Arabic Department

الذكاء الاصطناعي بين تسهيل التعلم وبناء الاعتماد الزائد لدى الطلاب

أأصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من حياة الطلاب، حيث يُستخدم في الدراسة والبحث وتلخيص المعلومات وتنظيم الأفكار. ومع هذا الانتشار الكبير، برز تأثيره الواضح على طريقة تعلم الطلاب، بين من يراه أداة مساعدة فعالة، ومن يخشى أن يؤدي إلى ضعف الجهد الشخصي وزيادة الاعتماد عليه

تبدأ الفكرة من خلال ملاحظة كيف يلجأ بعض الطلاب في بداية أي مهمة تعليمية إلى طرح أسئلة مباشرة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات بسرعة، بدل البحث والتفكير العميق، مما يعكس بداية تشكل الاعتماد السريع على هذه التقنية

وفي سياق آخر، يظهر استخدام الذكاء الاصطناعي أثناء إعداد المشاريع الجامعية، حيث يساعد في جمع الأفكار وتنظيمها وصياغة المحتوى، مما يجعل إنجاز المهام أسهل وأسرع، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول مدى تطور مهارات الطالب الذاتية

وعند الرجوع إلى الجانب الأكاديمي، تؤكد المرشدة الأكديمية في جامعة بيت لحم إنأس إلياس ان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة تعليمية قوية إذا تم استخدامه بشكل صحيح، لأنه يساعد الطالب على الفهم والتطوير، لكنه قد يتحول إلى مشكلة إذا أصبح بديلًا عن التفكير والبحث الشخصي

كما تظهر آراء الطلاب بشكل واضح حول هذا الموضوع، حيث يختلف استخدامهم للذكاء الاصطناعي بين من يعتمد عليه بشكل شبه كامل في الدراسة، وبين من يستخدمه فقط كمساعد للحصول على أفكار أو توضيحات، مما يعكس تباينًا في مستوى الوعي بكيفية التعامل مع هذه التكنولوجيا.

في النهاية، يظهر أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا مهمًا من العملية التعليمية، لكنه سلاح ذو حدين. فهو قادر على تطوير التعلم وتسهيله، لكنه قد يؤدي إلى ضعف المهارات إذا تم الاعتماد عليه بشكل كامل. لذلك يبقى الاستخدام الواعي والمتوازن هو الأساس للاستفادة منه دون التأثير على قدرات الطالب.

من شوارع الماراثون إلى ساحات المخيمات.. بيت لحم تستعيد نبضها بعد الحرب

عودة الحياة بعد شهور من الصمت

بعد شهور طويلة فرضتها الحرب على قطاع غزة وما رافقها من حالة حزن وترقب وانكماش للأنشطة العامة في مختلف المحافظات الفلسطينية، بدأت مدينة بيت لحم تستعيد شيئًا من حركتها المجتمعية. فمع انتهاء العام الدراسي وحلول فصل الصيف، عادت المخيمات الصيفية إلى المراكز والنوادي والساحات العامة، بالتزامن مع عودة فعاليات جماهيرية بارزة كان أبرزها ماراثون فلسطين الدولي. هذه العودة لم تأتِ بوصفها مجرد استئناف لأنشطة موسمية، بل حملت دلالات أعمق تتعلق بحاجة المجتمع، وخاصة الأطفال والشباب، إلى مساحات آمنة للتفاعل والتعلم والتعبير عن الذات بعد فترة استثنائية تركت آثارًا نفسية واجتماعية واضحة على مختلف الفئات

لمخيمات.. متنفس ينتظره الأطفال كل عام

يرى الأمين سند، الذي عمل لسنوات منشطًا في عدد من المخيمات الصيفية بمحافظة بيت لحم، أن عودة المخيمات هذا العام تحمل أهمية استثنائية مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل الظروف التي عاشها الأطفال خلال الأشهر الماضية.

ويقول المنشط إن المخيمات لا تمثل مجرد برنامج صيفي أو أنشطة ترفيهية عابرة، بل تشكل مساحة ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر من أجل الخروج من الروتين والضغوطات التي فرضتها الأحداث الأخيرة على حياتهم اليومية.

وأضاف أن الأطفال عاشوا فترة طويلة من القلق والمتابعة المستمرة للأحداث، الأمر الذي جعل حاجتهم إلى مساحات اللعب والتفاعل أكبر من أي وقت مضى، موضحًا أن المخيمات تتيح لهم فرصة التعبير عن أنفسهم وبناء صداقات جديدة واكتشاف مواهبهم في بيئة آمنة.

لمخيمات.. متنفس ينتظره الأطفال كل عام

يرى الأمين سند، الذي عمل لسنوات منشطًا في عدد من المخيمات الصيفية بمحافظة بيت لحم، أن عودة المخيمات هذا العام تحمل أهمية استثنائية مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل الظروف التي عاشها الأطفال خلال الأشهر الماضية.

ويقول الطليع إن المخيمات لا تمثل مجرد برنامج صيفي أو أنشطة ترفيهية عابرة، بل تشكل مساحة ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر من أجل الخروج من الروتين والضغوطات التي فرضتها الأحداث الأخيرة على حياتهم اليومية.

وأضاف أن الأطفال عاشوا فترة طويلة من القلق والمتابعة المستمرة للأحداث، الأمر الذي جعل حاجتهم إلى مساحات اللعب والتفاعل أكبر من أي وقت مضى، موضحًا أن المخيمات تتيح لهم فرصة التعبير عن أنفسهم وبناء صداقات جديدة واكتشاف مواهبهم في بيئة آمنة.

دعم نفسي ومساحات آمنة للأطفال

لا تقتصر أهداف المخيمات الصيفية على الترفيه فحسب، بل أصبحت تلعب دورًا مهمًا في دعم الصحة النفسية للأطفال. فبعد أشهر من متابعة الأخبار والأحداث المؤلمة وما رافقها من مشاعر القلق والخوف، توفر المخيمات بيئة آمنة تساعد الأطفال على استعادة روتينهم اليومي والتفاعل مع أقرانهم.

ويشير مختصون في التربية والعمل المجتمعي إلى أن الأنشطة الجماعية والألعاب التعاونية والفنون المختلفة تساهم في تخفيف الضغوط النفسية وتعزز الشعور بالأمان والانتماء لدى الأطفال، خصوصًا في المجتمعات التي تعيش ظروفًا استثنائية.

صيف يحمل رسائل أمل

بينما عادت خطوات العدائين إلى شوارع بيت لحم عبر الماراثون، عادت أصوات الأطفال لتملأ ساحات المخيمات الصيفية. مشهدان يبدوان مختلفين في الشكل، لكنهما يلتقيان في المعنى؛ فكل منهما يعبر عن رغبة المجتمع في استعادة حياته الطبيعية والحفاظ على مساحاته الإنسانية رغم ما خلفته الحرب من آثار ثقيلة.

وفي وقت ما زالت فيه التحديات قائمة، تبدو المخيمات الصيفية أكثر من مجرد نشاط موسمي؛ إنها مساحة للأمل والتعلم والتعافي، ورسالة تؤكد أن الأطفال سيبقون في قلب أي محاولة لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وحيوية.

السينما الفلسطينية بين الذاكرة والواقع

تُعدّ السينما الفلسطينية من أبرز أشكال التعبير الثقافي والفني التي رافقت مسيرة الشعب الفلسطيني عبر العقود، إذ لعبت دورًا محوريًا في توثيق الأحداث التاريخية ونقل معاناة الإنسان الفلسطيني وتطلعاته إلى الحرية والعدالة. وقد نشأت هذه السينما في ظروف استثنائية فرضتها التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها فلسطين، مما جعلها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بقضايا الهوية والذاكرة والانتماء، وساهم في تشكيل ملامحها الخاصة التي تميزها عن غيرها من التجارب السينمائية.

ورغم ما واجهته فلسطين من حروب وصراعات وتحولات سياسية متعاقبة، بقيت السينما الفلسطينية حاضرة بوصفها شاهدًا على الواقع ووسيلةً لحفظ الذاكرة ونقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال والعالم. فقد استطاع صُنّاع الأفلام الفلسطينيون توظيف الفن والصورة لسرد قصص الإنسان الفلسطيني، وإبراز تفاصيل حياته اليومية وتحدياته وآماله، لتتحول السينما من مجرد وسيلة ترفيه إلى مساحة للتعبير عن الهوية الوطنية والثقافية. كما أسهمت في توثيق محطات تاريخية مهمة، وكشف آثار الاحتلال والحروب على المجتمع الفلسطيني، مع التركيز على قصص الصمود والإرادة والتمسك بالارض

تجسّد هذه الصورة دور السينما الفلسطينية بوصفها أداة للمقاومة الثقافية وحفظ الذاكرة الوطنية في ظل الحروب والاحتلال الإسرائيلي. فعلى الرغم من الدمار والحصارا والظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون، يواصل صُنّاع الأفلام نقل قصص الناس ومعاناتهم وآمالهم إلى العالم عبر الصورة والكاميرا. وتُظهر الصورة كيف تحوّلت السينما الفلسطينية إلى مساحة توثّق الواقع اليومي وتكشف آثار الحرب على الإنسان والأرض، وفي الوقت نفسه تحافظ على الهوية الفلسطينية وتُبرز التمسك بالحياة والحرية. ومن خلال هذا الفن، لا يقتصر دور السينما على توثيق الأحداث، بل يمتد ليكون صوتًا للشعب الفلسطيني ورسالةً إنسانيةً تنقل الحقيقة وتُبقي القضية حاضرة في الوعي العالم

ُتعدّ القدس من أبرز المدن الفلسطينية التي ارتبط اسمها بالذاكرة الثقافية والبصرية، حيث شكّلت عبر تاريخها مصدر إلهام للعديد من الأعمال السينمائية الفلسطينية والعربية. وتعكس سينما القدس خصوصية المدينة بما تحمله من قداسة وصراع وهوية، إذ تناولت الأفلام التي دارت حولها أو صُوّرت فيها تفاصيل الحياة اليومية والواقع السياسي والاجتماعي لسكانها. وبذلك أصبحت القدس ليست مجرد مكان تصوير، بل رمزًا بصريًا عميقًا يعكس جوهر الحكاية الفلسطينية

رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي مرت بها فلسطين عبر العقود، استطاعت السينما الفلسطينية أن تفرض حضورها كأداة ثقافية وإنسانية تعبّر عن الهوية والواقع الفلسطيني. لم تكن مجرد صناعة فنية، بل وسيلة لتوثيق الذاكرة الوطنية ونقل تفاصيل الحياة اليومية تحت الظروف الصعبة إلى العالم. ومن خلال تطورها المتدرج،أصبحت السينما الفلسطينية مساحة للإبداع والمقاومة السردية، تعكس تنوع التجارب وتكشف عمق الحكاية الفلسطينية بصوت بصري مؤثر

Untitld

في الختام، تبقى السينما الفلسطينية أكثر من مجرد فن بصري؛ فهي مرآة تعكس تاريخ شعبٍ وتجربته الإنسانية تحت مختلف الظروف. استطاعت أن تنقل العالم إلى تفاصيل الحياة الفلسطينية، وأن تحفظ الذاكرة من النسيان عبر الصورة والصوت. وبين التحديات والإبداع، تستمر هذه السينما في التطور لتؤكد أن الحكاية الفلسطينية ستظل حاضرة، تُروى وتُشاهَد وتُسمَع جيلاً بعد جيل

كيف تحولت آثار بلدة سلوان إلى شريان مالي للمستوطنين؟

في قلب القدس، وعلى بعد أمتار قليلة من أسوار البلدة القديمة، تلتقي الرواية التاريخية بالواقع السياسي الصعب في بلدة سلوان. تحت مسمى “السياحة وعلم الآثار”، يمتد فوق الأرض وتحتها مشروع تهويدي متكامل، والهدف منه إعادة صياغة هوية المكان جغرافياً وتاريخياً. تسلط هذه القصة الضوء على خفايا هذا المشروع، بدءاً من ينابيع المياه المحاصرة، مروراً بشبكات الأنفاق التي تهدد بيوت المقدسيين، وصولاً إلى المجمعات التهويدية الضخمة ومصادر تمويلها

السيطرة لم تقف عند حدود حرمان الأهالي من عين مائهم التاريخية وتصدع منازلهم بسبب الحفريات المستمرة تحت الأرض، بل تحول هذا الإرث المنهوب إلى ماكينة اقتصادية ضخمة تدر ملايين الشواكل سنوياً.
خلف هذا المشهد كاملاً، تقف جمعية “إلعاد” الاستيطانية، وهي الجهة الأساسية التي منحتها سلطات الاحتلال صلاحية إدارة هذه المواقع الأثرية بالكامل. تستغل الجمعية تدفق السياح الأجانب والمحليين لتحقيق أرباح مالية ضخمة، وتقوم بضخ هذه الأموال مباشرة لتوسيع البؤر الاستيطانية والتضييق على الوجود الفلسطيني في سلوان.

المخطط الاستيطاني لم يعد يقتصر على الحفريات الأرضية أو شراء العقارات فقط، بل انتقل إلى مرحلة البناء العملاق على المداخل الرئيسية للبلدة. ويتجسد هذا بوضوح في مجمع “مدينة الحجاج” أو ما يسمى بمجمع “كيدم”. في هذا المقطع القصير، نتابع تفاصيل هذا المركز ومخططاته الخطيرة على جغرافيا المنطقة

بين عين ماءٍ عذبة أصبحت زيارتها مشروطة بتذكرة تدعم الاستيطان، وأنفاقٍ تفرغ الأرض من أسفل منازل الفلسطينيين، ومجمعات سياحية ضخمة تحاصر البلدة؛ تواصل سلوان صمودها في وجه جبهة سياحية وأثرية منظمة، تستخدم التاريخ كغطاء لفرض السيطرة التامة على هوية القدس وجغرافيتها

خلف المنشار وصية، أمجد العتيق سر الصمود في حقل الصناعية

تعتبر مهنة النجارة في فلسطين إرثاً حضارياً وصناعياً يمتد لسنوات طويلة، وهي ليست مجرد عمل أو حرفة عادية، بل هي “بحر عميق و محيط” نظراً لما تحتويه من تفاصيل دقيقة ومعقدة في التصميم والتنفيذ،. والنجارين في فلسطين هم  “حقل من الصنائعية المتمرسين والمحترفين” يجسد واقع هذه المهنة التي تعتمد على القدرة على صنع “شيء من لا شيء”، وتحويل ألواح الخشب الصماء إلى قطع فنية وديكورات تضفي جمالاً على المكان. 

بينما تضج فلسطين بصناعها المهرة، يطل علينا السيد أمجد العتيق ابن مدينة الدوحة ببيت لحم، ليأخذنا في رحلة داخل مهنة النجارة التي عاشها  كشغف وتخصص. يتخصص أمجد في الموبيليا والفرش المنزلي، من خزائن وأبواب ديكورية ومطابخ، حيث يقضي ساعات طويلة في منجرته ليحول الألواح الخشبية الصماء إلى قطع فنية تضفي روحاً على المنازل. هو لا يبحث عن الإنجاز السريع، بل يعتمد على الخبرة الطويلة والمهارة التي صقلها التعب والوقت، مؤمناً بأن العمل المتقن هو الذي يبني جسور الثقة مع الناس. 

النجارة أو مهنة النجار مثل الصلصال تستطيع أن تصنع من شيء ما اشياء أخرى ، فمن لوح خشب مستطيل بسيط، يبتكر النجار المحترف صناديق منحنية، و طاولات تلفاز، ديكورات، واسرة نوم، و مطابخ. إنها مهنة تتطلب أن يكون الممارس لها فناناً قبل أن يكون حرفياً، وأن يمتلك تجربة عميقة تمكنه من إنجاز العمل بدقة تصل إلى 99%، مع إعطاء كل قطعة حقها الكامل من الوقت والجهد.  

يعكس التوزيع الجغرافي لمهنة النجارة في فلسطين وتحديدا الضفة الغربية خارطة اقتصادية وحرفية معقدة، حيث تتحول هذه المهنة من مجرد حرفة يدوية إلى قطاع استراتيجي يمتد كالمحيط في تفاصيله وتفرعاته التقنية والفنية،. إن تركز 35% من العمالة في الخليل و26% في نابلس يؤكد أن هاتين المدينتين تشكلان العمود الفقري لهذا “الحقل” المليء بالصناع المتمرسين، حيث تُبنى المهارة عبر تراكم الخبرات والوقت لتصل إلى دقة إنجاز تقارب الكمال،.ومراكز مثل رام الله (16%) وبيت لحم (13%)، يبرز توجه نحو الإنتاج الاحترافي (Professional) الذي يرفض النمط التجاري السريع، ويركز على تحويل المادة الخشبية الصماء إلى قطع ديكورية معقدة تضفي روحاً على الفراغ،،. هذا التميز النوعي هو ما يخلق “سلسلة” من الثقة الممتدة بين الحرفي والجمهور، والتي لا تتأثر بمرور السنين بل تزداد قيمة،.

أما النسبة المحدودة في القدس (4%)، فهي لا تعبر عن حجم المهارة بقدر ما تعكس واقع التحديات الجيوسياسية القاسية؛ حيث أدت ظروف الحرب والإغلاقات المستمرة إلى بتر قنوات التواصل التجاري مع هذا المركز الحيوي، مما تسبب في تراجع النشاط الحرفي نتيجة توقف التصاريح وصعوبة الحركة. وفي المقابل، تظل غزة (10%) ومحافظات شمال الضفة مثل طولكرم (7%) وجنين (5%)، أجزاءً من منظومة تسعى للحفاظ على هويتها الحرفية رغم تقلبات السوق.

إن العمق الحقيقي لهذا القطاع في فلسطين يكمن في فلسفة “الأمانة والجودة”؛ فالصناعة الوطنية هنا تعتمد على بناء “صيت” مهني لا يكتشف الزبون قيمته إلا عبر التجربة الزمنية الطويلة،. إن مواجهة تحديات الأزمات، سواء كانت صحية أو أمنية، تطلبت من الحرفي الفلسطيني اتباع “سيستم” صارم يحميه من الانهيارات المالية، مع التمسك بمبدأ أن الاستثمار في الجودة العالية هو الضمانة الوحيدة للبقاء في ظل انتشار المنتجات الاستهلاكية الرخيصة التي تفتقر للمتانة،.

مهنة النجارة لا يقتصر على تطويع الخشب فحسب، بل يمتد ليشمل القدرة على الصمود في وجه الأزمات. لم تكن مسيرة أمجد العتيق خالية من العقبات؛ فقد وضعت الظروف السياسية والصحية، من جائحة كورونا إلى واقع الحرب، استمرارية منجرته على المحك. في هذا البودكاست، يروي لنا كيف قام أمجد  بمواجه ‘فخ الشيكات’ وكيف حافظ على ‘سيستم’ عمله ثابتاً وسط العواصف، وصولاً إلى نصيحة جوهرية لكل من يبحث عن الجودة. 

ولاء الحرباوي

“شاشات تحكمنا أم نحكمها؟ قصة التعلق الرقمي الذي يعيد تشكيل يوميات طلابنا”.

ينتهي التنبيه، فيرتفع الإبهام تلقائياً ليتحرك على الشاشة الزجاجية في رحلة لا نهائية بين التطبيقات. هذا المشهد الصامت لا يحدث في عزلة، بل يتكرر آلاف المرات يومياً داخل قاعات المحاضرات وممرات الحرم الجامعي، حيث تحول الهاتف الذكي في البيئة الرقمية المعاصرة من مجرد أداة للتواصل إلى جزء لا يتجزأ من هوية الطالب الجامعي ويومياته.

يعرض الإنفوجرافيك أبرز الإحصائيات والمؤشرات المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية وآثارها على الصحة والدراسة والعلاقات الاجتماعية، إلى جانب مجموعة من النصائح العملية التي تساعد على الحد من الاستخدام المفرط للهاتف

تسلط هذه الومضة الضوء على مشكلة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بأسلوب توعوي مختصر، وتدعو الشباب إلى إعادة النظر في عاداتهم الرقمية واستثمار وقتهم بشكل أفضل لتحقيق التوازن بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي

تعكس هذه الصورة جانبًا من تأثير الهواتف الذكية على الحياة اليومية للشباب، وتبرز حالة الانشغال المستمر بالشاشة على حساب التفاعل المباشر مع الآخرين أو التركيز على الأنشطة المختلفة.

أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياة الشباب الجامعي، إلا أن استخدامها المفرط بات يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيره على التحصيل الدراسي والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية. وتسعى هذه القصة الصحفية إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة من خلال مجموعة من الوسائط المتعددة التي توثق الواقع وتقدم معلومات توعوية حولها

يوثق هذا الفيديو مظاهر إدمان الهواتف الذكية بين الشباب الجامعي، من خلال عرض مواقف يومية تُظهر مدى ارتباط الطلبة بهواتفهم أثناء الدراسة والأنشطة الاجتماعية، وما يسببه ذلك من تشتت وضعف في التركيز والتفاعل مع المحيط.

حارسات الحكاية : كيف عبر الثوب الفلسطيني من الذاكرة المحلية إلى العالمية؟

يرتبط الثوب الفلسطيني ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية، فهو ليس مجرد قماش مطرز بالخيوط الملونة، بل هو وثيقة تاريخية وجغرافية حية تُثبت وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. ومع تزايد محاولات سرقة هذا التراث ونسبه لغير أصحابه، تحول الحفاظ على الأثواب التقليدية إلى معركة وعي وبقاء تقودها النساء والمؤسسات لحماية هذا الإرث من الطمس والاندثار.

ويتجلى هذا الصمود في تنوع الأثواب ونقوشها بين المدن والقرى الفلسطينية، حيث تحمل كل غرزة “فلاحية” حكاية منطقة معينة؛ لتشكل في مجموعها لوحة تراثية متكاملة يتوارثها الأجيال،

هذه الجهود المحلية لحماية الثوب لم تقف عند حدود الذاكرة، بل انتقلت إلى المحافل الدولية لانتزاع اعتراف رسمي يحميه بقوة القانون. وقد تُوّجت هذه المساعي بحدث تاريخي بارز في 21 كانون الأول عام 2021، عندما أدرجت منظمة “اليونسكو” فن التطريز الفلسطيني رسمياً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

وفي المقابلة التالية، تتحدث الباحثة والمؤرخة الأستاذة مها السقا عن أهمية هذا الاعتراف الدولي، وتشرح بوضوح كيف ساهم قرار اليونسكو في حماية الثوب والقطبة الفلسطينية كـوثيقة رسمية تؤكد وجود الشعب الفلسطيني وتاريخه في كل مدينة وقرية:

لم يكن الثوب الفلسطيني مجرد قطعة قماش مزينة بخيوط الحرير، بل كان ولا يزال سجلاً تاريخياً ينبض بحكاية الأرض والهوية. وبينما نشهد اليوم محاولات ممنهجة لسرقة هذا الإرث ونسبه لغير أصحابه، تبرز ضرورة التوثيق الرقمي كأداة مقاومة لا تقل شأناً عن أي فعل نضالي آخر. يوضح الإنفوجرافيك التالي مسار التحدي والمواجهة؛ من لحظة الجذور والعمق، مروراً بمحاولات الطمس والقرصنة، وصولاً إلى انتصار التوثيق العالمي الذي وضع التطريز الفلسطيني تحت مظلة اليونسكو كجزء لا يتجزأ من التراث الإنساني

خلف كل غرزة في ثوبنا الفلسطيني حكاية صمود، وخلف كل نمطٍ قصة تتوارثها الأجيال. ولمزيد من التعمق في تفاصيل هذه الهوية وكيف تحولت من تراثٍ يومي إلى رمزٍ عالمي يواجه محاولات الطمس، ندعوكم للاستماع إلى هذه القراءة الصوتية التي توثق شهادات حية حول رحلة الحفاظ على هذا الإرث

تظل حكايتنا مع الخيوط مستمرة، فالثوبُ الفلسطيني شاهدٌ لا يغيب، وذاكرةٌ لا تشيخ، وحقٌ يأبى الضياع. إنّ كل غرزةٍ تأملتموها اليوم، وكل نبرةٍ سمعتموها، هي دعوةٌ مفتوحةٌ لنا جميعاً لنكون حراساً لهذا الإرث. فالأرضُ، وإن طال غيابنا عن بعض أجزائها، باقيةٌ في نقوشنا، وحاضرةٌ في حكايتنا التي نرويها اليوم، وسيرويها من بعدنا. فاحفظوا الأمانة، فالتاريخُ يُكتب بالإبرةِ والخيط، كما يُكتب بالدمِ واليقين.

بيتنا التلحمي القديم: ذاكرة بيت لحم الحية

يُعدّ متحف بيتنا التلحمي أحد أبرز المعالم التراثية في مدينة بيت لحم، ويقع في قلب البلدة القديمة على شارع النجمة. يضم المتحف مجموعة كبيرة من الأدوات والأثاث والصور والتحف التراثية التي توثق الحياة اليومية للعائلة التلحمية خلال الفترة ما بين 1900 و1932، ويعكس جوانب من الهوية والثقافة الفلسطينية الأصيلة. أُنشئ المتحف بمبادرة من الاتحاد النسائي العربي في بيت لحم بهدف الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة.

اما بالنسبة لاهمية المتحف بيتنا التلحمي ودوره في الحفاظ على التراث الفلسطيني، أُجريت مقابلة قصة نجاح مع السيدة هيلين سمعان مديرة المتحف ، حيث تحدثت عن تاريخ المتحف، وأبرز مقتنياته، والتحديات التي واجهها خلال السنوات الأخيرة، إضافةً إلى دوره في تعريف الزوار بالهوية الثقافية لمدينة بيت لحم

تم ربط هذه القصة بعدد الزوار في بيت لحم في القطاع السياحي , وبناءً على مركز الإحصاء الفلسطيني عن نسبة الزوار فقد شهد القطاع السياحي في بيت لحم خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2025 تقلبات واضحة في الأداء، حيث يُعد عام 2019 سنة مرجعية دون تغيّر يُذكر، بينما شهد عام 2020 تراجعًا حادًا في النشاط السياحي بنسبة تقارب 76.3% مقارنة بالسنة السابقة نتيجة الظروف العالمية. لاحقًا بدأ التعافي تدريجيًا، إذ سجّل عام 2024 تحسنًا بنسبة تقارب 67.7% مقارنة بعام 2020، لكنه ما زال أقل بحوالي 60.3% من مستوى 2019. واستمر التحسن في عام 2025، حيث ارتفع النشاط السياحي بنسبة تقارب 56.6% مقارنة بعام 2024 في الزيارات دون مبيت، كما سجلت الزيارات مع المبيت زيادة كبيرة وصلت إلى حوالي 102.8% مقارنة بالعام الذي قبله، مما يعكس مسار تعافٍ تدريجي ومستمر للقطاع السياحي .
رابط الانفوجرام

عدد الزوار

فمن خلال الذكاء الاصطناعي تم توليد هذه الصورة التي تأتي استكمالاً للمجموعة البصرية التي تعكس تجربة متحف بيت لحم، حيث يلتقي التاريخ بالهوية والثقافة في رحلة واحدة متكاملة. من خلال هذه اللقطات، تتجسد فكرة اكتشاف المكان بعيون الزائر، وكأن كل زاوية في المتحف تحكي قصة من الماضي وتفتح نافذة على الحاضر.

أرصفة مُصادَرة ومُنحدرات معزولة “معركة المواءمة” في بيت لحم

من الصعب أن تشعر بـ “الغربة” في مدينتك، ولكن الأصعب هو أن تصبح أبسط تفاصيل يومك  كدخول مبنى أو عبور رصيف معركة يومية بسبب غياب المواءمة أو التعدي عليها.

في قلب مدينة مهد ممتلئة بالتاريخ والمنحدرات الجغرافية الصعبة، تبدأ معاناة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والبصرية قبل أن يخطوا خطوتهم الأولى في الشارع. القصة هنا لا تقتصر على نقص الإمكانيات، بل في التعدي الصارخ على المتاح منها.

الممرات المفقودة…

يروي الأمين سند، وهو شاب من بيت لحم يستخدم كرسياً متحركاً ويدرس في جامعة بيت لحم، تجربته قائلاً:

“أشعر أحياناً أن المنحدرات (الرمبات) وضعت لصف سيارات البضائع أو لعرض بضائع المحلات، وليس لي. عندما أجد الممر الوحيد مغلقاً بسيارة أو ببسطة تجارية، أضطر للنزول إلى نهر الشارع ومزاحمة المركبات، مُخاطراً بحياتي”.

التعديات في شوارع بيت لحم الحيوية (مثل ساحة المهد وشارع القدس الخليل) تتخذ أشكالاً عدة:

مركبات مركونة تغلق مداخل المنحدرات المخصصة للكراسي المتحركة.

غياب الرقابة الصارمة والغرامات الفورية على المخالفين.

جامعة بيت لحم.. بين مواءمة البنية وتحايل السلوك

يضيف سند ان جامعته جامعة بيت لحم تعتبر من المؤسسات الأكاديمية الرائدة التي قطعت شوطاً كبيراً في تهيئة مبانيها وحدائقها لتكون صديقة للطلبة ذوي الإعاقة (من مصاعد، ومنحدرات، وحمامات مجهزة). ولكن يوضح أن الأزمة تكمن في الوعي السلوكي المباشر

وفي هذا الصدد تبين رند حاتم وهي مختصة علاج وظيفي دور المختصين في التوعية في حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة ومساعدتهم في التعافي من اثارها بالعلاج.

بالأرقام: واقع المواءمة والوعي (استناداً لبيانات الإحصاء الفلسطيني والجهات المعنية)

تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وتقارير لجان المواءمة المحلية في بيت لحم إلى فجوة واضحة بين التشريعات النظرية والواقع العملي، حيث تبرز معوقات البيئة والمحيط كأكبر مهدد لدمج هذه الفئة

إن بناء مجتمع دامج في بيت لحم يتطلب الانتقال فوراً من مرحلة “التعاطف الرمزي” إلى مرحلة “الالتزام القانوني والأخلاقي”. فالرصيف المتاح والمنحدر الآمن ليس منّة أو رفاهية، بل هو الفاصل بين إنسان قادر على العطاء ومشارك في مجتمعه، وبين إنسان حكم عليه مجتمعه بالعزلة القسرية خلف جدران التعديات.

فن يحفظ الهوية الفلسطينية ويصوغ ملامح الأرض

ليست الحرف اليدوية الفلسطينية مجرد صناعات تقليدية عابرة أو قطع تُصنع للزينة، بل هي وثيقة تاريخية حية، وهوية متجذرة تُقاوم الطمس والنسيان حجرًا بحجر وغرزةً بغرزة. في فلسطين، يُعيد الإنسان صياغة حكايته وعلاقته الأزلية بالأرض من خلال يديه؛ فيتحول الطين، والخشب، والتطريز، والحجر إلى لغة بصرية بليغة . تنبض بالحياة، وتعلن للعالم أصالة هذا الشعب وتشبثه بجذوره وتاريخه الحضاري

يتجاوز توظيف الفسيفساء في فضاء مدينة بيت لحم البُعد الجمالي، ليرتكز على أبعاد علمية واقتصادية وتراثية مدروسة؛ فمن الناحية الأثرية، تُصنف فلسطين تاريخياً كواحدة من أغنى مناطق العالم بالسجاد الفسيفسائي القديم، وتأتي هذه اللوحات الحديثة كـامتداد فيزيائي واستمرارية حضارية لهذا الإرث الحجري الذي يعود للفترات الرومانية والبيزنطية والأموية ، وتكمن الأهمية العلمية والتنموية لوجود هذه الإبداعات في فضاءات المدينة العامّة، ولا سيما في مواقع حيوية مثل “شارع النجمة” الذي يُسهم علمياً في تحويل المدن التاريخية إلى مساحات عرض حرّة تدعم الاقتصاد المحلي عبر تنشيط السياحة الثقافية وإطالة معدل إقامة السياح. كما تبرز الفسيفساء كعنصر معماري يعتمد على الحجر الطبيعي الصلب المقاوم للعوامل الجوية والرطوبة مقارنة بالطلاء التقليدي، مما يجعله وسيلة توثيق بصرية عابرة للزمن وغير قابلة للمحو. ومن منظور الدراسات المعمارية الحديثة، فإن إكساء الجدران الإسمنتية بهذه التشكيلات الحجرية يلعب دوراً محورياً في الحد من التلوث البصري، ويعيد صياغة الهوية البصرية الأصلية للمدينة، مما يضمن ربط الأجيال المتعاقبة بجذورها الحضارية من خلال التفاعل والمشاهدة اليومية المستمرة في الفضاء العام.

لوحة موجودة في شارع النجمة

لم يعد فن الفسيفساء مجرد حرفة بصرية، بل تحول إلى أداة للدمج المجتمعي تكسر حواجز الصمت. داخل أزقة المدينة، تتمايز أصابع صانعي هذه اللوحات؛ حيث تشارك فتيات وسيدات من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في رصف الحجارة وتشكيلها، لتصبح لوحة الفسيفساء مساحة للتعبير الحر البديل عن الكلمات، وشاهداً على طاقة إبداعية ومن بين ثنايا هذا الإبداع الصامت، تبرز قصة الشابة ياسمين زواهرة كعنوان للإصرار والتحدي. ياسمين، التي تواجه صعوبات وتحديات في النطق، لم تفرط في حقها بالتعبير عن نفسها وعن حبها للحياة. اختارت ياسمين ألا تستسلم للصمت، واستعاضت عن الكلمات بلغة فنية بليغة يفهمها كل من ينظر إلى لوحاتها فكل حجر صغير هو بمثابة كلمة قوية وثابتة يعبرعن الأمل، والقدرة، والانتماء

مقابلة مع ياسمين زواهرة اثناء عملها على لوحة لدرج يزين مدينة بيت لحم في باب الدير

هذا الإبداع المتدفق من أيدي ياسمين وزميلاتها لم يَبقَ حبيس الجدران، بل خرج ليتنفس الحرية في شوارع بيت لحم العريقة، مانحاً المدينة روحاً متجددة تجمع بين عبق التاريخ وسحر الفن الحديث. لقد ساهمت هذه الأنامل المبدعة في تحويل الزوايا الإسمنتية الصامتة إلى جداريات تفاعلية نابضة بالحياة، تلفت أنظار المارّة والسياح وتدفعهم للتأمل. إن توظيف الفسيفساء في فضاء المدينة العام لا يقتصر على تجميل المعالم وزيادة جاذبيتها البصرية فحسب، بل هو عملية توثيق وحراسة مشددة للهوية الفلسطينية من محاولات الطمس؛ فحين تكتسي الجدران بالحجر القديم، يُصبح الفن خط الدفاع الأول الذي ينطق بالتاريخ، ويعيد صياغة الذاكرة الجماعية للمكان لتبقى حيّة في قلوب الأجيال

تتجلى هذه الأهمية في تفاصيل درج مؤسسة “دار المجوس” في بيت لحم، والذي تحول من مجرد عتبات حجرية صامتة إلى تحفة فنية ساحرة تأسر الألباب. على هذا الدرج، رُصفت حكاية الأرض؛ فبرزت تفاصيل البيوت الفلسطينية العتيقة بحجارتها الدافئة، وعانقتها أشجار الزيتون المباركة الممتدة بجذورها في عمق التاريخ. لكن خلف هذا الجمال الباهر تكمن فلسفة خاصة؛ فالفسيفساء هي فن الصبر الأبدي، حيث تأخذ كل لوحة أسابيع وأحياناً شهوراً من العمل الدؤوب. كل قطعة حجرية صغيرة يتم قصها وتشكيلها يدوياً بعناية فائقة، لتوضع في مكانها الصحيح لتكتمل اللوحة، تماماً كما تكتمل فصول الصمود الفلسطيني؛ فخلف كل شبر من هذا الفن ساعات من العرق، والإصرار، والوقت الذي يُبذل بحب لحفظ ذاكرة المكان.

لوحة الدرج الموجود في باب الدير امام مؤسسة دار المجوس

لا يمثل الحفاظ على التراث الثقافي وإحياء الحرف التقليدية في فلسطين مجرد تمسك عاطفي بالماضي أو محاولة لاستدعاء التاريخ في قوالب جامدة؛ بل هو عملية مستمرة لصون الذاكرة الجمعية واستراتيجية وجودية لتثبيت الجذور وتأكيد الارتباط التاريخي والأزلي بالأرض. وتكتسب الحرف اليدوية، وفي مقدمتها فن الفسيفساء، أهمية استثنائية بوصفها وثائق مادية وتاريخية حية قادرة على تحويل الروايات الشفوية والذاكرة المعنوية للشعب الفلسطيني إلى معالم بصرية وجغرافية ثابتة عصية على الطمس أو التشويه الحضاري. إن نقل هذه المهارات المتوارثة بين الأجيال، من الأجداد إلى الشباب والنساء والاطفال، لا يضمن حماية إرث حضاري يمتد لآلاف السنين فحسب، بل يشكل صمام أمان لاستدامة الهوية الوطنية في مواجهة التحديات ومحاولات الإلغاء. ومن هنا، يبرز الاستثمار الثقافي والمجتمعي في هذه الفنون كضرورة ملحة لتطوير الاقتصاد الإبداعي المحلي، وتجميل الفضاءات الحضرية المعاصرة، وضمان بقاء الرواية الفلسطينية حية، متجددة، ونابضة بالحياة في الفضاءين المحلي والدولي كشاهد حضاري لا ينكره التاريخ

Scroll to top