Uncategorized

غرزة من زمن الطيبين: حكاية خيط صاغ حياة كريمة

بدأت رحلة السيدة فتحية العتيق (أم عصام) ( 73 عاماً) مع آلة الخياطة وخيوط الصوف منذ كانت بالسابعة عشر من عمرها ، حيث لم تكن الإبرة بالنسبة لها مجرد أداة عمل، بل كانت وسيلة لصياغة واقع أفضل لها ولأسرتها. ومنذ ذلك الزمن الجميل وحتى يومنا هذا، لا تزال “أم عصام” تجلس خلف ماكينتها، تحول قطع القماش الصماء إلى مساكات حرارية تتهافت عليها ربات البيوت، وتغزل بخيوط الصوف حكايات من الكروشيه تنبض بالدفء والإتقان.

تقول أم عصام إن علاقتها بالحرفة لم تتوقف عند حدود الهواية، بل تطورت لتصبح مشروعاً إنتاجياً صمد أمام متغيرات الزمن.وتضيف أنها اعتمدت على مهارتي الخياطة والحياكة لتكونا مصدراً أساسياً لتأمين احتياجات منزلها، مبرهنة على أن العمل اليدوي هو الضمانة الحقيقية للحياة الكريمة التي رزقها بها الله خلال هذه الفترة . فهي لم تكتفي بالخياطة والبيع بل قامت بالإشراف على  دورة تعليمية وتدريبية بعنوان العلاج بالفنون ( الكروشيه) لجموعة من النساء بمؤسسة مجتمعية، جمعية النشاط النسوي/ مخيم دهيشة، ومن خلالها علمت النساء نسيج الصوف خطوة بخطوة من  كيفية مسك السنارة والصوف الى نهاية الخيط ، وكما تشير بتجربتها إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو البداية لحياة كريمة، فإن الاستمرارية في الإنتاج من الماضي إلى الحاضر تعكس إرادة صلبة لا تعرف الكلل.

وتجسيداً لمبدأ الاستدامة ونقل الخبرات، تظهر ام عصام العتيق في جمعية النشاط النسوي بمخيم دهيشة وهي تشرف على ورشة تدريبية لتعليم النساء فنون الحياكة والكروشيه. بحيث توثق اللحظات الدقيقة لتعليم كيفية التحكم بالسنارة وتأسيس الغرز الأولى، ضمن مبادرة تهدف إلى تمكين نساء المخيم اقتصادياً وفتح آفاق مهنية جديدة لهن تعتمد على المهارة اليدوية والإبداع الشخصي.

تجمع المنتجات المعروضة بين الجانب الوظيفي والجمالي حيث تظهر أم عصام وهي تقوم بتعليم السيدات على كيفية صنع قطع الكروشيه من البداية بكيفية مسك السنارة الى ادخال الخيط وختاماُ بقطعة صوف فريدة من نوعها

و تبرز قطع الكروشيه المتنوعة باشكالها والوانها ، والتي باتت تشكل علامة تجارية خاصة بـأم عصام ،بحيث تعتمد فيها على خامات الصوف الممتازة والتصاميم المبتكرة باقل الامكانيات المطلوبة .

وبين طيات الخيوط، تحكي لنا هذه اليدان قصة صمود لم تكسرها السنين. ليست مجرد غرز كروشيه، بل هي إرادة امرأة لم تعترف يوماً بكلمة ‘مستحيل’. رغم كل الظروف، لا تزال تبدع وتنتج، لتثبت لنا أن الشغف لا يشيخ أبداً.والعمر مجرد رقم حين تكون العزيمة من حديد.فاستمرارها في العمل والبيع رغم تقدم السن هو درس حيّ في المثابرة لكل شاب وشابة. قصتها تقول: “ابدأ بما تحب، واستمر مهما كانت الظروف وتوكل على الله بكل شي”. وهنا أكدت أم عصام عزيمتها وأرادتها في الاستمرار بمسيرتها نحو الامام وقامت على انشاء حساب على منصة التيك توك تنشر فيه ما تم صنعه وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

من غرزة الخيط الأولى إلى عالم الفضاء الرقمي اليوم، لم تكن السنين بالنسبة لأم عصام العتيق إلا دافعاً للإبداع المستمر وتطوير حرفتها التي بدأت منذ سن السابعة عشرة. فبإرادة صلبة لم تكسرها التحديات أو متغيرات الزمن، اختارت السيدة السبعينية أن تواكب العصر وتنشئ حسابها الخاص على منصة تيك توك؛ لتنشر فنها وتثبت أن الحرفة اليدوية والصوف سيبقى اثره موجوداً الى يومنا هذا .

إن قصة أم عصام هي رسالة ملهمة بأن الشغف لا يشيخ أبداً، وأن العزيمة من حديد تجعل العمر مجرد رقم؛ فاستمرارها في الإنتاج والتعليم رغم تقدم السن هو أكبر درس حيّ في المثابرة لكل شاب وشابة. وكما تقول أم عصام دائماً لتختم حكايتها: “ابدأ بما تحب، واستمر مهما كانت الظروف، وتوكل على الله في كل شيء

عمل الطالبة: ولاء الحرباوي

عمر القيسي:وصية الجذور لأحفاد الكرامة

بين صخور ترفض النسيان ,وظل مستوطنةٍ تتربص بكل حبة تراب ,يكتب المزارع عمر القيسي حكايةً ليست ككل الحكايات هي قصة انسان قرر يكون جذراً لا يخلع ,ونبضاً لا يهدأ في صدر أرضٍ يحيط بها الإسمنت البارد من كل جانب هنا حيث حيث يلتقي الصمود بالصبر وحيث تتحول الزراعة من وسيلة للعيش الى صلاةٍ يومية في محراب الأرض نكتشف معنى أن تكون “حارس الذاكرة”في وجه محاولات التغيب . في هذه التلال ,لا يروي عمر شجره بالماء فقط ,بل بكرامةٍ تأبى أن تنحني موثقا في كل يوم أن الحق باقٍ ما دام هناك من يجرؤ على الحلم والزراعة تحت عيون الغرباء.

لندرك حجم التحدي ,علينا أولاً أن نرى “المكان”بعيون عمر ,حيث لا يفصل بين أغصان زيتونه وبين زحف المستوطنة إلا فضاءٌ ضيق ,لكنه فضاءٌ ممتد بالاف السنين من الحق.تأملوا هذه المواجهة الصامتة ,حيث تقف هذه الأرض الخضراء ,بتلالها الوعرة وأشجارها الصامدة ,وجهاً لوجه أمام بحرٍ من الإسمنت البارد يوشك أن يبتلع الأفق . في هذا التماس الحاد بين خضرة الشجر ورمادي الجدار ,يكتب عمر القيسي فصله الخاص من تاريخ الصمود ,موثقاً أن الأرض لا تزال تنطق بلغة أصحابها الأصليين.

إذا كانت الصورة أين يقف عمر ,فإن الفيديو التالي يوثق لماذا يصر على البقاء هنا نترك الكلمة لصاحب الأرض وحيث يكسر عمر القيسي صمته ليأخذنا في رحلةٍ عبر ذكرياته ,متحدثاً عن جذوره الضاربة في هذه التلال واللحظة التي بدأ فيها هذا الزحف الإستيطاني يغير ملامح أفقه استمعوا إلى شهادته الحية وهو يروي حكاية “الجار الغريب” الذي نبت كجسمٍ غريبٍ في خاصرة أرضه ,وكيف تحولت يومياته من مجرد زراعةٍ وفلاحة إلى معركة وجودٍ يومية يرويها بصوته وقلبه.

ما سمعناه في هذه المقابلة ليس مجرد كلمات عابرة بل هو نزيفُ ذاكرةٍ تأبى التزوير.عندما تحدث عمر القيسي بحرقة عن تلك اللحظة التي ظهر فيها “المستوطن” فجأةً فوق قمة جبلٍ كان يملكه اّباؤه ,لم يكن يروي واقعةً عابرة ,بل كان يصف زلزالاً حاول اقتلاع جذوره .

إن نبرة صوته وهو يتحدث عن أرضه ,ليست نبرة مزارعٍ يخشى على محصوله فحسب ,بل هي نبرة حارسٍ يخشى على تاريخه من الإندثار في ظل هذا الحصار الذي يراه العالم خلافاً جغرافياً ,بينما يراه عمر جرحاً نازفاً في خاصرة التل الذي يهدد هويته وحقه الأصيل.

وبعد أن تعايشنا مع تفاصيل المكان وصوت صاحبه ,نحتزل هذا الصمود كله في رسالة بصرية مكثفة ,بطاقة تجمع بين عمق الكلمة وصلابة المشهد ,لتكون بمثابة شعار لهذه الرحلة وتظل محفورة في ذاكرة كل من يمر بهذه القصة.

شرحت هذه البطاقة البصرية جوهر الصراع والإرتباط بالتراب حيث يظهر المزارع في مقدمة المشهد متمسكاً ب “معوله” كأنه سلاحٌ لحمايو الوجود ,وخلفه ترفرف الكوفية والعلم الفلسطيني كرمزٍ للهوية التي لا تنكسر . في الخلفية ,يبرز التناقض الصارخ الذي رأيناه في الصور الواقعية فبينما تتجذر الأشجار في الأرض ترتفع أسوار المستوطنة والياتها كأجسام غرييبة تحاول التهام الأفق وهذه الكلمات “الأرض لنا زالصمود قرارنا وولن نرحل لأن جذورنا هنا ” ليست مجرد كلمات عابرة بل هي الميثاق الذي يعيشه عمر يومياً فهو يزرع اليوم ليورث أحفاده الكرامة والحرية ,محولاً فعل الزراعة إلى رسالة تحد بصرية تنطق بالحق التاريخي في وجه التمدد الإستيطاني.

في ختام هذه الحكاية يغادرنا وجه عمر القيسي المتعب والمليء بالأمل ليبقى صوته صدى يتردد في أركان هذه التلال الشاهدة على الصمود إن ما شاهدناه عبر هذه الوسائط ليس مجرد قصة عن مزارع محاصر بل هو ملحمة إنسانية تخبرنا أن الجدران والاليات مهما علت او توحشت في نهش الجبل تظل جسماً غريباً عن روح الأرض وأصالة أهلها.

قصة عمر هي الرسالة الأخيرة لنا جميعاً :أن الجذور التي تأبى الإنكسار هي وحدها من يكتب التاريخ ,وأن الأرض ,في نهاية المطاف ,لا تعترف إلا بمن يملك نبضها ,ويحمي عهدها ويقرر أن يكون الصمود هو قراره الأبدي.

من فكرة بسيطة إلى مشروع كبير

أصبحت المشاريع المنزلية في السنوات الأخيرة خيارًا مهمًا للكثير من الأفراد، خاصة في ظل قلة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة. وتوفر هذه المشاريع فرصة لتحقيق دخل من داخل المنزل بالاعتماد على المهارات الشخصية والإبداع. وتتنوع هذه المشاريع بين الأعمال اليدوية والمنتجات المنزلية وغيرها من الأفكار التي يمكن تطويرها وتحويلها إلى مصدر رزق.

تتنوع هذه المشاريع بحسب المهارة التي يمتلكها الشخص، فمنهم من يعمل في إعداد الطعام، ومنهم من يتجه إلى الأعمال اليدوية والهدايا. ويعد تصميم البوكسات اليدوية من أكثر المشاريع التي انتشرت مؤخرًا بسبب بساطة تكلفتها وإمكانية تنفيذها من المنزل.

ورغم أن فكرة المشروع قد تبدو بسيطة، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى صبر وجهد وتسويق مستمر. ومن خلال تجربة إحدى صاحبات المشاريع المنزلية، يمكن التعرف على أبرز التحديات التي واجهتها في بداية عملها وكيف استطاعت الاستمرار.

يولا تقتصر المشاريع الريادية على كونها مصدر دخل فردي، بل تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، خاصة في ظل محدودية الوظائف. وتوضح السيدة داليا رمضان من مؤسسة ابتكار أن هذه المشاريع تسهم في تمكين الأفراد وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إضافة إلى تنمية مهاراتهم

تثبت المشاريع الريادية أن النجاح لا يحتاج دائمًا إلى رأس مال كبير، بل قد يبدأ من فكرة بسيطة ومهارة موجودة داخل المنزل. ومع الإصرار والدعم المناسب، يمكن لهذه المشاريع أن تنمو وتتحول إلى مصدر دخل حقيقي ومستمر.

رأس كبسة.. صمودٌ خلف أنياب الأسمنت

تُعد منطقة رأس كبسا نموذجاً صارخاً لسياسة العزل الجغرافي؛ فمنذ عام 2004، ومع بناء الجدار الفاصل، تحولت حياة السكان إلى مواجهة يومية مع كتل أسمنتية يصل ارتفاعها إلى 8 أمتار. هذا الجدار لم يغير ملامح الأرض فحسب، بل بتر امتداد المنطقة الطبيعي عن القدس وأبو ديس، وحوّل شوارعها الحيوية إلى أزقة مغلقة تفتقر لأبسط مقومات الحركة والتواصل.
وما يعمق من أزمة المنطقة هو وقوعها بين مطرقة الجدار وسندان المستوطنات المحيطة، التي تلتهم المساحات الحيوية وتصادر الأراضي للتوسع على حساب أصحابها الأصليين. هذا الحصار المزدوج قطع طرق التواصل الجغرافي وخنق النمو العمراني، ليحول رأس كبسا إلى سجن مفتوح يصارع فيه الأهالي سياسات التهجير الصامت، متمسكين بصمودهم في وجه التمدد الاستيطاني الذي لا يتوقف.”

رأس كبسا بعيون أهلها
“الأرقام والجدران ليست كل الحكاية؛ فخلف كل حجرٍ قصة، ومع كل ميلٍ يقطعه السكان صراعٌ متجدد. في هذا التقرير المرئي، نرافق عدستنا إلى قلب رأس كبسا لنرصد الواقع كما يعيشه أهلها، ولنرى كيف تتحول الكلمات إلى واقعٍ ملموس خلف ‘أنياب الأسمنت

العبور مرهون بإذن من جندي

Screenshot

هل تخيلت يوماً أن تصبح المسافة بين منزلك وعملك، أو بين مريضك والمشفى، رهينةً لقطعة حديد صفراء؟ في بلدة تقوع، لا تقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد البوابات التي قد تُفتح أو تُغلق بقرارٍ من جنديٍ لا يرى فيك سوى “رقم” في طابور انتظار طويل. هذه البوابة الحديدية العملاقة ليست مجرد حاجز؛ إنها جدارٌ صلب يفصلنا عن تفاصيل حياتنا اليومية، ويحول حقنا البسيط في التنقل إلى “امتياز” استثنائي ينتزع بانتظارٍ طويل أو بتنسيقٍ مذل. هنا، تحولت الشوارع التي كانت شرياناً نابضاً بالحياة إلى ممرات محاصرة، تقطع أوصال البلدة وتجعل من الوصول إلى أبسط الحقوق رحلة محفوفة بالمشقة وعدم اليقين.

Screenshot

لا تكتفي الإغلاقات بالبوابات الحديدية، بل تمتد لتشمل مكعبات أسمنتية ضخمة صُممت لتكون عائقاً دائماً، تُغلق الطرق الفرعية وتجبر المواطنين على سلوك طرق أطول وأكثر وعورة، مما يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تزيد من عزلة القرى وتضاعف أعباء الحياة اليومية.

وفي خضم هذا المشهد القاسي، يظل المريض هو من يدفع الثمن ؛ إذ لا تتوقف المعاناة عند تأخير الوصول، بل تصل إلى حد تعريض حياته لخطر حقيقي في كل ثانية إغلاق، حيث تتحول الطرق المقطوعة إلى تحدٍ وجودي يواجهه المريض وذووه.

وسط هذا الواقع الذي يسلب المرضى حقهم في الحياة الآمنة، ويوثقه الفيديو كشهادة حية من الميدان، تبحث الحياة في تقوع عن منافذ بديلة للصمود. فخلف ذات البوابات التي تُحتجز خلفها سيارات الإسعاف، تنبض الحياة بطريقة أخرى؛ حيث يتحدى الصغار قسوة المشهد ببرائتهم، ويحيلون أدوات الحصار إلى جزء من تفاصيل طفولتهم التي تصر على البقاء.

Screenshot

رغم أن الإغلاق يطوّق حياتنا، إلا أن أطفال تقوع يختارون دائماً أن ينطلقوا بدراجاتهم، محولين هذه البوابات الجامدة إلى مساحة للعب والحياة. هم يذكروننا في كل يوم بأن إرادة الحياة أقوى من كل الحواجز، وأن الصمود ليس مجرد شعار، بل هو طفولة تأبى إلا أن تتنفس حرية رغم كل شيء.

انتاج مئات المكانس : مكفوفون يحولون الحرفة الى مصدر دخل

تعدّ جمعية المكفوفين العربية من أقدم المؤسسات التي تهتم بتأهيل الأشخاص فاقدي البصر، إذ تأسست خلال فترة الانتداب البريطاني عام 1932،في البلدة القديمة بالقدس على يد صبحي طاهر الدجاني بهدف تمكين المكفوفين من الاعتماد على أنفسهم والانخراط في سوق العمل كأفراد منتجين في المجتمع

تعتمد الجمعية في برامجها على التدريب العملي داخل مشاغل مهنية، حيث يعمل المكفوفون في إنتاج أدوات منزلية، أبرزها المكانس والفرش. تبدأ عملية التصنيع من تجهيز الأخشاب داخل منجرة تابعة للجمعية، وصولًا إلى المنتج النهائي، الذي يُنجز بالكامل بأيدي أشخاص مكفوفين.

حيث يستخدم في عملية الإنتاج مواد خام طبيعية بشكل كامل، فيما يقوم كل عامل كفيف بإنتاج القطعة من بدايتها حتى نهايتها، بدءًا من الخشب الخام وصولًا إلى الفرشاة الجاهزة.

وتعتمد الجمعية في تمويلها بشكل أساسي على بيع هذه المنتجات بأسعار غير ربحية، إلى جانب تبرعات أهل الخير، حيث يحصل العاملون من المكفوفين على أجر مقابل إنتاجهم، بما يساهم في دعمهم ودعم أسرهم، وتعزيز قدرتهم على الاستقلال المعيشي

Scroll to top