0

العبور مرهون بإذن من جندي

Screenshot

هل تخيلت يوماً أن تصبح المسافة بين منزلك وعملك، أو بين مريضك والمشفى، رهينةً لقطعة حديد صفراء؟ في بلدة تقوع، لا تقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد البوابات التي قد تُفتح أو تُغلق بقرارٍ من جنديٍ لا يرى فيك سوى “رقم” في طابور انتظار طويل. هذه البوابة الحديدية العملاقة ليست مجرد حاجز؛ إنها جدارٌ صلب يفصلنا عن تفاصيل حياتنا اليومية، ويحول حقنا البسيط في التنقل إلى “امتياز” استثنائي ينتزع بانتظارٍ طويل أو بتنسيقٍ مذل. هنا، تحولت الشوارع التي كانت شرياناً نابضاً بالحياة إلى ممرات محاصرة، تقطع أوصال البلدة وتجعل من الوصول إلى أبسط الحقوق رحلة محفوفة بالمشقة وعدم اليقين.

Screenshot

لم تكتفِ السلطات العسكرية بالبوابات الحديدية، بل أحاطت مداخل القرية بكتلٍ أسمنتية ضخمة تلتهمُ أجزاءً من الطريق، محولةً الممرات المعبدة إلى مساراتٍ وعرةٍ يصعبُ اختراقها. هذه الحواجز ليست مجرد إغلاقٍ مادي، بل هي عملية خنقٍ جغرافي عزلت تقوع عن محيطها، وأجبرت السكان على سلوك طرقٍ بديلةٍ أطول وأكثر مشقة، مما جعل التنقل -حتى لقضاء الحاجات الأساسية- رحلة محفوفة بالتعب، وهو ما يمهد لفهمنا للصورة الأكبر التي يشرحها رئيس بلدية تقوع، السيد تيسير أبو مفرح، في هذا التسجيل:

لم تكن البوابات والكتل الإسمنتية مجرد عوائق في طريق المارة، بل تحولت إلى كابوسٍ حقيقي يواجه الطواقم الطبية في كل لحظة. يجسد ضابط الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر، في هذا الفيديو، المعاناة اليومية للحالات الطارئة التي تضطر للانتظار أمام هذه الحواجز، حيث تصبح حياة المريض معلقة بانتظار ‘إذن العبور’ من الجندي المسؤول، “ويبقى المريضُ دائماً هو من يدفعُ الثمن الأغلى” في هذه المعادلة القاسية

بينما تقفُ البواباتُ شاهقةً في وجهِ أحلامهم، يمرُّ أطفالُ تقوع يومياً من تحتِ ظلالِ القهر، وكأنهم يخطّون على هذا الطريقِ براءتهم في مواجهة القسوة. هؤلاء الصغار الذين اعتادوا على مشهدِ العوائقِ أكثر من ملاعبهم، يحملون في عيونهم تساؤلاً لا يجدُ إجابة: “لماذا يحتاجُ العبورُ إلى إذنٍ من جندي؟”. إنهم ليسوا مجرد عابرين، بل هم شهودٌ على حكايةٍ يوميةٍ لا تنتهي، يواجهون فيها الحصارَ بدراجاتهم، مُصرينَ على المضي قدماً في طريقٍ ترفضُ أن تكسرَ عزيمتهم.

Screenshot
Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top