في قاعات التدريب، اجتمع عدد من الشبان والشابات في بداية تجربة جديدة، يحملون حماسًا وتساؤلات حول دورهم في إحداث التغيير داخل مجتمعاتهم.
هنا، أطلقت جمعية الشابات المسيحية للتنمية سلسلة تدريباتها الجديدة ضمن مشروع “منابر الشباب”، واضعةً هدفًا واضحًا: خلق مساحة آمنة، حيث يمكن للشباب أن يتحدثوا، يخطئوا، يتعلموا، ويعيدوا تشكيل أفكارهم عن دورهم في المجتمع. في الأيام الأولى، لم تكن الكلمات الكبيرة مثل “القيادة” و”المواطنة” مجرد عناوين نظرية. تحولت إلى مواقف عملية: شابة تقود نقاشًا للمرة الأولى، شاب يكتشف كيف يمكن لفكرة صغيرة أن تجمع فريقًا كاملًا حولها. “تعلمنا كيف نسمع بعضنا، قبل أن نحاول تغيير أي شيء” تقول “ملاك بدير” إحدى المشاركات.

لكن التحول الحقيقي بدأ عندما انتقل التدريب من القاعة إلى العالم الرقمي.
على مدار ثلاثة أيام مكثفة، وبالتعاون مع مركز حملة، خاض المشاركون تجربة مختلفة. لم يعد الحديث فقط عن التغيير، بل عن أدواته: الأمان الرقمي، الحقوق الرقمية، وكيف يمكن لمنشور أو حملة إلكترونية أن تُحدث أثرًا حقيقيًا

موائم”: حين يقود ذوو الإعاقة الحكاية من المشاركة إلى المطالبة بالحق“.
ومن بين تلك الأفكار، وُلدت حملة “موائم” لم تأتِ الحملة من فراغ، بل من قصص حقيقية عاشها المشاركون، خاصة من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين كانوا جزءًا أساسيًا من الفريق. خلال التدريبات، شدّد المدرب على أهمية تنسيق وتصميم الأنشطة التدريبية بما يتلاءم مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة، ليس كمستفيدين فقط، بل كشركاء حقيقيين في عملية التغيير
شارك مؤمن فرارجة تجربته الشخصية، معربا عن سعادته في المشاركة واثرها عليه بالنسبة له، لم يكن الأمر مجرد تدريب، بل تجربة مختلفة أعادت تعريف علاقته بالمجتمع وبقدرته على التأثير فيه.
تدريجيًا، تحولت النقاشات إلى خطوات عملية. تم إعداد بيان رسمي مشترك، لم يكن مجرد ورقة، بل خلاصة أصوات وتجارب. وفي خطوة رمزية ومؤثرة، سُلّم البيان إلى ممثل وزارة العمل في بيت لحم، في محاولة لفتح باب حوار مباشر مع صناع القرار. البيان ركّز على قضية واضحة ومحددة: تفعيل المادة (13) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000، التي تنص على تخصيص ما لا يقل عن 5% من فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. لكن بالنسبة للمشاركين، لم تكن النسبة هي الهدف بحد ذاته، بل ما تمثله من عدالة واعتراف وحق

وقد بينت احصاءات الاتحاد العام لذوي الاعاقة عقب التجهيز للبيان ارقام صادمة حول وجود ذوي الاعاقة في سوق العمل جاءات على النحو الاتي:

يقول “خليل ابو حماد” أحد القائمين على الحملة: ” نحن لا نطالب بامتيازات، نحن نطالب بحقنا”
اليوم، لم يعد هؤلاء الشباب مجرد متدربين. أصبحوا أصحاب قضية، وقادة مبادرات، وصنّاع تغيير في مجتمعاتهم. ما بدأ كجلسة تعارف، تحول إلى رحلة وعي، ثم إلى فعل حقيقي على الأرض. وفي بيت لحم، لا تزال القصة تُكتب… لكن هذه المرة، بأصوات الشباب أنفسهم










