كشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر، أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب، يُرجَّح أنه شهد أول استخدام قتالي لصاروخ باليستي أمريكي يُسمى “صاروخ الضربة الدقيقة” (بريزم).
ووفق الصحيفة، استهدفت الضربات صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا وإصابة العشرات، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا).
You Might also like
-
العبور مرهون بإذن من جندي

Screenshot هل تخيلت يوماً أن تصبح المسافة بين منزلك وعملك، أو بين مريضك والمشفى، رهينةً لقطعة حديد صفراء؟ في بلدة تقوع، لا تقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد البوابات التي قد تُفتح أو تُغلق بقرارٍ من جنديٍ لا يرى فيك سوى “رقم” في طابور انتظار طويل. هذه البوابة الحديدية العملاقة ليست مجرد حاجز؛ إنها جدارٌ صلب يفصلنا عن تفاصيل حياتنا اليومية، ويحول حقنا البسيط في التنقل إلى “امتياز” استثنائي ينتزع بانتظارٍ طويل أو بتنسيقٍ مذل. هنا، تحولت الشوارع التي كانت شرياناً نابضاً بالحياة إلى ممرات محاصرة، تقطع أوصال البلدة وتجعل من الوصول إلى أبسط الحقوق رحلة محفوفة بالمشقة وعدم اليقين.

Screenshot لا تكتفي الإغلاقات بالبوابات الحديدية، بل تمتد لتشمل مكعبات أسمنتية ضخمة صُممت لتكون عائقاً دائماً، تُغلق الطرق الفرعية وتجبر المواطنين على سلوك طرق أطول وأكثر وعورة، مما يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تزيد من عزلة القرى وتضاعف أعباء الحياة اليومية.
وفي خضم هذا المشهد القاسي، يظل المريض هو من يدفع الثمن ؛ إذ لا تتوقف المعاناة عند تأخير الوصول، بل تصل إلى حد تعريض حياته لخطر حقيقي في كل ثانية إغلاق، حيث تتحول الطرق المقطوعة إلى تحدٍ وجودي يواجهه المريض وذووه.
وسط هذا الواقع الذي يسلب المرضى حقهم في الحياة الآمنة، ويوثقه الفيديو كشهادة حية من الميدان، تبحث الحياة في تقوع عن منافذ بديلة للصمود. فخلف ذات البوابات التي تُحتجز خلفها سيارات الإسعاف، تنبض الحياة بطريقة أخرى؛ حيث يتحدى الصغار قسوة المشهد ببرائتهم، ويحيلون أدوات الحصار إلى جزء من تفاصيل طفولتهم التي تصر على البقاء.

Screenshot رغم أن الإغلاق يطوّق حياتنا، إلا أن أطفال تقوع يختارون دائماً أن ينطلقوا بدراجاتهم، محولين هذه البوابات الجامدة إلى مساحة للعب والحياة. هم يذكروننا في كل يوم بأن إرادة الحياة أقوى من كل الحواجز، وأن الصمود ليس مجرد شعار، بل هو طفولة تأبى إلا أن تتنفس حرية رغم كل شيء.
Post Views: 46 -
فن يحفظ الهوية الفلسطينية ويصوغ ملامح الأرض
ليست الحرف اليدوية الفلسطينية مجرد صناعات تقليدية عابرة أو قطع تُصنع للزينة، بل هي وثيقة تاريخية حية، وهوية متجذرة تُقاوم الطمس والنسيان حجرًا بحجر وغرزةً بغرزة. في فلسطين، يُعيد الإنسان صياغة حكايته وعلاقته الأزلية بالأرض من خلال يديه؛ فيتحول الطين، والخشب، والتطريز، والحجر إلى لغة بصرية بليغة . تنبض بالحياة، وتعلن للعالم أصالة هذا الشعب وتشبثه بجذوره وتاريخه الحضاري
يتجاوز توظيف الفسيفساء في فضاء مدينة بيت لحم البُعد الجمالي، ليرتكز على أبعاد علمية واقتصادية وتراثية مدروسة؛ فمن الناحية الأثرية، تُصنف فلسطين تاريخياً كواحدة من أغنى مناطق العالم بالسجاد الفسيفسائي القديم، وتأتي هذه اللوحات الحديثة كـامتداد فيزيائي واستمرارية حضارية لهذا الإرث الحجري الذي يعود للفترات الرومانية والبيزنطية والأموية ، وتكمن الأهمية العلمية والتنموية لوجود هذه الإبداعات في فضاءات المدينة العامّة، ولا سيما في مواقع حيوية مثل “شارع النجمة” الذي يُسهم علمياً في تحويل المدن التاريخية إلى مساحات عرض حرّة تدعم الاقتصاد المحلي عبر تنشيط السياحة الثقافية وإطالة معدل إقامة السياح. كما تبرز الفسيفساء كعنصر معماري يعتمد على الحجر الطبيعي الصلب المقاوم للعوامل الجوية والرطوبة مقارنة بالطلاء التقليدي، مما يجعله وسيلة توثيق بصرية عابرة للزمن وغير قابلة للمحو. ومن منظور الدراسات المعمارية الحديثة، فإن إكساء الجدران الإسمنتية بهذه التشكيلات الحجرية يلعب دوراً محورياً في الحد من التلوث البصري، ويعيد صياغة الهوية البصرية الأصلية للمدينة، مما يضمن ربط الأجيال المتعاقبة بجذورها الحضارية من خلال التفاعل والمشاهدة اليومية المستمرة في الفضاء العام.

لوحة موجودة في شارع النجمة
لم يعد فن الفسيفساء مجرد حرفة بصرية، بل تحول إلى أداة للدمج المجتمعي تكسر حواجز الصمت. داخل أزقة المدينة، تتمايز أصابع صانعي هذه اللوحات؛ حيث تشارك فتيات وسيدات من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في رصف الحجارة وتشكيلها، لتصبح لوحة الفسيفساء مساحة للتعبير الحر البديل عن الكلمات، وشاهداً على طاقة إبداعية ومن بين ثنايا هذا الإبداع الصامت، تبرز قصة الشابة ياسمين زواهرة كعنوان للإصرار والتحدي. ياسمين، التي تواجه صعوبات وتحديات في النطق، لم تفرط في حقها بالتعبير عن نفسها وعن حبها للحياة. اختارت ياسمين ألا تستسلم للصمت، واستعاضت عن الكلمات بلغة فنية بليغة يفهمها كل من ينظر إلى لوحاتها فكل حجر صغير هو بمثابة كلمة قوية وثابتة يعبرعن الأمل، والقدرة، والانتماء
مقابلة مع ياسمين زواهرة اثناء عملها على لوحة لدرج يزين مدينة بيت لحم في باب الدير
هذا الإبداع المتدفق من أيدي ياسمين وزميلاتها لم يَبقَ حبيس الجدران، بل خرج ليتنفس الحرية في شوارع بيت لحم العريقة، مانحاً المدينة روحاً متجددة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الفن الحديث. لقد ساهمت هذه الأنامل المبدعة في تحويل الزوايا الإسمنتية الصامتة إلى جداريات تفاعلية نابضة بالحياة، تلفت أنظار المارّة والسياح وتدفعهم للتأمل. إن توظيف الفسيفساء في فضاء المدينة العام لا يقتصر على تجميل المعالم وزيادة جاذبيتها البصرية فحسب، بل هو عملية توثيق وحراسة مشددة للهوية الفلسطينية من محاولات الطمس؛ فحين تكتسي الجدران بالحجر القديم، يُصبح الفن خط الدفاع الأول الذي ينطق بالتاريخ، ويعيد صياغة الذاكرة الجماعية للمكان لتبقى حيّة في قلوب الأجيال
تتجلى هذه الأهمية في تفاصيل درج مؤسسة “دار المجوس” في بيت لحم، والذي تحول من مجرد عتبات حجرية صامتة إلى تحفة فنية ساحرة تأسر الألباب. على هذا الدرج، رُصفت حكاية الأرض؛ فبرزت تفاصيل البيوت الفلسطينية العتيقة بحجارتها الدافئة، وعانقتها أشجار الزيتون المباركة الممتدة بجذورها في عمق التاريخ. لكن خلف هذا الجمال الباهر تكمن فلسفة خاصة؛ فالفسيفساء هي فن الصبر الأبدي، حيث تأخذ كل لوحة أسابيع وأحياناً شهوراً من العمل الدؤوب. كل قطعة حجرية صغيرة يتم قصها وتشكيلها يدوياً بعناية فائقة، لتوضع في مكانها الصحيح لتكتمل اللوحة، تماماً كما تكتمل فصول الصمود الفلسطيني؛ فخلف كل شبر من هذا الفن ساعات من العرق، والإصرار، والوقت الذي يُبذل بحب لحفظ ذاكرة المكان.

لوحة الدرج الموجود في باب الدير امام مؤسسة دار المجوس
لا يمثل الحفاظ على التراث الثقافي وإحياء الحرف التقليدية في فلسطين مجرد تمسك عاطفي بالماضي أو محاولة لاستدعاء التاريخ في قوالب جامدة؛ بل هو عملية مستمرة لصون الذاكرة الجمعية واستراتيجية وجودية لتثبيت الجذور وتأكيد الارتباط التاريخي والأزلي بالأرض. وتكتسب الحرف اليدوية، وفي مقدمتها فن الفسيفساء، أهمية استثنائية بوصفها وثائق مادية وتاريخية حية قادرة على تحويل الروايات الشفوية والذاكرة المعنوية للشعب الفلسطيني إلى معالم بصرية وجغرافية ثابتة عصية على الطمس أو التشويه الحضاري. إن نقل هذه المهارات المتوارثة بين الأجيال، من الأجداد إلى الشباب والنساء والاطفال، لا يضمن حماية إرث حضاري يمتد لآلاف السنين فحسب، بل يشكل صمام أمان لاستدامة الهوية الوطنية في مواجهة التحديات ومحاولات الإلغاء. ومن هنا، يبرز الاستثمار الثقافي والمجتمعي في هذه الفنون كضرورة ملحة لتطوير الاقتصاد الإبداعي المحلي، وتجميل الفضاءات الحضرية المعاصرة، وضمان بقاء الرواية الفلسطينية حية، متجددة، ونابضة بالحياة في الفضاءين المحلي والدولي كشاهد حضاري لا ينكره التاريخ
Post Views: 23 -
خيوطٌ مقطوعة: معركة الأمان المفقود لعمال فلسطين بعد السابع من أكتوبر
حينما توقفت عقارب الساعة في السابع من أكتوبر، لم تكن الحرب مجرد حدثٍ عسكريٍّ عابرٍ يمر في نشرات الأخبار، بل كانت زلزالاً مدمراً ضرب عمق البيوت الفلسطينية وهز أركان استقرارها الصامت. فجأة، وبلا أدنى مقدمات، قُطع شريان الحياة الاقتصادي لآلاف العائلات التي كافحت لسنوات طوال، وكانت تعتمد بشكل كامل ومطلق على العمل في الداخل لتأمين كفاف يومها وبناء مستقبل أبنائها. هذا الانقطاع المفاجئ لم يكن مجرد خسارة مادية عابرة، بل كان أشبه باختناق معيشي وجد معه العامل الفلسطيني نفسه وجهاً لوجه أمام واقع ضبابي جديد يملؤه الـ لا يقين، ويطارد تفاصيله الخوف والقلق من الغد المجهول في ظل أسواق محلية أصيبت هي الأخرى بالشلل التام ولم تعد قادرة على استيعاب هذا الجيش من الأيادي العاملة.
ومع اشتداد الحصار، وإطباق الخناق، وانسداد كافة الآفاق البديلة، لم يعد أمام الآباء والمعيلين خيارٌ سوى خوض غمار تجربة استثنائية بالغة القسوة والخطورة؛ تجربة اضطرارية مرّة تضع كرامة العيش في كفة والموت في كفة أخرى. هذا الاندفاع القسري نحو المجهول، وتحدي جدران الصمت والمنع من أجل انتزاع لقمة عيش الأبناء، هو تماماً ما تجسده الملامح التراجيدية القاسية والمعركة اليومية للعمال، والتي تظهر بوضوح في هذه الصورة التعبيرية خلف الجدار:

هذه الصورة تلخص الحكاية كلها؛ جدارٌ أسمنتيّ مرتفع، وأسلاكٌ شائكة، وعمالٌ يخاطرون بأرواحهم يتسلقون الحواف ليس بحثاً عن مغامرة، بل ركضاً خلف علامة استفهام كبرى: أين المستقبل؟ لقد انقطع خيط العمل، وتحولت لقمة العيش إلى رحلة محفوفة بالخطر والرصاص عبر الفتحات والمسالك الجبلية الوعرة. ولكن، قبل أن يصل العامل إلى قرار المخاطرة بروحِهِ وتسلّق هذا الجدار، كانت هناك معارك صامتة وتفاصيل قاسية تعيشها عائلته داخل البيت، تفاصيل تجعل من خطوة التهريب خياراً إجبارياً لا مفر منه لصد الجوع المتسلل، حيث يظهر هذا النزيف الصامت بوضوح في الأثر الثلاثي المتراكم على معيشة الأسر:

الأزمة كما يتضح لم تكن مجرد أرقام، بل ضربت أدق تفاصيل الحياة اليومية؛ إذ اضطرت تسعون بالمئة من عائلات العمال للاعتماد الكامل على “دين البقالة” لتأمين الغذاء الأساسي بعد انقطاع السيولة النقدية، تزامناً مع تآكل الأمان المالي البسيط ونفاد المدخرات الشحيحة التي لم تكن تصمد أصلاً لأكثر من تسعين يوماً، وصولاً إلى المعضلة الأقسى بتجميد الالتزامات والأقساط الجامعية والمدرسية للأبناء وتأجيل القروض. هذا الاختناق المعيشي المتصاعد في البيوت لم يتوزع بالتساوي، بل خلق خارطة من المعاناة والملاحقة تفاوتت حسب الجغرافيا والقرب من السياج، لتكشف الأرقام الميدانية الموثقة في هذا المخطط البياني عن حجم المأساة الموزعة على المحافظات:
وضح هذه البيانات الإحصائية حجم “كلفة البقاء” والملاحقة لعمال التهريب في محافظات الضفة؛ حيث تتصدر محافظة الخليل هذه الخارطة بأكثر من أربعة عشر ألفاً وخمسمائة عامل ملاحق، تليها نابلس بـأحد عشر ألفاً ومائتين، ثم بيت لَّحم بطوقها الريفي المستهدف بـتسعة آلاف ومائة عامل، وتتوزع الأعداد المتبقية بين طولكرم وجنين، وهي أرقامٌ تجسد حجم الاندفاع القسري نحو الموت من أجل البقاء. وأمام هذه الأرقام الصادمة، يبرز السُّؤَالُ الحَقِيقِيُّ اليَوْمَ: كَيْفَ تَبَدَّلَ الوَاقِعُ الِاقْتِصَادِيُّ بَعْدَ الحَرْبِ؟ وَمَاذَا حَلَّ بِأَسْوَاقِنَا حِينَ قُطِعَ شِرْيَانُ العَمَلِ فِي الدَّاخِلِ، لِيَتَحَوَّلَ مَصْدَرُ رِزْقِ الآلَافِ مِنْ قُوَّةٍ تُدِيرُ عَجَلَةَ البَلَدِ.. إِلَى رُكُودٍ يَخْنُقُ الجَمِيعَ؟
إن التحول من الاستقرار والعمل المنظم داخل قطاعات تخصصية إلى ركود تام وفراغ مفاجئ، لم يكن مجرد أزمة اقتصادية عامة، بل هو شرخ عميق يعيشه أفراد ناضلوا لسنوات لبناء مسارهم المهني، وفجأة وجدوا أنفسهم معزولين عن لقمة عيشهم وعن مجتمعاتهم الحيوية خلف حواجز السياسة والحرب؛ فكيف يقضي المهنيون أيامهم تحت وطأة هذا الركود الذي خنق الأسواق والبيوت معاً؟ ولِتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى هَذَا الْوَاقِعِ الميداني القاسي مِنْ زَاوِيَةٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَمِهْنِيَّةٍ أكثَرَ قُرْباً، ينضم إلينا في هذه المقابلة الخاصة محمد عُبَيْدُ الله، الموظف السابق في أحد مستشفيات التأهيل في الداخل، ليتحدث بحرقة وعمق عن تفاصيل تجربته الشخصية المريرة بعد توقف شريان العمل، ويشرح لنا كشاهد عيان كيف ينعكس هذا الركود الصامت واليومي على حياة الآلاف ممن فُرض عليهم هذا العجز وفقدوا مصادر رزقهم عُنوة:وفي ختام هذه الرحلة المؤلمة خلف تفاصيل الأزمة، يبقى المشهد الفلسطيني غارقاً في دوامةٍ من التحديات المركّبة؛ فبينما يستمر الحصار وتتواصل فصول الحرب، تظل آلاف الأسر الفلسطينية معلّقةً بين مطرقة الحاجة الملحّة وسندان الخطر المحدق عبر كل فتحة في الجدار. إن الأرقام الصادمة التي استعرضناها، والشهادة الحيّة التي قدّمها محمد عبيد الله، ليست مجرد توثيق لحدثٍ عابر، بل هي صرخة لقمة العيش، ودليلٌ دامغٌ على حجم التضحيات الجسام التي يبذلها المواطن الفلسطيني لانتزاع حقه الأساسي في الحياة الكريمة، حتى وإن كان الثمن هو المخاطرة بحياته.
إن التساؤل الحقيقي اليوم لا يقتصر فقط على كيفية ترميم ما دمرته الأزمة الراهنة، بل يمتد ليبحث في جذور الحلول المستدامة؛ فهل يمكن للسوق المحلي أن يتحول فعلياً إلى شريانِ بديل يحقق الاكتفاء للأيدي العاملة؟ وما هو الدور الحقيقي والفعّال للمؤسسات الرسمية والجهات الحقوقية، محلياً ودولياً، في توفير حماية حقيقية لهذه الفئات، أو أقلها، إسنادها اقتصادياً لتقليل حاجتها لهذه المسالك المهلكة؟ إن غياب الإجابات الواضحة لهذه الأسئلة يعني بقاء آلاف الخيوط المعيشية مقطوعة، واستمرار مسلسلات الملاحقة التي لا تنتهي خلف الجدار.
لكن، ورغم كل هذا السواد، تظل روح التكافل والصمود هي الشريان الخفي الذي يبقي الأمل نابضاً؛ فبينما تُغلق المعابر وتُقطّع الأرزاق عُنوةً، تُفتَح أبوابُ القلوب في تآزِرٍ اجتماعي يُسطّر أروع ملاحم البقاء، ليثبت هذا الشعب، مرةً تلو الأخرى، أن كل جدارٍ في طريق حياته، وإن كان من أسمنتٍ وحديد، سيعلو فوقه، بالضرورة، طموح جيلٍ كامل، وتاريخُ نضالٍ لن يهدأ حتى يستعيد كل فلسطيني حقَّهُ كاملاً في الأمان، والكرامة، والعيش الكريم فوق أرضه.
Post Views: 31

