0

إعادة تدوير الكرتون في بيت لحم.. خطوة نحو مدينة أكثر استدامة

إعداد الطالبة : ملاك خالد بدير

الصورة توضيحية مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي

في مدينة بيت لحم، حيث تتزايد كميات النفايات يومياً، لا تختفي كل المخلفات في المكبات بنفس المصير. فبينما تتحول معظم النفايات إلى عبء بيئي، يبقى الكرتون والورق واحداً من أكثر المواد القابلة لإعادة التدوير، لكنه غالباً ما يُهدر بسبب غياب الفرز من المصدر.

من هنا، انطلقت حملة “فصل الكرتون” في محافظة بيت لحم، كمبادرة محلية تسعى لتحويل هذه المادة من نفايات مهملة إلى مورد اقتصادي وبيئي مستدام، عبر تعاون بين بلدية بيت لحم وجمعية الشابات المسيحية للتنمية وغرفة تجارة المحافظة.

ماذا يوجد داخل سلة النفايات في بيت لحم؟

تكشف بيانات تحليل النفايات أن المواد العضوية تهيمن على تركيب النفايات الصلبة، غير أن ما يلفت الانتباه هو النسبة المرتفعة للمواد القابلة للتدوير التي تُلقى مع سائر المخلفات.

أكثر من 35.4% من نفايات بيت لحم يمكن إعادة تدويرها — ما يعادل نحو 74 طناً يومياً تنتهي في المكبات دون استثمار.

مصدر المعلومات بناءً على دراسات واستبيانات قامت بها جمعية الشابات المسيحية ضمن انشطة الحملة

من الميدان: صوت المتطوعة دلال مناصرة

لم تعتمد الحملة على الرسائل الإعلامية فقط، بل انتقلت إلى الميدان عبر جولات توعوية استهدفت التجار وأصحاب المحال التجارية في مدينة بيت لحم. وتقول الإعلامية والمتطوعة دلال مناصرة إن الفرق الميدانية عملت على نشر الوعي البيئي من خلال لقاءات مباشرة، وتوزيع منشورات تثقيفية، وتوثيق الملاحظات اليومية بهدف تطوير العمل الميداني.


“أكثر إشي لفت انتباهي هو الترابط القوي — وعي الناس الفطري بالارتباط الوثيق بين نظافة البيئة المحيطة وصحتهم الشخصية.”

_دلال مناصرة، متطوعة في الحملة

وأوضحت مناصرة أن الجولات نُفذت بالتعاون مع طواقم البلدية وفق خطة منظمة شملت مناطق مختلفة في المحافظة، حيث تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من التجار. وأضافت أن أسلوب الحوار المباشر كان أحد عوامل نجاح الحملة.

كما كشفت أن البلدية قدمت حافزاً لبعض التجار المشاركين تمثّل في خصم 5% من القيمة الضريبية على النفايات، الأمر الذي شجع عدداً من أصحاب المحال على الاستمرار في تطبيق إجراءات الفرز.

“لاحظنا التزاماً فورياً من بعض التجار — بدأوا بتنظيم النفايات وفصلها أمام محالهم مباشرة بعد انتهاء الجولات التوعوية.”

— دلال مناصرة، متطوعة في الحملة


ماذا يحدث للكرتون بعد جمعه؟

تبدأ رحلة الكرتون من المنازل والمتاجر والمؤسسات، حيث يُجمع ويُفرز تمهيداً لإرساله إلى الجهات المختصة بإعادة التدوير. وهناك يُعاد تصنيعه ليصبح مادة خام تدخل في إنتاج صناديق ومنتجات ورقية جديدة.

تعد هذه العملية جزءاً من مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى إبقاء المواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة بدلاً من التخلص منها بعد استعمالها مرة واحدة.

الفيديو منشور على صفحة بلدية بيت لحم الرسمية على فيس بوك



لماذا أطلقت جمعية الشابات المسيحية هذه الحملة؟

تحدثت جوان عياد، ممثلة جمعية الشابات المسيحية للتنمية، عن الدوافع وراء إطلاق حملة فصل الكرتون ضمن مشروع “منابر شباب”، وعن دور الشباب الفلسطيني في المبادرات البيئية المجتمعية.

“المشكلة التي دفعتنا لإطلاق هذه المبادرة هي تراكم الكرتون أمام المحال التجارية — خاصة في مناطق المدبسة والسوق المركزي وشارع السليزيان.”

— جوان عياد، منسقة مشروع منابر الشباب

تُضيف عياد أن بلدية بيت لحم أنشأت مركزاً بيئياً لجمع الكرتون وكبسه بآلات متخصصة إلى بالات، تمهيداً لإرساله إلى مرافق إعادة التدوير. وقد اختيرت الكرتون تحديداً لأنه من أكثر المواد قابلية للتدوير وسهولة الفصل من المصدر.

بين الوعي والسلوك اليومي

تكشف نتائج الحملة أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير المعلومات، بل يتمثل في تحويل الوعي إلى ممارسة مستدامة. ففصل الكرتون والمواد القابلة للتدوير من المصدر يعد الخطوة الأولى في سلسلة إعادة التدوير، ويؤثر بشكل مباشر على كمية النفايات التي تصل إلى المكبات.

وترى دلال مناصرة أن الشباب يمتلكون دوراً أساسياً في إحداث التغيير: “أنت التغيير — مجتمعنا ومدننا لن تتطور إلا بسواعد شبابها.”

بين الجولات الميدانية، والأرقام التي تكشف حجم الهدر، ومحاولات التوعية المستمرة، تبرز حقيقة واحدة: إدارة النفايات لا تبدأ من المكب، بل من لحظة رميها في السلة. ورغم التحديات، تُظهر حملة فصل الكرتون في بيت لحم أن التغيير ممكن حين يتقاطع الوعي مع الفعل، وحين يتحول الشباب من متلقين للرسائل البيئية إلى صُنّاع لها على .الأرض

لكن استدامة هذا التغيير تبقى مرتبطة بسلوك يومي بسيط: قرار كل فرد بأن يفصل ما يمكن إنقاذه من النفايات قبل أن يُفقد للأبد.

Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top