اخر الاخبار
SHOWS
Far far away, behind the word mountains, far from the countries Vokalia and Consonantia, there live the blind texts.
الزجاج والخزف بين الماضي والحاضر، صناعة فلسطينية تتحدى الزمن

داخل ورشة يسبق فيها الضوء صوت اللهب يواصل العاملون في مصنع الزجاج والخزف في مدينة الخليل عملهم اليومي للحفاظ على واحدة من أقدم الصناعات التقليدية في فلسطين. يبدأ العمل منذ ساعات الصباح، من خلال تجهيز المواد الخام، وتشكيل القطع، ثم تجفيفها وحرقها داخل الأفران، وصولًا إلى مرحلة التزيين والتشطيب النهائي. ويؤكد العاملون أن هذه المهنة تمثل مصدر دخل رئيسيًا لهم، إلى جانب دورها في الحفاظ على التراث المحلي. إلا أنهم يواجهون تحديات يومية، أبرزها صعوبة توفير المواد الخام، وضعف الإقبال على الشراء، وارتفاع الجهد المطلوب مقارنة بالعائد المادي.
جذور ممتدة عبر العصور
قبل قرابة (400) عام أدخل العثمانيون صناعة الخزف والزجاج إلى مدينة الخليل، لتتوارثها الأجيال منذ ذلك الحين، ليطلق على بعض أحيائها اسم “حارة القزازين” لكثرة أصحاب هذه المهنة القاطنين فيها.
وأصبحت مهنة صناعة الخزف والزجاج ترتبط عبر التاريخ بعائلات معينة في المدينة؛ مثلعائلة النتشة التي لا تزال تحافظ على مهنة أجدادها، وتورثها للأبناء جيلا بعد جيل
ويستعرض العاملون في الحرفة تفاصيل هذه الحرفة ومراحل الإنتاج، مؤكدين أنها مهنة موروثة عن الأجداد ما زالت مستمرة رغم صعوبتها. كما يوضحون طبيعة العمل داخل الأفران، والمهارة المطلوبة في تشكيل الزجاج وصناعة الخزف، .إلى جانب التحديات التي تواجه هذا القطاع اليوم
يظهر هذا الفيديو تفاصيل العمل اليومي، ومراحل التصنيع، والتحديات التي تواجه استمرار هذه الحرفة التقليدية
تراجع أعداد المصانع والورش
تشير إحصائيات الغرفة التجارية في الخليل إلى انخفاض أعداد المصانع والورش العاملة في قطاع صناعة الزجاج خلال السنوات الأخيرة ما بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، وذلك نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل، أبرزها القيود على الحركة، وتراجع القدرة على التصدير، إضافة إلى الإغلاقات المتكررة التي أثّرت على استمرارية الإنتاج.
كما يُعدّ إغلاق عدد من المحلات والورش في حارة القزازين داخل البلدة القديمة أحد الأسباب المهمة لهذا التراجع، وهي المنطقة التي اشتهرت تاريخيًا بأنها مركز رئيسي لصناعة الزجاج اليدوي في الخليل، حيث كانت تحتضن ورش النفخ
والتشكيل التقليدي التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية المدينة الاقتصادية والحرفية، ويمكن إبراز هذا التراجع بشكل أوضح من خلال إنفوجرافيك يوضح أعداد الورش قبل عام 2000 وبعده
قيود الحركة وتأثيرها على التسويق
تشير البيانات والتقارير المحلية في محافظة الخليل إلى أن الحركة السياحية الوافدة، ولا سيما إلى معارض الزجاج والخزف، ما تزال دون المستوى المطلوب، ولا تلبي طموحات التجار وأصحاب المصانع، إذ تنخفض أعداد الزوار في بعض الفترات إلى حدّ شبه معدوم. ويشكّل هذا التراجع تهديدًا مباشرًا لاستمرارية هذا الإرث الحرفي التاريخي في المدينة، ويدفع العديد من أصحاب المصانع إلى التفكير في إغلاق منشآتهم، بعد أن تحوّل بعضها من مصدر رزق إلى عبء اقتصادي متزايد.
كما تسهم القيود المفروضة على حركة وتنقل البضائع، إلى جانب صعوبات المشاركة في المعارض داخل فلسطين وخارجها، في تقليص فرص التسويق والتوسع أمام هذا القطاع، ما يحدّ من قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة أو تعزيز حضوره الاقتصادي.
ورغم هذه التحديات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، ما تزال صناعة الزجاج والخزف في الخليل قائمة بجهود الحرفيين والعاملين فيها، الذين يواصلون العمل للحفاظ على مهنة تقليدية متجذّرة، تُعدّ جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الفلسطينية وذاكرة المدينة التاريخية
بين أنامل الحِرفي وأغصان الزيتون: حكاية بيت لحم التي لا تنطفئ
في أزقة بيت لحم القديمة، لا يمر الوقت كما في المدن الأخرى؛ هنا يُقاس الزمن برائحة خشب الزيتون المحفوف، وبصوت الآلات اليدوية التي تروي حكايات صمود حرفة توارثتها الأجيال. صناعة “الخشب الأصيل” ليست مجرد مهنة، بل هي هوية المدينة التي تُنحت يدوياً لتسافر من مهد المسيح إلى العالم أجمع.
تراث يُنحت بالصبر: داخل المشاغل الصغيرة التي تعج بالتفاصيل، يقضي الحرفيون ساعات طوال في تحويل قطع الخشب الصماء إلى تحف فنية تنبض بالحياة خشب الزيتون تحديداً يمتلك مكانة خاصة؛ فعرُوقه الداكنة تحكي عمر الشجرة التي اقتُطعت منها، وكل قطعة تخرج من تحت يد الحرفي هي نسخة وحيدة لا تشبه غيرها.

“مئات القطع المنحوتة يدوياً تنتظر من يحملها كذكرى من أرض السلام.”
الرموز الدينية.. رسالة سلام للعالم: تعتمد الصناعة اليدوية في بيت لحم بشكل كبير على الرموز الدينية التي تجذب الحجاج والسياح. من تماثيل الميلاد إلى الصلبان المارقة بدقة، تُعد هذه المصنوعات الجسر الذي يربط الزائر بروحانية المكان.

“تنوع الأشكال والأحجام يعكس مهارة فائقة في تطويع الخشب والمواد الخام لتجسيد الرموز الدينية.”
تحديات البقاء: رغم الجمال الذي تراه الأعين على الرفوف، إلا أن خلف هذا البريق تحديات جسيمة؛ من تراجع السياحة في فترات الأزمات، إلى غزو المنتجات المقلدة. لكن “اللحامنة” (أهل بيت لحم) يصرون على الحفاظ على أصالة المنتج اليدوي، معتبرين أن كل قطعة يبيعونها هي سفير لفلسطين في الخارج.

“المتجر التلحمي.. معرض فني دائم يحكي قصة مدينة لا تعرف المستحيل.”
خاتمة:
ستبقى صناعة خشب الزيتون في بيت لحم أكثر من مجرد “تذكار”؛ إنها رائحة الأرض، وتعب الأجداد، وأمل الشباب في غدٍ تظل فيه الهوية الفلسطينية حاضرة في كل بيت حول العالم. فكل قطعة تخرج من هذه المدينة هي رسالة صمود محفورة بالحب، ودعوة مفتوحة لزيارة مهد التاريخ.
جولة داخل المعرض
“انتخابات البلدية: صوت الناس وصناعة القرار”
تشهد الضفة الغربية في عام 2026 انتخاباتٍ بلدية تُعد محطة مهمة في الحياة الديمقراطية المحلية، حيث يتوجه المواطنون لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لما لها من تأثير مباشر على مستوى الخدمات الأساسية، مثل النظافة، والبنية التحتية، وتنظيم المدن. كما تعكس آراء المواطنين وتطلعاتهم نحو تحسين واقعهم اليومي. وتبرز مشاركة فئة الشباب مثل الطلاب بشكل لافت، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز الوعي المجتمعي والمساهمة في صناعة التغيير على المستوى المحلي لانهم يعتبرون صوت لتغير الواقع الموجود.

وفي هذا السياق، تعكس المقابلات التي أُجريت مع عددٍ من الطلبة آراءً متباينة حول انتخابات البلدية، حيث عبّر بعضهم عن أهمية المشاركة باعتبارها وسيلة للتأثير في القرارات المحلية، فيما أبدى آخرون ملاحظات تتعلق بمستوى الخدمات وضرورة تطوير أداء المجالس البلدية. كما أشار عدد من الطلبة إلى دور الشباب في إحداث تغيير إيجابي، مؤكدين أن المشاركة الفاعلة تسهم في إيصال صوتهم وتعزيز حضورهم في الشأن العام. وتُظهر هذه الآراء تنوعًا في وجهات النظر، لكنها تلتقي عند أهمية الوعي والمشاركة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وفي سياقٍ متصل، تُظهر بيانات لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية وجود تراجعٍ في أعداد القوائم والمرشحين بين دورتي الانتخابات المحلية لعامي 2021 و2026، إذ انخفض عدد القوائم في انتخابات 2026 إلى 370 قائمة مقارنة بـ765 قائمة في عام 2021، كما تراجع عدد المرشحين من 6,299 إلى 4,439 مرشحًا. ويعكس هذا الانخفاض تغيرًا في حجم المشاركة الانتخابية على المستوى المحلي بين الدورتين.ويُعزى هذا التراجع في أعداد القوائم والمرشحين إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالواقع السياسي والاجتماعي، من بينها تغير مستوى الإقبال على الترشح، وتباين الظروف بين الدورتين الانتخابيتين. كما يشير ذلك إلى اختلاف في حجم المشاركة الانتخابية مقارنة بانتخابات عام 2021، ما يعكس تحولات في المشهد المحلي ودرجة التفاعل مع العملية الانتخابية، رغم استمرار أهمية المجالس البلدية في تحسين الخدمات العامة وتمثيل احتياجات المواطنين على أرض الواقع.
شير البيانات إلى أن عدد المرشحين في انتخابات المجالس المحلية عام 2021 بلغ نحو 6,299 مرشحًا، شكّلت النساء منهم حوالي 1,599 مرشحة بنسبة تقارب 25.4%، بينما بلغ عدد الرجال حوالي 4,700 مرشح بنسبة تقارب 74.6%. وفي عام 2026، تراجع إجمالي عدد المرشحين إلى 4,439 مرشحًا، حيث ارتفع عدد النساء إلى أكثر من 1,400 مرشحة بنسبة تقارب 31.5%، في حين بلغ عدد الرجال حوالي 3,000 مرشح بنسبة تقارب 68.5%، ما يشير إلى تحسن نسبي في تمثيل المرأة رغم الانخفاض العام في أعداد المرشحين.
تعكس انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية أهمية المشاركة الشعبية في اختيار ممثلي الهيئات المحلية، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للتأثير في مستوى الخدمات وتحسين الواقع المعيشي. ورغم التراجع في أعداد القوائم والمرشحين بين دورتي 2021 و2026، إلا أن العملية الانتخابية ما زالت تشكّل مساحة للتعبير عن الرأي وإيصال صوت المواطنين، خاصة فئة الشباب والنساء. ويؤكد ذلك استمرار الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية المشاركة الفاعلة في الانتخابات المحلية باعتبارها خطوة أساسية نحو تطوير المجتمعات المحلية ودعم مسار الحكم المحلي.
الخصوصية في المخيمات: حين تصبح الجدران آذان
في المخيمات الفلسطينية، لا تُقاس المسافات بين البيوت بالأمتار فقط، بل بدرجة القرب بين الناس. أزقة ضيقة، مباني متلاصقة، ونوافذ مفتوحة على تفاصيل حياة الآخرين. في هذا المكان، لا تحتاج إلى الخروج من منزلك لتعرف ما يحدث حولك، يكفي أن تجلس بصمت، لتصل إليك أصوات الجيران، وأحاديثهم، وحتى تفاصيل يومهم العادي.
نشأت المخيمات في الأصل كحل مؤقت، لكنها مع مرور السنوات تحولت إلى واقع دائم. ومع ازدياد عدد السكان، بدأت البيوت تتمدد بشكل غير منظم، طابق فوق طابق، وغرفة بجانب غرفة، دون تخطيط عمراني حقيقي يراعي الخصوصية أو المساحة الشخصية. النتيجة كانت بيئة مكتظة، لا تترك مجالا للفصل الواضح بين الحياة الخاصة والعامة.
داخل هذه المساحات الضيقة، تتشارك العائلات تفاصيل حياتها اليومية بشكل غير مباشر. في كثير من الأحيان، لا يكون الصوت بحاجة إلى ارتفاع حتى يُسمع في المنزل المجاور. حديث عادي، نقاش عائلي، أو حتى لحظة هدوء، كلها قد تكون مكشوفة للآخرين. هذا القرب القسري يفرض على السكان نمط حياة مختلف، قائم على التكيف المستمر مع غياب الخصوصية.
ولا يقتصر الأمر على داخل المنازل فقط، بل يمتد إلى الأزقة الضيقة، حيث تصبح الحياة شبه مشتركة. الأطفال يلعبون أمام البيوت، والأحاديث تنتقل بين الجيران بسهولة، ما يعزز من الترابط الاجتماعي من جهة، لكنه يحد من المساحة
الشخصية من جهة أخرى.
في محاولة لفهم هذا الواقع بشكل أعمق، تنقل مقابلة مع أحد سكان المخيم تجربة يومية تعكس غياب الخصوصية
داخل هذه البيئة.
هذه الشهادة تختصر واقعا يعيشه الآلاف، حيث تصبح الجدران مجرد فواصل شكلية، لا تمنع انتقال الصوت أو التفاصيل اليومية. ويشير المتحدث إلى أن بعض المواقف الخاصة تتحول إلى أحاديث عامة دون قصد، نتيجة طبيعة البناء والتقارب الشديد بين البيوت.
هذا الواقع يترك أثرا واضحا على الحياة النفسية والاجتماعية للسكان. فالشعور المستمر بأن الآخرين قد يسمعون أو يلاحظون تفاصيل حياتك، يدفع الكثيرين إلى تقييد سلوكهم داخل المنزل نفسه. كما يجد الشباب صعوبة في إيجاد مساحة هادئة للدراسة أو العمل، في حين تواجه العائلات تحديات في الحفاظ على خصوصيتها في لحظات تحتاج فيها إلى العزلة.

تظهر البيانات المتعلقة بعدد السكان والبيوت في عدد من المخيمات الفلسطينية فجوة واضحة بين الكثافة السكانية والبنية السكنية المتاحة. ففي مخيمات مثل جباليا أو رفح، يعيش مئات الآلاف ضمن مساحات محدودة، مع عدد بيوت لا يتناسب مع هذا الحجم السكاني.
هذا التفاوت بين عدد السكان وعدد البيوت يفسر جزءا كبيرا من مشكلة الخصوصية، حيث تضطر العائلات للتوسع داخل نفس المساحة، أو مشاركة السكن، ما يزيد من الضغط على البيئة السكنية.
ورغم ذلك، يحاول السكان التكيف مع هذا الواقع بطرق مختلفة. البعض يحدد أوقاتا للهدوء داخل المنزل، وآخرون يلجؤون لاستخدام حلول بسيطة لخلق مساحات شبه خاصة، لكن هذه المحاولات تبقى محدودة أمام الاكتظاظ المستمر.
https://drive.google.com/file/d/1DqbKcM0Mc5RnMU93NAiB0E6a_jQcPJ1b/view?usp=sharing
وفي تسجيلات صوتية لعدد من سكان المخيمات: الخصوصية ليست غائبة فقط، بل تكاد تكون غير موجودة. يتحدث السكان عن مواقف يومية يشعرون فيها بأن حياتهم مكشوفة، وعن محاولاتهم المستمرة للتأقلم مع هذا الواقع.
في النهاية، لا تتعلق قضية الخصوصية في المخيمات بالبناء فقط، بل بأسلوب حياة كامل تشكّل عبر سنوات طويلة من الاكتظاظ والظروف الصعبة. وبين هذا الواقع، يستمر السكان في إيجاد طرق للتعايش، محافظين على توازن دقيق بين القرب الاجتماعي، والحاجة الإنسانية إلى مساحة خاصة.
مقام أبو يزيد البسطامي في بتير: حكاية في ذاكرة الناس
تعود حكاية مقام أبو يزيد البسطامي، المعروف بطيفور بن عيسى، إلى القرن الثالث الهجري، حيث كان واحدًا من أبرز المتصوفين في العالم الإسلامي. عاش في المشرق واشتهر بحياة الزهد والابتعاد عن الناس، ساعيًا إلى التقرب من الله والتأمل في الخلق.
ارتبط اسمه مع مرور الوقت بعدة مناطق، من بينها بتير، حيث أُقيم مقام يُنسب إليه في فترة ما بعد صلاح الدين الأيوبي، ضمن انتشار ظاهرة بناء مقامات لأولياء الله الصالحين، تعبيرًا عن مكانتهم الروحية في المجتمع.

ومع تعاقب الأجيال، أصبح المقام جزءًا من حياة الأهالي، واكتسب دورًا يتجاوز كونه موقعًا دينيًا فقط، ليحمل طابعًا اجتماعيًا وثقافيًا في آنٍ واحد .
ففي الماضي، كان الناس يقصدون المقام لأغراض متعددة؛ منها حلف اليمين بين المتخاصمين، وتقديم النذور، وطلب البركة. كما استخدمه المزارعون كمكان آمن لوضع منتجاتهم الزراعية، اعتقادًا بأنه تحت حماية صاحب المقام، مما يبعد اللصوص عنها
وتروي الحكايات الشعبية أن بعض النساء غير المتزوجات كنّ يتوجهن إلى المقام وهنّ يرتدين ثوبًا جديدًا، حيث يقمن بإشعال الشموع والدعاء بالزواج، مع تقديم نذور مرتبطة بتحقيق هذه الأمنية. وتعكس هذه الممارسات جانبًا من التدين الشعبي الذي امتزج بعادات المجتمع وتقاليد
وهكذا، تحولت قصة أبو يزيد البسطامي من سيرة صوفي، إلى حكاية محلية متجذرة في وجدان أهل بتير، بقيت حاضرة عبر الزمن، حتى مع تغيّر دور المقام اليوم وتراجع استخدامه كما في السابق.
من التراث إلى الإبداع: حكاية بيتنا التلحمي

في قلب بيت لحم، يبرز مركز “بيتنا التلحمي” كمساحة مجتمعية حيّة تجمع بين الثقافة، الهوية، والانتماء. لا يقتصر دور .هذا المركز على كونه مكانًا للقاء، بل يتجاوز ذلك ليصبح منصة حقيقية للإبداع والتفاعل الإنساني
يوفّر المركز بيئة مفتوحة وآمنة تتيح للأفراد من مختلف الأعمار والخلفيات التعبير عن أنفسهم، من خلال احتضانه لمجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية والفنية والتعليمية. حيث تُقام فيه أمسيات شعرية وموسيقية، عروض فلكلورية مثل الدبكة الفلسطينية، إضافة إلى معارض فنية تُبرز أعمال الفنانين المحليين
كما يضم المركز مرافق متعددة، تشمل قاعات مخصصة للورشات التدريبية، مسرحًا صغيرًا للعروض الحية، ومساحات عرض للفنون، إلى جانب زوايا مخصصة للحرف التقليدية مثل التطريز وصناعة الخزف، مما يعزز الحفاظ على التراث .الفلسطيني ونقله للأجيال القادمة

ولا يقتصر دوره على الجانب الثقافي فقط، بل يسعى أيضًا إلى تمكين الشباب ودعم مواهبهم، من خلال تقديم ورشات في مجالات حديثة مثل التصوير، تصميم الفيديو، وصناعة المحتوى الرقمي، مما يفتح أمامهم آفاقًا جديدة للإبداع .والعمل
يشكّل “بيتنا التلحمي” نقطة التقاء تجمع بين السكان المحليين والزوار، حيث يعيش الجميع تجربة إنسانية دافئة تعكس روح المدينة وأصالتها. كما يساهم في تعزيز السياحة الثقافية، ويعرّف الزوار على العادات والتقاليد الفلسطينية بطريقة .تفاعلية

“بيتنا التلحمي” ليس مجرد مكان، بل تجربة متكاملة تنبض بالحياة، تمنح زوارها شعورًا بالألفة والانتماء، وتُجسّد روح فلسطين بكل تفاصيلها الجميلة.
بيسان تعامرة
من التدريب إلى التأثير: شباب بيت لحم يصنعون التغيير بأدواتهم وأصواتهم