
تُعد منطقة رأس كبسا نموذجاً صارخاً لسياسة العزل الجغرافي؛ فمنذ عام 2004، ومع بناء الجدار الفاصل، تحولت حياة السكان إلى مواجهة يومية مع كتل أسمنتية يصل ارتفاعها إلى 8 أمتار. هذا الجدار لم يغير ملامح الأرض فحسب، بل بتر امتداد المنطقة الطبيعي عن القدس وأبو ديس، وحوّل شوارعها الحيوية إلى أزقة مغلقة تفتقر لأبسط مقومات الحركة والتواصل.
وما يعمق من أزمة المنطقة هو وقوعها بين مطرقة الجدار وسندان المستوطنات المحيطة، التي تلتهم المساحات الحيوية وتصادر الأراضي للتوسع على حساب أصحابها الأصليين. هذا الحصار المزدوج قطع طرق التواصل الجغرافي وخنق النمو العمراني، ليحول رأس كبسا إلى سجن مفتوح يصارع فيه الأهالي سياسات التهجير الصامت، متمسكين بصمودهم في وجه التمدد الاستيطاني الذي لا يتوقف.”

رأس كبسا بعيون أهلها
“الأرقام والجدران ليست كل الحكاية؛ فخلف كل حجرٍ قصة، ومع كل ميلٍ يقطعه السكان صراعٌ متجدد. في هذا التقرير المرئي، نرافق عدستنا إلى قلب رأس كبسا لنرصد الواقع كما يعيشه أهلها، ولنرى كيف تتحول الكلمات إلى واقعٍ ملموس خلف ‘أنياب الأسمنت
You Might also like
-
من المعبر إلى المعول: كيف عاد المواطنون إلى الزراعة بعد الحرب


في ظلّ الحرب المستمرة وما رافقها من أزمة اقتصادية متصاعدة، تعيش مدن وبلدات الضفة الغربية واقعًا معيشيًا صعبًا، بعد توقّف آلاف الفلسطينيين عن الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي الداخل المحتل، وفقدان كثير من الأسر لمصدر دخلها الأساسي.
في ظلّ الحرب المستمرة وما رافقها من أزمة اقتصادية متصاعدة، تعيش مدن وبلدات الضفة الغربية واقعًا معيشيًا صعبًا، بعد توقّف آلاف الفلسطينيين عن الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي الداخل المحتل، وفقدان كثير من الأسر لمصدر دخلها الأساسي.

هذا الواقع لم يقتصر على مدينة أو منطقة بعينها، بل امتدّ إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية، حيث وجد آلاف العمّال أنفسهم أمام تحديات اقتصادية جديدة فرضت عليهم البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتهم اليومية ومواصلة الحياة، ومن بين هذه البلدات، برزت صوريف كنموذج واضح لهذا التحوّل، ففي البلدة الواقعة شمال غرب الخليل، اتّجه عدد من الأهالي إلى الأرض، بعد أن فقد كثيرون أعمالهم أو توقفت مصادر دخلهم بفعل الحرب، فمن كان يعمل داخل أراضي الداخل المحتل لسنوات طويلة، ويعتمد على هذا العمل كمصدر رزق أساسي له ولأسرته، عاد اليوم إلى الحقول الزراعية، يحاول أن يصنع من الأرض بديلًا ممكنًا في ظلّ واقع اقتصادي متقلّب.
في صوريف، لم تكن العودة إلى الزراعة مجرّد قرار اقتصادي… بل كانت استجابة فرضتها الظروف، استجابة أعادت كثيرين إلى الأرض التي عرفوها دائمًا، لكنهم عادوا إليها هذه المرة بوصفها مصدرًا للعمل والدخل والاستمرار.
ومن هنا تبدأ الحكاية… حكاية عمّال عادوا من المعابر إلى الحقول، ومن انتظار العمل إلى زراعة الأرض.

ما بين الأزمة والاستمرار
ورغم أن العودة إلى الأرض شكّلت بابًا جديدًا لكثير من المواطنين بعد الحرب، إلا أن العمل فيها لم يكن كما يبدو من بعيد، إذ يواجه المزارعون يوميًا صعوبات متعددة تهدّد استمرارهم في العمل بالأرض، تكشف هذه التجربة جانبًا آخر من الحياة الزراعية، جانبًا يرافق المزارعين في تفاصيل يومهم ويختبر قدرتهم على الاستمرار. وبين التمسّك بالأرض والرغبة في البقاء، تمضي هذه الرحلة محمّلة بالكثير مما لا يُرى من النظرة الأولى.
هذا الانيميشن يتناول أرقام لا تعبر فقط عن التغيّر الإقتصادي.. بل تكشف عن تحوّل اجتماعي واضح فرضته الحرب على شكل الحياة والعمل في البلدة
“رجعنا للأرض لأن ما ضلّش خيار ثاني”
يقول أحد عمّال صوريف، والذي كان يعمل داخل أراضي الداخل المحتل قبل الحرب: “ أنا كنت أشتغل بالداخل من سنين، وكان شغلي هو مصدر الدخل الأساسي إلنا بالبيت. بعد الحرب وقف الشغل فجأة وصار الواحد مش عارف شو يعمل… قعدت فترة بلا شغل، وبعدها رجعت على الأرض لأن مضلش خيار ثاني. بلّشت أشتغل فيها يوم بيوم… نزرع ونحرث ونعتني بالموسم. يمكن الدخل مش زي قبل، لكن الأرض ظلّت فاتحة بابها إلنا”
“ويضيف “الزراعة مش سهلة… وفيها تعب كثير، بس الواحد حسّ إنها الشي الوحيد اللي ظل بإيده. لما تسكّر الأبواب، الأرض بتضل موجودة
تنويه: الصوت المستخدم في هذا المقطع تم توليده بالذكاء الاصطناعي، بصياغة تحاكي حديث المواطن محمد غنيمات، استنادًا إلى واقع الزراعة وتحدياتها في بلدة صوريف. Post Views: 87 -
هل أعادت الهدنة شعائر عيد الأضحى إلى غزة؟
مع انقضاء عيد الأضحى لعام 2026، استقبل سكان قطاع غزة العيد الثالث منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023
وجاء العيد هذا العام بعد أشهر من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت كان يُفترض أن يتيح مساحة لعودة بعض مظاهر الحياة التي تعطلت خلال سنوات الحرب.
إلا أن واقع العيد داخل القطاع يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس الهدنة على الشعائر والطقوس المرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما تتتبعه هذه القصة من خلال عدد من المؤشرات والشهادات.
تم إنشاء هذه الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي
للعام الثالث على التوالي، لم يتمكن سكان قطاع غزة من أداء فريضة الحج، رغم مرور أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار، لتبقى هذه الشعيرة من أبرز المظاهر التي لم تستعد حضورها في حياة سكان القطاع منذ اندلاع الحرب.
وبحسب ما أعلنته وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، لم تُسجّل أي بعثات حج من قطاع غزة خلال هذه الفترة، نتيجة استمرار القيود المرتبطة بحركة السفر وإغلاق المعابر لنقل الحجاج.
وقبل الحرب، كان آلاف الغزيين يتوجهون سنويًا إلى الأراضي المقدسة لأداء الفريضة، فيما ارتبط موسم الحج لدى كثير من العائلات بطقوس اجتماعية رافقت سفر الحجاج وعودتهم، من مراسم الوداع والاستقبال إلى اللقاءات العائلية التي كانت تشكل جزءًا من أجواء الشعيرة الدينية.
أما اليوم، فقد اقتصر حضور هذه الشعيرة بالنسبة لسكان القطاع على متابعتها عبر شاشات التلفاز ووسائل الإعلام، في مشهد يعكس الفجوة بين عودة بعض مظاهر الحياة الشكلية الجزئية بعد الهدنة، واستمرار تعطل جوانب أخرى كثيرة، منها المرتبطة بالحركة والتنقل خارج القطاع وداخله.ولم يكن غياب الحج المؤشر الوحيد على التغير الذي أصاب شعائر العيد في غزة، إذ امتدت آثار الحرب إلى الأضاحي التي شكّلت لقرون أحد أبرز مظاهر هذه المناسبة الدينية.
ارتبطت الأضحية في قطاع غزة على مدار سنوات بجملة من الممارسات الاجتماعية التي كانت تسبق العيد وترافقه. فمنذ الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة، كانت الأسواق تشهد حركة نشطة، فيما كانت العائلات تستعد لتوزيع اللحوم وتبادل الزيارات بطقوس اعتادها السكان جيلاً بعد جيل.
إلا أن تراجع حضور هذه الشعيرة خلال السنوات الأخيرة لم يقتصر على جانبها الديني فحسب، بل امتد إلى تفاصيل يومية اعتادها السكان مع حلول العيد.
في التسجيل التالي، تروي ربى الكحلوت “أم يزن”، نازحة من شمال قطاع غزة وأم لأربعة أطفال، كيف انعكست هذه التحولات على تفاصيل العيد داخل أسرتها.وتعكس شهادة أم يزن جانبًا من الواقع الذي عاشته عائلات كثيرة في قطاع غزة خلال عيد الأضحى هذا العام. إلا أن هذه الشهادات، على أهميتها، لا تختصر حجم التغيير الذي شهده القطاع، إذ تكشف المقارنة البصرية بين غزة قبل الحرب وبعدها عن فجوة واسعة بين زمنين، وتُبرز حجم الأثر الذي تركته الحرب على المكان والإنسان معًا.
في ضوء هذه المعطيات، لا تبدو عودة شعائر عيد الأضحى في قطاع غزة مسألة مرتبطة بمرور الوقت أو بوجود تهدئة بقدر ما ترتبط بمدى توفر شروط الحياة الطبيعية التي تقوم عليها هذه الشعائر. فبين استمرار القيود على الحركة، وتراجع القدرة المعيشية، وبقاء آثار الحرب حاضرة، تتشكل ملامح واقع لا تسمح فيه الظروف بإحياء الطقوس على نحوها المعتاد.
وهنا يظهر التناقض واضحًا بين حالة يُفترض أنها أكثر استقرارًا، وواقع لا يزال متأثرًا بتداعيات مستمرة.Post Views: 147 -
أرطاس… بين الجمال الطبيعي والتحديات الاستيطانية
https://www.datawrapper.de/_/INeko/?v=2
في قلب الطبيعة جنوب بيت لحم، تمتد قرية أرطاس بهدوء، حيث تتعانق المياه مع التاريخ في مشهدٍ يعكس هوية المكان
. بين التلال الخضراء وتفاصيل الحياة اليومية، تحافظ القرية على ملامحها رغم ما يحيط بها من تحوّلات وتحديات

تظهر الخريطة موقع قرية أرطاس ضمن محافظة بيت لحم، حيث تتميز بقربها من عدة معالم تاريخية وطبيعية شكّلت جزءًا من هويتها عبر الزمن

يعدّ دير أرطاس من أبرز المعالم التاريخية والدينية في قرية أرطاس الواقعة جنوب بيت لحم، حيث يجمع الدير بين القيمة الروحية والأهمية التراثية في آنٍ واحد. ويقع الدير في منطقة تتميز بطبيعتها الخضراء وينابيعها التاريخية، ما جعله مقصدًا للزوار والباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي.
ويعود تاريخ إنشاء الدير إلى فترات قديمة، إذ شهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها في طرازه المعماري البسيط والعريق. ويُعرف الدير أيضًا بعلاقته التاريخية بحدائق الملك سليمان القريبة، ما يضيف إلى أهميته الدينية والثقافية.
ويؤكد مهتمون بالتراث أن دير أرطاس يُمثل جزءًا من الهوية الفلسطينية، ويعكس تاريخ المنطقة الغني بالتنوع الحضاري. كما يشيرون إلى ضرورة الحفاظ عليه وتعزيز حضوره السياحي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المواقع التراثية في المنطقة.
ويستمر الدير اليوم في استقبال الزوار من داخل فلسطين وخارجها، ليبقى شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الإيمان والحضارة
تُعدّ عين أرطاس من أبرز المعالم الطبيعية في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، حيث تشتهر بتاريخها العريق كمصدر رئيسي للمياه في المنطقة منذ آلاف السنين. وقد ارتبطت العين تاريخيًا بأنظمة الري القديمة، وكانت تُستخدم لتغذية الأراضي الزراعية المحيطة، ما ساهم في ازدهار الزراعة في القرية.
وتتميّز عين أرطاس بموقعها وسط طبيعة خضراء خلابة، ما يجعلها وجهة مفضلة للزوار والباحثين عن الهدوء والاستجمام. كما ترتبط العين بحدائق وبرك تاريخية قريبة، يُعتقد أنها تعود إلى عصور قديمة، الأمر الذي يعزز من قيمتها التاريخية والثقافية.
ويرى مهتمون أن عين أرطاس ليست مجرد مصدر ماء، بل هي رمز للحياة والاستمرارية في التراث الفلسطيني، مؤكدين أهمية الحفاظ عليها في ظل التحديات البيئية والإنسانية التي تواجه الموارد الطبيعية في المنطقة.
.https://datawrapper.dwcdn.net/mrAoQ/1/
وفي المقابل، تُظهر الخريطة التداخل الجغرافي بين قرية أرطاس ومستوطنة إفرات المقامة على أراضٍ مجاورة، الأمر الذي ينعكس على الامتداد الطبيعي للقرية، ويشكّل أحد التحديات التي تواجهها في واقعها المعاصر
..بين الحجر والماء، يروي هذا الفيديو حكاية أرطاس كما تُرى
ورغم كل ما يحيط بها، تبقى أرطاس مساحة حيّة تجمع بين الطبيعة والتاريخ، وتحمل في تفاصيلها قصة مكان لا يزال .يقاوم النسيان
Post Views: 107

