من الصعب أن تشعر بـ “الغربة” في مدينتك، ولكن الأصعب هو أن تصبح أبسط تفاصيل يومك كدخول مبنى أو عبور رصيف معركة يومية بسبب غياب المواءمة أو التعدي عليها.
في قلب مدينة مهد ممتلئة بالتاريخ والمنحدرات الجغرافية الصعبة، تبدأ معاناة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والبصرية قبل أن يخطوا خطوتهم الأولى في الشارع. القصة هنا لا تقتصر على نقص الإمكانيات، بل في التعدي الصارخ على المتاح منها.
الممرات المفقودة…
يروي الأمين سند، وهو شاب من بيت لحم يستخدم كرسياً متحركاً ويدرس في جامعة بيت لحم، تجربته قائلاً:
“أشعر أحياناً أن المنحدرات (الرمبات) وضعت لصف سيارات البضائع أو لعرض بضائع المحلات، وليس لي. عندما أجد الممر الوحيد مغلقاً بسيارة أو ببسطة تجارية، أضطر للنزول إلى نهر الشارع ومزاحمة المركبات، مُخاطراً بحياتي”.

التعديات في شوارع بيت لحم الحيوية (مثل ساحة المهد وشارع القدس الخليل) تتخذ أشكالاً عدة:
مركبات مركونة تغلق مداخل المنحدرات المخصصة للكراسي المتحركة.
غياب الرقابة الصارمة والغرامات الفورية على المخالفين.
جامعة بيت لحم.. بين مواءمة البنية وتحايل السلوك
يضيف سند ان جامعته جامعة بيت لحم تعتبر من المؤسسات الأكاديمية الرائدة التي قطعت شوطاً كبيراً في تهيئة مبانيها وحدائقها لتكون صديقة للطلبة ذوي الإعاقة (من مصاعد، ومنحدرات، وحمامات مجهزة). ولكن يوضح أن الأزمة تكمن في الوعي السلوكي المباشر
وفي هذا الصدد تبين رند حاتم وهي مختصة علاج وظيفي دور المختصين في التوعية في حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ومساعدتهم في التعافي من اثارها بالعلاج.
بالأرقام: واقع المواءمة والوعي (استناداً لبيانات الإحصاء الفلسطيني والجهات المعنية)
تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتقارير لجان المواءمة المحلية في بيت لحم إلى فجوة واضحة بين التشريعات النظرية والواقع العملي، حيث تبرز معوقات البيئة والمحيط كأكبر مهدد لدمج هذه الفئة

إن بناء مجتمع دامج في بيت لحم يتطلب الانتقال فوراً من مرحلة “التعاطف الرمزي” إلى مرحلة “الالتزام القانوني والأخلاقي”. فالرصيف المتاح والمنحدر الآمن ليس منّة أو رفاهية، بل هو الفاصل بين إنسان قادر على العطاء ومشارك في مجتمعه، وبين إنسان حكم عليه مجتمعه بالعزلة القسرية خلف جدران التعديات.










