
تعدّ جمعية المكفوفين العربية من أقدم المؤسسات التي تهتم بتأهيل الأشخاص فاقدي البصر، إذ تأسست خلال فترة الانتداب البريطاني عام 1932،في البلدة القديمة بالقدس على يد صبحي طاهر الدجاني بهدف تمكين المكفوفين من الاعتماد على أنفسهم والانخراط في سوق العمل كأفراد منتجين في المجتمع
تعتمد الجمعية في برامجها على التدريب العملي داخل مشاغل مهنية، حيث يعمل المكفوفون في إنتاج أدوات منزلية، أبرزها المكانس والفرش. تبدأ عملية التصنيع من تجهيز الأخشاب داخل منجرة تابعة للجمعية، وصولًا إلى المنتج النهائي، الذي يُنجز بالكامل بأيدي أشخاص مكفوفين.
حيث يستخدم في عملية الإنتاج مواد خام طبيعية بشكل كامل، فيما يقوم كل عامل كفيف بإنتاج القطعة من بدايتها حتى نهايتها، بدءًا من الخشب الخام وصولًا إلى الفرشاة الجاهزة.
وتعتمد الجمعية في تمويلها بشكل أساسي على بيع هذه المنتجات بأسعار غير ربحية، إلى جانب تبرعات أهل الخير، حيث يحصل العاملون من المكفوفين على أجر مقابل إنتاجهم، بما يساهم في دعمهم ودعم أسرهم، وتعزيز قدرتهم على الاستقلال المعيشي

You Might also like
-
عمر القيسي:وصية الجذور لأحفاد الكرامة
بين صخور ترفض النسيان ,وظل مستوطنةٍ تتربص بكل حبة تراب ,يكتب المزارع عمر القيسي حكايةً ليست ككل الحكايات هي قصة انسان قرر يكون جذراً لا يخلع ,ونبضاً لا يهدأ في صدر أرضٍ يحيط بها الإسمنت البارد من كل جانب هنا حيث حيث يلتقي الصمود بالصبر وحيث تتحول الزراعة من وسيلة للعيش الى صلاةٍ يومية في محراب الأرض نكتشف معنى أن تكون “حارس الذاكرة”في وجه محاولات التغيب . في هذه التلال ,لا يروي عمر شجره بالماء فقط ,بل بكرامةٍ تأبى أن تنحني موثقا في كل يوم أن الحق باقٍ ما دام هناك من يجرؤ على الحلم والزراعة تحت عيون الغرباء.
لندرك حجم التحدي ,علينا أولاً أن نرى “المكان”بعيون عمر ,حيث لا يفصل بين أغصان زيتونه وبين زحف المستوطنة إلا فضاءٌ ضيق ,لكنه فضاءٌ ممتد بالاف السنين من الحق.تأملوا هذه المواجهة الصامتة ,حيث تقف هذه الأرض الخضراء ,بتلالها الوعرة وأشجارها الصامدة ,وجهاً لوجه أمام بحرٍ من الإسمنت البارد يوشك أن يبتلع الأفق . في هذا التماس الحاد بين خضرة الشجر ورمادي الجدار ,يكتب عمر القيسي فصله الخاص من تاريخ الصمود ,موثقاً أن الأرض لا تزال تنطق بلغة أصحابها الأصليين.

إذا كانت الصورة أين يقف عمر ,فإن الفيديو التالي يوثق لماذا يصر على البقاء هنا نترك الكلمة لصاحب الأرض وحيث يكسر عمر القيسي صمته ليأخذنا في رحلةٍ عبر ذكرياته ,متحدثاً عن جذوره الضاربة في هذه التلال واللحظة التي بدأ فيها هذا الزحف الإستيطاني يغير ملامح أفقه استمعوا إلى شهادته الحية وهو يروي حكاية “الجار الغريب” الذي نبت كجسمٍ غريبٍ في خاصرة أرضه ,وكيف تحولت يومياته من مجرد زراعةٍ وفلاحة إلى معركة وجودٍ يومية يرويها بصوته وقلبه.
ما سمعناه في هذه المقابلة ليس مجرد كلمات عابرة بل هو نزيفُ ذاكرةٍ تأبى التزوير.عندما تحدث عمر القيسي بحرقة عن تلك اللحظة التي ظهر فيها “المستوطن” فجأةً فوق قمة جبلٍ كان يملكه اّباؤه ,لم يكن يروي واقعةً عابرة ,بل كان يصف زلزالاً حاول اقتلاع جذوره .
إن نبرة صوته وهو يتحدث عن أرضه ,ليست نبرة مزارعٍ يخشى على محصوله فحسب ,بل هي نبرة حارسٍ يخشى على تاريخه من الإندثار في ظل هذا الحصار الذي يراه العالم خلافاً جغرافياً ,بينما يراه عمر جرحاً نازفاً في خاصرة التل الذي يهدد هويته وحقه الأصيل.
وبعد أن تعايشنا مع تفاصيل المكان وصوت صاحبه ,نحتزل هذا الصمود كله في رسالة بصرية مكثفة ,بطاقة تجمع بين عمق الكلمة وصلابة المشهد ,لتكون بمثابة شعار لهذه الرحلة وتظل محفورة في ذاكرة كل من يمر بهذه القصة.

شرحت هذه البطاقة البصرية جوهر الصراع والإرتباط بالتراب حيث يظهر المزارع في مقدمة المشهد متمسكاً ب “معوله” كأنه سلاحٌ لحمايو الوجود ,وخلفه ترفرف الكوفية والعلم الفلسطيني كرمزٍ للهوية التي لا تنكسر . في الخلفية ,يبرز التناقض الصارخ الذي رأيناه في الصور الواقعية فبينما تتجذر الأشجار في الأرض ترتفع أسوار المستوطنة والياتها كأجسام غرييبة تحاول التهام الأفق وهذه الكلمات “الأرض لنا زالصمود قرارنا وولن نرحل لأن جذورنا هنا ” ليست مجرد كلمات عابرة بل هي الميثاق الذي يعيشه عمر يومياً فهو يزرع اليوم ليورث أحفاده الكرامة والحرية ,محولاً فعل الزراعة إلى رسالة تحد بصرية تنطق بالحق التاريخي في وجه التمدد الإستيطاني.
في ختام هذه الحكاية يغادرنا وجه عمر القيسي المتعب والمليء بالأمل ليبقى صوته صدى يتردد في أركان هذه التلال الشاهدة على الصمود إن ما شاهدناه عبر هذه الوسائط ليس مجرد قصة عن مزارع محاصر بل هو ملحمة إنسانية تخبرنا أن الجدران والاليات مهما علت او توحشت في نهش الجبل تظل جسماً غريباً عن روح الأرض وأصالة أهلها.
قصة عمر هي الرسالة الأخيرة لنا جميعاً :أن الجذور التي تأبى الإنكسار هي وحدها من يكتب التاريخ ,وأن الأرض ,في نهاية المطاف ,لا تعترف إلا بمن يملك نبضها ,ويحمي عهدها ويقرر أن يكون الصمود هو قراره الأبدي.
Post Views: 33 -
“بين الإعلام والرياضة… طالب من ذوي الإعاقة يتحدى غياب المواءمة في التعليم”
لم تكن الطريق الجامعية سهلة أمام طالب الإعلام التفاعلي في جامعة بيت لحم، الذي يجمع بين كونه ناشطاً شبابياً ولاعب كرة سلة من ذوي الإعاقة.
فبين طموحه الأكاديمي وشغفه بالرياضة، واجه تحدياً أساسياً تمثل في غياب المواءمة الكافية في بعض مؤسسات التعليم.يقول الطالب إن رحلته التعليمية بدأت بصعوبات عديدة، أبرزها عدم توفر مواد دراسية مهيأة بالشكل المناسب أو بيئة تعليمية تراعي احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة. هذه التحديات لم تمنعه من الاستمرار، بل دفعته إلى الانخراط في العمل الشبابي والمطالبة بحقوق الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم.
إلى جانب دراسته، يمارس الطالب كرة السلة ويشارك في أنشطة رياضية واجتماعية تهدف إلى تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. ويؤكد أن الرياضة كانت وسيلة مهمة لتعزيز ثقته بنفسه وتوسيع دائرة تأثيره بين الشباب.
يرى الطالب أن التخصص في الإعلام التفاعلي يمنحه منصة للتعبير عن قضايا الطلبة ذوي الإعاقة، من خلال إنتاج محتوى رقمي يسلط الضوء على التحديات التي يواجهونها، ويطرح حلولاً لتحسين سياسات المواءمة في المؤسسات التعليمية.
وتبقى رسالته واضحة:
“الإعاقة ليست عائقاً أمام النجاح، لكن غياب المواءمة قد يكون العائق الحقيقي”.“الطالب يجمع بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات
يروي الطالب في هذه المقابلة ابرز التحديات التي واجهها في مسيرته التعليمية وكيف تغلب عليها.
“تظهر الصور هنا كيف يجمع الطالب بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات.”


Post Views: 34 -
بين الحصار والتقليص خارطة واحدة يجمعها وجع العطش
على أسطح المنازل المرتفعة في محافظات الضفة الغربية ، ترتسم “غابة” من الخزانات البلاستيكية السوداء؛ مشهدٌ بصري يختزل قصة العطش السنوي المتجدد مع كل صيف. هنا، لا يقاس الوقت بالساعات، بل بالأيام والأسابيع التي تفصل المواطن عن “دوره” في جدول توزيع المياه، والذي بات أشبه بموعد مؤجل ينتظره الجميع على الشاشات والصنابير بلهفة وقلق.
بين هسيس الهواء الذي يملأ الأنابيب الفارغة، وضجيج مضخات تبحث عن ضغط مفقود، تواجه الهيئات الرسمية المحلية معادلة صعبة؛ حصص مائية محدودة يتحكم بها الاحتلال في الخطوط الناقلة، مقابل استهلاك يتضاعف في ذروة الصيف، .
ص لوضع النقاط على الحروف وفهم التحديات التشغيلية التي تواجه خطوط الضخ، نتوجه إلى صناع القرار في الميدان. فالمسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المحلية تتطلب إدارةً دقيقة لكل لتر متاح وسط ظروف جيوسياسية معقدة.
في التسجيل الصوتي التالي، يشرح لنا السيد أنور علاوي، من سلطة مياه ومجاري بيت لحم، كواليس هذه المعادلة الصعبة، وكيف تحاول الطواقم الفنية توزيع الحصص المائية بعدالة بالرغم من محدودية المصادر والتقليصات المستمرة:لكن بيت لحم ليست وحدها في هذه المعركة الصامتة ضد العطش؛ فالأزمة الممتدة من جبالها وأوديتها تمتد جذورها لتشمل معظم محافظات الضفة الغربية، التي تتشارك في ذات المعاناة والسبب.
إن غياب السيادة الفلسطينية على مصادر المياه والآبار الجوفية، وتحكّم الجانب الإسرائيلي بالخطوط الناقلة عبر شركة “ميكوروت”، حوّل قطرة الماء من حقٍ أساسي إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي يعاني منها الكل الفلسطيني. في الصيف، بينما تنتعش المستوطنات بالوفرة المائية، تصاب البلدات والقرى الفلسطينية المجاورة بجفافٍ قسري.
لأخذ صورة أشمل وأعمق، تستعرض الخريطة التفاعلية التالية واقع توزيع المياه وحجم العجز المائي في مختلف المحافظات الفلسطينية خلال ذروة فصل الصيف، لتظهر كيف يتوزع “العطش”تستند المؤشرات الموضحة في الخريطة التفاعلية أعلاه إلى مسوح ميدانية وتقارير رسمية مشتركة صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينية. تعكس هذه البيانات التفاوت الجغرافي الحاد وحجم الفجوة في التوزيع المائي الصيفي بين المحافظات؛ حيث يتضح جلياً تركز الأزمة الخانقة في محافظات جنوب وشمال الضفة الغربية نتيجة تحكم الجانب الإسرائيلي بالتدفقات وضخ الخطوط الناقلة.
: بين الحصار والتقليص خارطة واحدة يجمعها وجع العطشولا تتوقف فصول هذه المعركة الصامتة عند حدود جبال الضفة الغربية وأوديتها؛ ففي قطاع غزة المكلوم، يتخذ العطش شكلاً أكثر قسوة وضراوة. هناك، حيث حوّلت الحرب المستمرة تدمير البنية التحتية، وقصف محطات تحلية المياه، وقطع خطوط الإمداد التابعة للاحتلال، قطرة الماء النقية من حق طبيعي إلى حلم بعيد المنال ومسألة صراع يومي من أجل البقاء.
بين تفاصيل الطوابير الطويلة للأطفال والنساء الحاملين للأواني الفارغة في غزة بحثاً عن لترات معدودة من المياه غير الصالحة للشرب تماماً، وبين جفاف صنابير البيوت لأسابيع طويلة في قرى بيت لحم والخليل؛ يتشابه المشهد المأساوي وتلتقي المعاناة. إنها سياسة تعطيش ممنهجة تفرض قيودها على الكل الفلسطيني، لتؤكد أن وجع العطش واحد على خارطة الوطن، وإن اختلفت الأدوات بين بتر الخطوط الناقلة في الوسط والجنوب، والتدمير الكامل لمقومات الحياة في القطاع.ملامح من المعاناة اليومية لأهلنا في قطاع غزة للحصول على المياه في ظل تدمير شبكات الإمداد الشاملة.
(المادة المرئية وثقها المصور: [the sameer project عبر تطبيق الانستغرام])في المحصلة، لم تعد أزمة المياه في فلسطين مجرد مسألة “شح طبيعي” في الموارد أو تفاوت فصلي تفرضه حرارة الصيف؛ بل هي مرآة تعكس أعمق صور التمييز والسيطرة على مقدرات الحياة الأساسية. فبينما تقاس حصص المواطن الفلسطيني بالليترات الشحيحة وتحت وطأة الجداول المؤجلة، تنعم المستوطنات المقامة على الأرض ذاتها بوفرة مائية تفيض عن الحاجة؛ ليتحول الحق الإنساني الأول والأبسط—حق البقاء—إلى أداة ضغط سياسي يومي يعيشه الصغير والكبير.
إن الأرقام والخرائط الإحصائية المعروضة في هذا التقرير لا تتحدث عن كميات مجردة، بل تروي قصة صمود يومي وعطش يتشارك فيه الكل الفلسطيني من قمم جبال الضفة الغبيرية إلى ركام البنية التحتية في قطاع غزة. ومع استمرار هذا النزيف المائي، يظل الصنبور الجاف في بيوتنا شاهداً حياً على قضية لا تبحث فقط عن حلول تقنية أو خطوط ناقلة جديدة، بل تصرخ في وجه العالم مطالبةً بعدالة مفقودة تعيد للحق أصحابه وتنقذ الأرض والإنسان من عطش قسري يهدد الوجود.Post Views: 19

