
تقع البلدة القديمة في قلب الخليل، وتُعد مركزًا تاريخيًا وتجاريًا مهمًا يعكس تراث المدينة، وتشكل أسواقها مصدر رزق أساسي للعديد من العائلات. إلا أن النشاط التجاري فيها يشهد تراجعًا ملحوظًا بسبب جولات المستوطنين الأسبوعية، التي تؤدي إلى إغلاق المحلات مبكرًا وتقييد وصول الزبائن، ما ينعكس سلبًا على المبيعات ويهدد استمرارية بعض الأعمال.

يروي أصحاب المحلات في البلدة القديمة تفاصيل تأثير جولات المستوطنين في يوم السبت على عملهم اليومي، مؤكدين أن هذه الأيام تتحول إلى فترة ركود شبه كامل.
تسلط هذه الشهادات الضوء على الركود الاقتصادي في محلات البلدة القديمة، حيث يعود تراجع حركة الزبائن إلى جولات المستوطنين يوم السبت المصحوبة بتواجد كثيف لقوات الاحتلال، ما يؤثر مباشرة على المبيعات ويهدد استمرارية المحلات.
يوضح التسلسل الزمني التالي حجم التراجع الذي شهده قطاع المحلات التجارية في البلدة القديمة بمدينة الخليل خلال السنوات الأخيرة، حيث تعكس الأرقام تحولًا تدريجيًا من نشاط تجاري مستقر إلى واقع يتسم بالركود وتزايد الإغلاقات.
تكشف هذه البيانات أن التراجع لم يكن مفاجئًا، بل جاء بشكل تدريجي ومتواصل، متأثرًا بعوامل متعددة أدت إلى .انخفاض أعداد المحلات العاملة وتراجع الحركة التجارية داخل الأسواق
في ظل هذا الواقع المرير، يواجه أصحاب المحلات تحديات متزايدة تهدد استمرارية أعمالهم، بينما تبقى البلدة القديمة في الخليل أمام حاجة ملحّة لإعادة تنشيط أسواقها والحفاظ على دورها التاريخي والاقتصادي.
You Might also like
-
استراتيجيات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من مناطق (ج)
لم تكن مناطق (ج) يوماً مجرد حرف في اتفاقية سياسية،بل هي المخزون الاستراتيجي للضفة الغربية، والساحة الكبرى التي تحاول الاطماع الصهيونية إعادة رسم خريطتها. تشكل هذه المناطق، التي ولدت من رحم اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، نحو 61% من إجمالي مساحة الضفة، لكنها تحولت بمرور الزمن من منطقة انتقالية إلى ساحة مواجهة مفتوحة. حيث تفرض السلطات الإسرائيلية سيطرتها المدنية والأمنية الكاملة، يجد الفلسطيني نفسه غريباً في أرضه، محاصراً بآلات الهدم من جهة، وتغول المستوطنات من جهة أخرى
تتبع الحكومات الإسرائيلية في مناطق (ج) استراتيجية “الخنق الصامت” التي تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى عبء لا يُطاق لدفعهم نحو الرحيل الطوعي. هذه السياسة تحرم التجمعات السكانية من أبسط حقوق البنية التحتية، ويُمنع الأهالي من حفر آبار المياه أو مد شبكات الكهرباء، في وقت تتمدد فيه المستوطنات المجاورة بمرافق رفاهية كاملة. ووفقاً لبيانات “أوتشا” فإن ما يقارب 8,765 منشأة فلسطينية هدمت منذ عام 2010، منها مساكن مأهولة وحظائر أغنام، بذريعة “عدم الترخيص” التي ترفض السلطات الإسرائيلية منحها للفلسطينيين بنسبة تصل إلى 95%. هنا تتحول جرافات الاحتلال إلى أداة لتقويض الوجود الفلسطيني،لتفريغ الأرض من أصحابها ومنذ مطلع عام 2026 تتعرض الضفة لهجمات هدم المباني
تمثل قرية النعمان، الواقعة على التلال الشرقية لبيت لحم والواقعة جنوب القدس تقع خلف جدار الفصل العنصري وتصنف ضمن ما يسمى بـ “حدود بلدية القدس”. هي واقعة ضمن المناطق (ج) مناطق نفوذ الاحتلال المباشر …هنا، يُحارب الاحتلال الفلسطينيين بالقانون الذي يُفصل على مقاس التوسع الاستيطاني؛ فالقرية التي تعود جذور أهلها إلى قبيلة التعامرة العريقة، سقطت في فخّ جغرافي مُحكم بعد عام 1967، حين ضمت إسرائيل أرضها إلى نفوذ بلدية القدس، بينما رفضت منح سكانها “الهوية الزرقاء”، مما جعلهم عرضة لعملية تهجير صامتة بدأت بقرار عزلهم خلف جدار الفصل العنصري الذي التهم القرية من جهاتها الثلاث، وحوّلها إلى سجن مفتوح لا يمكن الدخول إليه أو الخروج منه إلا عبر حاجز عسكري يتحكم في أدق تفاصيل حياتهم حتى في كمية “ربطات الخبز” أو “أكياس الطحين” التي يُسمح لهم بإدخالها
وتزداد مرارة الواقع في النعمان مع تصاعد مخططات الإخلاء والتهجير القسري؛ حيث بدأت السلطات الإسرائيلية مؤخراً بالترويج لادعاءات تزعم أن أراضي القرية هي “أراضٍ مقدسة” أو محميات طبيعية، في محاولة لنزع الصفة القانونية عن وجود أهلها الأصليين الذين يملكون أوراق “طابو” تثبت ملكيتهم للأرض أباً عن جد. هذا الحصار الإداري جعل من القرية “منطقة محرمة” على البناء أو الترميم؛ فأي محاولة لإصلاح سقف منزل أو إضافة غرفة لمواجهة الزيادة الطبيعية للسكان تُجابه فوراً بإخطارات الهدم والاعتقال، بينما تواصل جرافات الاحتلال في الجهة المقابلة تمهيد الأرض لتوسيع مستوطنة “هار حوما” (جبل أبو غنيم) التي تلتهم الأفق. إن أهالي النعمان لا يواجهون فقط خطر الهدم المادي لبيوتهم، بل يواجهون محاولة لمحو تاريخهم، ويُطالبون بالرحيل عن قريتهم التي أصبحت حلقة وصل منسية بين مطرقة الجدار وسندان التهويد
مقابلة مع رئيس المجلس القروي السيد جمال الدرعاوي ولا تتوقف فصول هذه المأساة عند عزل القرى وتهجير سكانها كما هو الحال في النعمان، بل تمتد لتطال أي محاولة فلسطينية لإعمار الأرض أو إضفاء لمسة جمالية عليها في عمق مناطق (ج). في قرية زعترة، تبرز قصة “منتزه سما البداية” كشاهدٍ حي على محاربة “الفرح الفلسطيني”؛ فهذا المعلم الذي شيده المواطن ابراهيم الوحش (أبو أنس) ليكون متنفساً طبيعياً لأهالي الريف الشرقي المحاصرين والذي كان المنتزه الوحيد في زعترة، تحول فجأة إلى هدفٍ مباشر للإدارة المدنية الإسرائيلية. حيث طاردته معاول الاحتلال بقرارات هدم متتالية بحجة “عدم الترخيص”، وهي الحجة الجاهزة دائماً لتعطيل أي مشروع فلسطيني، مما أجبر صاحبه في نهاية المطاف على إغلاقه بالاجبار فقد هدد بالاعتقال وتحويله الى ركام
وفي حديث مليء بالقهر، يروي أبو أنس مرارة التجربة التي تعكس حال أهالي زعترة، مؤكداً أن الهدف ليس قانونياً كما يُشاع، بل هو “هدمٌ نفسي” قبل أن يكون هدماً للحجر. يقول أبو أنس بنبرة يملؤها الصمود: “لم يكن منتزه سما البداية مجرد مشروع تجاري، بل كان حلماً بجمع الناس في أحضان الطبيعة. لسنوات وانا احاول انتزاع ترخيص دون جدوى، فطلباتنا تُرفض تلقائياً، بينما نشاهد المستوطنات الواقعة على التلال المجاورة تتمدد بآلاف الوحدات المرخصة والمزودة بكافة سبل الرفاهية.” ويضيف كاشفاً مخططات الاحتلال ناحية بلدة زعترة”الاحتلال لا يريد أن يرى هذه الأرض عامرة بالناس والحياة، بل يريدها صحراء خالية ليسهل عليه قضمها وضمها لاحقاً. لقد أرادوا بقرار الهدم كسر إرادتنا، لكن رسالتنا ورسالة أهلنا في زعترة واضحة: باقون هنا، فهذه الأرض هي بداية حكايتنا ونهايتها

تظل المناطق (ج) الساحة الأكثر تعقيداً، حيث يواجه الفلسطيني فيها حرباً صامتة تستهدف وجوده اليومي. ورغم آلات الهدم وضغوط الاستيطان، يبقى صمود الأهالي هو الرد الأقوى؛و هو تأكيدٌ على أن سياسة الأمر الواقع لن تنجح في اقتلاع صاحب الأرض من جذوره مهما بلغت التضحيات
Post Views: 7 -
من فكرة بسيطة إلى مشروع كبير
أصبحت المشاريع المنزلية في السنوات الأخيرة خيارًا مهمًا للكثير من الأفراد، خاصة في ظل قلة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة. وتوفر هذه المشاريع فرصة لتحقيق دخل من داخل المنزل بالاعتماد على المهارات الشخصية والإبداع. وتتنوع هذه المشاريع بين الأعمال اليدوية والمنتجات المنزلية وغيرها من الأفكار التي يمكن تطويرها وتحويلها إلى مصدر رزق.
تتنوع هذه المشاريع بحسب المهارة التي يمتلكها الشخص، فمنهم من يعمل في إعداد الطعام، ومنهم من يتجه إلى الأعمال اليدوية والهدايا. ويعد تصميم البوكسات اليدوية من أكثر المشاريع التي انتشرت مؤخرًا بسبب بساطة تكلفتها وإمكانية تنفيذها من المنزل.

ورغم أن فكرة المشروع قد تبدو بسيطة، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى صبر وجهد وتسويق مستمر. ومن خلال تجربة إحدى صاحبات المشاريع المنزلية، يمكن التعرف على أبرز التحديات التي واجهتها في بداية عملها وكيف استطاعت الاستمرار.
يولا تقتصر المشاريع الريادية على كونها مصدر دخل فردي، بل تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، خاصة في ظل محدودية الوظائف. وتوضح السيدة داليا رمضان من مؤسسة ابتكار أن هذه المشاريع تسهم في تمكين الأفراد وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إضافة إلى تنمية مهاراتهم
تثبت المشاريع الريادية أن النجاح لا يحتاج دائمًا إلى رأس مال كبير، بل قد يبدأ من فكرة بسيطة ومهارة موجودة داخل المنزل. ومع الإصرار والدعم المناسب، يمكن لهذه المشاريع أن تنمو وتتحول إلى مصدر دخل حقيقي ومستمر.
Post Views: 9 -
كيف ينظم “المعدود” أسبوع الري لثماني عائلات في بتير؟
تربع قرية بتير، الواقعة إلى الغرب من مدينة بيت لحم، على عرش التراث العالمي الإنساني، لا لجمال طبيعتها الخضراء فحسب، بل لامتلاكها واحداً من أقدم وأدق أنظمة الري في العالم. هذا النظام، الذي صمد لآلاف السنين، ليس مجرد قنوات لنقل المياه، بل هو منظومة اجتماعية واقتصادية متكاملة تُعرف بنظام “المعدود”.
يعتمد نظام “المعدود” على فلسفة العدالة في التوزيع وضمان استدامة الحياة في المدرجات الزراعية التي تُعد العمود الفقري للقرية. في بتير، الماء ليس مادة للاستهلاك العشوائي، بل هو “زمن” مقسم بدقة متناهية بين عائلات القرية، حيث تدار العملية برمتها بذكاء فطري يتجاوز الهندسة الحديثة، معتمداً على “البرك” و”المعدود” و”الناظر”، في نظامٍ يجعل من أسبوع بتير ثمانية أيام بدلاً من سبعة لضمان نيل كل عائلة حقها كاملاً.لا يمكن فهم عظمة هذا النظام دون العودة إلى الرواية الشفوية التي تناقلتها الأجيال؛ فالمزارع البتيري ليس مجرد غارس للشجر، بل هو حارس للماء. تروي لنا الحجة مريم الباشا، بكلمات تنبض بحب الأرض، كيف يطوع المزارعون .طموحاتهم الزراعية بناءً على “نقطة الماء” المتاحة لهم
تؤكد الحجة مريم في حديثها على مفهوم “القناعة الزراعية”، حيث يُجبر المزارع على مواءمة مساحة مزروعاته (من رمان وجوز ودوالي) مع حصته الزمنية. وتصف لنا مشهداً مهيباً لكيفية النزول إلى “البركة” وتحديد منسوب المياه باستخدام “الشوكة”، وهي الأداة التقليدية التي كانت تفصل بين حق مزارع وآخر بكرامة وعدل، وهي العملية التي تضمن تدفق المياه بانتظام وصولاً إلى المدرجات.
هذه العملية الميدانية التي وصفتها الحجة مريم، تتبع في الواقع خطوات هندسية وتنظيمية دقيقة يشرف عليها “ناظر المياه” أو كبار العائلات. ولكي نتخيل كيف تترجم هذه الكلمات إلى خطوات عملية، توضح المحاكاة البصرية التالية مراحل توزيع مياه العين عبر نظام “المعدود” التاريخي:

من خلال الرسم، نرى أن العملية تبدأ بـ إعداد الجداول لترتيب الأدوار، ثم قياس المنسوب في “المعدة” (خزان المياه)، تليها مرحلة توزيع الحصص بناءً على “القيراط” أو الحصة الزمنية، وصولاً إلى الإشراف والصيانة لضمان وصول المياه إلى أبعد مدرج زراعي في الوادي.
إذا كانت “الشوكة” هي الأداة، فإن “الزمن” هو الوحدة الأساسية للقياس. وهنا تظهر خصوصية بتير الفريدة؛ حيث ينقسم نظام الري إلى دورة زمنية تمتد لثمانية أيام (أسبوع بتيري كامل)، لتغطي احتياجات عائلات القرية الثماني. يوضح الرسم البياني التالي توزيع الساعات والأيام، وكيف تتحول قطرات الماء إلى حصص زمنية عادلة:
يُظهر الجرافيك أن التوزيع يعتمد على “الدورة الزمنية”؛ فلكل عائلة يوم كامل (24 ساعة) تبدأ بجمع الماء في البركة ثم توزيعه. هذا التوازن هو ما سمح لبتير بالحفاظ على تنوعها المحصولي ومنع النزاعات المائية لأجيال طويلة، مما جعل “المعدود” دستوراً اجتماعياً قبل أن يكون نظام ري.
هذه الأرقام وتوزيع الساعات ليس مجرد جدول صامت، بل هو النبض الذي يغذي مدرجات بتير الخضراء منذ مئات السنين. ولرؤية كيف تترجم هذه الحصص المائية إلى لوحة جمالية صنفها العالم كإرث إنساني، نترككم مع هذا التوثيق .البصري على العربية “الذي يظهر سحر المكان ونظام الري الذي حافظ على بقائه
يبقى نظام ‘المعدود’ في بتير شاهداً حياً على ذكاء المزارع الفلسطيني في تطويع الموارد الطبيعية وحمايتها. إنها قصة صمود كُتبت بالماء والتراب، حيث يظل الأسبوع في بتير ثمانية أيام، وتظل ‘الشوكة’ ميزاناً للعدل، لتبقى هذه المدرجات إرثاً يروي حكاية الأرض للأجيال القادمة.
إعداد وتوثيق : روند عبيدالله
جامعة بيت لحم -الإعلام التفاعلي والاتصال
Post Views: 19

