Uncategorized

قانون إعدام الأسرى: مسار تشريعي يعيد طرح سياسة القتل بحق الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

يتجدد الجدل حول ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى”، في ظل دفع قوى اليمين الإسرائيلي نحو إقراره ضمن مسار تشريعي داخل الكنيست. ويهدف المشروع إلى منح المحاكم، خصوصًا العسكرية، صلاحيات أوسع لإصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في قضايا تُصنّف ضمن ما تسميه إسرائيل “العمليات ذات الدوافع القومية”

وبحسب تقارير نشرتها الجزيرة وهيومن رايتس ووتش، فقد طُرح هذا القانون مرارًا خلال السنوات الأخيرة، بدعم من تيارات يمينية، أبرزها التيار المرتبط بوزير “الأمن القومي” إيتمار بن غفير، في إطار سعيها لإعادة تعريف أدوات العقاب داخل المنظومة القضائية

أُنشأت الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع الدفع نحو تشريع الإعدام، تتصاعد الإجراءات الميدانية داخل السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث تشير تقارير هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إلى تشديد ظروف الاعتقال، وتقليص الزيارات، وتراجع مستوى الرعاية الصحية

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن طرح قانون الإعدام لا يأتي بمعزل عن هذه السياسات، بل يشكل امتدادًا لها، ضمن توجه يسعى إلى تصعيد أدوات الردع والعقاب بحق الأسرى الفلسطينيين

وتُظهر البيانات التالية تصاعدًا في عدد وفيات الأسرى داخل السجون الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة

وبحسب معطيات منظمة العفو الدولية، فإن العديد من هذه الحالات ارتبطت بتأخر تقديم العلاج أو غيابه، ما يثير تساؤلات حول طبيعة السياسات المتبعة داخل السجون، وعلاقتها بالتصعيد السياسي والقانوني الجاري

ولا تقتصر خطورة هذه المؤشرات على الأرقام وحدها، بل فيما تعكسه من تحوّل تدريجي في واقع الأسرى داخل السجون، حيث تربط مؤسسات حقوقية بين ارتفاع الوفيات وتراجع الظروف الصحية والمعيشية، في ظل تصاعد الخطاب السياسي الداعي إلى تشديد العقوبات بحقهم

وفي ظل هذا الواقع، لا تتوقف تداعيات هذه السياسات عند حدود السجون، بل تمتد إلى خارجها، حيث تعيش عائلات الأسرى حالة من القلق المستمر، خاصة مع تصاعد الحديث عن تشريعات تمس حياة أبنائهم بشكل مباشر

ولنقل هذه الصورة إلى واقعها الإنساني المعاش، هاكم شهادة والدة الأسير أمير العزيزي – نابلس، التي تتحدث عن انعكاس هذه التحولات والمخاوف على حياة ابنها داخل السجن وظروف عائلته في الخارج

يعكس الدفع نحو إقرار قانون إعدام الأسرى تحوّلًا في طبيعة المنظومة القانونية الإسرائيلية، باتجاه تكريس معايير مزدوجة في تطبيق العقوبات. ففي حين نادرًا ما تُطرح عقوبة الإعدام بحق إسرائيليين مدانين بجرائم قتل، بما في ذلك قضايا ذات طابع أمني، يُعاد طرحها بشكل متكرر في سياق التعامل مع الأسرى الفلسطينيين

وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، فإن هذا التوجه يثير مخاوف جدية من استخدام القانون كأداة سياسية، لا كإجراء قضائي، خاصة في ظل خضوع الفلسطينيين لمحاكم عسكرية تختلف في معاييرها عن النظام القضائي المدني المطبق على الإسرائيليين

وبين القوانين والخطابات السياسية المتصاعدة، يتحول الحديث عن إعدام الأسرى الفلسطينيين من مجرد طرح يميني إلى فكرة يجري الدفع بها تدريجيًا داخل المؤسسات الإسرائيلية، في مشهد يعكس طبيعة المرحلة التي تواجهها قضية الأسرى اليوم

“بين الإعلام والرياضة… طالب من ذوي الإعاقة يتحدى غياب المواءمة في التعليم”

لم تكن الطريق الجامعية سهلة أمام طالب الإعلام التفاعلي في جامعة بيت لحم، الذي يجمع بين كونه ناشطاً شبابياً ولاعب كرة سلة من ذوي الإعاقة.
فبين طموحه الأكاديمي وشغفه بالرياضة، واجه تحدياً أساسياً تمثل في غياب المواءمة الكافية في بعض مؤسسات التعليم.

يقول الطالب إن رحلته التعليمية بدأت بصعوبات عديدة، أبرزها عدم توفر مواد دراسية مهيأة بالشكل المناسب أو بيئة تعليمية تراعي احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة. هذه التحديات لم تمنعه من الاستمرار، بل دفعته إلى الانخراط في العمل الشبابي والمطالبة بحقوق الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم.

إلى جانب دراسته، يمارس الطالب كرة السلة ويشارك في أنشطة رياضية واجتماعية تهدف إلى تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. ويؤكد أن الرياضة كانت وسيلة مهمة لتعزيز ثقته بنفسه وتوسيع دائرة تأثيره بين الشباب.

يرى الطالب أن التخصص في الإعلام التفاعلي يمنحه منصة للتعبير عن قضايا الطلبة ذوي الإعاقة، من خلال إنتاج محتوى رقمي يسلط الضوء على التحديات التي يواجهونها، ويطرح حلولاً لتحسين سياسات المواءمة في المؤسسات التعليمية.

وتبقى رسالته واضحة:
“الإعاقة ليست عائقاً أمام النجاح، لكن غياب المواءمة قد يكون العائق الحقيقي”.

“الطالب يجمع بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات

يروي الطالب في هذه المقابلة ابرز التحديات التي واجهها في مسيرته التعليمية وكيف تغلب عليها.

“تظهر الصور هنا كيف يجمع الطالب بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات.”

بين الرقابة وحرية التعبير:وعي المستخدم الفلسطيني رقميًا

في ظل تصاعد الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، لم تعد مسألة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد فعل تواصلي، بل أصبحت مرتبطة بإطار قانوني وإجراءات ميدانية قد تترتب عليها تبعات مباشرة. إذ تتقاطع القوانين المرتبطة بما يُصنّف كـ”تحريض” مع آليات المراقبة الرقمية، لتشكّل منظومة رقابية تُترجم من الفضاء الافتراضي إلى الواقع، عبر الاستدعاء أو الاعتقال أو فرض العقوبات. وبين هذا البعد القانوني والتجربة الفردية، تتضح طبيعة هذه السياسات التي لا تقتصر على ضبط المحتوى، بل تمتد لتؤثر على حياة الأفراد، وتعيد تشكيل حدود التعبير وسلوك المستخدم في البيئة الرقمية

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي توسعًا متسارعًا في تأثيرها على تشكيل الوعي الفردي والجماعي، خاصة لدى فئة الشباب، حيث أصبحت منصة مركزية للتعبير وتبادل المعلومات. غير أن هذا الفضاء الرقمي لم يعد محايدًا، إذ تتداخل فيه الأبعاد النفسية والسياسية، فتتأثر أنماط السلوك الرقمي بمستويات الإفصاح عن المعلومات الشخصية وإدراك المخاطر، إلى جانب سياسات إدارة المحتوى التي تفرضها المنصات الكبرى مثل Meta.

توزيع نسب الانتهاكات (اجمالي)

ولتوضيح هذه القضية بشكل عملي، قمنا بإنتاج بودكاست مع محامٍ مختص بالقضايا والأمن الرقمي، تناولنا فيه تأثير الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، وانعكاس سياسات الحذف والتقييد على حرية التعبير ووعي المستخدم الفلسطيني في الفضاء الرقمي.

.


من التدريب إلى التأثير: شباب بيت لحم يصنعون التغيير بأدواتهم وأصواتهم

في قاعات التدريب، اجتمع عدد من الشبان والشابات في بداية تجربة جديدة، يحملون حماسًا وتساؤلات حول دورهم في إحداث التغيير داخل مجتمعاتهم.

هنا، أطلقت جمعية الشابات المسيحية للتنمية سلسلة تدريباتها الجديدة ضمن مشروع “منابر الشباب”، واضعةً هدفًا واضحًا: خلق مساحة آمنة، حيث يمكن للشباب أن يتحدثوا، يخطئوا، يتعلموا، ويعيدوا تشكيل أفكارهم عن دورهم في المجتمع. في الأيام الأولى، لم تكن الكلمات الكبيرة مثل “القيادة” و”المواطنة” مجرد عناوين نظرية. تحولت إلى مواقف عملية: شابة تقود نقاشًا للمرة الأولى، شاب يكتشف كيف يمكن لفكرة صغيرة أن تجمع فريقًا كاملًا حولها. “تعلمنا كيف نسمع بعضنا، قبل أن نحاول تغيير أي شيء” تقول “ملاك بدير” إحدى المشاركات.

لكن التحول الحقيقي بدأ عندما انتقل التدريب من القاعة إلى العالم الرقمي.

على مدار ثلاثة أيام مكثفة، وبالتعاون مع مركز حملة، خاض المشاركون تجربة مختلفة. لم يعد الحديث فقط عن التغيير، بل عن أدواته: الأمان الرقمي، الحقوق الرقمية، وكيف يمكن لمنشور أو حملة إلكترونية أن تُحدث أثرًا حقيقيًا

موائم”: حين يقود ذوو الإعاقة الحكاية من المشاركة إلى المطالبة بالحق“.

ومن بين تلك الأفكار، وُلدت حملة “موائم” لم تأتِ الحملة من فراغ، بل من قصص حقيقية عاشها المشاركون، خاصة من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين كانوا جزءًا أساسيًا من الفريق. خلال التدريبات، شدّد المدرب على أهمية تنسيق وتصميم الأنشطة التدريبية بما يتلاءم مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة، ليس كمستفيدين فقط، بل كشركاء حقيقيين في عملية التغيير

شارك مؤمن فرارجة تجربته الشخصية، معربا عن سعادته في المشاركة واثرها عليه بالنسبة له، لم يكن الأمر مجرد تدريب، بل تجربة مختلفة أعادت تعريف علاقته بالمجتمع وبقدرته على التأثير فيه.

تدريجيًا، تحولت النقاشات إلى خطوات عملية. تم إعداد بيان رسمي مشترك، لم يكن مجرد ورقة، بل خلاصة أصوات وتجارب. وفي خطوة رمزية ومؤثرة، سُلّم البيان إلى ممثل وزارة العمل في بيت لحم، في محاولة لفتح باب حوار مباشر مع صناع القرار. البيان ركّز على قضية واضحة ومحددة: تفعيل المادة (13) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000، التي تنص على تخصيص ما لا يقل عن 5% من فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. لكن بالنسبة للمشاركين، لم تكن النسبة هي الهدف بحد ذاته، بل ما تمثله من عدالة واعتراف وحق

وقد بينت احصاءات الاتحاد العام لذوي الاعاقة عقب التجهيز للبيان ارقام صادمة حول وجود ذوي الاعاقة في سوق العمل جاءات على النحو الاتي:

 يقول “خليل ابو حماد” أحد القائمين على الحملة: ” نحن لا نطالب بامتيازات، نحن نطالب بحقنا”

اليوم، لم يعد هؤلاء الشباب مجرد متدربين. أصبحوا أصحاب قضية، وقادة مبادرات، وصنّاع تغيير في مجتمعاتهم. ما بدأ كجلسة تعارف، تحول إلى رحلة وعي، ثم إلى فعل حقيقي على الأرض. وفي بيت لحم، لا تزال القصة تُكتب… لكن هذه المرة، بأصوات الشباب أنفسهم

أنامل تُرمّم التاريخ.. كيف أعاد ‘الجبل الفيروزي’ الروح لحرف فلسطين المنسية؟”

في أزقة بيت لحم العتيقة، حيث تفوح رائحة التاريخ من بين شقوق الحجارة، لا يرمم مركز “الجبل الفيروزي”

مجرد مبانٍ قديمة، بل يعيد الروح إلى حكايا كادت أن تندثر. هنا، في هذا الحيز الإبداعي، تتحول قطع الخشب الصماء وبتلات الصدف الباهتة إلى تحفٍ تنطق بلسان الهوية الفلسطينية، لتعلن أن الحرفة ليست مجرد مهنة، بل هي معركة بقاء ثقافي.

من كابول إلى بيت لحم: رحلة الحجر والصدف
لم تكن البداية من فلسطين، بل من رؤية عالمية انطلقت لإحياء الحرف المهددة بالزوال في المجتمعات التاريخية. واليوم، يتخذ “الجبل الفيروزي” من بيت لحم مقراً له، ليجمع تحت سقفه أمهر الحرفيين والحرفيات، مانحاً إياهم المساحة والأدوات لإعادة صياغة موروث خشب الزيتون والصدف التقليدي بروح عصرية تنافس في الأسواق العالمية.

“من بيت لحم إلى العالم.. السيد [فؤاد التميمي] يضعنا في قلب الحدث؛ ليرسم لنا خارطة ‘الجبل الفيروزي’ التي تمتد فروعها عابرةً للحدود، محوّلةً الحرفة المحلية إلى لغة عالمية يفهمها الجميع.

واجهة مبنى الجبل الفيروزي نموذج حي لترميم الحجر

ولا يتوقف الإبداع عند حدود النحت والترميم، بل يمتد ليشمل لمسات نسائية بارعة تمنح المنتجات حياةً جديدة؛ حيث تبرز مهارات إعادة التدوير الفني والتطريز. هنا، تتحول المخدات القديمة والمنسوجات التقليدية إلى قطع عصرية بلمسات تراثية، وتُعاد صياغة الأثاث والكراسي عبر دمج فنون الخياطة والتطريز اليدوي، مما يجعل من كل قطعة “حكاية صمود” تجمع بين الاستدامة والجمال.”
“وبعد رحلة طويلة من العمل المجهد والدقيق، تصل هذه القطع إلى محطتها الأخيرة في صالة عرض المنتجات (Showroom). هناك، تُعرض التحف الجاهزة أمام الزوار والسياح، لتمثل واجهةً مشرقة للإنتاج الفلسطيني؛ حيث لا تُباع هناك مجرد منتجات، بل يُباع فخرُ صناعةٍ يدويةٍ نُقشت بحب، ونُقلت من أيدي الحرفيين في المشاغل لتستقر كتحف فنية عالمية الجودة.”

في التسجيل الصوتي اعلاه تروي لنا المسؤولة اية ابو دية قصتين تختصران رحلة البحث عن الذات وسط ركام

إنها ليست مجرد قصة مؤسسة أو حرفة يدوية، بل هي حكاية إصرار تبدأ من قلب بيت لحم لتصل إلى العالم. هنا، في كل زاوية من ‘الجبل الفيروزي’، تُثبت الأيدي الماهرة أن الإرث الذي نحمله ليس عبئاً من الماضي، بل هو بوصلة نحو المستقبل. وبينما تغادر المكان، تبقى في ذاكرتك رائحة خشب الزيتون ولمعان الصدف، ويقينٌ بأن الهوية الفلسطينية، كأشجارها، متجذرةٌ في الأرض، وعصيّةٌ على النسيان.”

أرطاس… بين الجمال الطبيعي والتحديات الاستيطانية

https://www.datawrapper.de/_/INeko/?v=2

في قلب الطبيعة جنوب بيت لحم، تمتد قرية أرطاس بهدوء، حيث تتعانق المياه مع التاريخ في مشهدٍ يعكس هوية المكان

. بين التلال الخضراء وتفاصيل الحياة اليومية، تحافظ القرية على ملامحها رغم ما يحيط بها من تحوّلات وتحديات

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو d8a7d984d8aed8b1d98ad8b7d8a9.png

تظهر الخريطة موقع قرية أرطاس ضمن محافظة بيت لحم، حيث تتميز بقربها من عدة معالم تاريخية وطبيعية شكّلت جزءًا من هويتها عبر الزمن

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو img_0505.jpg


يعدّ دير أرطاس من أبرز المعالم التاريخية والدينية في قرية أرطاس الواقعة جنوب بيت لحم، حيث يجمع الدير بين القيمة الروحية والأهمية التراثية في آنٍ واحد. ويقع الدير في منطقة تتميز بطبيعتها الخضراء وينابيعها التاريخية، ما جعله مقصدًا للزوار والباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي.

ويعود تاريخ إنشاء الدير إلى فترات قديمة، إذ شهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها في طرازه المعماري البسيط والعريق. ويُعرف الدير أيضًا بعلاقته التاريخية بحدائق الملك سليمان القريبة، ما يضيف إلى أهميته الدينية والثقافية.

ويؤكد مهتمون بالتراث أن دير أرطاس يُمثل جزءًا من الهوية الفلسطينية، ويعكس تاريخ المنطقة الغني بالتنوع الحضاري. كما يشيرون إلى ضرورة الحفاظ عليه وتعزيز حضوره السياحي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المواقع التراثية في المنطقة.

ويستمر الدير اليوم في استقبال الزوار من داخل فلسطين وخارجها، ليبقى شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الإيمان والحضارة

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو d8b9d98ad986.jpg

تُعدّ عين أرطاس من أبرز المعالم الطبيعية في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، حيث تشتهر بتاريخها العريق كمصدر رئيسي للمياه في المنطقة منذ آلاف السنين. وقد ارتبطت العين تاريخيًا بأنظمة الري القديمة، وكانت تُستخدم لتغذية الأراضي الزراعية المحيطة، ما ساهم في ازدهار الزراعة في القرية.

وتتميّز عين أرطاس بموقعها وسط طبيعة خضراء خلابة، ما يجعلها وجهة مفضلة للزوار والباحثين عن الهدوء والاستجمام. كما ترتبط العين بحدائق وبرك تاريخية قريبة، يُعتقد أنها تعود إلى عصور قديمة، الأمر الذي يعزز من قيمتها التاريخية والثقافية.

ويرى مهتمون أن عين أرطاس ليست مجرد مصدر ماء، بل هي رمز للحياة والاستمرارية في التراث الفلسطيني، مؤكدين أهمية الحفاظ عليها في ظل التحديات البيئية والإنسانية التي تواجه الموارد الطبيعية في المنطقة.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو e2808fe2808fd984d982d8b7d8a9-d8a7d984d8b4d8a7d8b4d8a9-4.png

.https://datawrapper.dwcdn.net/mrAoQ/1/

وفي المقابل، تُظهر الخريطة التداخل الجغرافي بين قرية أرطاس ومستوطنة إفرات المقامة على أراضٍ مجاورة، الأمر الذي ينعكس على الامتداد الطبيعي للقرية، ويشكّل أحد التحديات التي تواجهها في واقعها المعاصر
.

.بين الحجر والماء، يروي هذا الفيديو حكاية أرطاس كما تُرى

ورغم كل ما يحيط بها، تبقى أرطاس مساحة حيّة تجمع بين الطبيعة والتاريخ، وتحمل في تفاصيلها قصة مكان لا يزال .يقاوم النسيان

الزجاج والخزف بين الماضي والحاضر، صناعة فلسطينية تتحدى الزمن

داخل ورشة يسبق فيها الضوء صوت اللهب يواصل العاملون في مصنع الزجاج والخزف في مدينة الخليل عملهم اليومي للحفاظ على واحدة من أقدم الصناعات التقليدية في فلسطين. يبدأ العمل منذ ساعات الصباح، من خلال تجهيز المواد الخام، وتشكيل القطع، ثم تجفيفها وحرقها داخل الأفران، وصولًا إلى مرحلة التزيين والتشطيب النهائي. ويؤكد العاملون أن هذه المهنة تمثل مصدر دخل رئيسيًا لهم، إلى جانب دورها في الحفاظ على التراث المحلي. إلا أنهم يواجهون تحديات يومية، أبرزها صعوبة توفير المواد الخام، وضعف الإقبال على الشراء، وارتفاع الجهد المطلوب مقارنة بالعائد المادي.

جذور ممتدة عبر العصور

قبل قرابة (400) عام أدخل العثمانيون صناعة الخزف والزجاج إلى مدينة الخليل، لتتوارثها الأجيال منذ ذلك الحين، ليطلق على بعض أحيائها اسم “حارة القزازين” لكثرة أصحاب هذه المهنة القاطنين فيها.

وأصبحت مهنة صناعة الخزف والزجاج ترتبط عبر التاريخ بعائلات معينة في المدينة؛ مثلعائلة النتشة التي لا تزال تحافظ على مهنة أجدادها، وتورثها للأبناء جيلا بعد جيل

ويستعرض العاملون في الحرفة تفاصيل هذه الحرفة ومراحل الإنتاج، مؤكدين أنها مهنة موروثة عن الأجداد ما زالت مستمرة رغم صعوبتها. كما يوضحون طبيعة العمل داخل الأفران، والمهارة المطلوبة في تشكيل الزجاج وصناعة الخزف، .إلى جانب التحديات التي تواجه هذا القطاع اليوم

يظهر هذا الفيديو تفاصيل العمل اليومي، ومراحل التصنيع، والتحديات التي تواجه استمرار هذه الحرفة التقليدية

تراجع أعداد المصانع والورش

تشير إحصائيات الغرفة التجارية في الخليل إلى انخفاض أعداد المصانع والورش العاملة في قطاع صناعة الزجاج خلال السنوات الأخيرة ما بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، وذلك نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل، أبرزها القيود على الحركة، وتراجع القدرة على التصدير، إضافة إلى الإغلاقات المتكررة التي أثّرت على استمرارية الإنتاج.

كما يُعدّ إغلاق عدد من المحلات والورش في حارة القزازين داخل البلدة القديمة أحد الأسباب المهمة لهذا التراجع، وهي المنطقة التي اشتهرت تاريخيًا بأنها مركز رئيسي لصناعة الزجاج اليدوي في الخليل، حيث كانت تحتضن ورش النفخ
والتشكيل التقليدي التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية المدينة الاقتصادية والحرفية، ويمكن إبراز هذا التراجع بشكل أوضح من خلال إنفوجرافيك يوضح أعداد الورش قبل عام 2000 وبعده

قيود الحركة وتأثيرها على التسويق

 تشير البيانات والتقارير المحلية في محافظة الخليل إلى أن الحركة السياحية الوافدة، ولا سيما إلى معارض الزجاج والخزف، ما تزال دون المستوى المطلوب، ولا تلبي طموحات التجار وأصحاب المصانع، إذ تنخفض أعداد الزوار في بعض الفترات إلى حدّ شبه معدوم. ويشكّل هذا التراجع تهديدًا مباشرًا لاستمرارية هذا الإرث الحرفي التاريخي في المدينة، ويدفع العديد من أصحاب المصانع إلى التفكير في إغلاق منشآتهم، بعد أن تحوّل بعضها من مصدر رزق إلى عبء اقتصادي متزايد.

كما تسهم القيود المفروضة على حركة وتنقل البضائع، إلى جانب صعوبات المشاركة في المعارض داخل فلسطين وخارجها، في تقليص فرص التسويق والتوسع أمام هذا القطاع، ما يحدّ من قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة أو تعزيز حضوره الاقتصادي.

ورغم هذه التحديات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، ما تزال صناعة الزجاج والخزف في الخليل قائمة بجهود الحرفيين والعاملين فيها، الذين يواصلون العمل للحفاظ على مهنة تقليدية متجذّرة، تُعدّ جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الفلسطينية وذاكرة المدينة التاريخية

مقام أبو يزيد البسطامي في بتير: حكاية في ذاكرة الناس

تعود حكاية مقام أبو يزيد البسطامي، المعروف بطيفور بن عيسى، إلى القرن الثالث الهجري، حيث كان واحدًا من أبرز المتصوفين في العالم الإسلامي. عاش في المشرق واشتهر بحياة الزهد والابتعاد عن الناس، ساعيًا إلى التقرب من الله والتأمل في الخلق.

ارتبط اسمه مع مرور الوقت بعدة مناطق، من بينها بتير، حيث أُقيم مقام يُنسب إليه في فترة ما بعد صلاح الدين الأيوبي، ضمن انتشار ظاهرة بناء مقامات لأولياء الله الصالحين، تعبيرًا عن مكانتهم الروحية في المجتمع.

ومع تعاقب الأجيال، أصبح المقام جزءًا من حياة الأهالي، واكتسب دورًا يتجاوز كونه موقعًا دينيًا فقط، ليحمل طابعًا اجتماعيًا وثقافيًا في آنٍ واحد .
ففي الماضي، كان الناس يقصدون المقام لأغراض متعددة؛ منها حلف اليمين بين المتخاصمين، وتقديم النذور، وطلب البركة. كما استخدمه المزارعون كمكان آمن لوضع منتجاتهم الزراعية، اعتقادًا بأنه تحت حماية صاحب المقام، مما يبعد اللصوص عنها


وتروي الحكايات الشعبية أن بعض النساء غير المتزوجات كنّ يتوجهن إلى المقام وهنّ يرتدين ثوبًا جديدًا، حيث يقمن بإشعال الشموع والدعاء بالزواج، مع تقديم نذور مرتبطة بتحقيق هذه الأمنية. وتعكس هذه الممارسات جانبًا من التدين الشعبي الذي امتزج بعادات المجتمع وتقاليد


وهكذا، تحولت قصة أبو يزيد البسطامي من سيرة صوفي، إلى حكاية محلية متجذرة في وجدان أهل بتير، بقيت حاضرة عبر الزمن، حتى مع تغيّر دور المقام اليوم وتراجع استخدامه كما في السابق.

من التراث إلى الإبداع, حكاية بيتنا التلحمي

في قلب بيت لحم، يبرز مركز “بيتنا التلحمي” هو أحد أهم المتاحف التراثية في مدينة بيت لحم، ويُعرف أيضًا باسم “متحف بيت لحم للفلكلور”. يقع في شارع النجمة داخل البلدة القديمة، بالقرب من كنيسة المهد ومسجد عمر. يهدف المتحف إلى الحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني وعرض تفاصيل الحياة اليومية القديمة في بيت لحم.

تأسس المتحف على يد الاتحاد النسائي العربي في بيت لحم، حيث بدأت الفكرة في أواخر الأربعينيات كمركز لدعم اللاجئين الفلسطينيين وتعليم التطريز التقليدي، ثم تحول لاحقًا إلى متحف تراثي في أوائل السبعينيات.

“وكما ساعدتنا الأستاذة هيلين سلسع في الحصول على المعلومات المتعلقة بمتحف بيتنا التلحمي، حيث قدّمت شرحًا عن تاريخ المتحف ومقتنياته التراثية ودوره في الحفاظ على الهوية والثقافة الفلسطينية.”

ويتكون المتحف من منزلين قديمين يمثلان الطراز المعماري الفلسطيني التقليدي، ويحتوي على غرف تحاكي البيت التلحمي القديم مثل المطبخ، غرفة الضيوف، غرفة النوم، والطابون. كما يضم مجموعة كبيرة من الأدوات المنزلية القديمة، الأثواب الفلسطينية المطرزة، الحلي الفضية، الصور التاريخية، والوثائق التي تعكس الحياة الاجتماعية والثقافية في بيت لحم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

ويحتوي المتحف على مجموعة غنية من المقتنيات، تشمل الأزياء التراثية، والمجوهرات، والأثاث القديم، إضافة إلى أدوات الحياة اليومية التي كانت تُستخدم قديمًا، إلى جانب صور توثّق حياة السكان بين عامي 1900 و1932.ولا يقتصر دور متحف بيتنا التلحمي على العرض فقط، بل يُعتبر مركزًا ثقافيًا حيًا يساهم في دعم الحرف اليدوية، خاصة التطريز الفلسطيني، ويعزّز دور المرأة في الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة

“بيتنا التلحمي” ليس مجرد مكان، بل تجربة متكاملة تنبض بالحياة، تمنح زوارها شعورًا بالألفة والانتماء، وتُجسّد روح فلسطين بكل تفاصيلها الجميلة.

بيسان تعامرة

يعقوب قنواتي: حارس السكينة في مهد المسيح

من خلف الأبواب العتيقة لكنيسة المهد في مدينة بيت لحم، يبرز يعقوب توفيق قنواتي، الرجل الذي نذر وقته ليكون صلة الوصل بين قدسية المكان وزواره. يعقوب، ابن مدينة بيت لحم، لا يرى في الكنيسة مجرد موقع أثري أو ديني، بل يعتبرها في مقامِ بيته الأول، خاصة في مواسم أعياد الميلاد التي يشعر فيها بانتماء عميق بقوله: “موسم عيد الميلاد كأنه في بيتي”. يتميز يعقوب بإخلاصه ومحبته الكبيرة لعمله، حيث يقف كحارس للمكان (سنتواري)، مكرساً جهده لخدمة الزوار بروح تملؤها السكينة والمودة

يتجلى عمل يعقوب في جانبين متكاملين يحافظان على هوية بيت لحم؛ فمن جهة، يتولى مهمته كـ “سنتواري”، حيث يقف بوقار لتنظيم دخول الزوار إلى الكنيسة ( كنيسة المهد) ، وضمان بقاء المكان مرتباً وهادئاً يليق بمكانته المقدسة. ومن جهة أخرى، ينغمس يعقوب في عالم الحرف التقليدية التلحمية، حيث يشرف على صناعة وتجهيز الهدايا التذكارية الدينية، مثل المسابح المخصصة لرجال الدين، والأيقونات، والمصنوعات الخشبية والتماثيل التذكارية

يعتمد يعقوب في حرفته على خشب الزيتون الأصيل من بيت لحم، مشكلاً حلقة وصل اقتصادية واجتماعية مع محيطه؛ فهو يتعاون مع “أهل التعامرة” الذين يساهمون في تجهيز الخيطان للمسابح، ويدعم الحرفيين المحليين الذين يتميزون بدقة متناهية في عملهم و تبرز في هذه الأعمال مغارة الميلاد بتفاصيلها الدقيقة، وتماثيل تمثل القوافل والأيقونات والصلبان الخشبية الكبيرة التي تعكس مهارة فائقة في الحفر على الخشب. وفي صورة مقربة لتمثال يجسد وجه السيد المسيح بإكليل الشوك، تظهر بوضوح براعة يعقوب في إبراز التعبيرات الإنسانية وتفاصيل الشعر والملامح، مما يمنح خشب الزيتون الصامت روحاً ووقاراً يحاكي قدسية المدينة

ويؤكد قنواتي أن الوصول إلى هذا المستوى من الإتقان يتطلب وقتاً وجهداً شاقاً؛ فبعض القطع الفنية المعقدة قد يستغرق العمل عليها شهراً كاملاً من الجهد اليدوي المتواصل باستخدام ماكينات مخصصة، لضمان خروجها قطعة فريدة لا تتكرر. هكذا، يواصل يعقوب قنواتي مسيرته بين أروقة الكنيسة وطاولات الحفر، محافظاً على إرث بيت لحم، ليبقى الماضي نابضاً بالحياة في كل قطعة خشب يلمسها

في ختام هذه الحكاية، يبرز يعقوب قنواتي كحارسٍ مزدوجٍ لإرث بيت لحم؛ فهو لا يكتفي بحماية سكينة كنيسة المهد كـ “سنتواري” مخلص، بل ينفخ الروح في خشب زيتونها ليحوله إلى رسائل محبة تصل إلى العالم أجمع.

إن تفاني يعقوب في عمله، سواء في تنظيم صفوف الزوار أو في قضاء ساعات طوال خلف ماكيناته ليخرج تحفة فنية متقنة، يعكس جوهر الإنسان الفلسطيني المرتبط بأرضه ومقدساته. فمن خلال تلك المنحوتات الدقيقة والمسابح التي تُصنع بصبرٍ جميل، يضمن يعقوب أن يظل الماضي نابضاً بالحياة، وأن يحمل كل زائرٍ معه “ذكرى من بيت لحم” لا تمحوها السنين، لتبقى حكاية مهد المسيح محفورة بوقار في القلوب تماماً كما هي محفورة في ثنايا خشب الزيتون الأصيل

.

مرح حرز الله

Scroll to top