تعود مدينة الخليل إلى واجهة الاهتمام الدولي مجدداً، في ظل استمرار إدراج بلدتِها القديمة والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2017، كأحد المواقع ذات “القيمة العالمية الاستثنائية” والمصنفة ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر. ويأتي هذا الاهتمام المتجدد عقب تقارير إعلامية حديثة، من بينها وكالة “وفا”، أفادت بتنفيذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم داخل البلدة القديمة في مايو 2026، ما أعاد طرح تساؤلات حول واقع حماية التراث في المدينة.
كان قرار اليونسكو عام 2017 بإدراج البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي محطة مفصلية في الاعتراف الدولي بأهمية المدينة التاريخية والدينية، باعتبارها من أقدم المراكز الحضرية المأهولة في العالم، غير أن هذا الإدراج، الذي وضع الموقع ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، لم ينهِ التحديات الميدانية، بل فتح باب النقاش حول مدى قدرة التصنيف الدولي على حماية النسيج العمراني في ظل الواقع السياسي والأمني المعقد.
وفقاً لما أوردته مصادر إعلامية فلسطينية، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم، الواقع في قلب البلدة القديمة في منطقة عين عسكر وأفادت بلدية الخليل، بأن مبنى البلدية القديم، المغلق بأمر عسكري من الاحتلال منذ سنوات، يُعد من المعالم التاريخية والوطنية المهمة في البلدة القديمة المصنّفة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، مشيرة إلى أن أي تغيير أو اعتداء على المبنى يشكل انتهاكا واضحا لكافة المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي والإنساني.
ولفتت إلى أن هذا البناء يأتي في خطوة تهدف إلى فرض أمر واقع جديد مخالف للقوانين المحلية والدولية، وفي إطار سياسة التغوّل الاستعماري المتواصلة بحق مدينة الخليل ومقدساتها ومبانيها التاريخية.
ويُعد هذا المبنى جزءاً من النسيج العمراني التاريخي للمدينة، ما جعل هذه التطورات تثير نقاشاً واسعاً حول مدى انسجام الأعمال الإنشائية مع معايير الحفاظ على التراث العالمي، خاصة في موقع مصنف دولياً.
ففي تسجيل صوتي ضمن، أوضح رئيس بلدية الخليل موقف البلدية من أعمال البناء الجارية فوق المبنى، مشيراً إلى أن أي تدخل فيه يثير مخاوف تتعلق بالحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة.






