
في أزقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة، وتحديداً في “عقبة السرايا”، يقع محل رامي النابلسي؛ الرجل الذي تجذّر في أرضه وارتبط بها ليصبح أكثر من مجرد صائغ، بل هو مؤرّخ وأرشيفي مقدسي اتخذ من مكانه مركزاً لحماية الذاكرة الفلسطينية؛ حيث يتفرّغ لجمع المطبوعات، والورقيات، والوثائق النادرة التي تنبض بالتاريخ، ليعيد صياغة رواية المدينة ويحفظ هويتها من الضياع والنسيان.
شواهد الوجود: كنز الوثائق المطبوعة


الوثيقة بالنسبة لرامي هي جوهر الأرشفة والدليل الثابت على تفاصيل الحياة الفلسطينية وتطورها. يفتح الأرشيفي المقدسي دفاتر وسجلات الماضي ليُري العالم مطبوعات نادرة؛ من بينها رخصة قيادة فلسطينية رسمية تعود لعام 1949، وتذاكر قطار خط (يافا – القدس) التاريخي، بالإضافة إلى “دليل التجارة والصناعة والحرف لعام 1937” الذي يوثق حركة الشركات والأسواق المتكاملة قبل النكبة، كشاهدٍ حي لا يقبل التشكيك
من كم المواد اللي وقعت تحت إيدي، عرفت إنه عنجد إحنا كنا شعب متطور في الثلاثينيات وبالعشرينيات وما قبل ذلك” — رامي النابلسي
معركة الإنقاذ: الأرشيف يعبر الحدود
عملية الأرشفة بالنسبة لرامي لا تتوقف عند حدود التجميع، بل هي معركة إنقاذ حقيقية ضد الضياع والتلف، بل وملاحقة جغرافية للمواد التاريخية وترميمها في عواصم عالمية لتعود حية إلى القدس. العديد من هذه النوادر أُنقذت حرفياً من الحاويات، والبعض الآخر سافر ليعاد إحياؤه.
الأرشيف لا يعترف بالحدود عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الهوية، ولم تقف جدران عقبة السرايا عائقاً أمام النابلسي. يوضح الإنفوجرافيك التفاعلي التالي جغرافية رحلة الإنقاذ، والترميم، والمصادر لمقتنيات الأرشيف المنسي
“الذاكرة الحية كنا وما زلنا شعباً متعلماً ومبتكراً“
بصوته المليء بالفخر وبعفويته المقدسيّة، يروي الأرشيفي رامي النابلسي في هذا التسجيل الصوتي لمحات من التاريخ الاجتماعي والثقافي لفلسطين في العشرينيات والأربعينيات؛ مستشهداً بالبعثات التعليمية ومئات الأساتذة الفلسطينيين الذين انطلقوا ليتولوا سلك التعليم في دول الخليج العربي كالكويت وغيرها من الدول









