في ظل تصاعد الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، لم تعد مسألة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد فعل تواصلي، بل أصبحت مرتبطة بإطار قانوني وإجراءات ميدانية قد تترتب عليها تبعات مباشرة. إذ تتقاطع القوانين المرتبطة بما يُصنّف كـ”تحريض” مع آليات المراقبة الرقمية، لتشكّل منظومة رقابية تُترجم من الفضاء الافتراضي إلى الواقع، عبر الاستدعاء أو الاعتقال أو فرض العقوبات. وبين هذا البعد القانوني والتجربة الفردية، تتضح طبيعة هذه السياسات التي لا تقتصر على ضبط المحتوى، بل تمتد لتؤثر على حياة الأفراد، وتعيد تشكيل حدود التعبير وسلوك المستخدم في البيئة الرقمية
تشهد وسائل التواصل الاجتماعي توسعًا متسارعًا في تأثيرها على تشكيل الوعي الفردي والجماعي، خاصة لدى فئة الشباب، حيث أصبحت منصة مركزية للتعبير وتبادل المعلومات. غير أن هذا الفضاء الرقمي لم يعد محايدًا، إذ تتداخل فيه الأبعاد النفسية والسياسية، فتتأثر أنماط السلوك الرقمي بمستويات الإفصاح عن المعلومات الشخصية وإدراك المخاطر، إلى جانب سياسات إدارة المحتوى التي تفرضها المنصات الكبرى مثل Meta.
توزيع نسب الانتهاكات (اجمالي)


ولتوضيح هذه القضية بشكل عملي، قمنا بإنتاج بودكاست مع محامٍ مختص بالقضايا والأمن الرقمي، تناولنا فيه تأثير الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، وانعكاس سياسات الحذف والتقييد على حرية التعبير ووعي المستخدم الفلسطيني في الفضاء الرقمي.
.
You Might also like
-
عمر القيسي:وصية الجذور لأحفاد الكرامة
بين صخور ترفض النسيان ,وظل مستوطنةٍ تتربص بكل حبة تراب ,يكتب المزارع عمر القيسي حكايةً ليست ككل الحكايات هي قصة انسان قرر يكون جذراً لا يخلع ,ونبضاً لا يهدأ في صدر أرضٍ يحيط بها الإسمنت البارد من كل جانب هنا حيث حيث يلتقي الصمود بالصبر وحيث تتحول الزراعة من وسيلة للعيش الى صلاةٍ يومية في محراب الأرض نكتشف معنى أن تكون “حارس الذاكرة”في وجه محاولات التغيب . في هذه التلال ,لا يروي عمر شجره بالماء فقط ,بل بكرامةٍ تأبى أن تنحني موثقا في كل يوم أن الحق باقٍ ما دام هناك من يجرؤ على الحلم والزراعة تحت عيون الغرباء.
لندرك حجم التحدي ,علينا أولاً أن نرى “المكان”بعيون عمر ,حيث لا يفصل بين أغصان زيتونه وبين زحف المستوطنة إلا فضاءٌ ضيق ,لكنه فضاءٌ ممتد بالاف السنين من الحق.تأملوا هذه المواجهة الصامتة ,حيث تقف هذه الأرض الخضراء ,بتلالها الوعرة وأشجارها الصامدة ,وجهاً لوجه أمام بحرٍ من الإسمنت البارد يوشك أن يبتلع الأفق . في هذا التماس الحاد بين خضرة الشجر ورمادي الجدار ,يكتب عمر القيسي فصله الخاص من تاريخ الصمود ,موثقاً أن الأرض لا تزال تنطق بلغة أصحابها الأصليين.

إذا كانت الصورة أين يقف عمر ,فإن الفيديو التالي يوثق لماذا يصر على البقاء هنا نترك الكلمة لصاحب الأرض وحيث يكسر عمر القيسي صمته ليأخذنا في رحلةٍ عبر ذكرياته ,متحدثاً عن جذوره الضاربة في هذه التلال واللحظة التي بدأ فيها هذا الزحف الإستيطاني يغير ملامح أفقه استمعوا إلى شهادته الحية وهو يروي حكاية “الجار الغريب” الذي نبت كجسمٍ غريبٍ في خاصرة أرضه ,وكيف تحولت يومياته من مجرد زراعةٍ وفلاحة إلى معركة وجودٍ يومية يرويها بصوته وقلبه.
ما سمعناه في هذه المقابلة ليس مجرد كلمات عابرة بل هو نزيفُ ذاكرةٍ تأبى التزوير.عندما تحدث عمر القيسي بحرقة عن تلك اللحظة التي ظهر فيها “المستوطن” فجأةً فوق قمة جبلٍ كان يملكه اّباؤه ,لم يكن يروي واقعةً عابرة ,بل كان يصف زلزالاً حاول اقتلاع جذوره .
إن نبرة صوته وهو يتحدث عن أرضه ,ليست نبرة مزارعٍ يخشى على محصوله فحسب ,بل هي نبرة حارسٍ يخشى على تاريخه من الإندثار في ظل هذا الحصار الذي يراه العالم خلافاً جغرافياً ,بينما يراه عمر جرحاً نازفاً في خاصرة التل الذي يهدد هويته وحقه الأصيل.
وبعد أن تعايشنا مع تفاصيل المكان وصوت صاحبه ,نحتزل هذا الصمود كله في رسالة بصرية مكثفة ,بطاقة تجمع بين عمق الكلمة وصلابة المشهد ,لتكون بمثابة شعار لهذه الرحلة وتظل محفورة في ذاكرة كل من يمر بهذه القصة.

شرحت هذه البطاقة البصرية جوهر الصراع والإرتباط بالتراب حيث يظهر المزارع في مقدمة المشهد متمسكاً ب “معوله” كأنه سلاحٌ لحمايو الوجود ,وخلفه ترفرف الكوفية والعلم الفلسطيني كرمزٍ للهوية التي لا تنكسر . في الخلفية ,يبرز التناقض الصارخ الذي رأيناه في الصور الواقعية فبينما تتجذر الأشجار في الأرض ترتفع أسوار المستوطنة والياتها كأجسام غرييبة تحاول التهام الأفق وهذه الكلمات “الأرض لنا زالصمود قرارنا وولن نرحل لأن جذورنا هنا ” ليست مجرد كلمات عابرة بل هي الميثاق الذي يعيشه عمر يومياً فهو يزرع اليوم ليورث أحفاده الكرامة والحرية ,محولاً فعل الزراعة إلى رسالة تحد بصرية تنطق بالحق التاريخي في وجه التمدد الإستيطاني.
في ختام هذه الحكاية يغادرنا وجه عمر القيسي المتعب والمليء بالأمل ليبقى صوته صدى يتردد في أركان هذه التلال الشاهدة على الصمود إن ما شاهدناه عبر هذه الوسائط ليس مجرد قصة عن مزارع محاصر بل هو ملحمة إنسانية تخبرنا أن الجدران والاليات مهما علت او توحشت في نهش الجبل تظل جسماً غريباً عن روح الأرض وأصالة أهلها.
قصة عمر هي الرسالة الأخيرة لنا جميعاً :أن الجذور التي تأبى الإنكسار هي وحدها من يكتب التاريخ ,وأن الأرض ,في نهاية المطاف ,لا تعترف إلا بمن يملك نبضها ,ويحمي عهدها ويقرر أن يكون الصمود هو قراره الأبدي.
Post Views: 104 -
من الهواية إلى المهنة: كيف يصنع الشغف مستقبل الشباب؟

في الوقت الذي ينظر فيه كثير من الشباب إلى الهوايات على أنها وسيلة للترفيه وقضاء أوقات الفراغ، ينجح آخرون في تحويلها إلى مسار مهني يفتح أمامهم فرصًا جديدة للعمل والتطور. وبين الشغف والالتزام، تبرز تجارب شبابية تثبت أن الموهبة قد تكون أكثر من مجرد اهتمام شخصي، بل خطوة أولى نحو بناء مستقبل مهني. ومع التغيرات المتسارعة في سوق العمل وظهور مجالات جديدة تعتمد على المهارات الفردية والإبداع، أصبحت الهوايات تمثل فرصة حقيقية لاكتشاف القدرات وتطويرها واستثمارها في تحقيق أهداف مهنية واقتصادية. وفي هذا السياق، تبرز تجارب شبابية استطاعت أن تثبت أن ما يبدأ كهواية بسيطة قد يتحول مع الوقت إلى مصدر دخل ومسار مهني مستدام.
لم تتحول الهواية إلى مصدر دخل بين ليلة وضحاها، بل احتاج الأمر إلى سنوات من التعلم والتدريب واكتساب الخبرة العملية. ويوضح أنطون أن أولى الفرص التي حصل عليها جاءت بعد فترة طويلة من الممارسة، عندما طُلب منه المشاركة في إحدى المناسبات المحلية. ويصف تلك التجربة بأنها شكلت نقطة تحول مهمة في مسيرته، إذ أدرك للمرة الأولى أن المهارة التي طورها على مدار سنوات يمكن أن تفتح له بابًا للعمل وتحقيق دخل من خلال شيء يحبه ويستمتع بممارسته.
ومع تزايد عدد المشاركات والمناسبات التي أحياها، بدأ ينظر إلى العزف باعتباره أكثر من مجرد هواية. فقد ساعدته هذه التجربة على بناء شبكة من العلاقات المهنية، واكتساب خبرة في التعامل مع الجمهور، وتطوير مهاراته الفنية بشكل مستمر. كما منحته شعورًا بالإنجاز والثقة بقدرته على تحويل شغفه إلى نشاط مهني حقيقي.
ورغم ذلك، لم تكن الطريق خالية من التحديات، إذ تطلبت المحافظة على مستوى جيد من الأداء ساعات طويلة من التدريب والالتزام، إلى جانب القدرة على التوفيق بين المسؤوليات اليومية ومتطلبات تطوير الموهبة. كما فرضت طبيعة العمل الموسيقي عليه مواصلة التعلم والتدريب لمواكبة التطورات وتحسين أدائه باستمرار.
لا تقتصر أهمية الهوايات على الجانب المهني فقط، إذ يرى مختصون أن ممارستها تسهم في تنمية مجموعة واسعة من المهارات الشخصية والاجتماعية. ويشير أحد المختصين في التنمية المهنية إلى أن الهوايات تساعد الأفراد على اكتشاف نقاط القوة لديهم، كما تعزز الثقة بالنفس وتنمي مهارات التواصل وحل المشكلات والعمل الجماعي. ويؤكد أن هذه المهارات أصبحت مطلوبة في مختلف المجالات المهنية، ما يجعل للهوايات دورًا يتجاوز حدود الترفيه إلى المساهمة في إعداد الأفراد للحياة العملية.

تعكس تجربة أنطون واحدة من نماذج عديدة لشباب استطاعوا تحويل هواياتهم إلى فرص مهنية حقيقية. وبينما تختلف المواهب من شخص إلى آخر، يبقى العامل المشترك هو الإصرار على التعلم والاستمرار في تطوير المهارات وعدم الاكتفاء باعتبار الهواية نشاطًا ثانويًا أو مؤقتًا. فالموهبة وحدها قد تكون بداية الطريق، لكن الالتزام والعمل المتواصل هما ما يحولانها إلى إنجاز ملموس وفرصة حقيقية للنمو والتقدم.
وفي ظل التحديات التي يواجهها الشباب في سوق العمل، تبدو الهواية اليوم أكثر من مجرد وسيلة للتسلية أو قضاء الوقت، بل فرصة يمكن أن تسهم في رسم ملامح المستقبل المهني وتعزيز الاستقلالية وتحقيق الطموحات الشخصية. وتؤكد هذه التجارب أن الشغف، عندما يقترن بالإرادة والعمل الجاد، قد يكون نقطة الانطلاق نحو مستقبل يصنعه الفرد بنفسه.
روجينا سلسع
Post Views: 98 -
أنامل تُرمّم التاريخ.. كيف أعاد ‘الجبل الفيروزي’ الروح لحرف فلسطين المنسية؟”
في أزقة بيت لحم العتيقة، حيث تفوح رائحة التاريخ من بين شقوق الحجارة، لا يرمم مركز “الجبل الفيروزي”
مجرد مبانٍ قديمة، بل يعيد الروح إلى حكايا كادت أن تندثر. هنا، في هذا الحيز الإبداعي، تتحول قطع الخشب الصماء وبتلات الصدف الباهتة إلى تحفٍ تنطق بلسان الهوية الفلسطينية، لتعلن أن الحرفة ليست مجرد مهنة، بل هي معركة بقاء ثقافي.
من كابول إلى بيت لحم: رحلة الحجر والصدف
لم تكن البداية من فلسطين، بل من رؤية عالمية انطلقت لإحياء الحرف المهددة بالزوال في المجتمعات التاريخية. واليوم، يتخذ “الجبل الفيروزي” من بيت لحم مقراً له، ليجمع تحت سقفه أمهر الحرفيين والحرفيات، مانحاً إياهم المساحة والأدوات لإعادة صياغة موروث خشب الزيتون والصدف التقليدي بروح عصرية تنافس في الأسواق العالمية.“من بيت لحم إلى العالم.. السيد [فؤاد التميمي] يضعنا في قلب الحدث؛ ليرسم لنا خارطة ‘الجبل الفيروزي’ التي تمتد فروعها عابرةً للحدود، محوّلةً الحرفة المحلية إلى لغة عالمية يفهمها الجميع.


واجهة مبنى الجبل الفيروزي نموذج حي لترميم الحجر
ولا يتوقف الإبداع عند حدود النحت والترميم، بل يمتد ليشمل لمسات نسائية بارعة تمنح المنتجات حياةً جديدة؛ حيث تبرز مهارات إعادة التدوير الفني والتطريز. هنا، تتحول المخدات القديمة والمنسوجات التقليدية إلى قطع عصرية بلمسات تراثية، وتُعاد صياغة الأثاث والكراسي عبر دمج فنون الخياطة والتطريز اليدوي، مما يجعل من كل قطعة “حكاية صمود” تجمع بين الاستدامة والجمال.”
“وبعد رحلة طويلة من العمل المجهد والدقيق، تصل هذه القطع إلى محطتها الأخيرة في صالة عرض المنتجات (Showroom). هناك، تُعرض التحف الجاهزة أمام الزوار والسياح، لتمثل واجهةً مشرقة للإنتاج الفلسطيني؛ حيث لا تُباع هناك مجرد منتجات، بل يُباع فخرُ صناعةٍ يدويةٍ نُقشت بحب، ونُقلت من أيدي الحرفيين في المشاغل لتستقر كتحف فنية عالمية الجودة.”في التسجيل الصوتي اعلاه تروي لنا المسؤولة اية ابو دية قصتين تختصران رحلة البحث عن الذات وسط ركام
إنها ليست مجرد قصة مؤسسة أو حرفة يدوية، بل هي حكاية إصرار تبدأ من قلب بيت لحم لتصل إلى العالم. هنا، في كل زاوية من ‘الجبل الفيروزي’، تُثبت الأيدي الماهرة أن الإرث الذي نحمله ليس عبئاً من الماضي، بل هو بوصلة نحو المستقبل. وبينما تغادر المكان، تبقى في ذاكرتك رائحة خشب الزيتون ولمعان الصدف، ويقينٌ بأن الهوية الفلسطينية، كأشجارها، متجذرةٌ في الأرض، وعصيّةٌ على النسيان.”
Post Views: 118

