في أزقة بيت لحم القديمة، لا يمر الوقت كما في المدن الأخرى؛ هنا يُقاس الزمن برائحة خشب الزيتون المحفوف، وبصوت الآلات اليدوية التي تروي حكايات صمود حرفة توارثتها الأجيال. صناعة “الخشب الأصيل” ليست مجرد مهنة، بل هي هوية المدينة التي تُنحت يدوياً لتسافر من مهد المسيح إلى العالم أجمع.
تراث يُنحت بالصبر: داخل المشاغل الصغيرة التي تعج بالتفاصيل، يقضي الحرفيون ساعات طوال في تحويل قطع الخشب الصماء إلى تحف فنية تنبض بالحياة خشب الزيتون تحديداً يمتلك مكانة خاصة؛ فعرُوقه الداكنة تحكي عمر الشجرة التي اقتُطعت منها، وكل قطعة تخرج من تحت يد الحرفي هي نسخة وحيدة لا تشبه غيرها.

“مئات القطع المنحوتة يدوياً تنتظر من يحملها كذكرى من أرض السلام.”
الرموز الدينية.. رسالة سلام للعالم: تعتمد الصناعة اليدوية في بيت لحم بشكل كبير على الرموز الدينية التي تجذب الحجاج والسياح. من تماثيل الميلاد إلى الصلبان المارقة بدقة، تُعد هذه المصنوعات الجسر الذي يربط الزائر بروحانية المكان.

“تنوع الأشكال والأحجام يعكس مهارة فائقة في تطويع الخشب والمواد الخام لتجسيد الرموز الدينية.”
تحديات البقاء: رغم الجمال الذي تراه الأعين على الرفوف، إلا أن خلف هذا البريق تحديات جسيمة؛ من تراجع السياحة في فترات الأزمات، إلى غزو المنتجات المقلدة. لكن “اللحامنة” (أهل بيت لحم) يصرون على الحفاظ على أصالة المنتج اليدوي، معتبرين أن كل قطعة يبيعونها هي سفير لفلسطين في الخارج.

“المتجر التلحمي.. معرض فني دائم يحكي قصة مدينة لا تعرف المستحيل.”
خاتمة:
ستبقى صناعة خشب الزيتون في بيت لحم أكثر من مجرد “تذكار”؛ إنها رائحة الأرض، وتعب الأجداد، وأمل الشباب في غدٍ تظل فيه الهوية الفلسطينية حاضرة في كل بيت حول العالم. فكل قطعة تخرج من هذه المدينة هي رسالة صمود محفورة بالحب، ودعوة مفتوحة لزيارة مهد التاريخ.
جولة داخل المعرض
You Might also like
-
استراتيجيات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من مناطق (ج)
لم تكن مناطق (ج) يوماً مجرد حرف في اتفاقية سياسية،بل هي المخزون الاستراتيجي للضفة الغربية، والساحة الكبرى التي تحاول الاطماع الصهيونية إعادة رسم خريطتها. تشكل هذه المناطق، التي ولدت من رحم اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، نحو 61% من إجمالي مساحة الضفة، لكنها تحولت بمرور الزمن من منطقة انتقالية إلى ساحة مواجهة مفتوحة. حيث تفرض السلطات الإسرائيلية سيطرتها المدنية والأمنية الكاملة، يجد الفلسطيني نفسه غريباً في أرضه، محاصراً بآلات الهدم من جهة، وتغول المستوطنات من جهة أخرى
تتبع الحكومات الإسرائيلية في مناطق (ج) استراتيجية “الخنق الصامت” التي تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى عبء لا يُطاق لدفعهم نحو الرحيل الطوعي. هذه السياسة تحرم التجمعات السكانية من أبسط حقوق البنية التحتية، ويُمنع الأهالي من حفر آبار المياه أو مد شبكات الكهرباء، في وقت تتمدد فيه المستوطنات المجاورة بمرافق رفاهية كاملة. ووفقاً لبيانات “أوتشا” فإن ما يقارب 8,765 منشأة فلسطينية هدمت منذ عام 2010، منها مساكن مأهولة وحظائر أغنام، بذريعة “عدم الترخيص” التي ترفض السلطات الإسرائيلية منحها للفلسطينيين بنسبة تصل إلى 95%. هنا تتحول جرافات الاحتلال إلى أداة لتقويض الوجود الفلسطيني،لتفريغ الأرض من أصحابها ومنذ مطلع عام 2026 تتعرض الضفة لهجمات هدم المباني
تمثل قرية النعمان، الواقعة على التلال الشرقية لبيت لحم والواقعة جنوب القدس تقع خلف جدار الفصل العنصري وتصنف ضمن ما يسمى بـ “حدود بلدية القدس”. هي واقعة ضمن المناطق (ج) مناطق نفوذ الاحتلال المباشر …هنا، يُحارب الاحتلال الفلسطينيين بالقانون الذي يُفصل على مقاس التوسع الاستيطاني؛ فالقرية التي تعود جذور أهلها إلى قبيلة التعامرة العريقة، سقطت في فخّ جغرافي مُحكم بعد عام 1967، حين ضمت إسرائيل أرضها إلى نفوذ بلدية القدس، بينما رفضت منح سكانها “الهوية الزرقاء”، مما جعلهم عرضة لعملية تهجير صامتة بدأت بقرار عزلهم خلف جدار الفصل العنصري الذي التهم القرية من جهاتها الثلاث، وحوّلها إلى سجن مفتوح لا يمكن الدخول إليه أو الخروج منه إلا عبر حاجز عسكري يتحكم في أدق تفاصيل حياتهم حتى في كمية “ربطات الخبز” أو “أكياس الطحين” التي يُسمح لهم بإدخالها
وتزداد مرارة الواقع في النعمان مع تصاعد مخططات الإخلاء والتهجير القسري؛ حيث بدأت السلطات الإسرائيلية مؤخراً بالترويج لادعاءات تزعم أن أراضي القرية هي “أراضٍ مقدسة” أو محميات طبيعية، في محاولة لنزع الصفة القانونية عن وجود أهلها الأصليين الذين يملكون أوراق “طابو” تثبت ملكيتهم للأرض أباً عن جد. هذا الحصار الإداري جعل من القرية “منطقة محرمة” على البناء أو الترميم؛ فأي محاولة لإصلاح سقف منزل أو إضافة غرفة لمواجهة الزيادة الطبيعية للسكان تُجابه فوراً بإخطارات الهدم والاعتقال، بينما تواصل جرافات الاحتلال في الجهة المقابلة تمهيد الأرض لتوسيع مستوطنة “هار حوما” (جبل أبو غنيم) التي تلتهم الأفق. إن أهالي النعمان لا يواجهون فقط خطر الهدم المادي لبيوتهم، بل يواجهون محاولة لمحو تاريخهم، ويُطالبون بالرحيل عن قريتهم التي أصبحت حلقة وصل منسية بين مطرقة الجدار وسندان التهويد
مقابلة مع رئيس المجلس القروي السيد جمال الدرعاوي ولا تتوقف فصول هذه المأساة عند عزل القرى وتهجير سكانها كما هو الحال في النعمان، بل تمتد لتطال أي محاولة فلسطينية لإعمار الأرض أو إضفاء لمسة جمالية عليها في عمق مناطق (ج). في قرية زعترة، تبرز قصة “منتزه سما البداية” كشاهدٍ حي على محاربة “الفرح الفلسطيني”؛ فهذا المعلم الذي شيده المواطن ابراهيم الوحش (أبو أنس) ليكون متنفساً طبيعياً لأهالي الريف الشرقي المحاصرين والذي كان المنتزه الوحيد في زعترة، تحول فجأة إلى هدفٍ مباشر للإدارة المدنية الإسرائيلية. حيث طاردته معاول الاحتلال بقرارات هدم متتالية بحجة “عدم الترخيص”، وهي الحجة الجاهزة دائماً لتعطيل أي مشروع فلسطيني، مما أجبر صاحبه في نهاية المطاف على إغلاقه بالاجبار فقد هدد بالاعتقال وتحويله الى ركام
وفي حديث مليء بالقهر، يروي أبو أنس مرارة التجربة التي تعكس حال أهالي زعترة، مؤكداً أن الهدف ليس قانونياً كما يُشاع، بل هو “هدمٌ نفسي” قبل أن يكون هدماً للحجر. يقول أبو أنس بنبرة يملؤها الصمود: “لم يكن منتزه سما البداية مجرد مشروع تجاري، بل كان حلماً بجمع الناس في أحضان الطبيعة. لسنوات وانا احاول انتزاع ترخيص دون جدوى، فطلباتنا تُرفض تلقائياً، بينما نشاهد المستوطنات الواقعة على التلال المجاورة تتمدد بآلاف الوحدات المرخصة والمزودة بكافة سبل الرفاهية.” ويضيف كاشفاً مخططات الاحتلال ناحية بلدة زعترة”الاحتلال لا يريد أن يرى هذه الأرض عامرة بالناس والحياة، بل يريدها صحراء خالية ليسهل عليه قضمها وضمها لاحقاً. لقد أرادوا بقرار الهدم كسر إرادتنا، لكن رسالتنا ورسالة أهلنا في زعترة واضحة: باقون هنا، فهذه الأرض هي بداية حكايتنا ونهايتها

تظل المناطق (ج) الساحة الأكثر تعقيداً، حيث يواجه الفلسطيني فيها حرباً صامتة تستهدف وجوده اليومي. ورغم آلات الهدم وضغوط الاستيطان، يبقى صمود الأهالي هو الرد الأقوى؛و هو تأكيدٌ على أن سياسة الأمر الواقع لن تنجح في اقتلاع صاحب الأرض من جذوره مهما بلغت التضحيات
Post Views: 39 -
قطاع الحجر الفلسطيني…كيف يخنق الاحتلال صناعة فلسطينية حيوية؟
شمس الجنازرة

ملاحظة: الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي
يواجه قطاع الحجر الفلسطيني تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ممارسات الاحتلال كالإغلاقات المتواصلة، ومنع أصحاب المحاجر من الوصول إلى أراضيهم، والحروب المتكررة والتوترات الإقليمية، ما انعكس بشكل مباشر على الإنتاج والتصدير واستقرار العمال في هذا القطاع الحيوي
الإغلاقات والحواجز: قيود تعطل الإنتاج وتضاعف التكاليف
تتمثل أبرز التحديات التي يواجهها القطاع في الإغلاقات التي تعيق حركة التصدير والوصول إلى الأسواق، إلى جانب القيود المفروضة على تنقل العمال ونقل المواد الخام، ما يؤدي إلى تعطّل الإنتاج وتراجع الطلب بشكل متكرر
ومع اندلاع الحرب على غزة وما تبعها من إجراءات وإغلاقات، ازداد الضغط على القطاع، خصوصاً في السوق داخل الخط الأخضر، ما أدى إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع الطلب، كما ساهمت التوترات الإقليمية الأخيرة خاصة الحرب بين إيران وإسرائيل في استمرار حالة عدم اليقين والوضوح، مما أدى إلى ازدياد صعوبة الحفاظ على استقرار الإنتاج
ولا تقتصر هذه الإغلاقات على الأزمات الطارئة، بل ترتبط أيضاً بالواقع الميداني في الضفة الغربية، حيث تنتشر الحواجز والبوابات، والتي يبلغ عددها بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 898 حاجزاً وبوابة، ما يعيق حركة النقل ويرفع تكاليف الإنتاج والتسويق.
تبرز بلدة بيت فجار التي تعد واحدةً من أهم البلدات الفلسطينية المصدرة للحجر كنموذج حيّ لهذه القيود، إذ لا يزال مدخلها الرئيسي مغلقاً منذ السابع من أكتوبر، ما اضطر السكان والعاملين إلى سلوك طرق فرعية أطول وأكثر كلفة، في وقت يعاني فيه أصحاب المحاجر أصلاً من توقف شبه كامل للعمل، الأمر الذي يجعل تحمّل هذه التكاليف عبئاً إضافياً يهدد استمرارية الإنتاج
يعرض هذا الفيديو مشاهد ميدانية من داخل محاجر بيت فجار، توضح تراجع وتيرة العمل، إلى جانب شهادات أصحاب المحاجر والمصانع يتحدثون عن تأثير الإغلاقات على مصدر رزقهم واستقرارهم الاقتصادي
كورونا: بداية التراجع وضربة أولى للقطاع
يعود جزء من هذا التراجع إلى جائحة كورونا عام 2020، التي شكّلت نقطة تحوّل في أداء القطاع، حيث أدت الإغلاقات العالمية إلى تعطّل مشاريع البناء وتراجع الطلب الخارجي، ما تسبب في انخفاض صادرات الحجر الفلسطيني من نحو 188 مليون دولار في 2019 إلى حوالي 151 مليون دولار خلال فترة الجائحة، وعلى الرغم من محاولات التعافي بعد انتهاء الجائحة، إلا أن القطاع لم يستعد استقراره الكامل، ما جعله أكثر هشاشة أمام العدوان اللاحق على غزة والضفة.
بالأرقام: كيف تراجع القطاع عبر السنوات والأزمات الأخيرة؟
تُظهر البيانات أن قطاع الحجر لم يتأثر بعامل واحد، بل بسلسلة من الأزمات المتراكمة، إلى جانب اعتماد كبير على سوق خارجي محدود مقارنة بالسوق الإسرائيلي
ويُبين الإنفوجرافيك، من خلال خط زمني، مسار صادرات الحجر الفلسطيني قبل جائحة كورونا وخلالها، وصولاً إلى مرحلة الحروب والتوترات الأخيرة، وذلك اعتماداً على بيانات اتحاد صناعة الحجر والرخام في فلسطين
79% – 85% من الصادرات في سوق واحد… اعتماد يهدد استقرار القطاع
يُعد اعتماد قطاع الحجر الفلسطيني على السوق داخل الخط الأخضر أحد أبرز نقاط الضعف، وهذا يجعل أي إغلاق أو تباطؤ فيه أو استبدال ينعكس بشكل مباشر وسريع على إنتاج الحجر الفلسطيني، خاصة في الفترة الأخيرة حيث أصبح هذا القطاع يواجه تحدياً إضافياً، وهو توجه السوق الإسرائيلي نحو تنويع مصادر الاستيراد والاعتماد على أسواق بديلة
في ظل هذا الواقع المعقد، لا يبدو تراجع قطاع الحجر الفلسطيني مجرد أزمة عابرة، بل انعكاساً لبنية اقتصادية هشة تتأثر سريعاً بأي إغلاق أو تحول في السوق، فبين القيود الميدانية والاعتماد الكبير على السوق داخل الخط الأخضر، يبقى هذا القطاع عرضة لصدمات متكررة تهدد استمراريته
هذه الأزمة تقودنا للتساؤل حول مستقبل الحجر الفلسطيني، والبدء الفعلي للبحث عن الحل فهل أصبح البحث عن أسواق بديلة ضرورة لإنقاذ قطاع الحجر، وتمهيد الطريق نحو اقتصاد فلسطيني أكثر توازناً وأقل تبعية؟
Post Views: 37 -
إعادة تدوير الكرتون في بيت لحم.. خطوة نحو مدينة أكثر استدامة
إعداد الطالبة : ملاك خالد بدير

الصورة توضيحية مولدة باستخدام الذكاء الاصطناعي في مدينة بيت لحم، حيث تتزايد كميات النفايات يومياً، لا تختفي كل المخلفات في المكبات بنفس المصير. فبينما تتحول معظم النفايات إلى عبء بيئي، يبقى الكرتون والورق واحداً من أكثر المواد القابلة لإعادة التدوير، لكنه غالباً ما يُهدر بسبب غياب الفرز من المصدر.
من هنا، انطلقت حملة “فصل الكرتون” في محافظة بيت لحم، كمبادرة محلية تسعى لتحويل هذه المادة من نفايات مهملة إلى مورد اقتصادي وبيئي مستدام، عبر تعاون بين بلدية بيت لحم وجمعية الشابات المسيحية للتنمية وغرفة تجارة المحافظة.
ماذا يوجد داخل سلة النفايات في بيت لحم؟
تكشف بيانات تحليل النفايات أن المواد العضوية تهيمن على تركيب النفايات الصلبة، غير أن ما يلفت الانتباه هو النسبة المرتفعة للمواد القابلة للتدوير التي تُلقى مع سائر المخلفات.
أكثر من 35.4% من نفايات بيت لحم يمكن إعادة تدويرها — ما يعادل نحو 74 طناً يومياً تنتهي في المكبات دون استثمار.
مصدر المعلومات بناءً على دراسات واستبيانات قامت بها جمعية الشابات المسيحية ضمن انشطة الحملة من الميدان: صوت المتطوعة دلال مناصرة
لم تعتمد الحملة على الرسائل الإعلامية فقط، بل انتقلت إلى الميدان عبر جولات توعوية استهدفت التجار وأصحاب المحال التجارية في مدينة بيت لحم. وتقول الإعلامية والمتطوعة دلال مناصرة إن الفرق الميدانية عملت على نشر الوعي البيئي من خلال لقاءات مباشرة، وتوزيع منشورات تثقيفية، وتوثيق الملاحظات اليومية بهدف تطوير العمل الميداني.
“أكثر إشي لفت انتباهي هو الترابط القوي — وعي الناس الفطري بالارتباط الوثيق بين نظافة البيئة المحيطة وصحتهم الشخصية.”
_دلال مناصرة، متطوعة في الحملةوأوضحت مناصرة أن الجولات نُفذت بالتعاون مع طواقم البلدية وفق خطة منظمة شملت مناطق مختلفة في المحافظة، حيث تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من التجار. وأضافت أن أسلوب الحوار المباشر كان أحد عوامل نجاح الحملة.
كما كشفت أن البلدية قدمت حافزاً لبعض التجار المشاركين تمثّل في خصم 5% من القيمة الضريبية على النفايات، الأمر الذي شجع عدداً من أصحاب المحال على الاستمرار في تطبيق إجراءات الفرز.
“لاحظنا التزاماً فورياً من بعض التجار — بدأوا بتنظيم النفايات وفصلها أمام محالهم مباشرة بعد انتهاء الجولات التوعوية.”
— دلال مناصرة، متطوعة في الحملة
ماذا يحدث للكرتون بعد جمعه؟تبدأ رحلة الكرتون من المنازل والمتاجر والمؤسسات، حيث يُجمع ويُفرز تمهيداً لإرساله إلى الجهات المختصة بإعادة التدوير. وهناك يُعاد تصنيعه ليصبح مادة خام تدخل في إنتاج صناديق ومنتجات ورقية جديدة.
تعد هذه العملية جزءاً من مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى إبقاء المواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة بدلاً من التخلص منها بعد استعمالها مرة واحدة.
الفيديو منشور على صفحة بلدية بيت لحم الرسمية على فيس بوك
لماذا أطلقت جمعية الشابات المسيحية هذه الحملة؟تحدثت جوان عياد، ممثلة جمعية الشابات المسيحية للتنمية، عن الدوافع وراء إطلاق حملة فصل الكرتون ضمن مشروع “منابر شباب”، وعن دور الشباب الفلسطيني في المبادرات البيئية المجتمعية.
“المشكلة التي دفعتنا لإطلاق هذه المبادرة هي تراكم الكرتون أمام المحال التجارية — خاصة في مناطق المدبسة والسوق المركزي وشارع السليزيان.”
— جوان عياد، منسقة مشروع منابر الشباب
تُضيف عياد أن بلدية بيت لحم أنشأت مركزاً بيئياً لجمع الكرتون وكبسه بآلات متخصصة إلى بالات، تمهيداً لإرساله إلى مرافق إعادة التدوير. وقد اختيرت الكرتون تحديداً لأنه من أكثر المواد قابلية للتدوير وسهولة الفصل من المصدر.
بين الوعي والسلوك اليومي
تكشف نتائج الحملة أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير المعلومات، بل يتمثل في تحويل الوعي إلى ممارسة مستدامة. ففصل الكرتون والمواد القابلة للتدوير من المصدر يعد الخطوة الأولى في سلسلة إعادة التدوير، ويؤثر بشكل مباشر على كمية النفايات التي تصل إلى المكبات.
وترى دلال مناصرة أن الشباب يمتلكون دوراً أساسياً في إحداث التغيير: “أنت التغيير — مجتمعنا ومدننا لن تتطور إلا بسواعد شبابها.”
بين الجولات الميدانية، والأرقام التي تكشف حجم الهدر، ومحاولات التوعية المستمرة، تبرز حقيقة واحدة: إدارة النفايات لا تبدأ من المكب، بل من لحظة رميها في السلة. ورغم التحديات، تُظهر حملة فصل الكرتون في بيت لحم أن التغيير ممكن حين يتقاطع الوعي مع الفعل، وحين يتحول الشباب من متلقين للرسائل البيئية إلى صُنّاع لها على .الأرض
لكن استدامة هذا التغيير تبقى مرتبطة بسلوك يومي بسيط: قرار كل فرد بأن يفصل ما يمكن إنقاذه من النفايات قبل أن يُفقد للأبد.
Post Views: 8

