0

ذاكرةٌ لا تغيب… كيف تبدوالنكبة في وعي جيل لم يعشها؟

شمس الجنازرة

ملاحظة: تم توليد الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

‏رغم مرور ثمانية وسبعين عاماً على النكبة الفلسطينية، لا  تزال حاضرة في الوعي الجمعي لجيل لم يعش تفاصيلها، فهي لم  تعد مجرد حدث تاريخي في الماضي، بل أصبحت جزءاً من الحياة اليومية والسردية التي تتشكل عبر العائلة والتعليم ووسائل الإعلام والكتب وغيرها من وسائل المعرفة،هذا التنوع في طبيعة الوعي يطرح سؤالاً أساسياً حول كيفية انتقال الذاكرة التاريخية بين الأجيال، وكيف يُعاد تشكيلها في أذهان الشباب اليوم ؟

‏النكبة في الوعي اليومي للشباب

لا يقتصر مفهوم النكبة لدى جيل الشباب على مجرد حدث ، فقد فرضت عليهم واقعاً يزداد قسوة وتضييقاً بمرور الوقت، وعلى الرغم من أن هذا الجيل لم يشهدها كحدث،إلا أنه يشهد آثارها التي تنعكس في تصوراتهم ومشاعرهم تجاه الأرض والذاكرة والهوية والواقع

يعكس هذا الفوكسبوب حول ما تعنيه النكبة بالنسبة لشباب اليوم حضور النكبة كوعي شعوري يتجاوز حدود الزمن لدى جيل الشباب اليوم

مصادر تشكّل المعرفة الأولى بالنكبة
‏لا تتشكل المعرفة بالأحداث التاريخية بما فيها النكبة  لدى جيل اليوم من المؤسسات التعليمية وحدها، بل تتداخل في بنائها روايات العائلة والبيئة الاجتماعية والوسائط الثقافية والإعلامية، وتكتسب النكبة خصوصية في هذا السياق، إذ تنتقل بوصفها ذاكرة جمعية تتجاوز حدود المناهج الدراسية إلى الحياة اليومية للأفراد.‏

‏يوضح الإنفوجرافيك التالي توزيع مصادر المعرفة الأولى بالنكبة لدى الطلبة المشاركين، ويبرز الدور الذي تلعبه كل جهة في تشكيل هذا الوعي.‏

‏تظهر نتائج الاستطلاع أن نسبة كبيرة جداً من الطلبة سمعوا عن النكبة للمرة الأولى من الآباء والأجداد، وهذا يشير إلى أن الوعي بها يبدأ بالتشكل في مراحل عمرية مبكرة، قبل دخول المدرسة أو التعرض لمصادر المعرفة الأخرى

النكبة في ذاكرة الشباب من المنظور النفسي

‏يرتبط حضور النكبة في وعي الشباب بقدرة الرواية الفلسطينية على الاستمرار والانتقال بين الأجيال، فعلى الرغم من مرور عقود على الحدث، لا تزال قصص التهجير وفقدان الأرض حاضرة في الأحاديث العائلية والمناسبات الوطنية والمواد التعليمية والإنتاجات الثقافية، ما جعل انتقال هذه الرواية عبر الأجيال لا يحافظ على الحدث في الذاكرة فقط ، بل ساهم في ترسيخه كأحد العناصر  للهوية الوطنية، الأمر الذي يفسر استمرار حضوره في تصورات الشباب ومواقفهم ومشاعرهم تجاه الماضي والحاضر.

‏هذا الفيديو يتضمن مقابلة مع مختص نفساني؛ لتوضيح الكيفية التي تستمر بها الأحداث التاريخية في التأثير على الأجيال اللاحقة


‏في زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة وتتغير فيه وسائل تلقي المعلومات، تبدو النكبة حالة استثنائية استطاعت أن تعبر حدود الزمن وتنتقل من جيل إلى آخر دون أن تفقد حضورها أو تأثيرها، فبين روايات الأجداد، وإجابات الشباب، وما يكشفه علم النفس عن الذاكرة الجمعية، يتضح أن النكبة لم تبقَ حدثاً محفوظاً في كتب التاريخ فحسب، بل تحولت إلى جزء من الوعي الفلسطيني المعاصر، وهنا يُطرح سؤالٌ جوهريٌ وهو إذا كانت الذاكرة قادرة على تجاوز الزمن بهذا العمق،فكيف سيستمر تشكيل الوعي في ظل التحولات المتسارعة ؟

Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top