Uncategorized

بين الرقابة وحرية التعبير:وعي المستخدم الفلسطيني رقميًا

في ظل تصاعد الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، لم تعد مسألة النشر على وسائل التواصل الاجتماعي مجرد فعل تواصلي، بل أصبحت مرتبطة بإطار قانوني وإجراءات ميدانية قد تترتب عليها تبعات مباشرة. إذ تتقاطع القوانين المرتبطة بما يُصنّف كـ”تحريض” مع آليات المراقبة الرقمية، لتشكّل منظومة رقابية تُترجم من الفضاء الافتراضي إلى الواقع، عبر الاستدعاء أو الاعتقال أو فرض العقوبات. وبين هذا البعد القانوني والتجربة الفردية، تتضح طبيعة هذه السياسات التي لا تقتصر على ضبط المحتوى، بل تمتد لتؤثر على حياة الأفراد، وتعيد تشكيل حدود التعبير وسلوك المستخدم في البيئة الرقمية

تشهد وسائل التواصل الاجتماعي توسعًا متسارعًا في تأثيرها على تشكيل الوعي الفردي والجماعي، خاصة لدى فئة الشباب، حيث أصبحت منصة مركزية للتعبير وتبادل المعلومات. غير أن هذا الفضاء الرقمي لم يعد محايدًا، إذ تتداخل فيه الأبعاد النفسية والسياسية، فتتأثر أنماط السلوك الرقمي بمستويات الإفصاح عن المعلومات الشخصية وإدراك المخاطر، إلى جانب سياسات إدارة المحتوى التي تفرضها المنصات الكبرى مثل Meta.

توزيع نسب الانتهاكات (اجمالي)

ولتوضيح هذه القضية بشكل عملي، قمنا بإنتاج بودكاست مع محامٍ مختص بالقضايا والأمن الرقمي، تناولنا فيه تأثير الرقابة الرقمية على المحتوى الفلسطيني، وانعكاس سياسات الحذف والتقييد على حرية التعبير ووعي المستخدم الفلسطيني في الفضاء الرقمي.

.


من التدريب إلى التأثير: شباب بيت لحم يصنعون التغيير بأدواتهم وأصواتهم

في قاعات التدريب، اجتمع عدد من الشبان والشابات في بداية تجربة جديدة، يحملون حماسًا وتساؤلات حول دورهم في إحداث التغيير داخل مجتمعاتهم.

هنا، أطلقت جمعية الشابات المسيحية للتنمية سلسلة تدريباتها الجديدة ضمن مشروع “منابر الشباب”، واضعةً هدفًا واضحًا: خلق مساحة آمنة، حيث يمكن للشباب أن يتحدثوا، يخطئوا، يتعلموا، ويعيدوا تشكيل أفكارهم عن دورهم في المجتمع. في الأيام الأولى، لم تكن الكلمات الكبيرة مثل “القيادة” و”المواطنة” مجرد عناوين نظرية. تحولت إلى مواقف عملية: شابة تقود نقاشًا للمرة الأولى، شاب يكتشف كيف يمكن لفكرة صغيرة أن تجمع فريقًا كاملًا حولها. “تعلمنا كيف نسمع بعضنا، قبل أن نحاول تغيير أي شيء” تقول “ملاك بدير” إحدى المشاركات.

لكن التحول الحقيقي بدأ عندما انتقل التدريب من القاعة إلى العالم الرقمي.

على مدار ثلاثة أيام مكثفة، وبالتعاون مع مركز حملة، خاض المشاركون تجربة مختلفة. لم يعد الحديث فقط عن التغيير، بل عن أدواته: الأمان الرقمي، الحقوق الرقمية، وكيف يمكن لمنشور أو حملة إلكترونية أن تُحدث أثرًا حقيقيًا

موائم”: حين يقود ذوو الإعاقة الحكاية من المشاركة إلى المطالبة بالحق“.

ومن بين تلك الأفكار، وُلدت حملة “موائم” لم تأتِ الحملة من فراغ، بل من قصص حقيقية عاشها المشاركون، خاصة من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين كانوا جزءًا أساسيًا من الفريق. خلال التدريبات، شدّد المدرب على أهمية تنسيق وتصميم الأنشطة التدريبية بما يتلاءم مع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان مشاركتهم الكاملة والفاعلة، ليس كمستفيدين فقط، بل كشركاء حقيقيين في عملية التغيير

شارك مؤمن فرارجة تجربته الشخصية، معربا عن سعادته في المشاركة واثرها عليه بالنسبة له، لم يكن الأمر مجرد تدريب، بل تجربة مختلفة أعادت تعريف علاقته بالمجتمع وبقدرته على التأثير فيه.

تدريجيًا، تحولت النقاشات إلى خطوات عملية. تم إعداد بيان رسمي مشترك، لم يكن مجرد ورقة، بل خلاصة أصوات وتجارب. وفي خطوة رمزية ومؤثرة، سُلّم البيان إلى ممثل وزارة العمل في بيت لحم، في محاولة لفتح باب حوار مباشر مع صناع القرار. البيان ركّز على قضية واضحة ومحددة: تفعيل المادة (13) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000، التي تنص على تخصيص ما لا يقل عن 5% من فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. لكن بالنسبة للمشاركين، لم تكن النسبة هي الهدف بحد ذاته، بل ما تمثله من عدالة واعتراف وحق

وقد بينت احصاءات الاتحاد العام لذوي الاعاقة عقب التجهيز للبيان ارقام صادمة حول وجود ذوي الاعاقة في سوق العمل جاءات على النحو الاتي:

 يقول “خليل ابو حماد” أحد القائمين على الحملة: ” نحن لا نطالب بامتيازات، نحن نطالب بحقنا”

اليوم، لم يعد هؤلاء الشباب مجرد متدربين. أصبحوا أصحاب قضية، وقادة مبادرات، وصنّاع تغيير في مجتمعاتهم. ما بدأ كجلسة تعارف، تحول إلى رحلة وعي، ثم إلى فعل حقيقي على الأرض. وفي بيت لحم، لا تزال القصة تُكتب… لكن هذه المرة، بأصوات الشباب أنفسهم

أنامل تُرمّم التاريخ.. كيف أعاد ‘الجبل الفيروزي’ الروح لحرف فلسطين المنسية؟”

في أزقة بيت لحم العتيقة، حيث تفوح رائحة التاريخ من بين شقوق الحجارة، لا يرمم مركز “الجبل الفيروزي”

مجرد مبانٍ قديمة، بل يعيد الروح إلى حكايا كادت أن تندثر. هنا، في هذا الحيز الإبداعي، تتحول قطع الخشب الصماء وبتلات الصدف الباهتة إلى تحفٍ تنطق بلسان الهوية الفلسطينية، لتعلن أن الحرفة ليست مجرد مهنة، بل هي معركة بقاء ثقافي.

من كابول إلى بيت لحم: رحلة الحجر والصدف
لم تكن البداية من فلسطين، بل من رؤية عالمية انطلقت لإحياء الحرف المهددة بالزوال في المجتمعات التاريخية. واليوم، يتخذ “الجبل الفيروزي” من بيت لحم مقراً له، ليجمع تحت سقفه أمهر الحرفيين والحرفيات، مانحاً إياهم المساحة والأدوات لإعادة صياغة موروث خشب الزيتون والصدف التقليدي بروح عصرية تنافس في الأسواق العالمية.

“من بيت لحم إلى العالم.. السيد [فؤاد التميمي] يضعنا في قلب الحدث؛ ليرسم لنا خارطة ‘الجبل الفيروزي’ التي تمتد فروعها عابرةً للحدود، محوّلةً الحرفة المحلية إلى لغة عالمية يفهمها الجميع.

واجهة مبنى الجبل الفيروزي نموذج حي لترميم الحجر

ولا يتوقف الإبداع عند حدود النحت والترميم، بل يمتد ليشمل لمسات نسائية بارعة تمنح المنتجات حياةً جديدة؛ حيث تبرز مهارات إعادة التدوير الفني والتطريز. هنا، تتحول المخدات القديمة والمنسوجات التقليدية إلى قطع عصرية بلمسات تراثية، وتُعاد صياغة الأثاث والكراسي عبر دمج فنون الخياطة والتطريز اليدوي، مما يجعل من كل قطعة “حكاية صمود” تجمع بين الاستدامة والجمال.”
“وبعد رحلة طويلة من العمل المجهد والدقيق، تصل هذه القطع إلى محطتها الأخيرة في صالة عرض المنتجات (Showroom). هناك، تُعرض التحف الجاهزة أمام الزوار والسياح، لتمثل واجهةً مشرقة للإنتاج الفلسطيني؛ حيث لا تُباع هناك مجرد منتجات، بل يُباع فخرُ صناعةٍ يدويةٍ نُقشت بحب، ونُقلت من أيدي الحرفيين في المشاغل لتستقر كتحف فنية عالمية الجودة.”

في التسجيل الصوتي اعلاه تروي لنا المسؤولة اية ابو دية قصتين تختصران رحلة البحث عن الذات وسط ركام

إنها ليست مجرد قصة مؤسسة أو حرفة يدوية، بل هي حكاية إصرار تبدأ من قلب بيت لحم لتصل إلى العالم. هنا، في كل زاوية من ‘الجبل الفيروزي’، تُثبت الأيدي الماهرة أن الإرث الذي نحمله ليس عبئاً من الماضي، بل هو بوصلة نحو المستقبل. وبينما تغادر المكان، تبقى في ذاكرتك رائحة خشب الزيتون ولمعان الصدف، ويقينٌ بأن الهوية الفلسطينية، كأشجارها، متجذرةٌ في الأرض، وعصيّةٌ على النسيان.”

أرطاس… بين الجمال الطبيعي والتحديات الاستيطانية

https://www.datawrapper.de/_/INeko/?v=2

في قلب الطبيعة جنوب بيت لحم، تمتد قرية أرطاس بهدوء، حيث تتعانق المياه مع التاريخ في مشهدٍ يعكس هوية المكان

. بين التلال الخضراء وتفاصيل الحياة اليومية، تحافظ القرية على ملامحها رغم ما يحيط بها من تحوّلات وتحديات

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو d8a7d984d8aed8b1d98ad8b7d8a9.png

تظهر الخريطة موقع قرية أرطاس ضمن محافظة بيت لحم، حيث تتميز بقربها من عدة معالم تاريخية وطبيعية شكّلت جزءًا من هويتها عبر الزمن

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو img_0505.jpg


يعدّ دير أرطاس من أبرز المعالم التاريخية والدينية في قرية أرطاس الواقعة جنوب بيت لحم، حيث يجمع الدير بين القيمة الروحية والأهمية التراثية في آنٍ واحد. ويقع الدير في منطقة تتميز بطبيعتها الخضراء وينابيعها التاريخية، ما جعله مقصدًا للزوار والباحثين عن الهدوء والجمال الطبيعي.

ويعود تاريخ إنشاء الدير إلى فترات قديمة، إذ شهد تعاقب حضارات متعددة تركت بصماتها في طرازه المعماري البسيط والعريق. ويُعرف الدير أيضًا بعلاقته التاريخية بحدائق الملك سليمان القريبة، ما يضيف إلى أهميته الدينية والثقافية.

ويؤكد مهتمون بالتراث أن دير أرطاس يُمثل جزءًا من الهوية الفلسطينية، ويعكس تاريخ المنطقة الغني بالتنوع الحضاري. كما يشيرون إلى ضرورة الحفاظ عليه وتعزيز حضوره السياحي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المواقع التراثية في المنطقة.

ويستمر الدير اليوم في استقبال الزوار من داخل فلسطين وخارجها، ليبقى شاهدًا حيًا على تاريخ طويل من الإيمان والحضارة

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو d8b9d98ad986.jpg

تُعدّ عين أرطاس من أبرز المعالم الطبيعية في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، حيث تشتهر بتاريخها العريق كمصدر رئيسي للمياه في المنطقة منذ آلاف السنين. وقد ارتبطت العين تاريخيًا بأنظمة الري القديمة، وكانت تُستخدم لتغذية الأراضي الزراعية المحيطة، ما ساهم في ازدهار الزراعة في القرية.

وتتميّز عين أرطاس بموقعها وسط طبيعة خضراء خلابة، ما يجعلها وجهة مفضلة للزوار والباحثين عن الهدوء والاستجمام. كما ترتبط العين بحدائق وبرك تاريخية قريبة، يُعتقد أنها تعود إلى عصور قديمة، الأمر الذي يعزز من قيمتها التاريخية والثقافية.

ويرى مهتمون أن عين أرطاس ليست مجرد مصدر ماء، بل هي رمز للحياة والاستمرارية في التراث الفلسطيني، مؤكدين أهمية الحفاظ عليها في ظل التحديات البيئية والإنسانية التي تواجه الموارد الطبيعية في المنطقة.

تحتوي هذه الصورة على سمة alt فارغة؛ اسم الملف هو e2808fe2808fd984d982d8b7d8a9-d8a7d984d8b4d8a7d8b4d8a9-4.png

.https://datawrapper.dwcdn.net/mrAoQ/1/

وفي المقابل، تُظهر الخريطة التداخل الجغرافي بين قرية أرطاس ومستوطنة إفرات المقامة على أراضٍ مجاورة، الأمر الذي ينعكس على الامتداد الطبيعي للقرية، ويشكّل أحد التحديات التي تواجهها في واقعها المعاصر
.

.بين الحجر والماء، يروي هذا الفيديو حكاية أرطاس كما تُرى

ورغم كل ما يحيط بها، تبقى أرطاس مساحة حيّة تجمع بين الطبيعة والتاريخ، وتحمل في تفاصيلها قصة مكان لا يزال .يقاوم النسيان

الزجاج والخزف بين الماضي والحاضر، صناعة فلسطينية تتحدى الزمن

داخل ورشة يسبق فيها الضوء صوت اللهب يواصل العاملون في مصنع الزجاج والخزف في مدينة الخليل عملهم اليومي للحفاظ على واحدة من أقدم الصناعات التقليدية في فلسطين. يبدأ العمل منذ ساعات الصباح، من خلال تجهيز المواد الخام، وتشكيل القطع، ثم تجفيفها وحرقها داخل الأفران، وصولًا إلى مرحلة التزيين والتشطيب النهائي. ويؤكد العاملون أن هذه المهنة تمثل مصدر دخل رئيسيًا لهم، إلى جانب دورها في الحفاظ على التراث المحلي. إلا أنهم يواجهون تحديات يومية، أبرزها صعوبة توفير المواد الخام، وضعف الإقبال على الشراء، وارتفاع الجهد المطلوب مقارنة بالعائد المادي.

جذور ممتدة عبر العصور

قبل قرابة (400) عام أدخل العثمانيون صناعة الخزف والزجاج إلى مدينة الخليل، لتتوارثها الأجيال منذ ذلك الحين، ليطلق على بعض أحيائها اسم “حارة القزازين” لكثرة أصحاب هذه المهنة القاطنين فيها.

وأصبحت مهنة صناعة الخزف والزجاج ترتبط عبر التاريخ بعائلات معينة في المدينة؛ مثلعائلة النتشة التي لا تزال تحافظ على مهنة أجدادها، وتورثها للأبناء جيلا بعد جيل

ويستعرض العاملون في الحرفة تفاصيل هذه الحرفة ومراحل الإنتاج، مؤكدين أنها مهنة موروثة عن الأجداد ما زالت مستمرة رغم صعوبتها. كما يوضحون طبيعة العمل داخل الأفران، والمهارة المطلوبة في تشكيل الزجاج وصناعة الخزف، .إلى جانب التحديات التي تواجه هذا القطاع اليوم

يظهر هذا الفيديو تفاصيل العمل اليومي، ومراحل التصنيع، والتحديات التي تواجه استمرار هذه الحرفة التقليدية

تراجع أعداد المصانع والورش

تشير إحصائيات الغرفة التجارية في الخليل إلى انخفاض أعداد المصانع والورش العاملة في قطاع صناعة الزجاج خلال السنوات الأخيرة ما بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، وذلك نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل، أبرزها القيود على الحركة، وتراجع القدرة على التصدير، إضافة إلى الإغلاقات المتكررة التي أثّرت على استمرارية الإنتاج.

كما يُعدّ إغلاق عدد من المحلات والورش في حارة القزازين داخل البلدة القديمة أحد الأسباب المهمة لهذا التراجع، وهي المنطقة التي اشتهرت تاريخيًا بأنها مركز رئيسي لصناعة الزجاج اليدوي في الخليل، حيث كانت تحتضن ورش النفخ
والتشكيل التقليدي التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية المدينة الاقتصادية والحرفية، ويمكن إبراز هذا التراجع بشكل أوضح من خلال إنفوجرافيك يوضح أعداد الورش قبل عام 2000 وبعده

قيود الحركة وتأثيرها على التسويق

 تشير البيانات والتقارير المحلية في محافظة الخليل إلى أن الحركة السياحية الوافدة، ولا سيما إلى معارض الزجاج والخزف، ما تزال دون المستوى المطلوب، ولا تلبي طموحات التجار وأصحاب المصانع، إذ تنخفض أعداد الزوار في بعض الفترات إلى حدّ شبه معدوم. ويشكّل هذا التراجع تهديدًا مباشرًا لاستمرارية هذا الإرث الحرفي التاريخي في المدينة، ويدفع العديد من أصحاب المصانع إلى التفكير في إغلاق منشآتهم، بعد أن تحوّل بعضها من مصدر رزق إلى عبء اقتصادي متزايد.

كما تسهم القيود المفروضة على حركة وتنقل البضائع، إلى جانب صعوبات المشاركة في المعارض داخل فلسطين وخارجها، في تقليص فرص التسويق والتوسع أمام هذا القطاع، ما يحدّ من قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة أو تعزيز حضوره الاقتصادي.

ورغم هذه التحديات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، ما تزال صناعة الزجاج والخزف في الخليل قائمة بجهود الحرفيين والعاملين فيها، الذين يواصلون العمل للحفاظ على مهنة تقليدية متجذّرة، تُعدّ جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الفلسطينية وذاكرة المدينة التاريخية

مقام أبو يزيد البسطامي في بتير: حكاية في ذاكرة الناس

تعود حكاية مقام أبو يزيد البسطامي، المعروف بطيفور بن عيسى، إلى القرن الثالث الهجري، حيث كان واحدًا من أبرز المتصوفين في العالم الإسلامي. عاش في المشرق واشتهر بحياة الزهد والابتعاد عن الناس، ساعيًا إلى التقرب من الله والتأمل في الخلق.

ارتبط اسمه مع مرور الوقت بعدة مناطق، من بينها بتير، حيث أُقيم مقام يُنسب إليه في فترة ما بعد صلاح الدين الأيوبي، ضمن انتشار ظاهرة بناء مقامات لأولياء الله الصالحين، تعبيرًا عن مكانتهم الروحية في المجتمع.

ومع تعاقب الأجيال، أصبح المقام جزءًا من حياة الأهالي، واكتسب دورًا يتجاوز كونه موقعًا دينيًا فقط، ليحمل طابعًا اجتماعيًا وثقافيًا في آنٍ واحد .
ففي الماضي، كان الناس يقصدون المقام لأغراض متعددة؛ منها حلف اليمين بين المتخاصمين، وتقديم النذور، وطلب البركة. كما استخدمه المزارعون كمكان آمن لوضع منتجاتهم الزراعية، اعتقادًا بأنه تحت حماية صاحب المقام، مما يبعد اللصوص عنها


وتروي الحكايات الشعبية أن بعض النساء غير المتزوجات كنّ يتوجهن إلى المقام وهنّ يرتدين ثوبًا جديدًا، حيث يقمن بإشعال الشموع والدعاء بالزواج، مع تقديم نذور مرتبطة بتحقيق هذه الأمنية. وتعكس هذه الممارسات جانبًا من التدين الشعبي الذي امتزج بعادات المجتمع وتقاليد


وهكذا، تحولت قصة أبو يزيد البسطامي من سيرة صوفي، إلى حكاية محلية متجذرة في وجدان أهل بتير، بقيت حاضرة عبر الزمن، حتى مع تغيّر دور المقام اليوم وتراجع استخدامه كما في السابق.

من التراث إلى الإبداع, حكاية بيتنا التلحمي

في قلب بيت لحم، يبرز مركز “بيتنا التلحمي” هو أحد أهم المتاحف التراثية في مدينة بيت لحم، ويُعرف أيضًا باسم “متحف بيت لحم للفلكلور”. يقع في شارع النجمة داخل البلدة القديمة، بالقرب من كنيسة المهد ومسجد عمر. يهدف المتحف إلى الحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني وعرض تفاصيل الحياة اليومية القديمة في بيت لحم.

تأسس المتحف على يد الاتحاد النسائي العربي في بيت لحم، حيث بدأت الفكرة في أواخر الأربعينيات كمركز لدعم اللاجئين الفلسطينيين وتعليم التطريز التقليدي، ثم تحول لاحقًا إلى متحف تراثي في أوائل السبعينيات.

“وكما ساعدتنا الأستاذة هيلين سلسع في الحصول على المعلومات المتعلقة بمتحف بيتنا التلحمي، حيث قدّمت شرحًا عن تاريخ المتحف ومقتنياته التراثية ودوره في الحفاظ على الهوية والثقافة الفلسطينية.”

ويتكون المتحف من منزلين قديمين يمثلان الطراز المعماري الفلسطيني التقليدي، ويحتوي على غرف تحاكي البيت التلحمي القديم مثل المطبخ، غرفة الضيوف، غرفة النوم، والطابون. كما يضم مجموعة كبيرة من الأدوات المنزلية القديمة، الأثواب الفلسطينية المطرزة، الحلي الفضية، الصور التاريخية، والوثائق التي تعكس الحياة الاجتماعية والثقافية في بيت لحم خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

ويحتوي المتحف على مجموعة غنية من المقتنيات، تشمل الأزياء التراثية، والمجوهرات، والأثاث القديم، إضافة إلى أدوات الحياة اليومية التي كانت تُستخدم قديمًا، إلى جانب صور توثّق حياة السكان بين عامي 1900 و1932.ولا يقتصر دور متحف بيتنا التلحمي على العرض فقط، بل يُعتبر مركزًا ثقافيًا حيًا يساهم في دعم الحرف اليدوية، خاصة التطريز الفلسطيني، ويعزّز دور المرأة في الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة

“بيتنا التلحمي” ليس مجرد مكان، بل تجربة متكاملة تنبض بالحياة، تمنح زوارها شعورًا بالألفة والانتماء، وتُجسّد روح فلسطين بكل تفاصيلها الجميلة.

بيسان تعامرة

يعقوب قنواتي: حارس السكينة في مهد المسيح

من خلف الأبواب العتيقة لكنيسة المهد في مدينة بيت لحم، يبرز يعقوب توفيق قنواتي، الرجل الذي نذر وقته ليكون صلة الوصل بين قدسية المكان وزواره. يعقوب، ابن مدينة بيت لحم، لا يرى في الكنيسة مجرد موقع أثري أو ديني، بل يعتبرها في مقامِ بيته الأول، خاصة في مواسم أعياد الميلاد التي يشعر فيها بانتماء عميق بقوله: “موسم عيد الميلاد كأنه في بيتي”. يتميز يعقوب بإخلاصه ومحبته الكبيرة لعمله، حيث يقف كحارس للمكان (سنتواري)، مكرساً جهده لخدمة الزوار بروح تملؤها السكينة والمودة

يتجلى عمل يعقوب في جانبين متكاملين يحافظان على هوية بيت لحم؛ فمن جهة، يتولى مهمته كـ “سنتواري”، حيث يقف بوقار لتنظيم دخول الزوار إلى الكنيسة ( كنيسة المهد) ، وضمان بقاء المكان مرتباً وهادئاً يليق بمكانته المقدسة. ومن جهة أخرى، ينغمس يعقوب في عالم الحرف التقليدية التلحمية، حيث يشرف على صناعة وتجهيز الهدايا التذكارية الدينية، مثل المسابح المخصصة لرجال الدين، والأيقونات، والمصنوعات الخشبية والتماثيل التذكارية

يعتمد يعقوب في حرفته على خشب الزيتون الأصيل من بيت لحم، مشكلاً حلقة وصل اقتصادية واجتماعية مع محيطه؛ فهو يتعاون مع “أهل التعامرة” الذين يساهمون في تجهيز الخيطان للمسابح، ويدعم الحرفيين المحليين الذين يتميزون بدقة متناهية في عملهم و تبرز في هذه الأعمال مغارة الميلاد بتفاصيلها الدقيقة، وتماثيل تمثل القوافل والأيقونات والصلبان الخشبية الكبيرة التي تعكس مهارة فائقة في الحفر على الخشب. وفي صورة مقربة لتمثال يجسد وجه السيد المسيح بإكليل الشوك، تظهر بوضوح براعة يعقوب في إبراز التعبيرات الإنسانية وتفاصيل الشعر والملامح، مما يمنح خشب الزيتون الصامت روحاً ووقاراً يحاكي قدسية المدينة

ويؤكد قنواتي أن الوصول إلى هذا المستوى من الإتقان يتطلب وقتاً وجهداً شاقاً؛ فبعض القطع الفنية المعقدة قد يستغرق العمل عليها شهراً كاملاً من الجهد اليدوي المتواصل باستخدام ماكينات مخصصة، لضمان خروجها قطعة فريدة لا تتكرر. هكذا، يواصل يعقوب قنواتي مسيرته بين أروقة الكنيسة وطاولات الحفر، محافظاً على إرث بيت لحم، ليبقى الماضي نابضاً بالحياة في كل قطعة خشب يلمسها

في ختام هذه الحكاية، يبرز يعقوب قنواتي كحارسٍ مزدوجٍ لإرث بيت لحم؛ فهو لا يكتفي بحماية سكينة كنيسة المهد كـ “سنتواري” مخلص، بل ينفخ الروح في خشب زيتونها ليحوله إلى رسائل محبة تصل إلى العالم أجمع.

إن تفاني يعقوب في عمله، سواء في تنظيم صفوف الزوار أو في قضاء ساعات طوال خلف ماكيناته ليخرج تحفة فنية متقنة، يعكس جوهر الإنسان الفلسطيني المرتبط بأرضه ومقدساته. فمن خلال تلك المنحوتات الدقيقة والمسابح التي تُصنع بصبرٍ جميل، يضمن يعقوب أن يظل الماضي نابضاً بالحياة، وأن يحمل كل زائرٍ معه “ذكرى من بيت لحم” لا تمحوها السنين، لتبقى حكاية مهد المسيح محفورة بوقار في القلوب تماماً كما هي محفورة في ثنايا خشب الزيتون الأصيل

.

مرح حرز الله

غرزة من زمن الطيبين: حكاية خيط صاغ حياة كريمة

بدأت رحلة السيدة فتحية العتيق (أم عصام) ( 73 عاماً) مع آلة الخياطة وخيوط الصوف منذ كانت بالسابعة عشر من عمرها ، حيث لم تكن الإبرة بالنسبة لها مجرد أداة عمل، بل كانت وسيلة لصياغة واقع أفضل لها ولأسرتها. ومنذ ذلك الزمن الجميل وحتى يومنا هذا، لا تزال “أم عصام” تجلس خلف ماكينتها، تحول قطع القماش الصماء إلى مساكات حرارية تتهافت عليها ربات البيوت، وتغزل بخيوط الصوف حكايات من الكروشيه تنبض بالدفء والإتقان.

تقول أم عصام إن علاقتها بالحرفة لم تتوقف عند حدود الهواية، بل تطورت لتصبح مشروعاً إنتاجياً صمد أمام متغيرات الزمن.وتضيف أنها اعتمدت على مهارتي الخياطة والحياكة لتكونا مصدراً أساسياً لتأمين احتياجات منزلها، مبرهنة على أن العمل اليدوي هو الضمانة الحقيقية للحياة الكريمة التي رزقها بها الله خلال هذه الفترة . فهي لم تكتفي بالخياطة والبيع بل قامت بالإشراف على  دورة تعليمية وتدريبية بعنوان العلاج بالفنون ( الكروشيه) لجموعة من النساء بمؤسسة مجتمعية، جمعية النشاط النسوي/ مخيم دهيشة، ومن خلالها علمت النساء نسيج الصوف خطوة بخطوة من  كيفية مسك السنارة والصوف الى نهاية الخيط ، وكما تشير بتجربتها إن الإيمان بالله سبحانه وتعالى هو البداية لحياة كريمة، فإن الاستمرارية في الإنتاج من الماضي إلى الحاضر تعكس إرادة صلبة لا تعرف الكلل.

وتجسيداً لمبدأ الاستدامة ونقل الخبرات، تظهر ام عصام العتيق في جمعية النشاط النسوي بمخيم دهيشة وهي تشرف على ورشة تدريبية لتعليم النساء فنون الحياكة والكروشيه. بحيث توثق اللحظات الدقيقة لتعليم كيفية التحكم بالسنارة وتأسيس الغرز الأولى، ضمن مبادرة تهدف إلى تمكين نساء المخيم اقتصادياً وفتح آفاق مهنية جديدة لهن تعتمد على المهارة اليدوية والإبداع الشخصي.

تجمع المنتجات المعروضة بين الجانب الوظيفي والجمالي حيث تظهر أم عصام وهي تقوم بتعليم السيدات على كيفية صنع قطع الكروشيه من البداية بكيفية مسك السنارة الى ادخال الخيط وختاماُ بقطعة صوف فريدة من نوعها

و تبرز قطع الكروشيه المتنوعة باشكالها والوانها ، والتي باتت تشكل علامة تجارية خاصة بـأم عصام ،بحيث تعتمد فيها على خامات الصوف الممتازة والتصاميم المبتكرة باقل الامكانيات المطلوبة .

وبين طيات الخيوط، تحكي لنا هذه اليدان قصة صمود لم تكسرها السنين. ليست مجرد غرز كروشيه، بل هي إرادة امرأة لم تعترف يوماً بكلمة ‘مستحيل’. رغم كل الظروف، لا تزال تبدع وتنتج، لتثبت لنا أن الشغف لا يشيخ أبداً.والعمر مجرد رقم حين تكون العزيمة من حديد.فاستمرارها في العمل والبيع رغم تقدم السن هو درس حيّ في المثابرة لكل شاب وشابة. قصتها تقول: “ابدأ بما تحب، واستمر مهما كانت الظروف وتوكل على الله بكل شي”. وهنا أكدت أم عصام عزيمتها وأرادتها في الاستمرار بمسيرتها نحو الامام وقامت على انشاء حساب على منصة التيك توك تنشر فيه ما تم صنعه وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

من غرزة الخيط الأولى إلى عالم الفضاء الرقمي اليوم، لم تكن السنين بالنسبة لأم عصام العتيق إلا دافعاً للإبداع المستمر وتطوير حرفتها التي بدأت منذ سن السابعة عشرة. فبإرادة صلبة لم تكسرها التحديات أو متغيرات الزمن، اختارت السيدة السبعينية أن تواكب العصر وتنشئ حسابها الخاص على منصة تيك توك؛ لتنشر فنها وتثبت أن الحرفة اليدوية والصوف سيبقى اثره موجوداً الى يومنا هذا .

إن قصة أم عصام هي رسالة ملهمة بأن الشغف لا يشيخ أبداً، وأن العزيمة من حديد تجعل العمر مجرد رقم؛ فاستمرارها في الإنتاج والتعليم رغم تقدم السن هو أكبر درس حيّ في المثابرة لكل شاب وشابة. وكما تقول أم عصام دائماً لتختم حكايتها: “ابدأ بما تحب، واستمر مهما كانت الظروف، وتوكل على الله في كل شيء

عمل الطالبة: ولاء الحرباوي

عمر القيسي:وصية الجذور لأحفاد الكرامة

بين صخور ترفض النسيان ,وظل مستوطنةٍ تتربص بكل حبة تراب ,يكتب المزارع عمر القيسي حكايةً ليست ككل الحكايات هي قصة انسان قرر يكون جذراً لا يخلع ,ونبضاً لا يهدأ في صدر أرضٍ يحيط بها الإسمنت البارد من كل جانب هنا حيث حيث يلتقي الصمود بالصبر وحيث تتحول الزراعة من وسيلة للعيش الى صلاةٍ يومية في محراب الأرض نكتشف معنى أن تكون “حارس الذاكرة”في وجه محاولات التغيب . في هذه التلال ,لا يروي عمر شجره بالماء فقط ,بل بكرامةٍ تأبى أن تنحني موثقا في كل يوم أن الحق باقٍ ما دام هناك من يجرؤ على الحلم والزراعة تحت عيون الغرباء.

لندرك حجم التحدي ,علينا أولاً أن نرى “المكان”بعيون عمر ,حيث لا يفصل بين أغصان زيتونه وبين زحف المستوطنة إلا فضاءٌ ضيق ,لكنه فضاءٌ ممتد بالاف السنين من الحق.تأملوا هذه المواجهة الصامتة ,حيث تقف هذه الأرض الخضراء ,بتلالها الوعرة وأشجارها الصامدة ,وجهاً لوجه أمام بحرٍ من الإسمنت البارد يوشك أن يبتلع الأفق . في هذا التماس الحاد بين خضرة الشجر ورمادي الجدار ,يكتب عمر القيسي فصله الخاص من تاريخ الصمود ,موثقاً أن الأرض لا تزال تنطق بلغة أصحابها الأصليين.

إذا كانت الصورة أين يقف عمر ,فإن الفيديو التالي يوثق لماذا يصر على البقاء هنا نترك الكلمة لصاحب الأرض وحيث يكسر عمر القيسي صمته ليأخذنا في رحلةٍ عبر ذكرياته ,متحدثاً عن جذوره الضاربة في هذه التلال واللحظة التي بدأ فيها هذا الزحف الإستيطاني يغير ملامح أفقه استمعوا إلى شهادته الحية وهو يروي حكاية “الجار الغريب” الذي نبت كجسمٍ غريبٍ في خاصرة أرضه ,وكيف تحولت يومياته من مجرد زراعةٍ وفلاحة إلى معركة وجودٍ يومية يرويها بصوته وقلبه.

ما سمعناه في هذه المقابلة ليس مجرد كلمات عابرة بل هو نزيفُ ذاكرةٍ تأبى التزوير.عندما تحدث عمر القيسي بحرقة عن تلك اللحظة التي ظهر فيها “المستوطن” فجأةً فوق قمة جبلٍ كان يملكه اّباؤه ,لم يكن يروي واقعةً عابرة ,بل كان يصف زلزالاً حاول اقتلاع جذوره .

إن نبرة صوته وهو يتحدث عن أرضه ,ليست نبرة مزارعٍ يخشى على محصوله فحسب ,بل هي نبرة حارسٍ يخشى على تاريخه من الإندثار في ظل هذا الحصار الذي يراه العالم خلافاً جغرافياً ,بينما يراه عمر جرحاً نازفاً في خاصرة التل الذي يهدد هويته وحقه الأصيل.

وبعد أن تعايشنا مع تفاصيل المكان وصوت صاحبه ,نحتزل هذا الصمود كله في رسالة بصرية مكثفة ,بطاقة تجمع بين عمق الكلمة وصلابة المشهد ,لتكون بمثابة شعار لهذه الرحلة وتظل محفورة في ذاكرة كل من يمر بهذه القصة.

شرحت هذه البطاقة البصرية جوهر الصراع والإرتباط بالتراب حيث يظهر المزارع في مقدمة المشهد متمسكاً ب “معوله” كأنه سلاحٌ لحمايو الوجود ,وخلفه ترفرف الكوفية والعلم الفلسطيني كرمزٍ للهوية التي لا تنكسر . في الخلفية ,يبرز التناقض الصارخ الذي رأيناه في الصور الواقعية فبينما تتجذر الأشجار في الأرض ترتفع أسوار المستوطنة والياتها كأجسام غرييبة تحاول التهام الأفق وهذه الكلمات “الأرض لنا زالصمود قرارنا وولن نرحل لأن جذورنا هنا ” ليست مجرد كلمات عابرة بل هي الميثاق الذي يعيشه عمر يومياً فهو يزرع اليوم ليورث أحفاده الكرامة والحرية ,محولاً فعل الزراعة إلى رسالة تحد بصرية تنطق بالحق التاريخي في وجه التمدد الإستيطاني.

في ختام هذه الحكاية يغادرنا وجه عمر القيسي المتعب والمليء بالأمل ليبقى صوته صدى يتردد في أركان هذه التلال الشاهدة على الصمود إن ما شاهدناه عبر هذه الوسائط ليس مجرد قصة عن مزارع محاصر بل هو ملحمة إنسانية تخبرنا أن الجدران والاليات مهما علت او توحشت في نهش الجبل تظل جسماً غريباً عن روح الأرض وأصالة أهلها.

قصة عمر هي الرسالة الأخيرة لنا جميعاً :أن الجذور التي تأبى الإنكسار هي وحدها من يكتب التاريخ ,وأن الأرض ,في نهاية المطاف ,لا تعترف إلا بمن يملك نبضها ,ويحمي عهدها ويقرر أن يكون الصمود هو قراره الأبدي.

Scroll to top