Uncategorized

خلف المنشار وصية، أمجد العتيق سر الصمود في حقل الصناعية

تعتبر مهنة النجارة في فلسطين إرثاً حضارياً وصناعياً يمتد لسنوات طويلة، وهي ليست مجرد عمل أو حرفة عادية، بل هي “بحر عميق و محيط” نظراً لما تحتويه من تفاصيل دقيقة ومعقدة في التصميم والتنفيذ،. والنجارين في فلسطين هم  “حقل من الصنائعية المتمرسين والمحترفين” يجسد واقع هذه المهنة التي تعتمد على القدرة على صنع “شيء من لا شيء”، وتحويل ألواح الخشب الصماء إلى قطع فنية وديكورات تضفي جمالاً على المكان. 

بينما تضج فلسطين بصناعها المهرة، يطل علينا السيد أمجد العتيق ابن مدينة الدوحة ببيت لحم، ليأخذنا في رحلة داخل مهنة النجارة التي عاشها  كشغف وتخصص. يتخصص أمجد في الموبيليا والفرش المنزلي، من خزائن وأبواب ديكورية ومطابخ، حيث يقضي ساعات طويلة في منجرته ليحول الألواح الخشبية الصماء إلى قطع فنية تضفي روحاً على المنازل. هو لا يبحث عن الإنجاز السريع، بل يعتمد على الخبرة الطويلة والمهارة التي صقلها التعب والوقت، مؤمناً بأن العمل المتقن هو الذي يبني جسور الثقة مع الناس. 

النجارة أو مهنة النجار مثل الصلصال تستطيع أن تصنع من شيء ما اشياء أخرى ، فمن لوح خشب مستطيل بسيط، يبتكر النجار المحترف صناديق منحنية، و طاولات تلفاز، ديكورات، واسرة نوم، و مطابخ. إنها مهنة تتطلب أن يكون الممارس لها فناناً قبل أن يكون حرفياً، وأن يمتلك تجربة عميقة تمكنه من إنجاز العمل بدقة تصل إلى 99%، مع إعطاء كل قطعة حقها الكامل من الوقت والجهد.  

يعكس التوزيع الجغرافي لمهنة النجارة في فلسطين وتحديدا الضفة الغربية خارطة اقتصادية وحرفية معقدة، حيث تتحول هذه المهنة من مجرد حرفة يدوية إلى قطاع استراتيجي يمتد كالمحيط في تفاصيله وتفرعاته التقنية والفنية،. إن تركز 35% من العمالة في الخليل و26% في نابلس يؤكد أن هاتين المدينتين تشكلان العمود الفقري لهذا “الحقل” المليء بالصناع المتمرسين، حيث تُبنى المهارة عبر تراكم الخبرات والوقت لتصل إلى دقة إنجاز تقارب الكمال،.ومراكز مثل رام الله (16%) وبيت لحم (13%)، يبرز توجه نحو الإنتاج الاحترافي (Professional) الذي يرفض النمط التجاري السريع، ويركز على تحويل المادة الخشبية الصماء إلى قطع ديكورية معقدة تضفي روحاً على الفراغ،،. هذا التميز النوعي هو ما يخلق “سلسلة” من الثقة الممتدة بين الحرفي والجمهور، والتي لا تتأثر بمرور السنين بل تزداد قيمة،.

أما النسبة المحدودة في القدس (4%)، فهي لا تعبر عن حجم المهارة بقدر ما تعكس واقع التحديات الجيوسياسية القاسية؛ حيث أدت ظروف الحرب والإغلاقات المستمرة إلى بتر قنوات التواصل التجاري مع هذا المركز الحيوي، مما تسبب في تراجع النشاط الحرفي نتيجة توقف التصاريح وصعوبة الحركة. وفي المقابل، تظل غزة (10%) ومحافظات شمال الضفة مثل طولكرم (7%) وجنين (5%)، أجزاءً من منظومة تسعى للحفاظ على هويتها الحرفية رغم تقلبات السوق.

إن العمق الحقيقي لهذا القطاع في فلسطين يكمن في فلسفة “الأمانة والجودة”؛ فالصناعة الوطنية هنا تعتمد على بناء “صيت” مهني لا يكتشف الزبون قيمته إلا عبر التجربة الزمنية الطويلة،. إن مواجهة تحديات الأزمات، سواء كانت صحية أو أمنية، تطلبت من الحرفي الفلسطيني اتباع “سيستم” صارم يحميه من الانهيارات المالية، مع التمسك بمبدأ أن الاستثمار في الجودة العالية هو الضمانة الوحيدة للبقاء في ظل انتشار المنتجات الاستهلاكية الرخيصة التي تفتقر للمتانة،.

مهنة النجارة لا يقتصر على تطويع الخشب فحسب، بل يمتد ليشمل القدرة على الصمود في وجه الأزمات. لم تكن مسيرة أمجد العتيق خالية من العقبات؛ فقد وضعت الظروف السياسية والصحية، من جائحة كورونا إلى واقع الحرب، استمرارية منجرته على المحك. في هذا البودكاست، يروي لنا كيف قام أمجد  بمواجه ‘فخ الشيكات’ وكيف حافظ على ‘سيستم’ عمله ثابتاً وسط العواصف، وصولاً إلى نصيحة جوهرية لكل من يبحث عن الجودة. 

ولاء الحرباوي

حارسات الحكاية : كيف عبر الثوب الفلسطيني من الذاكرة المحلية إلى العالمية؟

يرتبط الثوب الفلسطيني ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية، فهو ليس مجرد قماش مطرز بالخيوط الملونة، بل هو وثيقة تاريخية وجغرافية حية تُثبت وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. ومع تزايد محاولات سرقة هذا التراث ونسبه لغير أصحابه، تحول الحفاظ على الأثواب التقليدية إلى معركة وعي وبقاء تقودها النساء والمؤسسات لحماية هذا الإرث من الطمس والاندثار.

ويتجلى هذا الصمود في تنوع الأثواب ونقوشها بين المدن والقرى الفلسطينية، حيث تحمل كل غرزة “فلاحية” حكاية منطقة معينة؛ لتشكل في مجموعها لوحة تراثية متكاملة يتوارثها الأجيال،

هذه الجهود المحلية لحماية الثوب لم تقف عند حدود الذاكرة، بل انتقلت إلى المحافل الدولية لانتزاع اعتراف رسمي يحميه بقوة القانون. وقد تُوّجت هذه المساعي بحدث تاريخي بارز في 21 كانون الأول عام 2021، عندما أدرجت منظمة “اليونسكو” فن التطريز الفلسطيني رسمياً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وفي المقابلة التالية، تتحدث الباحثة والمؤرخة الأستاذة مها السقا عن أهمية هذا الاعتراف الدولي، وتشرح بوضوح كيف ساهم قرار اليونسكو في حماية الثوب والقطبة الفلسطينية كـوثيقة رسمية تؤكد وجود الشعب الفلسطيني وتاريخه في كل مدينة وقرية:

لم يكن الثوب الفلسطيني مجرد قطعة قماش مزينة بخيوط الحرير، بل كان ولا يزال سجلاً تاريخياً ينبض بحكاية الأرض والهوية. وبينما نشهد اليوم محاولات ممنهجة لسرقة هذا الإرث ونسبه لغير أصحابه، تبرز ضرورة التوثيق الرقمي كأداة مقاومة لا تقل شأناً عن أي فعل نضالي آخر. يوضح الإنفوجرافيك التالي مسار التحدي والمواجهة؛ من لحظة الجذور والعمق، مروراً بمحاولات الطمس والقرصنة، وصولاً إلى انتصار التوثيق العالمي الذي وضع التطريز الفلسطيني تحت مظلة اليونسكو كجزء لا يتجزأ من التراث الإنساني

خلف كل غرزة في ثوبنا الفلسطيني حكاية صمود، وخلف كل نمطٍ قصة تتوارثها الأجيال. ولمزيد من التعمق في تفاصيل هذه الهوية وكيف تحولت من تراثٍ يومي إلى رمزٍ عالمي يواجه محاولات الطمس، ندعوكم للاستماع إلى هذه القراءة الصوتية التي توثق شهادات حية حول رحلة الحفاظ على هذا الإرث

تظل حكايتنا مع الخيوط مستمرة، فالثوبُ الفلسطيني شاهدٌ لا يغيب، وذاكرةٌ لا تشيخ، وحقٌ يأبى الضياع. إنّ كل غرزةٍ تأملتموها اليوم، وكل نبرةٍ سمعتموها، هي دعوةٌ مفتوحةٌ لنا جميعاً لنكون حراساً لهذا الإرث. فالأرضُ، وإن طال غيابنا عن بعض أجزائها، باقيةٌ في نقوشنا، وحاضرةٌ في حكايتنا التي نرويها اليوم، وسيرويها من بعدنا. فاحفظوا الأمانة، فالتاريخُ يُكتب بالإبرةِ والخيط، كما يُكتب بالدمِ واليقين.

أرصفة مُصادَرة ومُنحدرات معزولة “معركة المواءمة” في بيت لحم

من الصعب أن تشعر بـ “الغربة” في مدينتك، ولكن الأصعب هو أن تصبح أبسط تفاصيل يومك  كدخول مبنى أو عبور رصيف معركة يومية بسبب غياب المواءمة أو التعدي عليها.

في قلب مدينة مهد ممتلئة بالتاريخ والمنحدرات الجغرافية الصعبة، تبدأ معاناة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والبصرية قبل أن يخطوا خطوتهم الأولى في الشارع. القصة هنا لا تقتصر على نقص الإمكانيات، بل في التعدي الصارخ على المتاح منها.

الممرات المفقودة…

يروي الأمين سند، وهو شاب من بيت لحم يستخدم كرسياً متحركاً ويدرس في جامعة بيت لحم، تجربته قائلاً:

“أشعر أحياناً أن المنحدرات (الرمبات) وضعت لصف سيارات البضائع أو لعرض بضائع المحلات، وليس لي. عندما أجد الممر الوحيد مغلقاً بسيارة أو ببسطة تجارية، أضطر للنزول إلى نهر الشارع ومزاحمة المركبات، مُخاطراً بحياتي”.

التعديات في شوارع بيت لحم الحيوية (مثل ساحة المهد وشارع القدس الخليل) تتخذ أشكالاً عدة:

مركبات مركونة تغلق مداخل المنحدرات المخصصة للكراسي المتحركة.

غياب الرقابة الصارمة والغرامات الفورية على المخالفين.

جامعة بيت لحم.. بين مواءمة البنية وتحايل السلوك

يضيف سند ان جامعته جامعة بيت لحم تعتبر من المؤسسات الأكاديمية الرائدة التي قطعت شوطاً كبيراً في تهيئة مبانيها وحدائقها لتكون صديقة للطلبة ذوي الإعاقة (من مصاعد، ومنحدرات، وحمامات مجهزة). ولكن يوضح أن الأزمة تكمن في الوعي السلوكي المباشر

وفي هذا الصدد تبين رند حاتم وهي مختصة علاج وظيفي دور المختصين في التوعية في حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ومساعدتهم في التعافي من اثارها بالعلاج.

بالأرقام: واقع المواءمة والوعي (استناداً لبيانات الإحصاء الفلسطيني والجهات المعنية)

تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتقارير لجان المواءمة المحلية في بيت لحم إلى فجوة واضحة بين التشريعات النظرية والواقع العملي، حيث تبرز معوقات البيئة والمحيط كأكبر مهدد لدمج هذه الفئة

إن بناء مجتمع دامج في بيت لحم يتطلب الانتقال فوراً من مرحلة “التعاطف الرمزي” إلى مرحلة “الالتزام القانوني والأخلاقي”. فالرصيف المتاح والمنحدر الآمن ليس منّة أو رفاهية، بل هو الفاصل بين إنسان قادر على العطاء ومشارك في مجتمعه، وبين إنسان حكم عليه مجتمعه بالعزلة القسرية خلف جدران التعديات.

من مدينة السلام الى رُكام غزة… مضمار شعبٍ ركض للحُرية (إعداد الأمين سند)

بعد توقف قسري فرضه واقع حرب الإبادة والعدوان لعامين متتاليين على قطاع غزة، عادت ساحة المهد في بيت لحم لتشهد انطلاق النسخة العاشرة من ماراثون فلسطين الدولي لعام 2026. حملت هذه الانطلاقة من “مدينة السلام” ومهد السيد المسيح أبعاداً سياسية وإنسانية بليغة؛ إذ تحولت شوارع المدينة التاريخية المحاصرة بالاستيطان وجدار الفصل العنصري إلى منصة عالمية تصدح بصوت شعبٍ يصر على الصمود، ليركض الآلاف من قلب رمزية المكان التاريخي مطالبين بإنهاء الاحتلال ورفع القيود عن الإنسان الفلسطيني.

.غزة الحاضرة: صراع التواصل وسباق التحدي تحت وطأة الركامرغم حرب الإبادة

برزت وحدة الجغرافيا الفلسطينية في أبهى صورها من خلال تنظيم سباق موازٍ بقطاع غزة (لمسافة 5 كيلومترات) انطلق شمالاً من جسر وادي غزة بمشاركة 2523 عداءً بينهم من فقدوا أطرافهم. واجهت اللجنة المنظمة صعوبات معقدة في التواصل والتنسيق مع رياضيي القطاع لإطلاق شارة البدء في ذات اللحظة، نتيجة الانقطاع المتكرر لشبكات الاتصال والإنترنت وغياب مقومات التنظيم الأساسية هناك، إلا أن هذا الإصرار الفني أثبت للعالم استحالة فصل غزة عن عمقها الوطني، وجعل من الركض فوق الركام رسالة تحدٍ حية في وجه الإبادة

كونٌ يركض في مهد المسيح: العالم يتوحد في مضمار الحرية لفلسطين

تميزت هذه النسخة بزخم تضامني دولي واسع، حيث سجل الماراثون مشاركة أكثر من 13 ألف عداء (بما يشمل السباق الافتراضي)، من بينهم نحو 1000 عداء أجنبي وفدوا إلى بيت لحم يمثلون 75 دولة حول العالم، ليركضوا على مسار اضطر المنظمون لتكراره مرتين (في سباق 42 كم) لعدم وجود مسار متصل بطول هذه المسافة دون حواجز عسكرية

قيدٌ ينكسر في ساحة المهد: الأسير المحرر محمد العاصي ينتزع وصافة الماراثون بعد عتمة السجون

شهدت منصات التتويج في هذه النسخة تلاحماً إنسانياً عزز رسالة الماراثون؛ فالمسألة لم تكن مجرد أرقام قياسية وساعات مسجلة، بل كانت حكايات واقعية حملها الأبطال معهم حتى خط النهاية. وبرز هذا البُعد الإنساني بوضوح في سباق الماراثون الكامل (42.195 كم)، بعد نجاح الأسير المحرر محمد توفيق العاصي (27 عاماً) في انتزاع المركز الثاني بجدارة.

العاصي، وهو من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، أُفرج عنه حديثاً بعد أن أمضى 32 شهراً داخل سجون الاحتلال. ورغم ظروف الأسر الصعبة والانقطاع الطويل عن المضمار، بدأ فور تحرره رحلة تحدٍّ لإعادة بناء لياقته البدنية، مستعيناً بفترة تحضير قصيرة ومكثفة لم تتجاوز ستة أشهر فقط.

وأوضح العاصي في تصريحاته الصحفية أن مشاركته هذا العام اختلفت تماماً عن مشاركاته في السنوات التي سبقت اعتقاله بسبب ما مر به من ظروف قاسية داخل المعتقلات، ليكون وصوله اليوم إلى منصة التتويج في ساحة المهد تجسيداً حياً لقدرة الرياضي الفلسطيني على تجاوز آثار الأسر واستعادة حضوره في الميدان

…أصوات من المضمار

خطوة أخيرة.. والحرية ما زالت في أول المدى

حين انطفأت شارة البدء وهدأت وتيرة الأقدام في ساحة المهد، لم ينتهِ الماراثون فعلياً؛ فالأثر الذي تركه عداءو هذه النسخة سيبقى محفوراً في ذاكرة شوارع بيت لحم هذه النسخة لم تكن عن الميداليات أو تحطيم الأرقام القياسية، بل كانت بياناً إنسانياً كُتب بالجهد والصبر والتحدي، ليقول للعالم إن الحواجز وجدار الفصل العنصري، وحتى سنوات الغياب والقيد، لا يمكنها أن تكبح جماح شعبٍ قرر أن يركض نحو فجره.

لقد تلاقت أنفاس المتضامنين الدوليين مع إصرار عداءي الضفة، وتزامنت مع خطوات الأمل فوق ركام غزة، لتتحول كل خطوة في هذا السباق إلى صرخة حرية جماعية. ومع وصول آخر عداء إلى خط النهاية بجوار كنيسة المهد، بقيت الرسالة الأعمق معلقة في فضاء المدينة: إن شعار “نركض للحرية” ليس مجرد حبرٍ على قمصان رياضية، بل هو نبض شعب، ومسيرة حياة، وحق مقدّس يستمر السعي خلفه حتى يُغلق قوس المعاناة وتتحرر الأرض والإنسان.

بين الحصار والتقليص خارطة واحدة يجمعها وجع العطش

على أسطح المنازل المرتفعة في محافظات الضفة الغربية ، ترتسم “غابة” من الخزانات البلاستيكية السوداء؛ مشهدٌ بصري يختزل قصة العطش السنوي المتجدد مع كل صيف. هنا، لا يقاس الوقت بالساعات، بل بالأيام والأسابيع التي تفصل المواطن عن “دوره” في جدول توزيع المياه، والذي بات أشبه بموعد مؤجل ينتظره الجميع على الشاشات والصنابير بلهفة وقلق.
بين هسيس الهواء الذي يملأ الأنابيب الفارغة، وضجيج مضخات تبحث عن ضغط مفقود، تواجه الهيئات الرسمية المحلية معادلة صعبة؛ حصص مائية محدودة يتحكم بها الاحتلال في الخطوط الناقلة، مقابل استهلاك يتضاعف في ذروة الصيف، .

ص

لوضع النقاط على الحروف وفهم التحديات التشغيلية التي تواجه خطوط الضخ، نتوجه إلى صناع القرار في الميدان. فالمسؤولية الملقاة على عاتق الجهات المحلية تتطلب إدارةً دقيقة لكل لتر متاح وسط ظروف جيوسياسية معقدة.
في التسجيل الصوتي التالي، يشرح لنا السيد أنور علاوي، من سلطة مياه ومجاري بيت لحم، كواليس هذه المعادلة الصعبة، وكيف تحاول الطواقم الفنية توزيع الحصص المائية بعدالة بالرغم من محدودية المصادر والتقليصات المستمرة:

لكن بيت لحم ليست وحدها في هذه المعركة الصامتة ضد العطش؛ فالأزمة الممتدة من جبالها وأوديتها تمتد جذورها لتشمل معظم محافظات الضفة الغربية، التي تتشارك في ذات المعاناة والسبب.
إن غياب السيادة الفلسطينية على مصادر المياه والآبار الجوفية، وتحكّم الجانب الإسرائيلي بالخطوط الناقلة عبر شركة “ميكوروت”، حوّل قطرة الماء من حقٍ أساسي إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي يعاني منها الكل الفلسطيني. في الصيف، بينما تنتعش المستوطنات بالوفرة المائية، تصاب البلدات والقرى الفلسطينية المجاورة بجفافٍ قسري.
لأخذ صورة أشمل وأعمق، تستعرض الخريطة التفاعلية التالية واقع توزيع المياه وحجم العجز المائي في مختلف المحافظات الفلسطينية خلال ذروة فصل الصيف، لتظهر كيف يتوزع “العطش”

تستند المؤشرات الموضحة في الخريطة التفاعلية أعلاه إلى مسوح ميدانية وتقارير رسمية مشتركة صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينية. تعكس هذه البيانات التفاوت الجغرافي الحاد وحجم الفجوة في التوزيع المائي الصيفي بين المحافظات؛ حيث يتضح جلياً تركز الأزمة الخانقة في محافظات جنوب وشمال الضفة الغربية نتيجة تحكم الجانب الإسرائيلي بالتدفقات وضخ الخطوط الناقلة.



: بين الحصار والتقليص خارطة واحدة يجمعها وجع العطش

ولا تتوقف فصول هذه المعركة الصامتة عند حدود جبال الضفة الغربية وأوديتها؛ ففي قطاع غزة المكلوم، يتخذ العطش شكلاً أكثر قسوة وضراوة. هناك، حيث حوّلت الحرب المستمرة تدمير البنية التحتية، وقصف محطات تحلية المياه، وقطع خطوط الإمداد التابعة للاحتلال، قطرة الماء النقية من حق طبيعي إلى حلم بعيد المنال ومسألة صراع يومي من أجل البقاء.
بين تفاصيل الطوابير الطويلة للأطفال والنساء الحاملين للأواني الفارغة في غزة بحثاً عن لترات معدودة من المياه غير الصالحة للشرب تماماً، وبين جفاف صنابير البيوت لأسابيع طويلة في قرى بيت لحم والخليل؛ يتشابه المشهد المأساوي وتلتقي المعاناة. إنها سياسة تعطيش ممنهجة تفرض قيودها على الكل الفلسطيني، لتؤكد أن وجع العطش واحد على خارطة الوطن، وإن اختلفت الأدوات بين بتر الخطوط الناقلة في الوسط والجنوب، والتدمير الكامل لمقومات الحياة في القطاع.

ملامح من المعاناة اليومية لأهلنا في قطاع غزة للحصول على المياه في ظل تدمير شبكات الإمداد الشاملة.
(المادة المرئية وثقها المصور: [the sameer project عبر تطبيق الانستغرام])

في المحصلة، لم تعد أزمة المياه في فلسطين مجرد مسألة “شح طبيعي” في الموارد أو تفاوت فصلي تفرضه حرارة الصيف؛ بل هي مرآة تعكس أعمق صور التمييز والسيطرة على مقدرات الحياة الأساسية. فبينما تقاس حصص المواطن الفلسطيني بالليترات الشحيحة وتحت وطأة الجداول المؤجلة، تنعم المستوطنات المقامة على الأرض ذاتها بوفرة مائية تفيض عن الحاجة؛ ليتحول الحق الإنساني الأول والأبسط—حق البقاء—إلى أداة ضغط سياسي يومي يعيشه الصغير والكبير.
إن الأرقام والخرائط الإحصائية المعروضة في هذا التقرير لا تتحدث عن كميات مجردة، بل تروي قصة صمود يومي وعطش يتشارك فيه الكل الفلسطيني من قمم جبال الضفة الغبيرية إلى ركام البنية التحتية في قطاع غزة. ومع استمرار هذا النزيف المائي، يظل الصنبور الجاف في بيوتنا شاهداً حياً على قضية لا تبحث فقط عن حلول تقنية أو خطوط ناقلة جديدة، بل تصرخ في وجه العالم مطالبةً بعدالة مفقودة تعيد للحق أصحابه وتنقذ الأرض والإنسان من عطش قسري يهدد الوجود.

أزمة المياه في فلسطين

يعد الاحتلال الإسرائيلي سبباً رئيسياً لأزمة المياه في فلسطين، حيث سيطر على جزء كبير من الموارد المائية المشتركة، وفرَض قيوداً على حفر الآبار الجديدة أو تعميق الآبار القائمة في المناطق الفلسطينية، مما أثر على معيشة المواطن الفلسطيني في شتٌى مجالات الحياة.

امتد تأثير هذه الازمة إلى القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل أساسي على توفر المياه لري المحاصيل. فعلى سبيل المثال مع تراجع كميات المياه المتاحة، وجد العديد من مزارعي بلدة سعير شمالي الخليل أنفسهم مضطرين إلى شراء المياه وتخزينها في برك خاصة لضمان استمرار ري أراضيهم. ويؤدي ذلك إلى زيادة النفقات الزراعية، ما يضع المزارعين أمام تحديات إضافية في الحفاظ على إنتاجهم واستمرار عملهم. الصورة في منطقة الدوارة – سعير

أدت ازمة المياه كذلك إلى عزوف كثير من المزارعين عن زراعة بعض أنواع محاصيلهم المعتادة، ففي بلدة سعير قلت زراعة محاصيل البندورة المروية بشكل ملحوظ، حيث أصبحت التكاليف المالية للزراعة أكبر من الأرباح التي يجنيها المزارع، ما أدى إلى حدوث جفاف في الأراضي الزراعية وتصحر جزئي فيها. الصورة في منطقة واد الريم – سعير

تمس ازمة المياه نشاط المزارع اليومي بشكل مباشر داخل ارضه، اذا تتحول الى معاناة يومية يعيشها المزارعون، في التسجيل التالي، يروي أحد المزارعين من بلدة سعير تجربته مع شح المياه، وكيف أثّر ذلك على عمله الزراعي في البلدة وتكاليف الإنتاج واستمرارية الزراعة في أرضه.

في ظل الزيادة الطبيعية لحاجة المواطن الفلسطيني للمياه، نجد انخفاض في كمية المياه المتاحة سنويا في فلسطين، حيث تعكس البيانات الرسمية تذبذبًا واضحًا في كميات المياه المتاحة سنويًا في فلسطين خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل انخفاض ملحوظ في بعض الفترات. ويُظهر هذا التغير عدم استقرار في توفر الموارد المائية، ما ينعكس على مختلف القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والإنتاج. وتعتمد هذه البيانات على إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، الذي يوثق التغيرات السنوية في الموارد المائية.

تُظهر الأرقام أن كميات المياه المتاحة في فلسطين شهدت تذبذبًا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث بلغت 449.8 مليون متر مكعب عام 2020، ثم انخفضت إلى 438.7 مليون متر مكعب في عام 2021. وبعد ذلك سجلت ارتفاعًا طفيفًا في عام 2022 لتصل إلى 445.7 مليون متر مكعب، قبل أن تنخفض بشكل أوضح في عام 2023 إلى 396.1 مليون متر مكعب، وهو أدنى مستوى خلال الفترة المذكورة.

من المعبر إلى المعول: كيف عاد المواطنون إلى الزراعة بعد الحرب

في ظلّ الحرب المستمرة وما رافقها من أزمة اقتصادية متصاعدة، تعيش مدن وبلدات الضفة الغربية واقعًا معيشيًا صعبًا، بعد توقّف آلاف الفلسطينيين عن الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي الداخل المحتل، وفقدان كثير من الأسر لمصدر دخلها الأساسي.

في ظلّ الحرب المستمرة وما رافقها من أزمة اقتصادية متصاعدة، تعيش مدن وبلدات الضفة الغربية واقعًا معيشيًا صعبًا، بعد توقّف آلاف الفلسطينيين عن الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي الداخل المحتل، وفقدان كثير من الأسر لمصدر دخلها الأساسي.

Untitled
Infogram

هذا الواقع لم يقتصر على مدينة أو منطقة بعينها، بل امتدّ إلى مختلف أنحاء الضفة الغربية، حيث وجد آلاف العمّال أنفسهم أمام تحديات اقتصادية جديدة فرضت عليهم البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتهم اليومية ومواصلة الحياة، ومن بين هذه البلدات، برزت صوريف كنموذج واضح لهذا التحوّل، ففي البلدة الواقعة شمال غرب الخليل، اتّجه عدد من الأهالي إلى الأرض، بعد أن فقد كثيرون أعمالهم أو توقفت مصادر دخلهم بفعل الحرب، فمن كان يعمل داخل أراضي الداخل المحتل لسنوات طويلة، ويعتمد على هذا العمل كمصدر رزق أساسي له ولأسرته، عاد اليوم إلى الحقول الزراعية، يحاول أن يصنع من الأرض بديلًا ممكنًا في ظلّ واقع اقتصادي متقلّب.

في صوريف، لم تكن العودة إلى الزراعة مجرّد قرار اقتصادي… بل كانت استجابة فرضتها الظروف، استجابة أعادت كثيرين إلى الأرض التي عرفوها دائمًا، لكنهم عادوا إليها هذه المرة بوصفها مصدرًا للعمل والدخل والاستمرار.

ومن هنا تبدأ الحكاية… حكاية عمّال عادوا من المعابر إلى الحقول، ومن انتظار العمل إلى زراعة الأرض.

ما بين الأزمة والاستمرار

ورغم أن العودة إلى الأرض شكّلت بابًا جديدًا لكثير من المواطنين بعد الحرب، إلا أن العمل فيها لم يكن كما يبدو من بعيد، إذ يواجه المزارعون يوميًا صعوبات متعددة تهدّد استمرارهم في العمل بالأرض، تكشف هذه التجربة جانبًا آخر من الحياة الزراعية، جانبًا يرافق المزارعين في تفاصيل يومهم ويختبر قدرتهم على الاستمرار. وبين التمسّك بالأرض والرغبة في البقاء، تمضي هذه الرحلة محمّلة بالكثير مما لا يُرى من النظرة الأولى. 

هذا الانيميشن يتناول أرقام لا تعبر فقط عن التغيّر الإقتصادي.. بل تكشف عن تحوّل اجتماعي واضح فرضته الحرب على شكل الحياة والعمل في البلدة

“رجعنا للأرض لأن ما ضلّش خيار ثاني”

يقول أحد عمّال صوريف، والذي كان يعمل داخل أراضي الداخل المحتل قبل الحرب: “ أنا  كنت أشتغل بالداخل من سنين، وكان شغلي هو مصدر الدخل الأساسي إلنا بالبيت. بعد الحرب وقف الشغل فجأة وصار الواحد مش عارف شو يعمل… قعدت فترة بلا شغل، وبعدها رجعت على الأرض لأن مضلش خيار ثاني. بلّشت أشتغل فيها يوم بيوم… نزرع ونحرث ونعتني بالموسم. يمكن الدخل مش زي قبل، لكن الأرض ظلّت فاتحة بابها إلنا” 

“ويضيف “الزراعة مش سهلة… وفيها تعب كثير، بس الواحد حسّ إنها الشي الوحيد اللي ظل بإيده. لما تسكّر الأبواب، الأرض بتضل موجودة

تنويه: الصوت المستخدم في هذا المقطع تم توليده بالذكاء الاصطناعي، بصياغة تحاكي حديث المواطن محمد غنيمات، استنادًا إلى واقع الزراعة وتحدياتها في بلدة صوريف.

المقهى الثقافي: مساحة تجمع الفن والمجتمع

في ظلّ الحرب والأزمات المتواصلة وما تتركه من ضغط نفسي وعزلة داخل المجتمع، برزت المساحات الثقافية كأماكن حرة تحتضن الفن والحوار والتفاعل الإنساني، وتمنح الأفراد مساحة للتعبير عن أنفسهم وتطوير مواهبهم وأفكارهم. فلم تعد هذه المساحات مجرد أماكن للجلوس، بل تحوّلت إلى بيئة تجمع الناس وتعيد خلق الروابط بينهم من خلال الأنشطة الفنية والثقافية المختلفة. ومن مدينة بيت لحم أجرينا مقابلة مع صاحب إحدى المساحات الثقافية للحديث عن أهمية هذه الأماكن، وآلية عملها، والدور الذي تؤديه في دعم المجتمع واحتضان الطاقات الإبداعية.

ولا يقتصر أثر المساحات الثقافية على الأنشطة التي تُقام داخلها فقط،0 بل يمتد إلى العلاقات والتجارب التي تتشكل بين الأفراد خلالها، حيث تخلق بيئة تشجع على التفاعل وتبادل الأفكار والعمل الجماعي. وتُظهر هذه اللقاءات والورشات كيف تتحول المساحات الثقافية إلى أماكن تجمع الناس حول اهتمامات وتجارب مشتركة، وتمنحهم شعورًا أكبر بالانتماء والمشاركة داخل المجتمع.


ولا يرتبط أثر المساحات الثقافية بتجارب الأفراد فقط، بل يمتد أيضًا إلى مدى توفر هذه المساحات وانتشارها داخل المدن والمحافظات المختلفة، إذ ينعكس وجودها بشكل مباشر على فرص الوصول إلى الفن والثقافة والتفاعل المجتمعي. ويكشف هذا التفاوت كيف يمكن للمكان أن يلعب دورًا أساسيًا في خلق بيئات أكثر انفتاحًا واحتواءً للأفراد، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والنفسية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني اليوم.

المصدر: كتاب فلسطين الإحصائي السنوي، 2023 

المصدر: الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني

رابط الانستاجرام لمقهى كناشة, وتفاصيل الورشات والنشاطات التي تقوم بها المساحة

https://www.instagram.com/kunnachecafe?igsh=ZHlpNGQ4ajV2aG16

قانون إعدام الأسرى: مسار تشريعي يعيد طرح سياسة القتل بحق الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

يتجدد الجدل حول ما يُعرف بـ”قانون إعدام الأسرى”، في ظل دفع قوى اليمين الإسرائيلي نحو إقراره ضمن مسار تشريعي داخل الكنيست. ويهدف المشروع إلى منح المحاكم، خصوصًا العسكرية، صلاحيات أوسع لإصدار أحكام بالإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في قضايا تُصنّف ضمن ما تسميه إسرائيل “العمليات ذات الدوافع القومية”

وبحسب تقارير نشرتها الجزيرة وهيومن رايتس ووتش، فقد طُرح هذا القانون مرارًا خلال السنوات الأخيرة، بدعم من تيارات يمينية، أبرزها التيار المرتبط بوزير “الأمن القومي” إيتمار بن غفير، في إطار سعيها لإعادة تعريف أدوات العقاب داخل المنظومة القضائية

أُنشأت الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي

بالتوازي مع الدفع نحو تشريع الإعدام، تتصاعد الإجراءات الميدانية داخل السجون الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث تشير تقارير هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إلى تشديد ظروف الاعتقال، وتقليص الزيارات، وتراجع مستوى الرعاية الصحية

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن طرح قانون الإعدام لا يأتي بمعزل عن هذه السياسات، بل يشكل امتدادًا لها، ضمن توجه يسعى إلى تصعيد أدوات الردع والعقاب بحق الأسرى الفلسطينيين

وتُظهر البيانات التالية تصاعدًا في عدد وفيات الأسرى داخل السجون الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة

وبحسب معطيات منظمة العفو الدولية، فإن العديد من هذه الحالات ارتبطت بتأخر تقديم العلاج أو غيابه، ما يثير تساؤلات حول طبيعة السياسات المتبعة داخل السجون، وعلاقتها بالتصعيد السياسي والقانوني الجاري

ولا تقتصر خطورة هذه المؤشرات على الأرقام وحدها، بل فيما تعكسه من تحوّل تدريجي في واقع الأسرى داخل السجون، حيث تربط مؤسسات حقوقية بين ارتفاع الوفيات وتراجع الظروف الصحية والمعيشية، في ظل تصاعد الخطاب السياسي الداعي إلى تشديد العقوبات بحقهم

وفي ظل هذا الواقع، لا تتوقف تداعيات هذه السياسات عند حدود السجون، بل تمتد إلى خارجها، حيث تعيش عائلات الأسرى حالة من القلق المستمر، خاصة مع تصاعد الحديث عن تشريعات تمس حياة أبنائهم بشكل مباشر

ولنقل هذه الصورة إلى واقعها الإنساني المعاش، هاكم شهادة والدة الأسير أمير العزيزي – نابلس، التي تتحدث عن انعكاس هذه التحولات والمخاوف على حياة ابنها داخل السجن وظروف عائلته في الخارج

يعكس الدفع نحو إقرار قانون إعدام الأسرى تحوّلًا في طبيعة المنظومة القانونية الإسرائيلية، باتجاه تكريس معايير مزدوجة في تطبيق العقوبات. ففي حين نادرًا ما تُطرح عقوبة الإعدام بحق إسرائيليين مدانين بجرائم قتل، بما في ذلك قضايا ذات طابع أمني، يُعاد طرحها بشكل متكرر في سياق التعامل مع الأسرى الفلسطينيين

وبحسب تقارير صادرة عن منظمة العفو الدولية، فإن هذا التوجه يثير مخاوف جدية من استخدام القانون كأداة سياسية، لا كإجراء قضائي، خاصة في ظل خضوع الفلسطينيين لمحاكم عسكرية تختلف في معاييرها عن النظام القضائي المدني المطبق على الإسرائيليين

وبين القوانين والخطابات السياسية المتصاعدة، يتحول الحديث عن إعدام الأسرى الفلسطينيين من مجرد طرح يميني إلى فكرة يجري الدفع بها تدريجيًا داخل المؤسسات الإسرائيلية، في مشهد يعكس طبيعة المرحلة التي تواجهها قضية الأسرى اليوم

“بين الإعلام والرياضة… طالب من ذوي الإعاقة يتحدى غياب المواءمة في التعليم”

لم تكن الطريق الجامعية سهلة أمام طالب الإعلام التفاعلي في جامعة بيت لحم، الذي يجمع بين كونه ناشطاً شبابياً ولاعب كرة سلة من ذوي الإعاقة.
فبين طموحه الأكاديمي وشغفه بالرياضة، واجه تحدياً أساسياً تمثل في غياب المواءمة الكافية في بعض مؤسسات التعليم.

يقول الطالب إن رحلته التعليمية بدأت بصعوبات عديدة، أبرزها عدم توفر مواد دراسية مهيأة بالشكل المناسب أو بيئة تعليمية تراعي احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة. هذه التحديات لم تمنعه من الاستمرار، بل دفعته إلى الانخراط في العمل الشبابي والمطالبة بحقوق الطلبة ذوي الإعاقة في التعليم.

إلى جانب دراسته، يمارس الطالب كرة السلة ويشارك في أنشطة رياضية واجتماعية تهدف إلى تعزيز دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع. ويؤكد أن الرياضة كانت وسيلة مهمة لتعزيز ثقته بنفسه وتوسيع دائرة تأثيره بين الشباب.

يرى الطالب أن التخصص في الإعلام التفاعلي يمنحه منصة للتعبير عن قضايا الطلبة ذوي الإعاقة، من خلال إنتاج محتوى رقمي يسلط الضوء على التحديات التي يواجهونها، ويطرح حلولاً لتحسين سياسات المواءمة في المؤسسات التعليمية.

وتبقى رسالته واضحة:
“الإعاقة ليست عائقاً أمام النجاح، لكن غياب المواءمة قد يكون العائق الحقيقي”.

“الطالب يجمع بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات

يروي الطالب في هذه المقابلة ابرز التحديات التي واجهها في مسيرته التعليمية وكيف تغلب عليها.

“تظهر الصور هنا كيف يجمع الطالب بين دراسته للإعلام التفاعلي ونشاطه الرياضي والشبابي رغم التحديات.”

Scroll to top