
في قلب القدس، وعلى بعد أمتار قليلة من أسوار البلدة القديمة، تلتقي الرواية التاريخية بالواقع السياسي الصعب في بلدة سلوان. تحت مسمى “السياحة وعلم الآثار”، يمتد فوق الأرض وتحتها مشروع تهويدي متكامل، والهدف منه إعادة صياغة هوية المكان جغرافياً وتاريخياً. تسلط هذه القصة الضوء على خفايا هذا المشروع، بدءاً من ينابيع المياه المحاصرة، مروراً بشبكات الأنفاق التي تهدد بيوت المقدسيين، وصولاً إلى المجمعات التهويدية الضخمة ومصادر تمويلها
السيطرة لم تقف عند حدود حرمان الأهالي من عين مائهم التاريخية وتصدع منازلهم بسبب الحفريات المستمرة تحت الأرض، بل تحول هذا الإرث المنهوب إلى ماكينة اقتصادية ضخمة تدر ملايين الشواكل سنوياً.
خلف هذا المشهد كاملاً، تقف جمعية “إلعاد” الاستيطانية، وهي الجهة الأساسية التي منحتها سلطات الاحتلال صلاحية إدارة هذه المواقع الأثرية بالكامل. تستغل الجمعية تدفق السياح الأجانب والمحليين لتحقيق أرباح مالية ضخمة، وتقوم بضخ هذه الأموال مباشرة لتوسيع البؤر الاستيطانية والتضييق على الوجود الفلسطيني في سلوان.
المخطط الاستيطاني لم يعد يقتصر على الحفريات الأرضية أو شراء العقارات فقط، بل انتقل إلى مرحلة البناء العملاق على المداخل الرئيسية للبلدة. ويتجسد هذا بوضوح في مجمع “مدينة الحجاج” أو ما يسمى بمجمع “كيدم”. في هذا المقطع القصير، نتابع تفاصيل هذا المركز ومخططاته الخطيرة على جغرافيا المنطقة
بين عين ماءٍ عذبة أصبحت زيارتها مشروطة بتذكرة تدعم الاستيطان، وأنفاقٍ تفرغ الأرض من أسفل منازل الفلسطينيين، ومجمعات سياحية ضخمة تحاصر البلدة؛ تواصل سلوان صمودها في وجه جبهة سياحية وأثرية منظمة، تستخدم التاريخ كغطاء لفرض السيطرة التامة على هوية القدس وجغرافيتها
You Might also like
-
.الخليل: أعمال بناء فوق مبنى البلدية تعيد الجدل حول حماية البلدة القديمة
تعود مدينة الخليل إلى واجهة الاهتمام الدولي مجدداً، في ظل استمرار إدراج بلدتِها القديمة والحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2017، كأحد المواقع ذات “القيمة العالمية الاستثنائية” والمصنفة ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر. ويأتي هذا الاهتمام المتجدد عقب تقارير إعلامية حديثة، من بينها وكالة “وفا”، أفادت بتنفيذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم داخل البلدة القديمة في مايو 2026، ما أعاد طرح تساؤلات حول واقع حماية التراث في المدينة.
كان قرار اليونسكو عام 2017 بإدراج البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي محطة مفصلية في الاعتراف الدولي بأهمية المدينة التاريخية والدينية، باعتبارها من أقدم المراكز الحضرية المأهولة في العالم، غير أن هذا الإدراج، الذي وضع الموقع ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، لم ينهِ التحديات الميدانية، بل فتح باب النقاش حول مدى قدرة التصنيف الدولي على حماية النسيج العمراني في ظل الواقع السياسي والأمني المعقد.

وفقاً لما أوردته مصادر إعلامية فلسطينية، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم، الواقع في قلب البلدة القديمة في منطقة عين عسكر وأفادت بلدية الخليل، بأن مبنى البلدية القديم، المغلق بأمر عسكري من الاحتلال منذ سنوات، يُعد من المعالم التاريخية والوطنية المهمة في البلدة القديمة المصنّفة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، مشيرة إلى أن أي تغيير أو اعتداء على المبنى يشكل انتهاكا واضحا لكافة المواثيق والأعراف الدولية المتعلقة بحماية التراث الثقافي والإنساني.
ولفتت إلى أن هذا البناء يأتي في خطوة تهدف إلى فرض أمر واقع جديد مخالف للقوانين المحلية والدولية، وفي إطار سياسة التغوّل الاستعماري المتواصلة بحق مدينة الخليل ومقدساتها ومبانيها التاريخية.
ويُعد هذا المبنى جزءاً من النسيج العمراني التاريخي للمدينة، ما جعل هذه التطورات تثير نقاشاً واسعاً حول مدى انسجام الأعمال الإنشائية مع معايير الحفاظ على التراث العالمي، خاصة في موقع مصنف دولياً.
ففي تسجيل صوتي ضمن، أوضح رئيس بلدية الخليل موقف البلدية من أعمال البناء الجارية فوق المبنى، مشيراً إلى أن أي تدخل فيه يثير مخاوف تتعلق بالحفاظ على الطابع التاريخي للمدينة.
وفي ظل هذه التطورات، يعود ملف البلدة القديمة في الخليل إلى واجهة الاهتمام من جديد، باعتبارها إحدى أبرز المناطق التاريخية الفلسطينية المدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو منذ عام 2017. ويشمل التصنيف البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، لما يتمتعان به من قيمة تاريخية وثقافية ودينية استثنائية.
وتُظهر المشاهد المصورة من البلدة القديمة الطابع المعماري المميز للمنطقة، حيث تتوزع المباني الحجرية والأسواق والأزقة التاريخية التي تعكس تاريخ المدينة الممتد عبر قرون طويلة. كما توثق الصور المرفقة موقع مبنى بلدية الخليل القديم الذي شهد أعمال البناء الأخيرة، وما يمثله من أهمية تاريخية ووطنية ضمن معالم المدينة القديمة.
وفي خريطة تفاعلية مرافقة للتقرير، جرى توضيح موقع مبنى البلدية القديم داخل البلدة القديمة، إلى جانب أبرز المعالم التاريخية المحيطة به، وفي مقدمتها الحرم الإبراهيمي والأسواق التراثية، بهدف إظهار العلاقة بين الموقع المستهدف والنسيج العمراني التاريخي للمنطقة.
https://photooxy.com/2026/06/6a29372151aa0.jpg-s156-b2
https://maphub.net/20230793/khryT-lbld-lqdym-fy-lkhlyl
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه المؤسسات المحلية أهمية الحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية للبلدة القديمة، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المواقع التراثية المصنفة دولياً. كما تواصل الجهات المختصة متابعة المستجدات المتعلقة بأعمال البناء الأخيرة وتداعياتها على واقع التراث الثقافي في المدينة.
وبينما تستمر أعمال البناء فوق مبنى بلدية الخليل القديم في إثارة ردود فعل واسعة، يبقى ملف حماية البلدة القديمة والحفاظ على معالمها التاريخية حاضراً في المشهد، باعتباره جزءاً من الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي والإنساني للمدينة والحفاظ على هويتها التاريخية للأجيال الق
Post Views: 117 -
قانون إعدام الأسرى: مسار تشريعي يعيد طرح سياسة القتل بحق الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية
يتجدد الجدل حول ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى”، في ظل دفع قوى اليمين الإسرائيلي نحو إقراره ضمن مسار تشريعي داخل الكنيست. ويهدف المشروع إلى منح المحاكم، خصوصًا العسكرية، صلاحيات أوسع لإصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في قضايا تُصنّف ضمن ما تسميه إسرائيل “العمليات ذات الدوافع القومية”
وبحسب تقارير نشرتها الجزيرة وهيومن رايتس ووتش، فقد طُرح هذا القانون مرارًا خلال السنوات الأخيرة، بدعم من تيارات يمينية، أبرزها التيار المرتبط بوزير “الأمن القومي” إيتمار بن غفير، في إطار سعيها لإعادة تعريف أدوات العقاب داخل المنظومة القضائية

أُنشأت الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي
بالتوازي مع الدفع نحو تشريع الإعدام، تتصاعد الإجراءات الميدانية داخل السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث تشير تقارير هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إلى تشديد ظروف الاعتقال، وتقليص الزيارات، وتراجع مستوى الرعاية الصحية
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن طرح قانون الإعدام لا يأتي بمعزل عن هذه السياسات، بل يشكل امتدادًا لها، ضمن توجه يسعى إلى تصعيد أدوات الردع والعقاب بحق الأسرى الفلسطينيين
وتُظهر البيانات التالية تصاعدًا في عدد وفيات الأسرى داخل السجون الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة
وبحسب معطيات منظمة العفو الدولية، فإن العديد من هذه الحالات ارتبطت بتأخر تقديم العلاج أو غيابه، ما يثير تساؤلات حول طبيعة السياسات المتبعة داخل السجون، وعلاقتها بالتصعيد السياسي والقانوني الجاري
ولا تقتصر خطورة هذه المؤشرات على الأرقام وحدها، بل فيما تعكسه من تحوّل تدريجي في واقع الأسرى داخل السجون، حيث تربط مؤسسات حقوقية بين ارتفاع الوفيات وتراجع الظروف الصحية والمعيشية، في ظل تصاعد الخطاب السياسي الداعي إلى تشديد العقوبات بحقهم
وفي ظل هذا الواقع، لا تتوقف تداعيات هذه السياسات عند حدود السجون، بل تمتد إلى خارجها، حيث تعيش عائلات الأسرى حالة من القلق المستمر، خاصة مع تصاعد الحديث عن تشريعات تمس حياة أبنائهم بشكل مباشر
ولنقل هذه الصورة إلى واقعها الإنساني المعاش، هاكم شهادة والدة الأسير أمير العزيزي – نابلس، التي تتحدث عن انعكاس هذه التحولات والمخاوف على حياة ابنها داخل السجن وظروف عائلته في الخارج
يعكس الدفع نحو إقرار قانون إعدام الأسرى تحوّلًا في طبيعة المنظومة القانونية الإسرائيلية، باتجاه تكريس معايير مزدوجة في تطبيق العقوبات. ففي حين نادرًا ما تُطرح عقوبة الإعدام بحق إسرائيليين مدانين بجرائم قتل، بما في ذلك قضايا ذات طابع أمني، يُعاد طرحها بشكل متكرر في سياق التعامل مع الأسرى الفلسطينيين
وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، فإن هذا التوجه يثير مخاوف جدية من استخدام القانون كأداة سياسية، لا كإجراء قضائي، خاصة في ظل خضوع الفلسطينيين لمحاكم عسكرية تختلف في معاييرها عن النظام القضائي المدني المطبق على الإسرائيليين
وبين القوانين والخطابات السياسية المتصاعدة، يتحول الحديث عن إعدام الأسرى الفلسطينيين من مجرد طرح يميني إلى فكرة يجري الدفع بها تدريجيًا داخل المؤسسات الإسرائيلية، في مشهد يعكس طبيعة المرحلة التي تواجهها قضية الأسرى اليوم
Post Views: 87 -
غرزة من زمن الطيبين: حكاية خيط صاغ حياة كريمة
بدأت رحلة السيدة فتحية العتيق (أم عصام) ( 73 عاماً) مع آلة الخياطة وخيوط الصوف منذ كانت بالسابعة عشر من عمرها ، حيث لم تكن الإبرة بالنسبة لها مجرد أداة عمل، بل كانت وسيلة لصياغة واقع أفضل لها ولأسرتها. ومنذ ذلك الزمن الجميل وحتى يومنا هذا، لا تزال “أم عصام” تجلس خلف ماكينتها، تحول قطع القماش الصماء إلى مساكات حرارية تتهافت عليها ربات البيوت، وتغزل بخيوط الصوف حكايات من الكروشيه تنبض بالدفء والإتقان.
تقول أم عصام إن علاقتها بالحرفة لم تتوقف عند حدود الهواية، بل تطورت لتصبح مشروعاً إنتاجياً صمد أمام متغيرات الزمن.وتضيف أنها اعتمدت على مهارتي الخياطة والحياكة لتكونا مصدراً أساسياً لتأمين احتياجات منزلها، مبرهنة على أن العمل اليدوي هو الضمانة الحقيقية للحياة الكريمة التي رزقها بها الله خلال هذه الفترة . فهي لم تكتفي بالخياطة والبيع بل قامت بالإشراف على دورة تعليمية وتدريبية بعنوان العلاج بالفنون ( الكروشيه) لجموعة من النساء بمؤسسة مجتمعية، جمعية النشاط النسوي/ مخيم دهيشة، ومن خلالها علمت النساء نسيج الصوف خطوة بخطوة من كيفية مسك السنارة والصوف الى نهاية الخيط ، وكما تشير بتجربتها إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو البداية لحياة كريمة، فإن الاستمرارية في الإنتاج من الماضي إلى الحاضر تعكس إرادة صلبة لا تعرف الكلل.
وتجسيداً لمبدأ الاستدامة ونقل الخبرات، تظهر ام عصام العتيق في جمعية النشاط النسوي بمخيم دهيشة وهي تشرف على ورشة تدريبية لتعليم النساء فنون الحياكة والكروشيه. بحيث توثق اللحظات الدقيقة لتعليم كيفية التحكم بالسنارة وتأسيس الغرز الأولى، ضمن مبادرة تهدف إلى تمكين نساء المخيم اقتصادياً وفتح آفاق مهنية جديدة لهن تعتمد على المهارة اليدوية والإبداع الشخصي.

تجمع المنتجات المعروضة بين الجانب الوظيفي والجمالي حيث تظهر أم عصام وهي تقوم بتعليم السيدات على كيفية صنع قطع الكروشيه من البداية بكيفية مسك السنارة الى ادخال الخيط وختاماُ بقطعة صوف فريدة من نوعها
و تبرز قطع الكروشيه المتنوعة باشكالها والوانها ، والتي باتت تشكل علامة تجارية خاصة بـأم عصام ،بحيث تعتمد فيها على خامات الصوف الممتازة والتصاميم المبتكرة باقل الامكانيات المطلوبة .


وبين طيات الخيوط، تحكي لنا هذه اليدان قصة صمود لم تكسرها السنين. ليست مجرد غرز كروشيه، بل هي إرادة امرأة لم تعترف يوماً بكلمة ‘مستحيل’. رغم كل الظروف، لا تزال تبدع وتنتج، لتثبت لنا أن الشغف لا يشيخ أبداً.والعمر مجرد رقم حين تكون العزيمة من حديد.فاستمرارها في العمل والبيع رغم تقدم السن هو درس حيّ في المثابرة لكل شاب وشابة. قصتها تقول: “ابدأ بما تحب، واستمر مهما كانت الظروف وتوكل على الله بكل شي”. وهنا أكدت أم عصام عزيمتها وأرادتها في الاستمرار بمسيرتها نحو الامام وقامت على انشاء حساب على منصة التيك توك تنشر فيه ما تم صنعه وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي .
من غرزة الخيط الأولى إلى عالم الفضاء الرقمي اليوم، لم تكن السنين بالنسبة لأم عصام العتيق إلا دافعاً للإبداع المستمر وتطوير حرفتها التي بدأت منذ سن السابعة عشرة. فبإرادة صلبة لم تكسرها التحديات أو متغيرات الزمن، اختارت السيدة السبعينية أن تواكب العصر وتنشئ حسابها الخاص على منصة تيك توك؛ لتنشر فنها وتثبت أن الحرفة اليدوية والصوف سيبقى اثره موجوداً الى يومنا هذا .
إن قصة أم عصام هي رسالة ملهمة بأن الشغف لا يشيخ أبداً، وأن العزيمة من حديد تجعل العمر مجرد رقم؛ فاستمرارها في الإنتاج والتعليم رغم تقدم السن هو أكبر درس حيّ في المثابرة لكل شاب وشابة. وكما تقول أم عصام دائماً لتختم حكايتها: “ابدأ بما تحب، واستمر مهما كانت الظروف، وتوكل على الله في كل شيء
عمل الطالبة: ولاء الحرباوي
Post Views: 139

