

في بلدة تقوع، يجسد مزارع فلسطيني نموذجاً للصمود في وجه التحديات، مُصرّاً على اعتناء أرضه ورعاية نباتاته، ومؤكداً بثباته على حق البقاء فوق ترابه رغم التدابير والممارسات التي يفرضها الاحتلال للحد من حركته ومنعه من الوصول إلى أرضه بحرية. وفوق هذه المساحات الممتدة التي يبدو عليها الهدوء، يواجه المزارع تضييقات مستمرة تحول دون تمكينه من خدمة مزروعاته وريّها بأمان، لينتقل هذا التواجد اليومي العفوي بين أشجار الزيتون من سياقه الاعتيادي إلى فعل صمود صامت؛ يثبت مشروعية الحق في الأرض، ويرسخ معادلة أن البقاء وحماية الجذور هما الرد الأبلغ على كافة محاولات الإبعاد والمنع.
هنا، يواجه المزارع الفلسطيني تضييقات مستمرة تمنعه من الوصول إلى أرضه وزراعتها بحرية.. يقف الجنود كحاجز بين الإنسان وجذوره، لكن الأرض تبقى دائماً لأصحابها.
تكتمل فصول هذه الحكاية من خلال شهادة المزارع الشاب ‘محمد’، الذي يختزل ارتباطه بأرضه في إرثٍ عائليٍّ ممتد بدأ في رعايته منذ طفولته المبكرة. في هذا المقطع، يروي محمد بلغتة العفوية كيف تحولت الفلاحة من مجرد عملٍ يومي إلى عقيدة ثبات، مستعرضاً الصعوبات الحقيقية التي تواجه في لقمة عيشه؛ حيث يصف تحوّل رعاية الأشجار وريّها إلى تحدٍّ مستمر يُثقله خطر التضييق ومنع الوصول. إنها قصة جيلٍ شاب يتسلم راية الصمود، ويصر على أن تظل جذوره ممتدة في عمق الأرض مهما بلغت محاولات العزل والإبعاد.”
تتسع دائرة المعاناة في بلدة تقوع لتتحول قصة المزارع ‘محمد’ من حالة فردية إلى واقع جماعي توثقه بلدية البلدة؛ حيث تفرض السياسات الميدانية بعد السابع من أكتوبر قيوداً مشددة تحرم المزارعين من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للشوارع الرئيسية والبرج العسكري بذريعة غياب التنسيق. في هذا الجزء من التقرير، تنضم الشهادة الرسمية إلى صوت الميدان لتكشف عن حجم الممارسات التي يواجهها الأهالي أثناء محاولاتهم البسيطة لرعاية أشجارهم وقوت يومهم، في مشهد يختصره رئيس بلدية تقوع بكونه صراعاً مستمراً تثبت فيه الأرض أن صوت البقاء وصبر المزارع يبقيان دائماً هما الأقوى في وجه محاولات العزل.”
منذ طفولته وحتى اليوم، لم يتغير المشهد؛ يظهر المزارع الشاب ‘محمد’ في أرضه ببلدة تقوع، وهو يتفقد بيده أغصان شجرة زيتون حديثة الغرس بجانب جدار منزله. تفاصيل يومية يرسخها مزارعو البلدة في أراضيهم المهددة، حيث تحولت رعاية محمد المستمرة لكل غرسة جديدة إلى ردٍّ صامت يثبت أن إرث الآباء باقٍ ويتجدد بسواعد الشباب.”

تجسد خطوط المزروعات المنتظمة وأشجار الزيتون الفتية الممتدة على طول الجدران في تقوع، إصرار المزارع على استصلاح أرضه وبث الحياة فيها؛ لتظل شبكات الري الممتدة سداً صامداً يثبت الحق والوجود أمام كل محاولات العزل والمنع.”

تتعرض المدن الفلسطينية لحصار استيطاني يخنق تمددها، ويحرم المزارعين من الوصول لأراضيهم ورعاية مزروعاتهم بسبب قرب المستوطنات؛ وفيما يلي خارطة تفاعلية تبين عدد هذه المستوطنات المحيطة بكل محافظة







