال السنوات الأخيرة، إضافةً إلى دوره في تعريف الزوار بالهوية الثقافية لمدينة بيت لحم

تم ربط هذه القصة بعدد الزوار في بيت لحم في القطاع السياحي , وبناءً على مركز الإحصاء الفلسطيني عن نسبة الزوار فقد شهد القطاع السياحي في بيت لحم خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2025 تقلبات واضحة في الأداء، حيث يُعد عام 2019 سنة مرجعية دون تغيّر يُذكر، بينما شهد عام 2020 تراجعًا حادًا في النشاط السياحي بنسبة تقارب 76.3% مقارنة بالسنة السابقة نتيجة الظروف العالمية. لاحقًا بدأ التعافي تدريجيًا، إذ سجّل عام 2024 تحسنًا بنسبة تقارب 67.7% مقارنة بعام 2020، لكنه ما زال أقل بحوالي 60.3% من مستوى 2019. واستمر التحسن في عام 2025، حيث ارتفع النشاط السياحي بنسبة تقارب 56.6% مقارنة بعام 2024 في الزيارات دون مبيت، كما سجلت الزيارات مع المبيت زيادة كبيرة وصلت إلى حوالي 102.8% مقارنة بالعام الذي قبله، مما يعكس مسار تعافٍ تدريجي ومستمر للقطاع السياحي .
رابط الانفوجرام

عدد الزوار

فمن خلال الذكاء الاصطناعي تم توليد هذه الصورة التي تأتي استكمالاً للمجموعة البصرية التي تعكس تجربة متحف بيت لحم، حيث يلتقي التاريخ بالهوية والثقافة في رحلة واحدة متكاملة. من خلال هذه اللقطات، تتجسد فكرة اكتشاف المكان بعيون الزائر، وكأن كل زاوية في المتحف تحكي قصة من الماضي وتفتح نافذة على الحاضر.

فن يحفظ الهوية الفلسطينية ويصوغ ملامح الأرض

ليست الحرف اليدوية الفلسطينية مجرد صناعات تقليدية عابرة أو قطع تُصنع للزينة، بل هي وثيقة تاريخية حية، وهوية متجذرة تُقاوم الطمس والنسيان حجرًا بحجر وغرزةً بغرزة. في فلسطين، يُعيد الإنسان صياغة حكايته وعلاقته الأزلية بالأرض من خلال يديه؛ فيتحول الطين، والخشب، والتطريز، والحجر إلى لغة بصرية بليغة . تنبض بالحياة، وتعلن للعالم أصالة هذا الشعب وتشبثه بجذوره وتاريخه الحضاري

يتجاوز توظيف الفسيفساء في فضاء مدينة بيت لحم البُعد الجمالي، ليرتكز على أبعاد علمية واقتصادية وتراثية مدروسة؛ فمن الناحية الأثرية، تُصنف فلسطين تاريخياً كواحدة من أغنى مناطق العالم بالسجاد الفسيفسائي القديم، وتأتي هذه اللوحات الحديثة كـامتداد فيزيائي واستمرارية حضارية لهذا الإرث الحجري الذي يعود للفترات الرومانية والبيزنطية والأموية ، وتكمن الأهمية العلمية والتنموية لوجود هذه الإبداعات في فضاءات المدينة العامّة، ولا سيما في مواقع حيوية مثل “شارع النجمة” الذي يُسهم علمياً في تحويل المدن التاريخية إلى مساحات عرض حرّة تدعم الاقتصاد المحلي عبر تنشيط السياحة الثقافية وإطالة معدل إقامة السياح. كما تبرز الفسيفساء كعنصر معماري يعتمد على الحجر الطبيعي الصلب المقاوم للعوامل الجوية والرطوبة مقارنة بالطلاء التقليدي، مما يجعله وسيلة توثيق بصرية عابرة للزمن وغير قابلة للمحو. ومن منظور الدراسات المعمارية الحديثة، فإن إكساء الجدران الإسمنتية بهذه التشكيلات الحجرية يلعب دوراً محورياً في الحد من التلوث البصري، ويعيد صياغة الهوية البصرية الأصلية للمدينة، مما يضمن ربط الأجيال المتعاقبة بجذورها الحضارية من خلال التفاعل والمشاهدة اليومية المستمرة في الفضاء العام.

لوحة موجودة في شارع النجمة

لم يعد فن الفسيفساء مجرد حرفة بصرية، بل تحول إلى أداة للدمج المجتمعي تكسر حواجز الصمت. داخل أزقة المدينة، تتمايز أصابع صانعي هذه اللوحات؛ حيث تشارك فتيات وسيدات من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في رصف الحجارة وتشكيلها، لتصبح لوحة الفسيفساء مساحة للتعبير الحر البديل عن الكلمات، وشاهداً على طاقة إبداعية ومن بين ثنايا هذا الإبداع الصامت، تبرز قصة الشابة ياسمين زواهرة كعنوان للإصرار والتحدي. ياسمين، التي تواجه صعوبات وتحديات في النطق، لم تفرط في حقها بالتعبير عن نفسها وعن حبها للحياة. اختارت ياسمين ألا تستسلم للصمت، واستعاضت عن الكلمات بلغة فنية بليغة يفهمها كل من ينظر إلى لوحاتها فكل حجر صغير هو بمثابة كلمة قوية وثابتة يعبرعن الأمل، والقدرة، والانتماء

مقابلة مع ياسمين زواهرة اثناء عملها على لوحة لدرج يزين مدينة بيت لحم في باب الدير

هذا الإبداع المتدفق من أيدي ياسمين وزميلاتها لم يَبقَ حبيس الجدران، بل خرج ليتنفس الحرية في شوارع بيت لحم العريقة، مانحاً المدينة روحاً متجددة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الفن الحديث. لقد ساهمت هذه الأنامل المبدعة في تحويل الزوايا الإسمنتية الصامتة إلى جداريات تفاعلية نابضة بالحياة، تلفت أنظار المارّة والسياح وتدفعهم للتأمل. إن توظيف الفسيفساء في فضاء المدينة العام لا يقتصر على تجميل المعالم وزيادة جاذبيتها البصرية فحسب، بل هو عملية توثيق وحراسة مشددة للهوية الفلسطينية من محاولات الطمس؛ فحين تكتسي الجدران بالحجر القديم، يُصبح الفن خط الدفاع الأول الذي ينطق بالتاريخ، ويعيد صياغة الذاكرة الجماعية للمكان لتبقى حيّة في قلوب الأجيال

تتجلى هذه الأهمية في تفاصيل درج مؤسسة “دار المجوس” في بيت لحم، والذي تحول من مجرد عتبات حجرية صامتة إلى تحفة فنية ساحرة تأسر الألباب. على هذا الدرج، رُصفت حكاية الأرض؛ فبرزت تفاصيل البيوت الفلسطينية العتيقة بحجارتها الدافئة، وعانقتها أشجار الزيتون المباركة الممتدة بجذورها في عمق التاريخ. لكن خلف هذا الجمال الباهر تكمن فلسفة خاصة؛ فالفسيفساء هي فن الصبر الأبدي، حيث تأخذ كل لوحة أسابيع وأحياناً شهوراً من العمل الدؤوب. كل قطعة حجرية صغيرة يتم قصها وتشكيلها يدوياً بعناية فائقة، لتوضع في مكانها الصحيح لتكتمل اللوحة، تماماً كما تكتمل فصول الصمود الفلسطيني؛ فخلف كل شبر من هذا الفن ساعات من العرق، والإصرار، والوقت الذي يُبذل بحب لحفظ ذاكرة المكان.

لوحة الدرج الموجود في باب الدير امام مؤسسة دار المجوس

لا يمثل الحفاظ على التراث الثقافي وإحياء الحرف التقليدية في فلسطين مجرد تمسك عاطفي بالماضي أو محاولة لاستدعاء التاريخ في قوالب جامدة؛ بل هو عملية مستمرة لصون الذاكرة الجمعية واستراتيجية وجودية لتثبيت الجذور وتأكيد الارتباط التاريخي والأزلي بالأرض. وتكتسب الحرف اليدوية، وفي مقدمتها فن الفسيفساء، أهمية استثنائية بوصفها وثائق مادية وتاريخية حية قادرة على تحويل الروايات الشفوية والذاكرة المعنوية للشعب الفلسطيني إلى معالم بصرية وجغرافية ثابتة عصية على الطمس أو التشويه الحضاري. إن نقل هذه المهارات المتوارثة بين الأجيال، من الأجداد إلى الشباب والنساء والاطفال، لا يضمن حماية إرث حضاري يمتد لآلاف السنين فحسب، بل يشكل صمام أمان لاستدامة الهوية الوطنية في مواجهة التحديات ومحاولات الإلغاء. ومن هنا، يبرز الاستثمار الثقافي والمجتمعي في هذه الفنون كضرورة ملحة لتطوير الاقتصاد الإبداعي المحلي، وتجميل الفضاءات الحضرية المعاصرة، وضمان بقاء الرواية الفلسطينية حية، متجددة، ونابضة بالحياة في الفضاءين المحلي والدولي كشاهد حضاري لا ينكره التاريخ

العطش اليومي: كيف يعيش سكان المخيمات مع أزمة انقطاع المياه؟

إعداد الطالب: نور الدين امجد ابو لبن

اشراف الاستاذ: هشام اللحام

JMCO 346

في المخيمات الفلسطينية، لا ترتبط المعاناة فقط بالاكتظاظ وضيق المساحات، بل تمتد إلى واحدة من أبسط الاحتياجات اليومية: المياه. داخل الأزقة الضيقة والبيوت المتلاصقة، يعيش السكان أزمة مستمرة تتعلق بضعف وصول المياه أو انقطاعها المتكرر، في ظل بنية تحتية قديمة وكثافة سكانية مرتفعة.

بالنسبة لكثير من العائلات، أصبح وصول المياه حدثا يوميا يجب الاستعداد له مسبقا. بعض السكان يضطرون لتخزين المياه في خزانات كبيرة أو أوعية منزلية خوفا من انقطاعها، بينما تعاني عائلات أخرى من ضعف وصول المياه إلى منازلها، خاصة في الأدوار المرتفعة أو المناطق المكتظة داخل المخيم.

ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتضاعف الأزمة بشكل أكبر، حيث يزداد استهلاك المياه مقابل ضعف الكميات المتوفرة. ويقول سكان إنهم يضطرون أحيانا لتأجيل أعمال منزلية أساسية، مثل الغسيل أو التنظيف، بسبب عدم توفر المياه بشكل كافٍ.

ولا تتعلق المشكلة فقط بكمية المياه، بل بقدرة البنية التحتية على إيصالها بشكل منتظم. فشبكات المياه القديمة داخل بعض المخيمات تعاني من ضغط كبير نتيجة ارتفاع عدد السكان مقارنة بحجم الخدمات المتاحة، ما يؤدي إلى ضعف الضخ أو انقطاع المياه لساعات طويلة.

ويؤكد سكان أن أزمة المياه أصبحت جزءً من تفاصيل حياتهم اليومية، حيث يضطرون لتنظيم يومهم وفق مواعيد وصول المياه، في محاولة للاستفادة من الكميات المتاحة قبل انقطاعها من جديد.

ورغم هذه الظروف، يحاول السكان التكيف بطرق مختلفة، مثل تقليل الاستهلاك أو تخزين المياه، لكن هذه الحلول تبقى مؤقتة أمام أزمة مستمرة تؤثر على الحياة اليومية داخل المخيمات.

تنقل مقابلة مع أحد سكان المخيم تجربة الحياة اليومية في ظل أزمة المياه داخل المخيم. 

يظهر الرسم البياني حجم الضغط الواقع على خدمات المياه داخل المخيمات الفلسطينية، من خلال مقارنة عدد السكان بعدد البيوت ومصادر المياه المتوفرة. وتشير البيانات إلى أن الكثافة السكانية المرتفعة داخل بعض المخيمات تزيد من الضغط على شبكات المياه، ما يؤدي إلى ضعف وصول المياه أو انقطاعها بشكل متكرر، خاصة في المناطق الأكثر اكتظاظا.

في هذا البودكاست، يروي سكان من داخل المخيم تفاصيل معاناتهم اليومية مع أزمة المياه، خاصة أن المياه تصل إلى بعض المنازل مرة كل 20 يوما، ما يجبر العائلات على تخزين المياه ومحاولة توزيعها بحذر حتى موعد الضخ التالي.

https://drive.google.com/file/d/1lwOL9MT9rhtTujRj6JZO0oyS2JEtDzzM/view?usp=sharing

“بين الانتظار الطويل ومحاولات التوفير المستمرة، تبقى المياه واحدة من أكثر التحديات التي تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات الفلسطينية.”

تظهر الصورة خزانات المياه المنتشرة فوق أسطح المنازل داخل المخيم، في مشهد يعكس اعتماد السكان على تخزين المياه بسبب ضعف وصولها أو انقطاعها المتكرر. ومع الاكتظاظ السكاني وضغط البنية التحتية، أصبحت خزانات المياه جزءً أساسيا من الحياة اليومية داخل المخيمات الفلسطينية.

في النهاية، لا تبدو أزمة المياه داخل المخيمات مشكلة مؤقتة، بل واقعا يوميا يفرض نفسه على آلاف العائلات. وبين الانتظار والتكيف، تستمر معاناة السكان مع واحدة من أبسط الحقوق الأساسية: الوصول إلى المياه.

أزمة المياه في فلسطين

يعد الاحتلال الإسرائيلي سبباً رئيسياً لأزمة المياه في فلسطين، حيث سيطر على جزء كبير من الموارد المائية المشتركة، وفرَض قيوداً على حفر الآبار الجديدة أو تعميق الآبار القائمة في المناطق الفلسطينية، مما أثر على معيشة المواطن الفلسطيني في شتٌى مجالات الحياة.

امتد تأثير هذه الازمة إلى القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل أساسي على توفر المياه لري المحاصيل. فعلى سبيل المثال مع تراجع كميات المياه المتاحة، وجد العديد من مزارعي بلدة سعير شمالي الخليل أنفسهم مضطرين إلى شراء المياه وتخزينها في برك خاصة لضمان استمرار ري أراضيهم. ويؤدي ذلك إلى زيادة النفقات الزراعية، ما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية في الحفاظ على إنتاجهم واستمرار عملهم. الصورة في منطقة الدوارة – سعير

أدت ازمة المياه كذلك إلى عزوف كثير من المزارعين عن زراعة بعض أنواع محاصيلهم المعتادة، ففي بلدة سعير قلت زراعة محاصيل البندورة المروية بشكل ملحوظ، حيث أصبحت التكاليف المالية للزراعة أكبر من الأرباح التي يجنيها المزارع، ما أدى إلى حدوث جفاف في الأراضي الزراعية وتصحر جزئي فيها. الصورة في منطقة واد الريم – سعير

تمس ازمة المياه نشاط المزارع اليومي بشكل مباشر داخل ارضه، اذا تتحول الى معاناة يومية يعيشها المزارعون، في التسجيل التالي، يروي أحد المزارعين من بلدة سعير تجربته مع شح المياه، وكيف أثّر ذلك على عمله الزراعي في البلدة وتكاليف الإنتاج واستمرارية الزراعة في أرضه.

في ظل الزيادة الطبيعية لحاجة المواطن الفلسطيني للمياه، نجد انخفاض في كمية المياه المتاحة سنويا في فلسطين، حيث تعكس البيانات الرسمية تذبذبًا واضحًا في كميات المياه المتاحة سنويًا في فلسطين خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في بعض الفترات. ويُظهر هذا التغير عدم استقرار في توفر الموارد المائية، ما ينعكس على مختلف القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والإنتاج. وتعتمد هذه البيانات على إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الذي يوثق التغيرات السنوية في الموارد المائية.

تُظهر الأرقام أن كميات المياه المتاحة في فلسطين شهدت تذبذبًا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث بلغت 449.8 مليون متر مكعب عام 2020، ثم انخفضت إلى 438.7 مليون متر مكعب في عام 2021. وبعد ذلك سجلت ارتفاعًا طفيفًا في عام 2022 لتصل إلى 445.7 مليون متر مكعب، قبل أن تنخفض بشكل أوضح في عام 2023 إلى 396.1 مليون متر مكعب، وهو أدنى مستوى خلال الفترة المذكورة.

Scroll to top