ينتهي التنبيه، فيرتفع الإبهام تلقائياً ليتحرك على الشاشة الزجاجية في رحلة لا نهائية بين التطبيقات. هذا المشهد الصامت لا يحدث في عزلة، بل يتكرر آلاف المرات يومياً داخل قاعات المحاضرات وممرات الحرم الجامعي، حيث تحول الهاتف الذكي في البيئة الرقمية المعاصرة من مجرد أداة للتواصل إلى جزء لا يتجزأ من هوية الطالب الجامعي ويومياته.

يعرض الإنفوجرافيك أبرز الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية وآثارها على الصحة والدراسة والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب مجموعة من النصائح العملية التي تساعد على الحد من الاستخدام المفرط للهاتف
تسلط هذه الومضة الضوء على مشكلة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بأسلوب توعوي مختصر، وتدعو الشباب إلى إعادة النظر في عاداتهم الرقمية واستثمار وقتهم بشكل أفضل لتحقيق التوازن بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي

تعكس هذه الصورة جانبًا من تأثير الهواتف الذكية على الحياة اليومية للشباب، وتبرز حالة الانشغال المستمر بالشاشة على حساب التفاعل المباشر مع الآخرين أو التركيز على الأنشطة المختلفة.
أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياة الشباب الجامعي، إلا أن استخدامها المفرط بات يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على التحصيل الدراسي والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية. وتسعى هذه القصة الصحفية إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال مجموعة من الوسائط المتعددة التي توثق الواقع وتقدم معلومات توعوية حولها
يوثق هذا الفيديو مظاهر إدمان الهواتف الذكية بين الشباب الجامعي، من خلال عرض مواقف يومية تُظهر مدى ارتباط الطلبة بهواتفهم أثناء الدراسة والأنشطة الاجتماعية، وما يسببه ذلك من تشتت وضعف في التركيز والتفاعل مع المحيط.
You Might also like
-
الدفاع المدني… خط الدفاع الأول في شتاء ٢٠٢٥
حين يشتد برد الشتاء وتغطي الثلوج طرق الضفة الغربية، تتحول الحياة اليومية إلى اختبار صعب أمام الأهالي ومع كل موجة عاصفة أو سيول جارفة، يظهر رجال الدفاع المدني في الصفوف الأولى، يفتحون الطرق المغلقة، ينقذون العالقين، ويقدمون المساعدة للأسر المتضررة. شتاء ٢٠٢٥ لم يكن مجرد فصل مناخي، بل كان ساحة مواجهة بين الطبيعة القاسية وجهود بشرية لا تعرف الاستسلام.”
ومع اشتداد العاصفة، لم تكن الطرق مجرد مسارات مغطاة بالأمطار والثلوج، بل تحولت إلى مسرح لحوادث مأساوية. سيارات انزلقت بفعل الجليد، وأرواح فُقدت في لحظة، لتصبح حوادث السير الوجه الأكثر قسوة لشتاء الضفة الغربية
أظهرت إحصاءات شتاء الضفة الغربية لعام ٢٠٢٥ أن قطاع البناء كان الأكثر عرضة للحوادث بنسبة تفوق النصف من مجموع الوفيات، بينما توزعت النسب الأخرى بين النقل والصناعة والزراعة والخدمات. ورغم أن الأعداد سجلت انخفاضاً مقارنة بالعام السابق، إلا أن هذه النسب تكشف عن استمرار المخاطر التي يواجهها العمال في ظل الظروف المناخية القاسية وضعف البنية التحتية. إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص إنسانية خلفها أسر فقدت أحبتها، ورسالة واضحة بضرورة تعزيز إجراءات السلامة والوقاية، حتى لا يبقى الشتاء موسماً للألم بل يصبح موسماً للصمود والأمان.”
https://e.infogram.com/786048ea-86ad-4a41-9f0b-7368ea2bb65a?src=embed&embed_type=responsive_iframeفي الختام شتاء الضفة الغربية لعام ٢٠٢٥ كشف عن هشاشة البنية التحتية وقسوة الظروف الطبيعية، لكنه أبرز أيضاً صمود الأهالي وتكاتفهم في مواجهة الأزمات؛ ومن هذه التجربة تبرز الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية لمواجهة السيول، ووضع خطط طوارئ محلية تشمل المدارس والمستشفيات، إلى جانب نشر التوعية المجتمعية حول الاستعداد للعواصف، وتفعيل دور التعاون الأهلي في تقديم الدعم السريع، مع ضرورة التنسيق مع المؤسسات لضمان استجابة أكثر فاعلية، حتى يكون الشتاء القادم أقل قسوة وأكثر أماناً على الناس.”
Post Views: 79 -
فن يحفظ الهوية الفلسطينية ويصوغ ملامح الأرض
ليست الحرف اليدوية الفلسطينية مجرد صناعات تقليدية عابرة أو قطع تُصنع للزينة، بل هي وثيقة تاريخية حية، وهوية متجذرة تُقاوم الطمس والنسيان حجرًا بحجر وغرزةً بغرزة. في فلسطين، يُعيد الإنسان صياغة حكايته وعلاقته الأزلية بالأرض من خلال يديه؛ فيتحول الطين، والخشب، والتطريز، والحجر إلى لغة بصرية بليغة . تنبض بالحياة، وتعلن للعالم أصالة هذا الشعب وتشبثه بجذوره وتاريخه الحضاري
يتجاوز توظيف الفسيفساء في فضاء مدينة بيت لحم البُعد الجمالي، ليرتكز على أبعاد علمية واقتصادية وتراثية مدروسة؛ فمن الناحية الأثرية، تُصنف فلسطين تاريخياً كواحدة من أغنى مناطق العالم بالسجاد الفسيفسائي القديم، وتأتي هذه اللوحات الحديثة كـامتداد فيزيائي واستمرارية حضارية لهذا الإرث الحجري الذي يعود للفترات الرومانية والبيزنطية والأموية ، وتكمن الأهمية العلمية والتنموية لوجود هذه الإبداعات في فضاءات المدينة العامّة، ولا سيما في مواقع حيوية مثل “شارع النجمة” الذي يُسهم علمياً في تحويل المدن التاريخية إلى مساحات عرض حرّة تدعم الاقتصاد المحلي عبر تنشيط السياحة الثقافية وإطالة معدل إقامة السياح. كما تبرز الفسيفساء كعنصر معماري يعتمد على الحجر الطبيعي الصلب المقاوم للعوامل الجوية والرطوبة مقارنة بالطلاء التقليدي، مما يجعله وسيلة توثيق بصرية عابرة للزمن وغير قابلة للمحو. ومن منظور الدراسات المعمارية الحديثة، فإن إكساء الجدران الإسمنتية بهذه التشكيلات الحجرية يلعب دوراً محورياً في الحد من التلوث البصري، ويعيد صياغة الهوية البصرية الأصلية للمدينة، مما يضمن ربط الأجيال المتعاقبة بجذورها الحضارية من خلال التفاعل والمشاهدة اليومية المستمرة في الفضاء العام.

لوحة موجودة في شارع النجمة
لم يعد فن الفسيفساء مجرد حرفة بصرية، بل تحول إلى أداة للدمج المجتمعي تكسر حواجز الصمت. داخل أزقة المدينة، تتمايز أصابع صانعي هذه اللوحات؛ حيث تشارك فتيات وسيدات من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في رصف الحجارة وتشكيلها، لتصبح لوحة الفسيفساء مساحة للتعبير الحر البديل عن الكلمات، وشاهداً على طاقة إبداعية ومن بين ثنايا هذا الإبداع الصامت، تبرز قصة الشابة ياسمين زواهرة كعنوان للإصرار والتحدي. ياسمين، التي تواجه صعوبات وتحديات في النطق، لم تفرط في حقها بالتعبير عن نفسها وعن حبها للحياة. اختارت ياسمين ألا تستسلم للصمت، واستعاضت عن الكلمات بلغة فنية بليغة يفهمها كل من ينظر إلى لوحاتها فكل حجر صغير هو بمثابة كلمة قوية وثابتة يعبرعن الأمل، والقدرة، والانتماء
مقابلة مع ياسمين زواهرة اثناء عملها على لوحة لدرج يزين مدينة بيت لحم في باب الدير
هذا الإبداع المتدفق من أيدي ياسمين وزميلاتها لم يَبقَ حبيس الجدران، بل خرج ليتنفس الحرية في شوارع بيت لحم العريقة، مانحاً المدينة روحاً متجددة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الفن الحديث. لقد ساهمت هذه الأنامل المبدعة في تحويل الزوايا الإسمنتية الصامتة إلى جداريات تفاعلية نابضة بالحياة، تلفت أنظار المارّة والسياح وتدفعهم للتأمل. إن توظيف الفسيفساء في فضاء المدينة العام لا يقتصر على تجميل المعالم وزيادة جاذبيتها البصرية فحسب، بل هو عملية توثيق وحراسة مشددة للهوية الفلسطينية من محاولات الطمس؛ فحين تكتسي الجدران بالحجر القديم، يُصبح الفن خط الدفاع الأول الذي ينطق بالتاريخ، ويعيد صياغة الذاكرة الجماعية للمكان لتبقى حيّة في قلوب الأجيال
تتجلى هذه الأهمية في تفاصيل درج مؤسسة “دار المجوس” في بيت لحم، والذي تحول من مجرد عتبات حجرية صامتة إلى تحفة فنية ساحرة تأسر الألباب. على هذا الدرج، رُصفت حكاية الأرض؛ فبرزت تفاصيل البيوت الفلسطينية العتيقة بحجارتها الدافئة، وعانقتها أشجار الزيتون المباركة الممتدة بجذورها في عمق التاريخ. لكن خلف هذا الجمال الباهر تكمن فلسفة خاصة؛ فالفسيفساء هي فن الصبر الأبدي، حيث تأخذ كل لوحة أسابيع وأحياناً شهوراً من العمل الدؤوب. كل قطعة حجرية صغيرة يتم قصها وتشكيلها يدوياً بعناية فائقة، لتوضع في مكانها الصحيح لتكتمل اللوحة، تماماً كما تكتمل فصول الصمود الفلسطيني؛ فخلف كل شبر من هذا الفن ساعات من العرق، والإصرار، والوقت الذي يُبذل بحب لحفظ ذاكرة المكان.

لوحة الدرج الموجود في باب الدير امام مؤسسة دار المجوس
لا يمثل الحفاظ على التراث الثقافي وإحياء الحرف التقليدية في فلسطين مجرد تمسك عاطفي بالماضي أو محاولة لاستدعاء التاريخ في قوالب جامدة؛ بل هو عملية مستمرة لصون الذاكرة الجمعية واستراتيجية وجودية لتثبيت الجذور وتأكيد الارتباط التاريخي والأزلي بالأرض. وتكتسب الحرف اليدوية، وفي مقدمتها فن الفسيفساء، أهمية استثنائية بوصفها وثائق مادية وتاريخية حية قادرة على تحويل الروايات الشفوية والذاكرة المعنوية للشعب الفلسطيني إلى معالم بصرية وجغرافية ثابتة عصية على الطمس أو التشويه الحضاري. إن نقل هذه المهارات المتوارثة بين الأجيال، من الأجداد إلى الشباب والنساء والاطفال، لا يضمن حماية إرث حضاري يمتد لآلاف السنين فحسب، بل يشكل صمام أمان لاستدامة الهوية الوطنية في مواجهة التحديات ومحاولات الإلغاء. ومن هنا، يبرز الاستثمار الثقافي والمجتمعي في هذه الفنون كضرورة ملحة لتطوير الاقتصاد الإبداعي المحلي، وتجميل الفضاءات الحضرية المعاصرة، وضمان بقاء الرواية الفلسطينية حية، متجددة، ونابضة بالحياة في الفضاءين المحلي والدولي كشاهد حضاري لا ينكره التاريخ
Post Views: 47 -
إعادة تدوير الكرتون في بيت لحم.. خطوة نحو مدينة أكثر استدامة
إعداد الطالبة : ملاك خالد بدير

الصورة توضيحية مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مدينة بيت لحم، حيث تتزايد كميات النفايات يومياً، لا تختفي كل المخلفات في المكبات بنفس المصير. فبينما تتحول معظم النفايات إلى عبء بيئي، يبقى الكرتون والورق واحداً من أكثر المواد القابلة لإعادة التدوير، لكنه غالباً ما يُهدر بسبب غياب الفرز من المصدر.
من هنا، انطلقت حملة “فصل الكرتون” في محافظة بيت لحم، كمبادرة محلية تسعى لتحويل هذه المادة من نفايات مهملة إلى مورد اقتصادي وبيئي مستدام، عبر تعاون بين بلدية بيت لحم وجمعية الشابات المسيحية للتنمية وغرفة تجارة المحافظة.
ماذا يوجد داخل سلة النفايات في بيت لحم؟
تكشف بيانات تحليل النفايات أن المواد العضوية تهيمن على تركيب النفايات الصلبة، غير أن ما يلفت الانتباه هو النسبة المرتفعة للمواد القابلة للتدوير التي تُلقى مع سائر المخلفات.
أكثر من 35.4% من نفايات بيت لحم يمكن إعادة تدويرها — ما يعادل نحو 74 طناً يومياً تنتهي في المكبات دون استثمار.
مصدر المعلومات بناءً على دراسات واستبيانات قامت بها جمعية الشابات المسيحية ضمن انشطة الحملة من الميدان: صوت المتطوعة دلال مناصرة
لم تعتمد الحملة على الرسائل الإعلامية فقط، بل انتقلت إلى الميدان عبر جولات توعوية استهدفت التجار وأصحاب المحال التجارية في مدينة بيت لحم. وتقول الإعلامية والمتطوعة دلال مناصرة إن الفرق الميدانية عملت على نشر الوعي البيئي من خلال لقاءات مباشرة، وتوزيع منشورات تثقيفية، وتوثيق الملاحظات اليومية بهدف تطوير العمل الميداني.
“أكثر إشي لفت انتباهي هو الترابط القوي — وعي الناس الفطري بالارتباط الوثيق بين نظافة البيئة المحيطة وصحتهم الشخصية.”
_دلال مناصرة، متطوعة في الحملةوأوضحت مناصرة أن الجولات نُفذت بالتعاون مع طواقم البلدية وفق خطة منظمة شملت مناطق مختلفة في المحافظة، حيث تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من التجار. وأضافت أن أسلوب الحوار المباشر كان أحد عوامل نجاح الحملة.
كما كشفت أن البلدية قدمت حافزاً لبعض التجار المشاركين تمثّل في خصم 5% من القيمة الضريبية على النفايات، الأمر الذي شجع عدداً من أصحاب المحال على الاستمرار في تطبيق إجراءات الفرز.
“لاحظنا التزاماً فورياً من بعض التجار — بدأوا بتنظيم النفايات وفصلها أمام محالهم مباشرة بعد انتهاء الجولات التوعوية.”
— دلال مناصرة، متطوعة في الحملة
ماذا يحدث للكرتون بعد جمعه؟تبدأ رحلة الكرتون من المنازل والمتاجر والمؤسسات، حيث يُجمع ويُفرز تمهيداً لإرساله إلى الجهات المختصة بإعادة التدوير. وهناك يُعاد تصنيعه ليصبح مادة خام تدخل في إنتاج صناديق ومنتجات ورقية جديدة.
تعد هذه العملية جزءاً من مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى إبقاء المواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة بدلاً من التخلص منها بعد استعمالها مرة واحدة.
الفيديو منشور على صفحة بلدية بيت لحم الرسمية على فيس بوك
لماذا أطلقت جمعية الشابات المسيحية هذه الحملة؟تحدثت جوان عياد، ممثلة جمعية الشابات المسيحية للتنمية، عن الدوافع وراء إطلاق حملة فصل الكرتون ضمن مشروع “منابر شباب”، وعن دور الشباب الفلسطيني في المبادرات البيئية المجتمعية.
“المشكلة التي دفعتنا لإطلاق هذه المبادرة هي تراكم الكرتون أمام المحال التجارية — خاصة في مناطق المدبسة والسوق المركزي وشارع السليزيان.”
— جوان عياد، منسقة مشروع منابر الشباب
تُضيف عياد أن بلدية بيت لحم أنشأت مركزاً بيئياً لجمع الكرتون وكبسه بآلات متخصصة إلى بالات، تمهيداً لإرساله إلى مرافق إعادة التدوير. وقد اختيرت الكرتون تحديداً لأنه من أكثر المواد قابلية للتدوير وسهولة الفصل من المصدر.
بين الوعي والسلوك اليومي
تكشف نتائج الحملة أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير المعلومات، بل يتمثل في تحويل الوعي إلى ممارسة مستدامة. ففصل الكرتون والمواد القابلة للتدوير من المصدر يعد الخطوة الأولى في سلسلة إعادة التدوير، ويؤثر بشكل مباشر على كمية النفايات التي تصل إلى المكبات.
وترى دلال مناصرة أن الشباب يمتلكون دوراً أساسياً في إحداث التغيير: “أنت التغيير — مجتمعنا ومدننا لن تتطور إلا بسواعد شبابها.”
بين الجولات الميدانية، والأرقام التي تكشف حجم الهدر، ومحاولات التوعية المستمرة، تبرز حقيقة واحدة: إدارة النفايات لا تبدأ من المكب، بل من لحظة رميها في السلة. ورغم التحديات، تُظهر حملة فصل الكرتون في بيت لحم أن التغيير ممكن حين يتقاطع الوعي مع الفعل، وحين يتحول الشباب من متلقين للرسائل البيئية إلى صُنّاع لها على .الأرض
لكن استدامة هذا التغيير تبقى مرتبطة بسلوك يومي بسيط: قرار كل فرد بأن يفصل ما يمكن إنقاذه من النفايات قبل أن يُفقد للأبد.
Post Views: 67

