
تعدّ جمعية المكفوفين العربية من أقدم المؤسسات التي تهتم بتأهيل الأشخاص فاقدي البصر، إذ تأسست خلال فترة الانتداب البريطاني عام 1932،في البلدة القديمة بالقدس على يد صبحي طاهر الدجاني بهدف تمكين المكفوفين من الاعتماد على أنفسهم والانخراط في سوق العمل كأفراد منتجين في المجتمع
تعتمد الجمعية في برامجها على التدريب العملي داخل مشاغل مهنية، حيث يعمل المكفوفون في إنتاج أدوات منزلية، أبرزها المكانس والفرش. تبدأ عملية التصنيع من تجهيز الأخشاب داخل منجرة تابعة للجمعية، وصولًا إلى المنتج النهائي، الذي يُنجز بالكامل بأيدي أشخاص مكفوفين.
حيث يستخدم في عملية الإنتاج مواد خام طبيعية بشكل كامل، فيما يقوم كل عامل كفيف بإنتاج القطعة من بدايتها حتى نهايتها، بدءًا من الخشب الخام وصولًا إلى الفرشاة الجاهزة.
وتعتمد الجمعية في تمويلها بشكل أساسي على بيع هذه المنتجات بأسعار غير ربحية، إلى جانب تبرعات أهل الخير، حيث يحصل العاملون من المكفوفين على أجر مقابل إنتاجهم، بما يساهم في دعمهم ودعم أسرهم، وتعزيز قدرتهم على الاستقلال المعيشي

You Might also like
-
من التأسيس إلى اليوم: أسرار وتاريخ دير مار سابا
على حافة وادي القلط، وبين الصخور التي احتضنت التاريخ لقرون طويلة، يقف دير مار سابا شامخًا كأحد أبرز المعالم الدينية والتراثية في فلسطين. يتميز بموقعه الفريد وهندسته المعمارية المدهشة التي تنسجم مع طبيعة المكان، ليحكي قصةً من الصمود والإيمان والعراقة. ولا يقتصر جمال الدير على تاريخه فحسب، بل يمتد إلى المشهد الطبيعي الخلاب المحيط به، مما يجعله وجهةً تجمع بين التراث والثقافة وروعة الطبيعة في آنٍ واحد.

“لا تُظهر هذه الصورة مجرد مبنى أثري، بل تحكي قصة صمودٍ امتدت لأكثر من خمسة عشر قرنًا. يقف دير مار سابا شامخًا بين جبال البرية شاهدًا على تاريخ ديني وثقافي عريق، حيث اجتمعت الروحانية مع قسوة الطبيعة لتصنع واحدًا من أهم المعالم التاريخية في فلسطين. ومن خلال بودكاستنا نسلط الضوء على أسرار هذا المكان، وتاريخه، ورموزه، وأهميته التي ما زالت حاضرة حتى يومنا هذا.”

تأسس الدير عام 483م على يد القديس سابا. يُعد من أقدم الأديرة المأهولة بشكل مستمر في العالم. بُني على سفوح الجبال الصخرية، لذلك يبدو وكأنه جزء من الطبيعة المحيطة. يتميز بطرازه المعماري الفريد الذي يجمع بين الأبنية الحجرية والقباب والأسوار المرتفعة. لعب الدير دورًا مهمًا في التاريخ الديني والثقافي للمنطقة على مدار أكثر من 1500 عام. يقصده الزوار والحجاج من مختلف أنحاء العالم للتعرف على تاريخه العريق ومشاهدة موقعه الفريد.

يبقى دير مار سابا شامخًا بين الصخور، نقف أمام صرحٍ لا تروي جدرانه قصة حجرٍ وبناءٍ فحسب، بل تحكي حكاية إيمانٍ وصمودٍ امتدت عبر القرون. فبين الصخور الشاهقة وهدوء الصحراء، يظل الدير شاهدًا على تاريخٍ عريقٍ وتراثٍ روحيٍ وإنسانيٍ فريد. إن تأمل هذا المكان يمنحنا شعورًا بالرهبة والإعجاب، ويذكرنا بأهمية الحفاظ على معالمنا التاريخية التي تحمل في طياتها ذاكرة الشعوب وهويتها الأصيلة
بيسان تعامرة
Post Views: 100 -
حارسات الحكاية : كيف عبر الثوب الفلسطيني من الذاكرة المحلية إلى العالمية؟
يرتبط الثوب الفلسطيني ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية، فهو ليس مجرد قماش مطرز بالخيوط الملونة، بل هو وثيقة تاريخية وجغرافية حية تُثبت وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. ومع تزايد محاولات سرقة هذا التراث ونسبه لغير أصحابه، تحول الحفاظ على الأثواب التقليدية إلى معركة وعي وبقاء تقودها النساء والمؤسسات لحماية هذا الإرث من الطمس والاندثار.
ويتجلى هذا الصمود في تنوع الأثواب ونقوشها بين المدن والقرى الفلسطينية، حيث تحمل كل غرزة “فلاحية” حكاية منطقة معينة؛ لتشكل في مجموعها لوحة تراثية متكاملة يتوارثها الأجيال،

هذه الجهود المحلية لحماية الثوب لم تقف عند حدود الذاكرة، بل انتقلت إلى المحافل الدولية لانتزاع اعتراف رسمي يحميه بقوة القانون. وقد تُوّجت هذه المساعي بحدث تاريخي بارز في 21 كانون الأول عام 2021، عندما أدرجت منظمة “اليونسكو” فن التطريز الفلسطيني رسمياً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.
وفي المقابلة التالية، تتحدث الباحثة والمؤرخة الأستاذة مها السقا عن أهمية هذا الاعتراف الدولي، وتشرح بوضوح كيف ساهم قرار اليونسكو في حماية الثوب والقطبة الفلسطينية كـوثيقة رسمية تؤكد وجود الشعب الفلسطيني وتاريخه في كل مدينة وقرية:
لم يكن الثوب الفلسطيني مجرد قطعة قماش مزينة بخيوط الحرير، بل كان ولا يزال سجلاً تاريخياً ينبض بحكاية الأرض والهوية. وبينما نشهد اليوم محاولات ممنهجة لسرقة هذا الإرث ونسبه لغير أصحابه، تبرز ضرورة التوثيق الرقمي كأداة مقاومة لا تقل شأناً عن أي فعل نضالي آخر. يوضح الإنفوجرافيك التالي مسار التحدي والمواجهة؛ من لحظة الجذور والعمق، مروراً بمحاولات الطمس والقرصنة، وصولاً إلى انتصار التوثيق العالمي الذي وضع التطريز الفلسطيني تحت مظلة اليونسكو كجزء لا يتجزأ من التراث الإنساني
خلف كل غرزة في ثوبنا الفلسطيني حكاية صمود، وخلف كل نمطٍ قصة تتوارثها الأجيال. ولمزيد من التعمق في تفاصيل هذه الهوية وكيف تحولت من تراثٍ يومي إلى رمزٍ عالمي يواجه محاولات الطمس، ندعوكم للاستماع إلى هذه القراءة الصوتية التي توثق شهادات حية حول رحلة الحفاظ على هذا الإرث
تظل حكايتنا مع الخيوط مستمرة، فالثوبُ الفلسطيني شاهدٌ لا يغيب، وذاكرةٌ لا تشيخ، وحقٌ يأبى الضياع. إنّ كل غرزةٍ تأملتموها اليوم، وكل نبرةٍ سمعتموها، هي دعوةٌ مفتوحةٌ لنا جميعاً لنكون حراساً لهذا الإرث. فالأرضُ، وإن طال غيابنا عن بعض أجزائها، باقيةٌ في نقوشنا، وحاضرةٌ في حكايتنا التي نرويها اليوم، وسيرويها من بعدنا. فاحفظوا الأمانة، فالتاريخُ يُكتب بالإبرةِ والخيط، كما يُكتب بالدمِ واليقين.
Post Views: 82 -
أزمة المياه في فلسطين
يعد الاحتلال الإسرائيلي سبباً رئيسياً لأزمة المياه في فلسطين، حيث سيطر على جزء كبير من الموارد المائية المشتركة، وفرَض قيوداً على حفر الآبار الجديدة أو تعميق الآبار القائمة في المناطق الفلسطينية، مما أثر على معيشة المواطن الفلسطيني في شتٌى مجالات الحياة.
امتد تأثير هذه الازمة إلى القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل أساسي على توفر المياه لري المحاصيل. فعلى سبيل المثال مع تراجع كميات المياه المتاحة، وجد العديد من مزارعي بلدة سعير شمالي الخليل أنفسهم مضطرين إلى شراء المياه وتخزينها في برك خاصة لضمان استمرار ري أراضيهم. ويؤدي ذلك إلى زيادة النفقات الزراعية، ما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية في الحفاظ على إنتاجهم واستمرار عملهم. الصورة في منطقة الدوارة – سعير

أدت ازمة المياه كذلك إلى عزوف كثير من المزارعين عن زراعة بعض أنواع محاصيلهم المعتادة، ففي بلدة سعير قلت زراعة محاصيل البندورة المروية بشكل ملحوظ، حيث أصبحت التكاليف المالية للزراعة أكبر من الأرباح التي يجنيها المزارع، ما أدى إلى حدوث جفاف في الأراضي الزراعية وتصحر جزئي فيها. الصورة في منطقة واد الريم – سعير

تمس ازمة المياه نشاط المزارع اليومي بشكل مباشر داخل ارضه، اذا تتحول الى معاناة يومية يعيشها المزارعون، في التسجيل التالي، يروي أحد المزارعين من بلدة سعير تجربته مع شح المياه، وكيف أثّر ذلك على عمله الزراعي في البلدة وتكاليف الإنتاج واستمرارية الزراعة في أرضه.
في ظل الزيادة الطبيعية لحاجة المواطن الفلسطيني للمياه، نجد انخفاض في كمية المياه المتاحة سنويا في فلسطين، حيث تعكس البيانات الرسمية تذبذبًا واضحًا في كميات المياه المتاحة سنويًا في فلسطين خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في بعض الفترات. ويُظهر هذا التغير عدم استقرار في توفر الموارد المائية، ما ينعكس على مختلف القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والإنتاج. وتعتمد هذه البيانات على إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الذي يوثق التغيرات السنوية في الموارد المائية.
تُظهر الأرقام أن كميات المياه المتاحة في فلسطين شهدت تذبذبًا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث بلغت 449.8 مليون متر مكعب عام 2020، ثم انخفضت إلى 438.7 مليون متر مكعب في عام 2021. وبعد ذلك سجلت ارتفاعًا طفيفًا في عام 2022 لتصل إلى 445.7 مليون متر مكعب، قبل أن تنخفض بشكل أوضح في عام 2023 إلى 396.1 مليون متر مكعب، وهو أدنى مستوى خلال الفترة المذكورة.
Post Views: 82

