في بلدة سعير، شمال شرق الخليل، تتشكل ملامح المكان بفعل العمل اليومي في المحاجر، حيث تمتد الطرق بين الصخور المقطوعة، وتتحرك الآليات في مساحات واسعة تعكس حجم النشاط في هذا القطاع. في هذا المشهد .المفتوح، لا يقتصر الحجر على كونه مادة خام، بل يظهر كجزء أساسي من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة

يعكس هذا المشهد الواسع حجم العمل داخل المحاجر، إلا أن الصورة وحدها لا تكفي لفهم واقع هذا القطاع بشكل كامل. فخلف هذه الحركة اليومية، يبرز جانب آخر يتعلق بطبيعة هذا العمل والتغيرات التي يشهدها.
في هذا السياق، يوضح أحد العاملين السابقين في الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية ملامح هذا الواقع من خلال حديثه عن أبرز التحولات التي طرأت على قطاع الحجر في السنوات الأخيرة.
يوضح هذا الحديث ملامح الواقع الذي يعيشه قطاع الحجر، من حيث التغيرات التي طرأت عليه في الفترة الأخيرة، إلا أن هذا القطاع لا يقتصر على جانب واحد، بل يرتبط أيضًا بتنوع المادة الأساسية التي يقوم عليها.
https://www.thinglink.com/scene/2101812224178783076فالحجر المستخرج من محاجر سعير، شمال شرق الخليل، لا يأتي بشكل واحد، بل يتنوع من حيث خصائصه واستخداماته، وهو ما ينعكس على طرق توظيفه في البناء وأعمال التشطيب
بين المشهد الممتد للمحاجر، والتحولات التي يشهدها هذا القطاع، يبقى الحجر جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في بلدة سعير، شمال شرق الخليل.
ورغم التحديات التي تحيط بهذا المجال، يستمر العمل في هذه المواقع، ليعكس واقع قطاع يرتبط بالاقتصاد المحلي من جهة، وبجهود العاملين فيه من جهة أخرى.
You Might also like
-
فن يحفظ الهوية الفلسطينية ويصوغ ملامح الأرض
ليست الحرف اليدوية الفلسطينية مجرد صناعات تقليدية عابرة أو قطع تُصنع للزينة، بل هي وثيقة تاريخية حية، وهوية متجذرة تُقاوم الطمس والنسيان حجرًا بحجر وغرزةً بغرزة. في فلسطين، يُعيد الإنسان صياغة حكايته وعلاقته الأزلية بالأرض من خلال يديه؛ فيتحول الطين، والخشب، والتطريز، والحجر إلى لغة بصرية بليغة . تنبض بالحياة، وتعلن للعالم أصالة هذا الشعب وتشبثه بجذوره وتاريخه الحضاري
يتجاوز توظيف الفسيفساء في فضاء مدينة بيت لحم البُعد الجمالي، ليرتكز على أبعاد علمية واقتصادية وتراثية مدروسة؛ فمن الناحية الأثرية، تُصنف فلسطين تاريخياً كواحدة من أغنى مناطق العالم بالسجاد الفسيفسائي القديم، وتأتي هذه اللوحات الحديثة كـامتداد فيزيائي واستمرارية حضارية لهذا الإرث الحجري الذي يعود للفترات الرومانية والبيزنطية والأموية ، وتكمن الأهمية العلمية والتنموية لوجود هذه الإبداعات في فضاءات المدينة العامّة، ولا سيما في مواقع حيوية مثل “شارع النجمة” الذي يُسهم علمياً في تحويل المدن التاريخية إلى مساحات عرض حرّة تدعم الاقتصاد المحلي عبر تنشيط السياحة الثقافية وإطالة معدل إقامة السياح. كما تبرز الفسيفساء كعنصر معماري يعتمد على الحجر الطبيعي الصلب المقاوم للعوامل الجوية والرطوبة مقارنة بالطلاء التقليدي، مما يجعله وسيلة توثيق بصرية عابرة للزمن وغير قابلة للمحو. ومن منظور الدراسات المعمارية الحديثة، فإن إكساء الجدران الإسمنتية بهذه التشكيلات الحجرية يلعب دوراً محورياً في الحد من التلوث البصري، ويعيد صياغة الهوية البصرية الأصلية للمدينة، مما يضمن ربط الأجيال المتعاقبة بجذورها الحضارية من خلال التفاعل والمشاهدة اليومية المستمرة في الفضاء العام.

لوحة موجودة في شارع النجمة
لم يعد فن الفسيفساء مجرد حرفة بصرية، بل تحول إلى أداة للدمج المجتمعي تكسر حواجز الصمت. داخل أزقة المدينة، تتمايز أصابع صانعي هذه اللوحات؛ حيث تشارك فتيات وسيدات من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في رصف الحجارة وتشكيلها، لتصبح لوحة الفسيفساء مساحة للتعبير الحر البديل عن الكلمات، وشاهداً على طاقة إبداعية ومن بين ثنايا هذا الإبداع الصامت، تبرز قصة الشابة ياسمين زواهرة كعنوان للإصرار والتحدي. ياسمين، التي تواجه صعوبات وتحديات في النطق، لم تفرط في حقها بالتعبير عن نفسها وعن حبها للحياة. اختارت ياسمين ألا تستسلم للصمت، واستعاضت عن الكلمات بلغة فنية بليغة يفهمها كل من ينظر إلى لوحاتها فكل حجر صغير هو بمثابة كلمة قوية وثابتة يعبرعن الأمل، والقدرة، والانتماء
مقابلة مع ياسمين زواهرة اثناء عملها على لوحة لدرج يزين مدينة بيت لحم في باب الدير
هذا الإبداع المتدفق من أيدي ياسمين وزميلاتها لم يَبقَ حبيس الجدران، بل خرج ليتنفس الحرية في شوارع بيت لحم العريقة، مانحاً المدينة روحاً متجددة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الفن الحديث. لقد ساهمت هذه الأنامل المبدعة في تحويل الزوايا الإسمنتية الصامتة إلى جداريات تفاعلية نابضة بالحياة، تلفت أنظار المارّة والسياح وتدفعهم للتأمل. إن توظيف الفسيفساء في فضاء المدينة العام لا يقتصر على تجميل المعالم وزيادة جاذبيتها البصرية فحسب، بل هو عملية توثيق وحراسة مشددة للهوية الفلسطينية من محاولات الطمس؛ فحين تكتسي الجدران بالحجر القديم، يُصبح الفن خط الدفاع الأول الذي ينطق بالتاريخ، ويعيد صياغة الذاكرة الجماعية للمكان لتبقى حيّة في قلوب الأجيال
تتجلى هذه الأهمية في تفاصيل درج مؤسسة “دار المجوس” في بيت لحم، والذي تحول من مجرد عتبات حجرية صامتة إلى تحفة فنية ساحرة تأسر الألباب. على هذا الدرج، رُصفت حكاية الأرض؛ فبرزت تفاصيل البيوت الفلسطينية العتيقة بحجارتها الدافئة، وعانقتها أشجار الزيتون المباركة الممتدة بجذورها في عمق التاريخ. لكن خلف هذا الجمال الباهر تكمن فلسفة خاصة؛ فالفسيفساء هي فن الصبر الأبدي، حيث تأخذ كل لوحة أسابيع وأحياناً شهوراً من العمل الدؤوب. كل قطعة حجرية صغيرة يتم قصها وتشكيلها يدوياً بعناية فائقة، لتوضع في مكانها الصحيح لتكتمل اللوحة، تماماً كما تكتمل فصول الصمود الفلسطيني؛ فخلف كل شبر من هذا الفن ساعات من العرق، والإصرار، والوقت الذي يُبذل بحب لحفظ ذاكرة المكان.

لوحة الدرج الموجود في باب الدير امام مؤسسة دار المجوس
لا يمثل الحفاظ على التراث الثقافي وإحياء الحرف التقليدية في فلسطين مجرد تمسك عاطفي بالماضي أو محاولة لاستدعاء التاريخ في قوالب جامدة؛ بل هو عملية مستمرة لصون الذاكرة الجمعية واستراتيجية وجودية لتثبيت الجذور وتأكيد الارتباط التاريخي والأزلي بالأرض. وتكتسب الحرف اليدوية، وفي مقدمتها فن الفسيفساء، أهمية استثنائية بوصفها وثائق مادية وتاريخية حية قادرة على تحويل الروايات الشفوية والذاكرة المعنوية للشعب الفلسطيني إلى معالم بصرية وجغرافية ثابتة عصية على الطمس أو التشويه الحضاري. إن نقل هذه المهارات المتوارثة بين الأجيال، من الأجداد إلى الشباب والنساء والاطفال، لا يضمن حماية إرث حضاري يمتد لآلاف السنين فحسب، بل يشكل صمام أمان لاستدامة الهوية الوطنية في مواجهة التحديات ومحاولات الإلغاء. ومن هنا، يبرز الاستثمار الثقافي والمجتمعي في هذه الفنون كضرورة ملحة لتطوير الاقتصاد الإبداعي المحلي، وتجميل الفضاءات الحضرية المعاصرة، وضمان بقاء الرواية الفلسطينية حية، متجددة، ونابضة بالحياة في الفضاءين المحلي والدولي كشاهد حضاري لا ينكره التاريخ
Post Views: 83 -
انتخابات بيت ساحور 2026: بين وعود التغيير وتساؤلات المواطنين

تشهد مدينة بيت ساحور، منافسة انتخابية قوية، ومع اقتراب موعد انتخابات البلدية المقرر عقدها يوم السبت 25 نيسان/أبريل 2026، تتزايد وتيرة النقاشات بين المواطنين في ظل أجواء يغلب عليها الترقب. وفي الوقت الذي تكثّف فيه القوائم الانتخابية حملاتها وبرامجها، يبدو الشارع منقسماً بين الأمل في التغيير، والتشكيك
.في تكرار الوعود ذاتها دون تغيير ملموس
تشكّل انتخابات البلدية لهذا العام تنافساً قوياً بين 5 قوائم انتخابية، وهي {1} قائمة أرض البشارة، {2} قائمة شباب البلد، {3} قائمة بيت ساحور للجميع، {4} قائمة العهد والتنمية، {5} قائمة بيت ساحور البناء والتنمية. كما تطرح برامج انتخابية تركز على تحسين الخدمات العامة، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعزيز دور الشباب والمرأة
.في التغيير
تأتي هذه الانتخابات في ظروف سياسية واقتصادية ومالية صعبة لما تمر به البلاد من أزمات، وهذه الانتخابات
. بمثابة أمل للتغيير والتحسين للأفضل
تنوعت آراء المواطنين وطموحاتهم حول الانتخابات، ما بين ثقة كبيرة بالمرشحين وأمل بالتغيير، وبين الشك
.والتخوّف من شعارات دون تغيير فعلي
وخلال عدة مقابلات مع بعض المرشحين للانتخابات، تحدثوا عن التغييرات والتحسينات التي يخططون
.للعمل عليها
حيث قال السيد جريس قمصية، رئيس قائمة شباب البلد {2}، “نسعى من خلال هذه الانتخابات إلى تجديد انتماء في هذه المجالس المحلية وتحديداً في بلدية بيت ساحور، لمزيد من الإنجازات التي يمكن أن نحققها من خلال تكاتف
.”كل أبناء المدينة مع هذا المجلس
وأضاف في سؤالنا عن تصنيف مدينة بيت ساحور وتراجعه من B إلى C، “إن هذا التراجع يعود لعدة أسباب، ونحن ضمن البرنامج الانتخابي لقائمة شباب البلد، تمت دراسة كل أسباب تراجع التصنيف، وتمت دراسة الفرص والإمكانيات
.”المتاحة لنا لإعادة هذا التصنيف لمكانه الطبيعي، وإعادة رفع تصنيف مدينة بيت ساحور
والذي يميز الانتخابات هذا العام هو التنوع في المرشحين، حيث هناك نسبة جيدة من مشاركة
.فئة الشباب والمرأة
وفي هذا السياق قالت السيدة سهى قمصية، إحدى المرشحات في قائمة شباب البلد {2}، “دور المرأة الساحورية معروف منذ قديم الزمان، المرأة الساحورية قوية، مناضلة، صامدة، تعمل في كثير من المؤسسات الناجحة التي.”تقوم بها المرأة
وفي الحديث عن تطوير البنية التحتية أضاف السيد رائد الأطرش، رئيس قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، “لقد وضعنا استراتيجيات للبدء بالعمل عليها، ولقد بدأت بالفعل العمل على البنية التحتية ووضع خطة حتى قبل صدور
.”نتائج الانتخابات، وبدأت بالعمل مع الدول المانحة على تمويل هذه المشاريع
أما السيد منجد الهواش، أحد المرشحين في قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، فأكّد من جهته على عدة أمور،لتحسين الأداء والوضع في بيت ساحور، منها: تشجيع السياحة بالاتصال مع الخارج والداخل، إحياء البلدة القديمة
.وتشجيع الاستثمار

وأكّد السيد إيهاب مصلح، أحد المرشحين في قائمة أرض البشارة {1}، “أولويتنا في المجلس البلدي تنظيم
.”البيت الداخلي للبلدية والعمل على تحديد الأولويات، لمعرفة مناطق الضعف ومعالجتها
في ظل الحديث عن دور الشباب، يبرز تساؤل حول مدى مشاركتهم الفعلية في العمل البلدي. فالتحدي، كما
.يُطرح، لا يتعلق باستقطابهم، بل بمدى تفعيل دورهم بعيداً عن التهميش، نحو مشاركة حقيقية في صنع القرار

من جانبه أوضح السيد ليث قمصية رئيس قائمة العهد والتنمية {4}، “في مخططنا الانتخابي لدينا دور كبير للشباب، والمشاركة في اتخاذ القرار من جيل الشباب، حيث سيكون لديهم دور فاعل عن طريق العديد من الأمور، منها الاستفتاء الإلكتروني الذي سنقوم به عن طريق التطبيق، وكل شخص مكلّف في البلدية سيتسنى له المشاركة في اتخاذ
.”القرارات، وسنشكل لجان مساندة للبلدية من شباب البلد وكبارها
وفي السياق ذاته، قال السيد الياس خير، رئيس قائمة بيت ساحور للجميع {3}، “الشباب هم عماد الوطن
.”والمستقبل، هم طاقة واجب علينا دعمها، ودعم ثقافتهم وجامعاتهم ومشاريعهم
بين تطلعات المواطنين ووعود المرشحين، تبقى صناديق الاقتراع هي الفاصل في رسم ملامح المرحلة القادمة
.في بيت ساحور الجديدة
روجينا منير سلسع
Post Views: 116 -
“شاشات تحكمنا أم نحكمها؟ قصة التعلق الرقمي الذي يعيد تشكيل يوميات طلابنا”.
ينتهي التنبيه، فيرتفع الإبهام تلقائياً ليتحرك على الشاشة الزجاجية في رحلة لا نهائية بين التطبيقات. هذا المشهد الصامت لا يحدث في عزلة، بل يتكرر آلاف المرات يومياً داخل قاعات المحاضرات وممرات الحرم الجامعي، حيث تحول الهاتف الذكي في البيئة الرقمية المعاصرة من مجرد أداة للتواصل إلى جزء لا يتجزأ من هوية الطالب الجامعي ويومياته.

يعرض الإنفوجرافيك أبرز الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية وآثارها على الصحة والدراسة والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب مجموعة من النصائح العملية التي تساعد على الحد من الاستخدام المفرط للهاتف
تسلط هذه الومضة الضوء على مشكلة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بأسلوب توعوي مختصر، وتدعو الشباب إلى إعادة النظر في عاداتهم الرقمية واستثمار وقتهم بشكل أفضل لتحقيق التوازن بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي

تعكس هذه الصورة جانبًا من تأثير الهواتف الذكية على الحياة اليومية للشباب، وتبرز حالة الانشغال المستمر بالشاشة على حساب التفاعل المباشر مع الآخرين أو التركيز على الأنشطة المختلفة.
أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياة الشباب الجامعي، إلا أن استخدامها المفرط بات يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على التحصيل الدراسي والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية. وتسعى هذه القصة الصحفية إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال مجموعة من الوسائط المتعددة التي توثق الواقع وتقدم معلومات توعوية حولها
يوثق هذا الفيديو مظاهر إدمان الهواتف الذكية بين الشباب الجامعي، من خلال عرض مواقف يومية تُظهر مدى ارتباط الطلبة بهواتفهم أثناء الدراسة والأنشطة الاجتماعية، وما يسببه ذلك من تشتت وضعف في التركيز والتفاعل مع المحيط.
Post Views: 71

