لم تكن الطريق الجامعية سهلة أمام طالب الإعلام التفاعلي في جامعة بيت لحم، الذي يجمع بين كونه ناشطاً شبابياً ولاعب كرة سلة من ذوي الإعاقة.
فبين طموحه الأكاديمي وشغفه بالرياضة، واجه تحدياً أساسياً تمثل في غياب المواءمة الكافية في بعض مؤسسات التعليم.
يقول الطالب إن رحلته التعليمية بدأت بصعوبات عديدة، أبرزها عدم توفر مواد دراسية مهيأة بالشكل المناسب أو بيئة تعليمية تراعي احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة. هذه التحديات لم تمنعه من الاستمرار، بل دفعته إلى الانخراط في العمل الشبابي والمطالبة بحقوق الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم.
إلى جانب دراسته، يمارس الطالب كرة السلة ويشارك في أنشطة رياضية واجتماعية تهدف إلى تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. ويؤكد أن الرياضة كانت وسيلة مهمة لتعزيز ثقته بنفسه وتوسيع دائرة تأثيره بين الشباب.
يرى الطالب أن التخصص في الإعلام التفاعلي يمنحه منصة للتعبير عن قضايا الطلبة ذوي الإعاقة، من خلال إنتاج محتوى رقمي يسلط الضوء على التحديات التي يواجهونها، ويطرح حلولاً لتحسين سياسات المواءمة في المؤسسات التعليمية.
وتبقى رسالته واضحة:
“الإعاقة ليست عائقاً أمام النجاح، لكن غياب المواءمة قد يكون العائق الحقيقي”.
“الطالب يجمع بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات
يروي الطالب في هذه المقابلة ابرز التحديات التي واجهها في مسيرته التعليمية وكيف تغلب عليها.
“تظهر الصور هنا كيف يجمع الطالب بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات.”



You Might also like
-
أرطاس… بين الجمال الطبيعي والتحديات الاستيطانية
https://www.datawrapper.de/_/INeko/?v=2
في قلب الطبيعة جنوب بيت لحم، تمتد قرية أرطاس بهدوء، حيث تتعانق المياه مع التاريخ في مشهدٍ يعكس هوية المكان
. بين التلال الخضراء وتفاصيل الحياة اليومية، تحافظ القرية على ملامحها رغم ما يحيط بها من تحوّلات وتحديات

تظهر الخريطة موقع قرية أرطاس ضمن محافظة بيت لحم، حيث تتميز بقربها من عدة معالم تاريخية وطبيعية شكّلت جزءًا من هويتها عبر الزمن

يعدّ دير أرطاس من أبرز المعالم التاريخية والدينية في قرية أرطاس الواقعة جنوب بيت لحم، حيث يجمع الدير بين القيمة الروحية والأهمية التراثية في آنٍ واحد. ويقع الدير في منطقة تتميز بطبيعتها الخضراء وينابيعها التاريخية، ما جعله مقصدًا للزوار والباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي.
ويعود تاريخ إنشاء الدير إلى فترات قديمة، إذ شهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها في طرازه المعماري البسيط والعريق. ويُعرف الدير أيضًا بعلاقته التاريخية بحدائق الملك سليمان القريبة، ما يضيف إلى أهميته الدينية والثقافية.
ويؤكد مهتمون بالتراث أن دير أرطاس يُمثل جزءًا من الهوية الفلسطينية، ويعكس تاريخ المنطقة الغني بالتنوع الحضاري. كما يشيرون إلى ضرورة الحفاظ عليه وتعزيز حضوره السياحي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المواقع التراثية في المنطقة.
ويستمر الدير اليوم في استقبال الزوار من داخل فلسطين وخارجها، ليبقى شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الإيمان والحضارة
تُعدّ عين أرطاس من أبرز المعالم الطبيعية في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، حيث تشتهر بتاريخها العريق كمصدر رئيسي للمياه في المنطقة منذ آلاف السنين. وقد ارتبطت العين تاريخيًا بأنظمة الري القديمة، وكانت تُستخدم لتغذية الأراضي الزراعية المحيطة، ما ساهم في ازدهار الزراعة في القرية.
وتتميّز عين أرطاس بموقعها وسط طبيعة خضراء خلابة، ما يجعلها وجهة مفضلة للزوار والباحثين عن الهدوء والاستجمام. كما ترتبط العين بحدائق وبرك تاريخية قريبة، يُعتقد أنها تعود إلى عصور قديمة، الأمر الذي يعزز من قيمتها التاريخية والثقافية.
ويرى مهتمون أن عين أرطاس ليست مجرد مصدر ماء، بل هي رمز للحياة والاستمرارية في التراث الفلسطيني، مؤكدين أهمية الحفاظ عليها في ظل التحديات البيئية والإنسانية التي تواجه الموارد الطبيعية في المنطقة.
.https://datawrapper.dwcdn.net/mrAoQ/1/
وفي المقابل، تُظهر الخريطة التداخل الجغرافي بين قرية أرطاس ومستوطنة إفرات المقامة على أراضٍ مجاورة، الأمر الذي ينعكس على الامتداد الطبيعي للقرية، ويشكّل أحد التحديات التي تواجهها في واقعها المعاصر
..بين الحجر والماء، يروي هذا الفيديو حكاية أرطاس كما تُرى
ورغم كل ما يحيط بها، تبقى أرطاس مساحة حيّة تجمع بين الطبيعة والتاريخ، وتحمل في تفاصيلها قصة مكان لا يزال .يقاوم النسيان
Post Views: 16 -
من التدريب إلى التأثير: شباب بيت لحم يصنعون التغيير بأدواتهم وأصواتهم
في قاعات التدريب، اجتمع عدد من الشبان والشابات في بداية تجربة جديدة، يحملون حماسًا وتساؤلات حول دورهم في إحداث التغيير داخل مجتمعاتهم.
هنا، أطلقت جمعية الشابات المسيحية للتنمية سلسلة تدريباتها الجديدة ضمن مشروع “منابر الشباب”، واضعةً هدفًا واضحًا: خلق مساحة آمنة، حيث يمكن للشباب أن يتحدثوا، يخطئوا، يتعلموا، ويعيدوا تشكيل أفكارهم عن دورهم في المجتمع. في الأيام الأولى، لم تكن الكلمات الكبيرة مثل “القيادة” و”المواطنة” مجرد عناوين نظرية. تحولت إلى مواقف عملية: شابة تقود نقاشًا للمرة الأولى، شاب يكتشف كيف يمكن لفكرة صغيرة أن تجمع فريقًا كاملًا حولها. “تعلمنا كيف نسمع بعضنا، قبل أن نحاول تغيير أي شيء” تقول “ملاك بدير” إحدى المشاركات.

لكن التحول الحقيقي بدأ عندما انتقل التدريب من القاعة إلى العالم الرقمي.
على مدار ثلاثة أيام مكثفة، وبالتعاون مع مركز حملة، خاض المشاركون تجربة مختلفة. لم يعد الحديث فقط عن التغيير، بل عن أدواته: الأمان الرقمي، الحقوق الرقمية، وكيف يمكن لمنشور أو حملة إلكترونية أن تُحدث أثرًا حقيقيًا

موائم”: حين يقود ذوو الإعاقة الحكاية من المشاركة إلى المطالبة بالحق“.
ومن بين تلك الأفكار، وُلدت حملة “موائم” لم تأتِ الحملة من فراغ، بل من قصص حقيقية عاشها المشاركون، خاصة من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين كانوا جزءًا أساسيًا من الفريق. خلال التدريبات، شدّد المدرب على أهمية تنسيق وتصميم الأنشطة التدريبية بما يتلاءم مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة، ليس كمستفيدين فقط، بل كشركاء حقيقيين في عملية التغيير
شارك مؤمن فرارجة تجربته الشخصية، معربا عن سعادته في المشاركة واثرها عليه بالنسبة له، لم يكن الأمر مجرد تدريب، بل تجربة مختلفة أعادت تعريف علاقته بالمجتمع وبقدرته على التأثير فيه.
تدريجيًا، تحولت النقاشات إلى خطوات عملية. تم إعداد بيان رسمي مشترك، لم يكن مجرد ورقة، بل خلاصة أصوات وتجارب. وفي خطوة رمزية ومؤثرة، سُلّم البيان إلى ممثل وزارة العمل في بيت لحم، في محاولة لفتح باب حوار مباشر مع صناع القرار. البيان ركّز على قضية واضحة ومحددة: تفعيل المادة (13) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000، التي تنص على تخصيص ما لا يقل عن 5% من فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. لكن بالنسبة للمشاركين، لم تكن النسبة هي الهدف بحد ذاته، بل ما تمثله من عدالة واعتراف وحق

وقد بينت احصاءات الاتحاد العام لذوي الاعاقة عقب التجهيز للبيان ارقام صادمة حول وجود ذوي الاعاقة في سوق العمل جاءات على النحو الاتي:

يقول “خليل ابو حماد” أحد القائمين على الحملة: ” نحن لا نطالب بامتيازات، نحن نطالب بحقنا”
اليوم، لم يعد هؤلاء الشباب مجرد متدربين. أصبحوا أصحاب قضية، وقادة مبادرات، وصنّاع تغيير في مجتمعاتهم. ما بدأ كجلسة تعارف، تحول إلى رحلة وعي، ثم إلى فعل حقيقي على الأرض. وفي بيت لحم، لا تزال القصة تُكتب… لكن هذه المرة، بأصوات الشباب أنفسهم
Post Views: 13 -
عمر القيسي:وصية الجذور لأحفاد الكرامة
بين صخور ترفض النسيان ,وظل مستوطنةٍ تتربص بكل حبة تراب ,يكتب المزارع عمر القيسي حكايةً ليست ككل الحكايات هي قصة انسان قرر يكون جذراً لا يخلع ,ونبضاً لا يهدأ في صدر أرضٍ يحيط بها الإسمنت البارد من كل جانب هنا حيث حيث يلتقي الصمود بالصبر وحيث تتحول الزراعة من وسيلة للعيش الى صلاةٍ يومية في محراب الأرض نكتشف معنى أن تكون “حارس الذاكرة”في وجه محاولات التغيب . في هذه التلال ,لا يروي عمر شجره بالماء فقط ,بل بكرامةٍ تأبى أن تنحني موثقا في كل يوم أن الحق باقٍ ما دام هناك من يجرؤ على الحلم والزراعة تحت عيون الغرباء.
لندرك حجم التحدي ,علينا أولاً أن نرى “المكان”بعيون عمر ,حيث لا يفصل بين أغصان زيتونه وبين زحف المستوطنة إلا فضاءٌ ضيق ,لكنه فضاءٌ ممتد بالاف السنين من الحق.تأملوا هذه المواجهة الصامتة ,حيث تقف هذه الأرض الخضراء ,بتلالها الوعرة وأشجارها الصامدة ,وجهاً لوجه أمام بحرٍ من الإسمنت البارد يوشك أن يبتلع الأفق . في هذا التماس الحاد بين خضرة الشجر ورمادي الجدار ,يكتب عمر القيسي فصله الخاص من تاريخ الصمود ,موثقاً أن الأرض لا تزال تنطق بلغة أصحابها الأصليين.

إذا كانت الصورة أين يقف عمر ,فإن الفيديو التالي يوثق لماذا يصر على البقاء هنا نترك الكلمة لصاحب الأرض وحيث يكسر عمر القيسي صمته ليأخذنا في رحلةٍ عبر ذكرياته ,متحدثاً عن جذوره الضاربة في هذه التلال واللحظة التي بدأ فيها هذا الزحف الإستيطاني يغير ملامح أفقه استمعوا إلى شهادته الحية وهو يروي حكاية “الجار الغريب” الذي نبت كجسمٍ غريبٍ في خاصرة أرضه ,وكيف تحولت يومياته من مجرد زراعةٍ وفلاحة إلى معركة وجودٍ يومية يرويها بصوته وقلبه.
ما سمعناه في هذه المقابلة ليس مجرد كلمات عابرة بل هو نزيفُ ذاكرةٍ تأبى التزوير.عندما تحدث عمر القيسي بحرقة عن تلك اللحظة التي ظهر فيها “المستوطن” فجأةً فوق قمة جبلٍ كان يملكه اّباؤه ,لم يكن يروي واقعةً عابرة ,بل كان يصف زلزالاً حاول اقتلاع جذوره .
إن نبرة صوته وهو يتحدث عن أرضه ,ليست نبرة مزارعٍ يخشى على محصوله فحسب ,بل هي نبرة حارسٍ يخشى على تاريخه من الإندثار في ظل هذا الحصار الذي يراه العالم خلافاً جغرافياً ,بينما يراه عمر جرحاً نازفاً في خاصرة التل الذي يهدد هويته وحقه الأصيل.
وبعد أن تعايشنا مع تفاصيل المكان وصوت صاحبه ,نحتزل هذا الصمود كله في رسالة بصرية مكثفة ,بطاقة تجمع بين عمق الكلمة وصلابة المشهد ,لتكون بمثابة شعار لهذه الرحلة وتظل محفورة في ذاكرة كل من يمر بهذه القصة.

شرحت هذه البطاقة البصرية جوهر الصراع والإرتباط بالتراب حيث يظهر المزارع في مقدمة المشهد متمسكاً ب “معوله” كأنه سلاحٌ لحمايو الوجود ,وخلفه ترفرف الكوفية والعلم الفلسطيني كرمزٍ للهوية التي لا تنكسر . في الخلفية ,يبرز التناقض الصارخ الذي رأيناه في الصور الواقعية فبينما تتجذر الأشجار في الأرض ترتفع أسوار المستوطنة والياتها كأجسام غرييبة تحاول التهام الأفق وهذه الكلمات “الأرض لنا زالصمود قرارنا وولن نرحل لأن جذورنا هنا ” ليست مجرد كلمات عابرة بل هي الميثاق الذي يعيشه عمر يومياً فهو يزرع اليوم ليورث أحفاده الكرامة والحرية ,محولاً فعل الزراعة إلى رسالة تحد بصرية تنطق بالحق التاريخي في وجه التمدد الإستيطاني.
في ختام هذه الحكاية يغادرنا وجه عمر القيسي المتعب والمليء بالأمل ليبقى صوته صدى يتردد في أركان هذه التلال الشاهدة على الصمود إن ما شاهدناه عبر هذه الوسائط ليس مجرد قصة عن مزارع محاصر بل هو ملحمة إنسانية تخبرنا أن الجدران والاليات مهما علت او توحشت في نهش الجبل تظل جسماً غريباً عن روح الأرض وأصالة أهلها.
قصة عمر هي الرسالة الأخيرة لنا جميعاً :أن الجذور التي تأبى الإنكسار هي وحدها من يكتب التاريخ ,وأن الأرض ,في نهاية المطاف ,لا تعترف إلا بمن يملك نبضها ,ويحمي عهدها ويقرر أن يكون الصمود هو قراره الأبدي.
Post Views: 15

