
تعدّ جمعية المكفوفين العربية من أقدم المؤسسات التي تهتم بتأهيل الأشخاص فاقدي البصر، إذ تأسست خلال فترة الانتداب البريطاني عام 1932،في البلدة القديمة بالقدس على يد صبحي طاهر الدجاني بهدف تمكين المكفوفين من الاعتماد على أنفسهم والانخراط في سوق العمل كأفراد منتجين في المجتمع
تعتمد الجمعية في برامجها على التدريب العملي داخل مشاغل مهنية، حيث يعمل المكفوفون في إنتاج أدوات منزلية، أبرزها المكانس والفرش. تبدأ عملية التصنيع من تجهيز الأخشاب داخل منجرة تابعة للجمعية، وصولًا إلى المنتج النهائي، الذي يُنجز بالكامل بأيدي أشخاص مكفوفين.
حيث يستخدم في عملية الإنتاج مواد خام طبيعية بشكل كامل، فيما يقوم كل عامل كفيف بإنتاج القطعة من بدايتها حتى نهايتها، بدءًا من الخشب الخام وصولًا إلى الفرشاة الجاهزة.
وتعتمد الجمعية في تمويلها بشكل أساسي على بيع هذه المنتجات بأسعار غير ربحية، إلى جانب تبرعات أهل الخير، حيث يحصل العاملون من المكفوفين على أجر مقابل إنتاجهم، بما يساهم في دعمهم ودعم أسرهم، وتعزيز قدرتهم على الاستقلال المعيشي

You Might also like
-
أرصفة مُصادَرة ومُنحدرات معزولة “معركة المواءمة” في بيت لحم
من الصعب أن تشعر بـ “الغربة” في مدينتك، ولكن الأصعب هو أن تصبح أبسط تفاصيل يومك كدخول مبنى أو عبور رصيف معركة يومية بسبب غياب المواءمة أو التعدي عليها.
في قلب مدينة مهد ممتلئة بالتاريخ والمنحدرات الجغرافية الصعبة، تبدأ معاناة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والبصرية قبل أن يخطوا خطوتهم الأولى في الشارع. القصة هنا لا تقتصر على نقص الإمكانيات، بل في التعدي الصارخ على المتاح منها.
الممرات المفقودة…
يروي الأمين سند، وهو شاب من بيت لحم يستخدم كرسياً متحركاً ويدرس في جامعة بيت لحم، تجربته قائلاً:
“أشعر أحياناً أن المنحدرات (الرمبات) وضعت لصف سيارات البضائع أو لعرض بضائع المحلات، وليس لي. عندما أجد الممر الوحيد مغلقاً بسيارة أو ببسطة تجارية، أضطر للنزول إلى نهر الشارع ومزاحمة المركبات، مُخاطراً بحياتي”.

التعديات في شوارع بيت لحم الحيوية (مثل ساحة المهد وشارع القدس الخليل) تتخذ أشكالاً عدة:
مركبات مركونة تغلق مداخل المنحدرات المخصصة للكراسي المتحركة.
غياب الرقابة الصارمة والغرامات الفورية على المخالفين.
جامعة بيت لحم.. بين مواءمة البنية وتحايل السلوك
يضيف سند ان جامعته جامعة بيت لحم تعتبر من المؤسسات الأكاديمية الرائدة التي قطعت شوطاً كبيراً في تهيئة مبانيها وحدائقها لتكون صديقة للطلبة ذوي الإعاقة (من مصاعد، ومنحدرات، وحمامات مجهزة). ولكن يوضح أن الأزمة تكمن في الوعي السلوكي المباشر
وفي هذا الصدد تبين رند حاتم وهي مختصة علاج وظيفي دور المختصين في التوعية في حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ومساعدتهم في التعافي من اثارها بالعلاج.
بالأرقام: واقع المواءمة والوعي (استناداً لبيانات الإحصاء الفلسطيني والجهات المعنية)
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتقارير لجان المواءمة المحلية في بيت لحم إلى فجوة واضحة بين التشريعات النظرية والواقع العملي، حيث تبرز معوقات البيئة والمحيط كأكبر مهدد لدمج هذه الفئة

إن بناء مجتمع دامج في بيت لحم يتطلب الانتقال فوراً من مرحلة “التعاطف الرمزي” إلى مرحلة “الالتزام القانوني والأخلاقي”. فالرصيف المتاح والمنحدر الآمن ليس منّة أو رفاهية، بل هو الفاصل بين إنسان قادر على العطاء ومشارك في مجتمعه، وبين إنسان حكم عليه مجتمعه بالعزلة القسرية خلف جدران التعديات.
Post Views: 47 -
بين الرقابة وحرية التعبير:وعي المستخدم الفلسطيني رقميًا
في ظل تصاعد الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، لم تعد مسألة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد فعل تواصلي، بل أصبحت مرتبطة بإطار قانوني وإجراءات ميدانية قد تترتب عليها تبعات مباشرة. إذ تتقاطع القوانين المرتبطة بما يُصنّف كـ”تحريض” مع آليات المراقبة الرقمية، لتشكّل منظومة رقابية تُترجم من الفضاء الافتراضي إلى الواقع، عبر الاستدعاء أو الاعتقال أو فرض العقوبات. وبين هذا البعد القانوني والتجربة الفردية، تتضح طبيعة هذه السياسات التي لا تقتصر على ضبط المحتوى، بل تمتد لتؤثر على حياة الأفراد، وتعيد تشكيل حدود التعبير وسلوك المستخدم في البيئة الرقمية
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي توسعًا متسارعًا في تأثيرها على تشكيل الوعي الفردي والجماعي، خاصة لدى فئة الشباب، حيث أصبحت منصة مركزية للتعبير وتبادل المعلومات. غير أن هذا الفضاء الرقمي لم يعد محايدًا، إذ تتداخل فيه الأبعاد النفسية والسياسية، فتتأثر أنماط السلوك الرقمي بمستويات الإفصاح عن المعلومات الشخصية وإدراك المخاطر، إلى جانب سياسات إدارة المحتوى التي تفرضها المنصات الكبرى مثل Meta.
توزيع نسب الانتهاكات (اجمالي)


ولتوضيح هذه القضية بشكل عملي، قمنا بإنتاج بودكاست مع محامٍ مختص بالقضايا والأمن الرقمي، تناولنا فيه تأثير الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، وانعكاس سياسات الحذف والتقييد على حرية التعبير ووعي المستخدم الفلسطيني في الفضاء الرقمي.
.
Post Views: 81 -
من الهواية إلى المهنة: كيف يصنع الشغف مستقبل الشباب؟

في الوقت الذي ينظر فيه كثير من الشباب إلى الهوايات على أنها وسيلة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ، ينجح آخرون في تحويلها إلى مسار مهني يفتح أمامهم فرصًا جديدة للعمل والتطور. وبين الشغف والالتزام، تبرز تجارب شبابية تثبت أن الموهبة قد تكون أكثر من مجرد اهتمام شخصي، بل خطوة أولى نحو بناء مستقبل مهني. ومع التغيرات المتسارعة في سوق العمل وظهور مجالات جديدة تعتمد على المهارات الفردية والإبداع، أصبحت الهوايات تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف القدرات وتطويرها واستثمارها في تحقيق أهداف مهنية واقتصادية. وفي هذا السياق، تبرز تجارب شبابية استطاعت أن تثبت أن ما يبدأ كهواية بسيطة قد يتحول مع الوقت إلى مصدر دخل ومسار مهني مستدام.
لم تتحول الهواية إلى مصدر دخل بين ليلة وضحاها، بل احتاج الأمر إلى سنوات من التعلم والتدريب واكتساب الخبرة العملية. ويوضح أنطون أن أولى الفرص التي حصل عليها جاءت بعد فترة طويلة من الممارسة، عندما طُلب منه المشاركة في إحدى المناسبات المحلية. ويصف تلك التجربة بأنها شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرته، إذ أدرك للمرة الأولى أن المهارة التي طورها على مدار سنوات يمكن أن تفتح له بابًا للعمل وتحقيق دخل من خلال شيء يحبه ويستمتع بممارسته.
ومع تزايد عدد المشاركات والمناسبات التي أحياها، بدأ ينظر إلى العزف باعتباره أكثر من مجرد هواية. فقد ساعدته هذه التجربة على بناء شبكة من العلاقات المهنية، واكتساب خبرة في التعامل مع الجمهور، وتطوير مهاراته الفنية بشكل مستمر. كما منحته شعورًا بالإنجاز والثقة بقدرته على تحويل شغفه إلى نشاط مهني حقيقي.
ورغم ذلك، لم تكن الطريق خالية من التحديات، إذ تطلبت المحافظة على مستوى جيد من الأداء ساعات طويلة من التدريب والالتزام، إلى جانب القدرة على التوفيق بين المسؤوليات اليومية ومتطلبات تطوير الموهبة. كما فرضت طبيعة العمل الموسيقي عليه مواصلة التعلم والتدريب لمواكبة التطورات وتحسين أدائه باستمرار.
لا تقتصر أهمية الهوايات على الجانب المهني فقط، إذ يرى مختصون أن ممارستها تسهم في تنمية مجموعة واسعة من المهارات الشخصية والاجتماعية. ويشير أحد المختصين في التنمية المهنية إلى أن الهوايات تساعد الأفراد على اكتشاف نقاط القوة لديهم، كما تعزز الثقة بالنفس وتنمي مهارات التواصل وحل المشكلات والعمل الجماعي. ويؤكد أن هذه المهارات أصبحت مطلوبة في مختلف المجالات المهنية، ما يجعل للهوايات دورًا يتجاوز حدود الترفيه إلى المساهمة في إعداد الأفراد للحياة العملية.

تعكس تجربة أنطون واحدة من نماذج عديدة لشباب استطاعوا تحويل هواياتهم إلى فرص مهنية حقيقية. وبينما تختلف المواهب من شخص إلى آخر، يبقى العامل المشترك هو الإصرار على التعلم والاستمرار في تطوير المهارات وعدم الاكتفاء باعتبار الهواية نشاطًا ثانويًا أو مؤقتًا. فالموهبة وحدها قد تكون بداية الطريق، لكن الالتزام والعمل المتواصل هما ما يحولانها إلى إنجاز ملموس وفرصة حقيقية للنمو والتقدم.
وفي ظل التحديات التي يواجهها الشباب في سوق العمل، تبدو الهواية اليوم أكثر من مجرد وسيلة للتسلية أو قضاء الوقت، بل فرصة يمكن أن تسهم في رسم ملامح المستقبل المهني وتعزيز الاستقلالية وتحقيق الطموحات الشخصية. وتؤكد هذه التجارب أن الشغف، عندما يقترن بالإرادة والعمل الجاد، قد يكون نقطة الانطلاق نحو مستقبل يصنعه الفرد بنفسه.
روجينا سلسع
Post Views: 46

