حين يشتد برد الشتاء وتغطي الثلوج طرق الضفة الغربية، تتحول الحياة اليومية إلى اختبار صعب أمام الأهالي ومع كل موجة عاصفة أو سيول جارفة، يظهر رجال الدفاع المدني في الصفوف الأولى، يفتحون الطرق المغلقة، ينقذون العالقين، ويقدمون المساعدة للأسر المتضررة. شتاء ٢٠٢٥ لم يكن مجرد فصل مناخي، بل كان ساحة مواجهة بين الطبيعة القاسية وجهود بشرية لا تعرف الاستسلام.”
ومع اشتداد العاصفة، لم تكن الطرق مجرد مسارات مغطاة بالأمطار والثلوج، بل تحولت إلى مسرح لحوادث مأساوية. سيارات انزلقت بفعل الجليد، وأرواح فُقدت في لحظة، لتصبح حوادث السير الوجه الأكثر قسوة لشتاء الضفة الغربية
أظهرت إحصاءات شتاء الضفة الغربية لعام ٢٠٢٥ أن قطاع البناء كان الأكثر عرضة للحوادث بنسبة تفوق النصف من مجموع الوفيات، بينما توزعت النسب الأخرى بين النقل والصناعة والزراعة والخدمات. ورغم أن الأعداد سجلت انخفاضاً مقارنة بالعام السابق، إلا أن هذه النسب تكشف عن استمرار المخاطر التي يواجهها العمال في ظل الظروف المناخية القاسية وضعف البنية التحتية. إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص إنسانية خلفها أسر فقدت أحبتها، ورسالة واضحة بضرورة تعزيز إجراءات السلامة والوقاية، حتى لا يبقى الشتاء موسماً للألم بل يصبح موسماً للصمود والأمان.”
في الختام شتاء الضفة الغربية لعام ٢٠٢٥ كشف عن هشاشة البنية التحتية وقسوة الظروف الطبيعية، لكنه أبرز أيضاً صمود الأهالي وتكاتفهم في مواجهة الأزمات؛ ومن هذه التجربة تبرز الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية لمواجهة السيول، ووضع خطط طوارئ محلية تشمل المدارس والمستشفيات، إلى جانب نشر التوعية المجتمعية حول الاستعداد للعواصف، وتفعيل دور التعاون الأهلي في تقديم الدعم السريع، مع ضرورة التنسيق مع المؤسسات لضمان استجابة أكثر فاعلية، حتى يكون الشتاء القادم أقل قسوة وأكثر أماناً على الناس.”
You Might also like
-
انتخابات بيت ساحور 2026: بين وعود التغيير وتساؤلات المواطنين

تشهد مدينة بيت ساحور، منافسة انتخابية قوية، ومع اقتراب موعد انتخابات البلدية المقرر عقدها يوم السبت 25 نيسان/أبريل 2026، تتزايد وتيرة النقاشات بين المواطنين في ظل أجواء يغلب عليها الترقب. وفي الوقت الذي تكثّف فيه القوائم الانتخابية حملاتها وبرامجها، يبدو الشارع منقسماً بين الأمل في التغيير، والتشكيك
.في تكرار الوعود ذاتها دون تغيير ملموس
تشكّل انتخابات البلدية لهذا العام تنافساً قوياً بين 5 قوائم انتخابية، وهي {1} قائمة أرض البشارة، {2} قائمة شباب البلد، {3} قائمة بيت ساحور للجميع، {4} قائمة العهد والتنمية، {5} قائمة بيت ساحور البناء والتنمية. كما تطرح برامج انتخابية تركز على تحسين الخدمات العامة، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعزيز دور الشباب والمرأة
.في التغيير
تأتي هذه الانتخابات في ظروف سياسية واقتصادية ومالية صعبة لما تمر به البلاد من أزمات، وهذه الانتخابات
. بمثابة أمل للتغيير والتحسين للأفضل
تنوعت آراء المواطنين وطموحاتهم حول الانتخابات، ما بين ثقة كبيرة بالمرشحين وأمل بالتغيير، وبين الشك
.والتخوّف من شعارات دون تغيير فعلي
وخلال عدة مقابلات مع بعض المرشحين للانتخابات، تحدثوا عن التغييرات والتحسينات التي يخططون
.للعمل عليها
حيث قال السيد جريس قمصية، رئيس قائمة شباب البلد {2}، “نسعى من خلال هذه الانتخابات إلى تجديد انتماء في هذه المجالس المحلية وتحديداً في بلدية بيت ساحور، لمزيد من الإنجازات التي يمكن أن نحققها من خلال تكاتف
.”كل أبناء المدينة مع هذا المجلس
وأضاف في سؤالنا عن تصنيف مدينة بيت ساحور وتراجعه من B إلى C، “إن هذا التراجع يعود لعدة أسباب، ونحن ضمن البرنامج الانتخابي لقائمة شباب البلد، تمت دراسة كل أسباب تراجع التصنيف، وتمت دراسة الفرص والإمكانيات
.”المتاحة لنا لإعادة هذا التصنيف لمكانه الطبيعي، وإعادة رفع تصنيف مدينة بيت ساحور
والذي يميز الانتخابات هذا العام هو التنوع في المرشحين، حيث هناك نسبة جيدة من مشاركة
.فئة الشباب والمرأة
وفي هذا السياق قالت السيدة سهى قمصية، إحدى المرشحات في قائمة شباب البلد {2}، “دور المرأة الساحورية معروف منذ قديم الزمان، المرأة الساحورية قوية، مناضلة، صامدة، تعمل في كثير من المؤسسات الناجحة التي.”تقوم بها المرأة
وفي الحديث عن تطوير البنية التحتية أضاف السيد رائد الأطرش، رئيس قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، “لقد وضعنا استراتيجيات للبدء بالعمل عليها، ولقد بدأت بالفعل العمل على البنية التحتية ووضع خطة حتى قبل صدور
.”نتائج الانتخابات، وبدأت بالعمل مع الدول المانحة على تمويل هذه المشاريع
أما السيد منجد الهواش، أحد المرشحين في قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، فأكّد من جهته على عدة أمور،لتحسين الأداء والوضع في بيت ساحور، منها: تشجيع السياحة بالاتصال مع الخارج والداخل، إحياء البلدة القديمة
.وتشجيع الاستثمار

وأكّد السيد إيهاب مصلح، أحد المرشحين في قائمة أرض البشارة {1}، “أولويتنا في المجلس البلدي تنظيم
.”البيت الداخلي للبلدية والعمل على تحديد الأولويات، لمعرفة مناطق الضعف ومعالجتها
في ظل الحديث عن دور الشباب، يبرز تساؤل حول مدى مشاركتهم الفعلية في العمل البلدي. فالتحدي، كما
.يُطرح، لا يتعلق باستقطابهم، بل بمدى تفعيل دورهم بعيداً عن التهميش، نحو مشاركة حقيقية في صنع القرار

من جانبه أوضح السيد ليث قمصية رئيس قائمة العهد والتنمية {4}، “في مخططنا الانتخابي لدينا دور كبير للشباب، والمشاركة في اتخاذ القرار من جيل الشباب، حيث سيكون لديهم دور فاعل عن طريق العديد من الأمور، منها الاستفتاء الإلكتروني الذي سنقوم به عن طريق التطبيق، وكل شخص مكلّف في البلدية سيتسنى له المشاركة في اتخاذ
.”القرارات، وسنشكل لجان مساندة للبلدية من شباب البلد وكبارها
وفي السياق ذاته، قال السيد الياس خير، رئيس قائمة بيت ساحور للجميع {3}، “الشباب هم عماد الوطن
.”والمستقبل، هم طاقة واجب علينا دعمها، ودعم ثقافتهم وجامعاتهم ومشاريعهم
بين تطلعات المواطنين ووعود المرشحين، تبقى صناديق الاقتراع هي الفاصل في رسم ملامح المرحلة القادمة
.في بيت ساحور الجديدة
روجينا منير سلسع
Post Views: 76 -
خيوطٌ مقطوعة: معركة الأمان المفقود لعمال فلسطين بعد السابع من أكتوبر
حينما توقفت عقارب الساعة في السابع من أكتوبر، لم تكن الحرب مجرد حدثٍ عسكريٍّ عابرٍ يمر في نشرات الأخبار، بل كانت زلزالاً مدمراً ضرب عمق البيوت الفلسطينية وهز أركان استقرارها الصامت. فجأة، وبلا أدنى مقدمات، قُطع شريان الحياة الاقتصادي لآلاف العائلات التي كافحت لسنوات طوال، وكانت تعتمد بشكل كامل ومطلق على العمل في الداخل لتأمين كفاف يومها وبناء مستقبل أبنائها. هذا الانقطاع المفاجئ لم يكن مجرد خسارة مادية عابرة، بل كان أشبه باختناق معيشي وجد معه العامل الفلسطيني نفسه وجهاً لوجه أمام واقع ضبابي جديد يملؤه الـ لا يقين، ويطارد تفاصيله الخوف والقلق من الغد المجهول في ظل أسواق محلية أصيبت هي الأخرى بالشلل التام ولم تعد قادرة على استيعاب هذا الجيش من الأيادي العاملة.
ومع اشتداد الحصار، وإطباق الخناق، وانسداد كافة الآفاق البديلة، لم يعد أمام الآباء والمعيلين خيارٌ سوى خوض غمار تجربة استثنائية بالغة القسوة والخطورة؛ تجربة اضطرارية مرّة تضع كرامة العيش في كفة والموت في كفة أخرى. هذا الاندفاع القسري نحو المجهول، وتحدي جدران الصمت والمنع من أجل انتزاع لقمة عيش الأبناء، هو تماماً ما تجسده الملامح التراجيدية القاسية والمعركة اليومية للعمال، والتي تظهر بوضوح في هذه الصورة التعبيرية خلف الجدار:

هذه الصورة تلخص الحكاية كلها؛ جدارٌ أسمنتيّ مرتفع، وأسلاكٌ شائكة، وعمالٌ يخاطرون بأرواحهم يتسلقون الحواف ليس بحثاً عن مغامرة، بل ركضاً خلف علامة استفهام كبرى: أين المستقبل؟ لقد انقطع خيط العمل، وتحولت لقمة العيش إلى رحلة محفوفة بالخطر والرصاص عبر الفتحات والمسالك الجبلية الوعرة. ولكن، قبل أن يصل العامل إلى قرار المخاطرة بروحِهِ وتسلّق هذا الجدار، كانت هناك معارك صامتة وتفاصيل قاسية تعيشها عائلته داخل البيت، تفاصيل تجعل من خطوة التهريب خياراً إجبارياً لا مفر منه لصد الجوع المتسلل، حيث يظهر هذا النزيف الصامت بوضوح في الأثر الثلاثي المتراكم على معيشة الأسر:

الأزمة كما يتضح لم تكن مجرد أرقام، بل ضربت أدق تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ اضطرت تسعون بالمئة من عائلات العمال للاعتماد الكامل على “دين البقالة” لتأمين الغذاء الأساسي بعد انقطاع السيولة النقدية، تزامناً مع تآكل الأمان المالي البسيط ونفاد المدخرات الشحيحة التي لم تكن تصمد أصلاً لأكثر من تسعين يوماً، وصولاً إلى المعضلة الأقسى بتجميد الالتزامات والأقساط الجامعية والمدرسية للأبناء وتأجيل القروض. هذا الاختناق المعيشي المتصاعد في البيوت لم يتوزع بالتساوي، بل خلق خارطة من المعاناة والملاحقة تفاوتت حسب الجغرافيا والقرب من السياج، لتكشف الأرقام الميدانية الموثقة في هذا المخطط البياني عن حجم المأساة الموزعة على المحافظات:
وضح هذه البيانات الإحصائية حجم “كلفة البقاء” والملاحقة لعمال التهريب في محافظات الضفة؛ حيث تتصدر محافظة الخليل هذه الخارطة بأكثر من أربعة عشر ألفاً وخمسمائة عامل ملاحق، تليها نابلس بـأحد عشر ألفاً ومائتين، ثم بيت لَّحم بطوقها الريفي المستهدف بـتسعة آلاف ومائة عامل، وتتوزع الأعداد المتبقية بين طولكرم وجنين، وهي أرقامٌ تجسد حجم الاندفاع القسري نحو الموت من أجل البقاء. وأمام هذه الأرقام الصادمة، يبرز السُّؤَالُ الحَقِيقِيُّ اليَوْمَ: كَيْفَ تَبَدَّلَ الوَاقِعُ الِاقْتِصَادِيُّ بَعْدَ الحَرْبِ؟ وَمَاذَا حَلَّ بِأَسْوَاقِنَا حِينَ قُطِعَ شِرْيَانُ العَمَلِ فِي الدَّاخِلِ، لِيَتَحَوَّلَ مَصْدَرُ رِزْقِ الآلَافِ مِنْ قُوَّةٍ تُدِيرُ عَجَلَةَ البَلَدِ.. إِلَى رُكُودٍ يَخْنُقُ الجَمِيعَ؟
إن التحول من الاستقرار والعمل المنظم داخل قطاعات تخصصية إلى ركود تام وفراغ مفاجئ، لم يكن مجرد أزمة اقتصادية عامة، بل هو شرخ عميق يعيشه أفراد ناضلوا لسنوات لبناء مسارهم المهني، وفجأة وجدوا أنفسهم معزولين عن لقمة عيشهم وعن مجتمعاتهم الحيوية خلف حواجز السياسة والحرب؛ فكيف يقضي المهنيون أيامهم تحت وطأة هذا الركود الذي خنق الأسواق والبيوت معاً؟ ولِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى هَذَا الْوَاقِعِ الميداني القاسي مِنْ زَاوِيَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَمِهْنِيَّةٍ أكثَرَ قُرْباً، ينضم إلينا في هذه المقابلة الخاصة محمد عُبَيْدُ الله، الموظف السابق في أحد مستشفيات التأهيل في الداخل، ليتحدث بحرقة وعمق عن تفاصيل تجربته الشخصية المريرة بعد توقف شريان العمل، ويشرح لنا كشاهد عيان كيف ينعكس هذا الركود الصامت واليومي على حياة الآلاف ممن فُرض عليهم هذا العجز وفقدوا مصادر رزقهم عُنوة:وفي ختام هذه الرحلة المؤلمة خلف تفاصيل الأزمة، يبقى المشهد الفلسطيني غارقاً في دوامةٍ من التحديات المركّبة؛ فبينما يستمر الحصار وتتواصل فصول الحرب، تظل آلاف الأسر الفلسطينية معلّقةً بين مطرقة الحاجة الملحّة وسندان الخطر المحدق عبر كل فتحة في الجدار. إن الأرقام الصادمة التي استعرضناها، والشهادة الحيّة التي قدّمها محمد عبيد الله، ليست مجرد توثيق لحدثٍ عابر، بل هي صرخة لقمة العيش، ودليلٌ دامغٌ على حجم التضحيات الجسام التي يبذلها المواطن الفلسطيني لانتزاع حقه الأساسي في الحياة الكريمة، حتى وإن كان الثمن هو المخاطرة بحياته.
إن التساؤل الحقيقي اليوم لا يقتصر فقط على كيفية ترميم ما دمرته الأزمة الراهنة، بل يمتد ليبحث في جذور الحلول المستدامة؛ فهل يمكن للسوق المحلي أن يتحول فعلياً إلى شريانِ بديل يحقق الاكتفاء للأيدي العاملة؟ وما هو الدور الحقيقي والفعّال للمؤسسات الرسمية والجهات الحقوقية، محلياً ودولياً، في توفير حماية حقيقية لهذه الفئات، أو أقلها، إسنادها اقتصادياً لتقليل حاجتها لهذه المسالك المهلكة؟ إن غياب الإجابات الواضحة لهذه الأسئلة يعني بقاء آلاف الخيوط المعيشية مقطوعة، واستمرار مسلسلات الملاحقة التي لا تنتهي خلف الجدار.
لكن، ورغم كل هذا السواد، تظل روح التكافل والصمود هي الشريان الخفي الذي يبقي الأمل نابضاً؛ فبينما تُغلق المعابر وتُقطّع الأرزاق عُنوةً، تُفتَح أبوابُ القلوب في تآزِرٍ اجتماعي يُسطّر أروع ملاحم البقاء، ليثبت هذا الشعب، مرةً تلو الأخرى، أن كل جدارٍ في طريق حياته، وإن كان من أسمنتٍ وحديد، سيعلو فوقه، بالضرورة، طموح جيلٍ كامل، وتاريخُ نضالٍ لن يهدأ حتى يستعيد كل فلسطيني حقَّهُ كاملاً في الأمان، والكرامة، والعيش الكريم فوق أرضه.
Post Views: 54 -
العطش اليومي: كيف يعيش سكان المخيمات مع أزمة انقطاع المياه؟
إعداد الطالب: نور الدين امجد ابو لبن
اشراف الاستاذ: هشام اللحام
JMCO 346
في المخيمات الفلسطينية، لا ترتبط المعاناة فقط بالاكتظاظ وضيق المساحات، بل تمتد إلى واحدة من أبسط الاحتياجات اليومية: المياه. داخل الأزقة الضيقة والبيوت المتلاصقة، يعيش السكان أزمة مستمرة تتعلق بضعف وصول المياه أو انقطاعها المتكرر، في ظل بنية تحتية قديمة وكثافة سكانية مرتفعة.
بالنسبة لكثير من العائلات، أصبح وصول المياه حدثا يوميا يجب الاستعداد له مسبقا. بعض السكان يضطرون لتخزين المياه في خزانات كبيرة أو أوعية منزلية خوفا من انقطاعها، بينما تعاني عائلات أخرى من ضعف وصول المياه إلى منازلها، خاصة في الأدوار المرتفعة أو المناطق المكتظة داخل المخيم.
ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتضاعف الأزمة بشكل أكبر، حيث يزداد استهلاك المياه مقابل ضعف الكميات المتوفرة. ويقول سكان إنهم يضطرون أحيانا لتأجيل أعمال منزلية أساسية، مثل الغسيل أو التنظيف، بسبب عدم توفر المياه بشكل كافٍ.
ولا تتعلق المشكلة فقط بكمية المياه، بل بقدرة البنية التحتية على إيصالها بشكل منتظم. فشبكات المياه القديمة داخل بعض المخيمات تعاني من ضغط كبير نتيجة ارتفاع عدد السكان مقارنة بحجم الخدمات المتاحة، ما يؤدي إلى ضعف الضخ أو انقطاع المياه لساعات طويلة.
ويؤكد سكان أن أزمة المياه أصبحت جزءً من تفاصيل حياتهم اليومية، حيث يضطرون لتنظيم يومهم وفق مواعيد وصول المياه، في محاولة للاستفادة من الكميات المتاحة قبل انقطاعها من جديد.
ورغم هذه الظروف، يحاول السكان التكيف بطرق مختلفة، مثل تقليل الاستهلاك أو تخزين المياه، لكن هذه الحلول تبقى مؤقتة أمام أزمة مستمرة تؤثر على الحياة اليومية داخل المخيمات.
تنقل مقابلة مع أحد سكان المخيم تجربة الحياة اليومية في ظل أزمة المياه داخل المخيم.

يظهر الرسم البياني حجم الضغط الواقع على خدمات المياه داخل المخيمات الفلسطينية، من خلال مقارنة عدد السكان بعدد البيوت ومصادر المياه المتوفرة. وتشير البيانات إلى أن الكثافة السكانية المرتفعة داخل بعض المخيمات تزيد من الضغط على شبكات المياه، ما يؤدي إلى ضعف وصول المياه أو انقطاعها بشكل متكرر، خاصة في المناطق الأكثر اكتظاظا.
في هذا البودكاست، يروي سكان من داخل المخيم تفاصيل معاناتهم اليومية مع أزمة المياه، خاصة أن المياه تصل إلى بعض المنازل مرة كل 20 يوما، ما يجبر العائلات على تخزين المياه ومحاولة توزيعها بحذر حتى موعد الضخ التالي.
https://drive.google.com/file/d/1lwOL9MT9rhtTujRj6JZO0oyS2JEtDzzM/view?usp=sharing
“بين الانتظار الطويل ومحاولات التوفير المستمرة، تبقى المياه واحدة من أكثر التحديات التي تؤثر على تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيمات الفلسطينية.”

تظهر الصورة خزانات المياه المنتشرة فوق أسطح المنازل داخل المخيم، في مشهد يعكس اعتماد السكان على تخزين المياه بسبب ضعف وصولها أو انقطاعها المتكرر. ومع الاكتظاظ السكاني وضغط البنية التحتية، أصبحت خزانات المياه جزءً أساسيا من الحياة اليومية داخل المخيمات الفلسطينية.
في النهاية، لا تبدو أزمة المياه داخل المخيمات مشكلة مؤقتة، بل واقعا يوميا يفرض نفسه على آلاف العائلات. وبين الانتظار والتكيف، تستمر معاناة السكان مع واحدة من أبسط الحقوق الأساسية: الوصول إلى المياه.
Post Views: 34

