
تقع البلدة القديمة في قلب الخليل، وتُعد مركزًا تاريخيًا وتجاريًا مهمًا يعكس تراث المدينة، وتشكل أسواقها مصدر رزق أساسي للعديد من العائلات. إلا أن النشاط التجاري فيها يشهد تراجعًا ملحوظًا بسبب جولات المستوطنين الأسبوعية، التي تؤدي إلى إغلاق المحلات مبكرًا وتقييد وصول الزبائن، ما ينعكس سلبًا على المبيعات ويهدد استمرارية بعض الأعمال.

يروي أصحاب المحلات في البلدة القديمة تفاصيل تأثير جولات المستوطنين في يوم السبت على عملهم اليومي، مؤكدين أن هذه الأيام تتحول إلى فترة ركود شبه كامل.
تسلط هذه الشهادات الضوء على الركود الاقتصادي في محلات البلدة القديمة، حيث يعود تراجع حركة الزبائن إلى جولات المستوطنين يوم السبت المصحوبة بتواجد كثيف لقوات الاحتلال، ما يؤثر مباشرة على المبيعات ويهدد استمرارية المحلات.
يوضح التسلسل الزمني التالي حجم التراجع الذي شهده قطاع المحلات التجارية في البلدة القديمة بمدينة الخليل خلال السنوات الأخيرة، حيث تعكس الأرقام تحولًا تدريجيًا من نشاط تجاري مستقر إلى واقع يتسم بالركود وتزايد الإغلاقات.
تكشف هذه البيانات أن التراجع لم يكن مفاجئًا، بل جاء بشكل تدريجي ومتواصل، متأثرًا بعوامل متعددة أدت إلى .انخفاض أعداد المحلات العاملة وتراجع الحركة التجارية داخل الأسواق
في ظل هذا الواقع المرير، يواجه أصحاب المحلات تحديات متزايدة تهدد استمرارية أعمالهم، بينما تبقى البلدة القديمة في الخليل أمام حاجة ملحّة لإعادة تنشيط أسواقها والحفاظ على دورها التاريخي والاقتصادي.
You Might also like
-
الزجاج والخزف بين الماضي والحاضر، صناعة فلسطينية تتحدى الزمن

داخل ورشة يسبق فيها الضوء صوت اللهب يواصل العاملون في مصنع الزجاج والخزف في مدينة الخليل عملهم اليومي للحفاظ على واحدة من أقدم الصناعات التقليدية في فلسطين. يبدأ العمل منذ ساعات الصباح، من خلال تجهيز المواد الخام، وتشكيل القطع، ثم تجفيفها وحرقها داخل الأفران، وصولًا إلى مرحلة التزيين والتشطيب النهائي. ويؤكد العاملون أن هذه المهنة تمثل مصدر دخل رئيسيًا لهم، إلى جانب دورها في الحفاظ على التراث المحلي. إلا أنهم يواجهون تحديات يومية، أبرزها صعوبة توفير المواد الخام، وضعف الإقبال على الشراء، وارتفاع الجهد المطلوب مقارنة بالعائد المادي.
جذور ممتدة عبر العصور
قبل قرابة (400) عام أدخل العثمانيون صناعة الخزف والزجاج إلى مدينة الخليل، لتتوارثها الأجيال منذ ذلك الحين، ليطلق على بعض أحيائها اسم “حارة القزازين” لكثرة أصحاب هذه المهنة القاطنين فيها.
وأصبحت مهنة صناعة الخزف والزجاج ترتبط عبر التاريخ بعائلات معينة في المدينة؛ مثلعائلة النتشة التي لا تزال تحافظ على مهنة أجدادها، وتورثها للأبناء جيلا بعد جيل
ويستعرض العاملون في الحرفة تفاصيل هذه الحرفة ومراحل الإنتاج، مؤكدين أنها مهنة موروثة عن الأجداد ما زالت مستمرة رغم صعوبتها. كما يوضحون طبيعة العمل داخل الأفران، والمهارة المطلوبة في تشكيل الزجاج وصناعة الخزف، .إلى جانب التحديات التي تواجه هذا القطاع اليوم
يظهر هذا الفيديو تفاصيل العمل اليومي، ومراحل التصنيع، والتحديات التي تواجه استمرار هذه الحرفة التقليدية
تراجع أعداد المصانع والورش
تشير إحصائيات الغرفة التجارية في الخليل إلى انخفاض أعداد المصانع والورش العاملة في قطاع صناعة الزجاج خلال السنوات الأخيرة ما بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، وذلك نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل، أبرزها القيود على الحركة، وتراجع القدرة على التصدير، إضافة إلى الإغلاقات المتكررة التي أثّرت على استمرارية الإنتاج.
كما يُعدّ إغلاق عدد من المحلات والورش في حارة القزازين داخل البلدة القديمة أحد الأسباب المهمة لهذا التراجع، وهي المنطقة التي اشتهرت تاريخيًا بأنها مركز رئيسي لصناعة الزجاج اليدوي في الخليل، حيث كانت تحتضن ورش النفخ
والتشكيل التقليدي التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية المدينة الاقتصادية والحرفية، ويمكن إبراز هذا التراجع بشكل أوضح من خلال إنفوجرافيك يوضح أعداد الورش قبل عام 2000 وبعدهقيود الحركة وتأثيرها على التسويق
تشير البيانات والتقارير المحلية في محافظة الخليل إلى أن الحركة السياحية الوافدة، ولا سيما إلى معارض الزجاج والخزف، ما تزال دون المستوى المطلوب، ولا تلبي طموحات التجار وأصحاب المصانع، إذ تنخفض أعداد الزوار في بعض الفترات إلى حدّ شبه معدوم. ويشكّل هذا التراجع تهديدًا مباشرًا لاستمرارية هذا الإرث الحرفي التاريخي في المدينة، ويدفع العديد من أصحاب المصانع إلى التفكير في إغلاق منشآتهم، بعد أن تحوّل بعضها من مصدر رزق إلى عبء اقتصادي متزايد.
كما تسهم القيود المفروضة على حركة وتنقل البضائع، إلى جانب صعوبات المشاركة في المعارض داخل فلسطين وخارجها، في تقليص فرص التسويق والتوسع أمام هذا القطاع، ما يحدّ من قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة أو تعزيز حضوره الاقتصادي.
ورغم هذه التحديات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، ما تزال صناعة الزجاج والخزف في الخليل قائمة بجهود الحرفيين والعاملين فيها، الذين يواصلون العمل للحفاظ على مهنة تقليدية متجذّرة، تُعدّ جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الفلسطينية وذاكرة المدينة التاريخية
Post Views: 71 -
رحلة بحث الخريجون في سوق العمل
في ظل تزاید أعداد الخریجین سنویاً في مدینة بیت لحم، تتصاعد التحدیات التي تواجھ الشباب في دخول سوق العمل، وسط محدودیة الفرص واشتداد المنافسة. وبین طموحات التخرج وواقع البطالة، یجد كثیر من الشباب أنفسھم في رحلة طویلة بحثاً عن فرصة تثبت وجودھم في مجتمع یعاني من ضغوط اقتصادیة متزایدة.
https://drive.google.com/file/d/1keXFppRvIPNQLZvMozTmbM_klaukx9AU/view?usp=sharing
تشیر شھادات عدد من الخریجین إلى أن الحصول على وظیفة لم یعد مرتبطاً فقط بالمؤھل العلمي، بل بات یتطلب خبرة عملیة ومھارات إضافیة، ما یزید من صعوبة دخول سوق العمل مباشرة بعد التخرج.

تعكس ھذه الأرقام حجم التحدي الذي یواجھ الشباب في الانتقال من التعلیم إلى سوق العمل، خاصة في ظل محدودیة الفرص المحلیة.

یرى مختصون أن الفجوة بین مخرجات التعلیم واحتیاجات سوق العمل تمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع معدلات البطالة، حیث تتركز أعداد كبیرة من الطلبة في تخصصات تقلیدیة، في حین یشھد السوق طلباً متزایداً على المھارات التقنیة والمھنیة. كما تلعب الأوضاع الاقتصادیة والسیاسیة دوراً في الحد من الاستثمارات وخلق فرص العمل.
في ظل ھذه التحدیات، یبقى الأمل قائماً لدى الشباب في إیجاد فرص جدیدة، سواء من خلال تطویر المھارات الذاتیة أو التوجھ نحو ریادة الأعمال والعمل الحر، في محاولة لتجاوز واقع یفرض علیھم البحث المستمر عن مستقبل أكثر استقراراً.
:المراجع
الجھاز المركزي للإحصاء الفلسطیني.تقاریر سوق العمل المحلیة.
مقابلات میدانیة.
Post Views: 64 -
انتخابات بيت ساحور 2026: بين وعود التغيير وتساؤلات المواطنين

تشهد مدينة بيت ساحور، منافسة انتخابية قوية، ومع اقتراب موعد انتخابات البلدية المقرر عقدها يوم السبت 25 نيسان/أبريل 2026، تتزايد وتيرة النقاشات بين المواطنين في ظل أجواء يغلب عليها الترقب. وفي الوقت الذي تكثّف فيه القوائم الانتخابية حملاتها وبرامجها، يبدو الشارع منقسماً بين الأمل في التغيير، والتشكيك
.في تكرار الوعود ذاتها دون تغيير ملموس
تشكّل انتخابات البلدية لهذا العام تنافساً قوياً بين 5 قوائم انتخابية، وهي {1} قائمة أرض البشارة، {2} قائمة شباب البلد، {3} قائمة بيت ساحور للجميع، {4} قائمة العهد والتنمية، {5} قائمة بيت ساحور البناء والتنمية. كما تطرح برامج انتخابية تركز على تحسين الخدمات العامة، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعزيز دور الشباب والمرأة
.في التغيير
تأتي هذه الانتخابات في ظروف سياسية واقتصادية ومالية صعبة لما تمر به البلاد من أزمات، وهذه الانتخابات
. بمثابة أمل للتغيير والتحسين للأفضل
تنوعت آراء المواطنين وطموحاتهم حول الانتخابات، ما بين ثقة كبيرة بالمرشحين وأمل بالتغيير، وبين الشك
.والتخوّف من شعارات دون تغيير فعلي
وخلال عدة مقابلات مع بعض المرشحين للانتخابات، تحدثوا عن التغييرات والتحسينات التي يخططون
.للعمل عليها
حيث قال السيد جريس قمصية، رئيس قائمة شباب البلد {2}، “نسعى من خلال هذه الانتخابات إلى تجديد انتماء في هذه المجالس المحلية وتحديداً في بلدية بيت ساحور، لمزيد من الإنجازات التي يمكن أن نحققها من خلال تكاتف
.”كل أبناء المدينة مع هذا المجلس
وأضاف في سؤالنا عن تصنيف مدينة بيت ساحور وتراجعه من B إلى C، “إن هذا التراجع يعود لعدة أسباب، ونحن ضمن البرنامج الانتخابي لقائمة شباب البلد، تمت دراسة كل أسباب تراجع التصنيف، وتمت دراسة الفرص والإمكانيات
.”المتاحة لنا لإعادة هذا التصنيف لمكانه الطبيعي، وإعادة رفع تصنيف مدينة بيت ساحور
والذي يميز الانتخابات هذا العام هو التنوع في المرشحين، حيث هناك نسبة جيدة من مشاركة
.فئة الشباب والمرأة
وفي هذا السياق قالت السيدة سهى قمصية، إحدى المرشحات في قائمة شباب البلد {2}، “دور المرأة الساحورية معروف منذ قديم الزمان، المرأة الساحورية قوية، مناضلة، صامدة، تعمل في كثير من المؤسسات الناجحة التي.”تقوم بها المرأة
وفي الحديث عن تطوير البنية التحتية أضاف السيد رائد الأطرش، رئيس قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، “لقد وضعنا استراتيجيات للبدء بالعمل عليها، ولقد بدأت بالفعل العمل على البنية التحتية ووضع خطة حتى قبل صدور
.”نتائج الانتخابات، وبدأت بالعمل مع الدول المانحة على تمويل هذه المشاريع
أما السيد منجد الهواش، أحد المرشحين في قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، فأكّد من جهته على عدة أمور،لتحسين الأداء والوضع في بيت ساحور، منها: تشجيع السياحة بالاتصال مع الخارج والداخل، إحياء البلدة القديمة
.وتشجيع الاستثمار

وأكّد السيد إيهاب مصلح، أحد المرشحين في قائمة أرض البشارة {1}، “أولويتنا في المجلس البلدي تنظيم
.”البيت الداخلي للبلدية والعمل على تحديد الأولويات، لمعرفة مناطق الضعف ومعالجتها
في ظل الحديث عن دور الشباب، يبرز تساؤل حول مدى مشاركتهم الفعلية في العمل البلدي. فالتحدي، كما
.يُطرح، لا يتعلق باستقطابهم، بل بمدى تفعيل دورهم بعيداً عن التهميش، نحو مشاركة حقيقية في صنع القرار

من جانبه أوضح السيد ليث قمصية رئيس قائمة العهد والتنمية {4}، “في مخططنا الانتخابي لدينا دور كبير للشباب، والمشاركة في اتخاذ القرار من جيل الشباب، حيث سيكون لديهم دور فاعل عن طريق العديد من الأمور، منها الاستفتاء الإلكتروني الذي سنقوم به عن طريق التطبيق، وكل شخص مكلّف في البلدية سيتسنى له المشاركة في اتخاذ
.”القرارات، وسنشكل لجان مساندة للبلدية من شباب البلد وكبارها
وفي السياق ذاته، قال السيد الياس خير، رئيس قائمة بيت ساحور للجميع {3}، “الشباب هم عماد الوطن
.”والمستقبل، هم طاقة واجب علينا دعمها، ودعم ثقافتهم وجامعاتهم ومشاريعهم
بين تطلعات المواطنين ووعود المرشحين، تبقى صناديق الاقتراع هي الفاصل في رسم ملامح المرحلة القادمة
.في بيت ساحور الجديدة
روجينا منير سلسع
Post Views: 76

