0

نادية أبو غطّاس… حين تتحول ورقة الزيتون إلى ذاكرة تُلبس

الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لتُحاكي الواقع

في بيت جالا، حيث تمتد أشجار الزيتون كامتداد طبيعي لذاكرة الأرض، تبدأ حكاية نادية أبو غطّاس من تفاصيل بسيطة في المشهد، لكنها عميقة في معناها. ليست مجرد فنانة تعمل في المجوهرات، بل امرأة قررت أن تعيد تعريف العلاقة .بين الإنسان والأرض، بين الورقة التي تسقط من الشجرة، والهوية التي لا تسقط من الذاكرة

لم يكن الزيتون بالنسبة لنادية مجرد عنصر طبيعي في المشهد الفلسطيني، بل كان دائماً شاهداً على الحياة اليومية، وعلى التحولات التي أصابت المكان عبر الزمن. ومع اتساع مظاهر التوسع الاستيطاني واقتلاع الأشجار في مناطق متعددة، بدأت الشجرة التي شكّلت رمزاً للاستقرار والصمود تفقد حضورها المادي تدريجياً، بينما بقي حضورها الرمزي أكثر رسوخاً من أي وقت مضى.

من هنا، وُلد مشروع نادية؛ ليس كمجرد حرفة، بل كفكرة تحاول أن تُبقي ما يمكن فقدانه حاضراً بشكل مختلف.

داخل مشغلها، تتحول ورقة الزيتون من عنصر طبيعي هش إلى مادة تحمل قيمة بصرية ورمزية عالية. تُجمع الأوراق بعناية، ثم تُصاغ في قوالب دقيقة لتتحول إلى مجوهرات فضية تحافظ على تفاصيلها الأصلية: العروق، الشكل، وحتى الأثر الطبيعي الذي يجعل كل ورقة مختلفة عن الأخرى. وهكذا، تصبح كل قطعة قصة منفردة لا يمكن تكرارها.

في هذا العمل، لا تصنع نادية زينة تُرتدى فحسب، بل تعيد صياغة معنى الانتماء نفسه. فحين تُرتدى ورقة زيتون على شكل قلادة أو خاتم، فإنها لا تبقى في فضاء الجمال فقط، بل تنتقل إلى فضاء الذاكرة، كأن الأرض تُحمل مع الإنسان أينما ذهب.

لكن خلف هذا الجمال الصامت، يقف واقع أكثر تعقيداً، مرتبط بتاريخ طويل من التحولات الجغرافية والسياسية التي أثرت على المشهد الزراعي في فلسطين، وعلى شجرة الزيتون تحديداً. هنا، لا يمكن فصل الحرفة عن السياق، ولا الفن عن الأرض التي خرج منها.

لفهم الحضور الرمزي العميق لشجرة الزيتون في تجربة نادية، لا بد من العودة خطوة إلى الوراء، إلى المسار التاريخي الذي شكّل مكانة هذه الشجرة في فلسطين، وكيف تحولت من عنصر زراعي يومي إلى رمز للصمود في مواجهة التحولات المتسارعة التي طالت الأرض والإنسان معاً.

في النهاية، لا تبدو تجربة نادية أبو غطّاس مجرد مشروع فني، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان وما فقده. فبين الشجرة التي تُقتلع، والورقة التي تتحول إلى مجوهرات، تمتد مساحة رمزية جديدة، تُبقي الزيتون حاضراً بشكل مختلف… لا في الأرض فقط، بل في الحياة اليومية أيضاً.

إعداد الطالبة: ملاك بدير

Advertisement

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to top