قصص صحفية

استراتيجيات الاحتلال لتهجير الفلسطينيين من مناطق (ج)

لم تكن مناطق (ج) يوماً مجرد حرف في اتفاقية سياسية،بل هي المخزون الاستراتيجي للضفة الغربية، والساحة الكبرى التي تحاول الاطماع الصهيونية إعادة رسم خريطتها. تشكل هذه المناطق، التي ولدت من رحم اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، نحو 61% من إجمالي مساحة الضفة، لكنها تحولت بمرور الزمن من منطقة انتقالية إلى ساحة مواجهة مفتوحة. حيث تفرض السلطات الإسرائيلية سيطرتها المدنية والأمنية الكاملة، يجد الفلسطيني نفسه غريباً في أرضه، محاصراً بآلات الهدم من جهة، وتغول المستوطنات من جهة أخرى

  تتبع الحكومات الإسرائيلية في مناطق (ج) استراتيجية “الخنق الصامت” التي تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين إلى عبء لا يُطاق لدفعهم نحو الرحيل الطوعي. هذه السياسة تحرم التجمعات السكانية من أبسط حقوق البنية التحتية، ويُمنع الأهالي من حفر آبار المياه أو مد شبكات الكهرباء، في وقت تتمدد فيه المستوطنات المجاورة بمرافق رفاهية كاملة. ووفقاً لبيانات “أوتشا”  فإن ما يقارب 8,765 منشأة فلسطينية هدمت منذ عام 2010، منها مساكن مأهولة وحظائر أغنام، بذريعة “عدم الترخيص” التي ترفض السلطات الإسرائيلية منحها للفلسطينيين بنسبة تصل إلى 95%. هنا تتحول جرافات الاحتلال إلى أداة لتقويض الوجود الفلسطيني،لتفريغ الأرض من أصحابها ومنذ مطلع عام 2026 تتعرض الضفة لهجمات هدم المباني

    تمثل قرية النعمان، الواقعة على التلال الشرقية لبيت لحم والواقعة جنوب القدس تقع خلف جدار الفصل العنصري وتصنف ضمن ما يسمى بـ “حدود بلدية القدس”. هي واقعة ضمن المناطق (ج) مناطق نفوذ الاحتلال المباشر  …هنا، يُحارب الاحتلال الفلسطينيين بالقانون الذي يُفصل على مقاس التوسع الاستيطاني؛ فالقرية التي تعود جذور أهلها إلى قبيلة التعامرة العريقة، سقطت في فخّ جغرافي مُحكم بعد عام 1967، حين ضمت إسرائيل أرضها إلى نفوذ بلدية القدس، بينما رفضت منح سكانها “الهوية الزرقاء”، مما جعلهم عرضة لعملية تهجير صامتة بدأت بقرار عزلهم خلف جدار الفصل العنصري الذي التهم القرية من جهاتها الثلاث، وحوّلها إلى سجن مفتوح لا يمكن الدخول إليه أو الخروج منه إلا عبر حاجز عسكري يتحكم في أدق تفاصيل حياتهم حتى في كمية “ربطات الخبز” أو “أكياس الطحين” التي يُسمح لهم بإدخالها

    وتزداد مرارة الواقع في النعمان مع تصاعد مخططات الإخلاء والتهجير القسري؛ حيث بدأت السلطات الإسرائيلية مؤخراً بالترويج لادعاءات تزعم أن أراضي القرية هي “أراضٍ مقدسة” أو محميات طبيعية، في محاولة لنزع الصفة القانونية عن وجود أهلها الأصليين الذين يملكون أوراق “طابو” تثبت ملكيتهم للأرض أباً عن جد. هذا الحصار الإداري جعل من القرية “منطقة محرمة” على البناء أو الترميم؛ فأي محاولة لإصلاح سقف منزل أو إضافة غرفة لمواجهة الزيادة الطبيعية للسكان تُجابه فوراً بإخطارات الهدم والاعتقال، بينما تواصل جرافات الاحتلال في الجهة المقابلة تمهيد الأرض لتوسيع مستوطنة “هار حوما” (جبل أبو غنيم) التي تلتهم الأفق. إن أهالي النعمان لا يواجهون فقط خطر الهدم المادي لبيوتهم، بل يواجهون محاولة لمحو تاريخهم، ويُطالبون بالرحيل عن قريتهم التي أصبحت حلقة وصل منسية بين مطرقة الجدار وسندان التهويد

    مقابلة مع رئيس المجلس القروي السيد جمال الدرعاوي

    ولا تتوقف فصول هذه المأساة عند عزل القرى وتهجير سكانها كما هو الحال في النعمان، بل تمتد لتطال أي محاولة فلسطينية لإعمار الأرض أو إضفاء لمسة جمالية عليها في عمق مناطق (ج). في قرية زعترة، تبرز قصة “منتزه سما البداية” كشاهدٍ حي على محاربة “الفرح الفلسطيني”؛ فهذا المعلم الذي شيده المواطن ابراهيم الوحش (أبو أنس) ليكون متنفساً طبيعياً لأهالي الريف الشرقي المحاصرين والذي كان المنتزه الوحيد في زعترة، تحول فجأة إلى هدفٍ مباشر للإدارة المدنية الإسرائيلية. حيث طاردته معاول الاحتلال بقرارات هدم متتالية بحجة “عدم الترخيص”، وهي الحجة الجاهزة دائماً لتعطيل أي مشروع فلسطيني، مما أجبر صاحبه في نهاية المطاف على إغلاقه بالاجبار فقد هدد بالاعتقال وتحويله الى ركام

    وفي حديث مليء بالقهر، يروي أبو أنس مرارة التجربة التي تعكس حال أهالي زعترة، مؤكداً أن الهدف ليس قانونياً كما يُشاع، بل هو “هدمٌ نفسي” قبل أن يكون هدماً للحجر. يقول أبو أنس بنبرة يملؤها الصمود: “لم يكن منتزه سما البداية مجرد مشروع تجاري، بل كان حلماً بجمع الناس في أحضان الطبيعة. لسنوات وانا احاول انتزاع ترخيص دون جدوى، فطلباتنا تُرفض تلقائياً، بينما نشاهد المستوطنات الواقعة على التلال المجاورة تتمدد بآلاف الوحدات المرخصة والمزودة بكافة سبل الرفاهية.” ويضيف كاشفاً مخططات الاحتلال ناحية بلدة زعترة”الاحتلال لا يريد أن يرى هذه الأرض عامرة بالناس والحياة، بل يريدها صحراء خالية ليسهل عليه قضمها وضمها لاحقاً. لقد أرادوا بقرار الهدم كسر إرادتنا، لكن رسالتنا ورسالة أهلنا في زعترة واضحة: باقون هنا، فهذه الأرض هي بداية حكايتنا ونهايتها

    تظل المناطق (ج) الساحة الأكثر تعقيداً، حيث يواجه الفلسطيني فيها حرباً صامتة تستهدف وجوده اليومي. ورغم آلات الهدم وضغوط الاستيطان، يبقى صمود الأهالي هو الرد الأقوى؛و هو تأكيدٌ على أن سياسة الأمر الواقع لن تنجح في اقتلاع صاحب الأرض من جذوره مهما بلغت التضحيات

    قطاع الحجر الفلسطيني…كيف يخنق الاحتلال صناعة فلسطينية حيوية؟

    شمس الجنازرة

    ملاحظة: الصورة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي

    يواجه قطاع الحجر الفلسطيني تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ممارسات الاحتلال كالإغلاقات المتواصلة، ومنع أصحاب المحاجر من الوصول إلى أراضيهم، والحروب المتكررة والتوترات الإقليمية، ما انعكس بشكل مباشر على الإنتاج والتصدير واستقرار العمال في هذا القطاع الحيوي

    ‏‏الإغلاقات والحواجز: قيود تعطل الإنتاج وتضاعف التكاليف

    تتمثل أبرز التحديات التي يواجهها القطاع في الإغلاقات التي تعيق حركة التصدير والوصول إلى الأسواق، إلى جانب القيود المفروضة على تنقل العمال ونقل المواد الخام، ما يؤدي إلى تعطّل الإنتاج وتراجع الطلب بشكل متكرر

    ‏ومع اندلاع الحرب على غزة وما تبعها من إجراءات وإغلاقات، ازداد الضغط على القطاع، خصوصاً في السوق داخل الخط الأخضر، ما أدى إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع الطلب، كما ساهمت التوترات الإقليمية الأخيرة خاصة الحرب  بين إيران وإسرائيل في استمرار حالة عدم اليقين والوضوح، مما أدى إلى ازدياد صعوبة الحفاظ على استقرار الإنتاج 

    ‏ولا تقتصر هذه الإغلاقات على الأزمات الطارئة، بل ترتبط أيضاً بالواقع الميداني في الضفة الغربية، حيث تنتشر الحواجز والبوابات، والتي يبلغ عددها بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان نحو 898 حاجزاً وبوابة، ما يعيق حركة النقل ويرفع تكاليف الإنتاج والتسويق.‏

    تبرز بلدة بيت فجار التي تعد واحدةً من أهم البلدات الفلسطينية المصدرة للحجر كنموذج حيّ لهذه القيود، إذ لا يزال مدخلها الرئيسي مغلقاً منذ السابع من أكتوبر، ما اضطر السكان والعاملين إلى سلوك طرق فرعية أطول وأكثر كلفة، في وقت يعاني فيه أصحاب المحاجر أصلاً من توقف شبه كامل للعمل، الأمر الذي يجعل تحمّل هذه التكاليف عبئاً إضافياً يهدد استمرارية الإنتاج

    ‏يعرض هذا الفيديو مشاهد ميدانية من داخل محاجر بيت فجار، توضح تراجع وتيرة العمل، إلى جانب شهادات أصحاب المحاجر والمصانع يتحدثون عن تأثير الإغلاقات على مصدر رزقهم واستقرارهم الاقتصادي

    ‏كورونا: بداية التراجع وضربة أولى للقطاع

    يعود جزء من هذا التراجع إلى جائحة كورونا عام 2020، التي شكّلت نقطة تحوّل في أداء القطاع، حيث أدت الإغلاقات العالمية إلى تعطّل مشاريع البناء وتراجع الطلب الخارجي، ما تسبب في انخفاض صادرات الحجر الفلسطيني من نحو 188 مليون دولار في 2019 إلى حوالي 151 مليون دولار خلال فترة الجائحة، وعلى الرغم  من محاولات التعافي بعد انتهاء الجائحة، إلا أن القطاع لم يستعد استقراره الكامل، ما جعله أكثر هشاشة أمام العدوان اللاحق على غزة والضفة.

    ‏بالأرقام: كيف تراجع القطاع عبر السنوات والأزمات الأخيرة؟

    ‏تُظهر البيانات أن قطاع الحجر لم يتأثر بعامل واحد، بل بسلسلة من الأزمات المتراكمة، إلى جانب اعتماد كبير على سوق خارجي محدود مقارنة بالسوق الإسرائيلي

    ‏ ويُبين الإنفوجرافيك، من خلال خط زمني، مسار صادرات الحجر الفلسطيني قبل جائحة كورونا وخلالها، وصولاً إلى مرحلة الحروب والتوترات الأخيرة، وذلك اعتماداً على بيانات اتحاد صناعة الحجر والرخام في فلسطين

    ‏79% – 85% من الصادرات في سوق واحد… اعتماد يهدد استقرار القطاع

    ‏يُعد اعتماد قطاع الحجر الفلسطيني على السوق داخل الخط الأخضر أحد أبرز نقاط الضعف، وهذا يجعل أي إغلاق أو تباطؤ فيه أو استبدال ينعكس بشكل مباشر وسريع على إنتاج الحجر الفلسطيني، خاصة في الفترة الأخيرة حيث أصبح هذا القطاع يواجه  تحدياً إضافياً، وهو توجه السوق الإسرائيلي نحو تنويع مصادر الاستيراد والاعتماد على أسواق بديلة

    في ظل هذا الواقع المعقد، لا يبدو تراجع قطاع الحجر الفلسطيني مجرد أزمة عابرة، بل انعكاساً لبنية اقتصادية هشة تتأثر سريعاً بأي إغلاق أو تحول في السوق، فبين القيود الميدانية والاعتماد الكبير على السوق داخل الخط الأخضر، يبقى هذا القطاع عرضة لصدمات متكررة تهدد استمراريته

    هذه الأزمة تقودنا للتساؤل حول مستقبل الحجر الفلسطيني، والبدء الفعلي للبحث عن الحل فهل أصبح البحث عن أسواق بديلة ضرورة لإنقاذ قطاع الحجر، وتمهيد الطريق نحو اقتصاد فلسطيني أكثر توازناً وأقل تبعية؟ 

    العبور مرهون بإذن من جندي

    Screenshot

    هل تخيلت يوماً أن تصبح المسافة بين منزلك وعملك، أو بين مريضك والمشفى، رهينةً لقطعة حديد صفراء؟ في بلدة تقوع، لا تقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد البوابات التي قد تُفتح أو تُغلق بقرارٍ من جنديٍ لا يرى فيك سوى “رقم” في طابور انتظار طويل. هذه البوابة الحديدية العملاقة ليست مجرد حاجز؛ إنها جدارٌ صلب يفصلنا عن تفاصيل حياتنا اليومية، ويحول حقنا البسيط في التنقل إلى “امتياز” استثنائي ينتزع بانتظارٍ طويل أو بتنسيقٍ مذل. هنا، تحولت الشوارع التي كانت شرياناً نابضاً بالحياة إلى ممرات محاصرة، تقطع أوصال البلدة وتجعل من الوصول إلى أبسط الحقوق رحلة محفوفة بالمشقة وعدم اليقين.

    Screenshot

    لم تكتفِ السلطات العسكرية بالبوابات الحديدية، بل أحاطت مداخل القرية بكتلٍ أسمنتية ضخمة تلتهمُ أجزاءً من الطريق، محولةً الممرات المعبدة إلى مساراتٍ وعرةٍ يصعبُ اختراقها. هذه الحواجز ليست مجرد إغلاقٍ مادي، بل هي عملية خنقٍ جغرافي عزلت تقوع عن محيطها، وأجبرت السكان على سلوك طرقٍ بديلةٍ أطول وأكثر مشقة، مما جعل التنقل -حتى لقضاء الحاجات الأساسية- رحلة محفوفة بالتعب، وهو ما يمهد لفهمنا للصورة الأكبر التي يشرحها رئيس بلدية تقوع، السيد تيسير أبو مفرح، في هذا التسجيل:

    لم تكن البوابات والكتل الإسمنتية مجرد عوائق في طريق المارة، بل تحولت إلى كابوسٍ حقيقي يواجه الطواقم الطبية في كل لحظة. يجسد ضابط الإسعاف في جمعية الهلال الأحمر، في هذا الفيديو، المعاناة اليومية للحالات الطارئة التي تضطر للانتظار أمام هذه الحواجز، حيث تصبح حياة المريض معلقة بانتظار ‘إذن العبور’ من الجندي المسؤول، “ويبقى المريضُ دائماً هو من يدفعُ الثمن الأغلى” في هذه المعادلة القاسية

    بينما تقفُ البواباتُ شاهقةً في وجهِ أحلامهم، يمرُّ أطفالُ تقوع يومياً من تحتِ ظلالِ القهر، وكأنهم يخطّون على هذا الطريقِ براءتهم في مواجهة القسوة. هؤلاء الصغار الذين اعتادوا على مشهدِ العوائقِ أكثر من ملاعبهم، يحملون في عيونهم تساؤلاً لا يجدُ إجابة: “لماذا يحتاجُ العبورُ إلى إذنٍ من جندي؟”. إنهم ليسوا مجرد عابرين، بل هم شهودٌ على حكايةٍ يوميةٍ لا تنتهي، يواجهون فيها الحصارَ بدراجاتهم، مُصرينَ على المضي قدماً في طريقٍ ترفضُ أن تكسرَ عزيمتهم.

    Screenshot

    من فكرة بسيطة إلى مشروع كبير

    أصبحت المشاريع المنزلية في السنوات الأخيرة خيارًا مهمًا للكثير من الأفراد، خاصة في ظل قلة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة. وتوفر هذه المشاريع فرصة لتحقيق دخل من داخل المنزل بالاعتماد على المهارات الشخصية والإبداع. وتتنوع هذه المشاريع بين الأعمال اليدوية والمنتجات المنزلية وغيرها من الأفكار التي يمكن تطويرها وتحويلها إلى مصدر رزق.

    تتنوع هذه المشاريع بحسب المهارة التي يمتلكها الشخص، فمنهم من يعمل في إعداد الطعام، ومنهم من يتجه إلى الأعمال اليدوية والهدايا. ويعد تصميم البوكسات اليدوية من أكثر المشاريع التي انتشرت مؤخرًا بسبب بساطة تكلفتها وإمكانية تنفيذها من المنزل.

    ورغم أن فكرة المشروع قد تبدو بسيطة، إلا أن تنفيذها يحتاج إلى صبر وجهد وتسويق مستمر. ومن خلال تجربة إحدى صاحبات المشاريع المنزلية، يمكن التعرف على أبرز التحديات التي واجهتها في بداية عملها وكيف استطاعت الاستمرار.

    يولا تقتصر المشاريع الريادية على كونها مصدر دخل فردي، بل تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، خاصة في ظل محدودية الوظائف. وتوضح السيدة داليا رمضان من مؤسسة ابتكار أن هذه المشاريع تسهم في تمكين الأفراد وتعزيز اعتمادهم على أنفسهم، إضافة إلى تنمية مهاراتهم

    تثبت المشاريع الريادية أن النجاح لا يحتاج دائمًا إلى رأس مال كبير، بل قد يبدأ من فكرة بسيطة ومهارة موجودة داخل المنزل. ومع الإصرار والدعم المناسب، يمكن لهذه المشاريع أن تنمو وتتحول إلى مصدر دخل حقيقي ومستمر.

    المسرح ودوره في حياة الشباب الفلسطيني

    يشكّل المسرح الفلسطيني مساحة مهمة في حياة الشباب، تتجاوز كونه فنًا أدائيًا ليصبح وسيلة للتعبير عن الذات وبناء الوعي الفردي والجماعي. فمنذ دوره البارز خلال الانتفاضة الأولى، لم يكن المسرح مجرد عروض فنية، بل تحوّل إلى مساحة يعبّر فيها الشباب عن تجاربهم ومشاعرهم وقضاياهم الشخصية والاجتماعية، في ظل واقع مليء بالتحديات. يوفّر المسرح للشباب فرصة لاكتشاف ذواتهم، والتعبير عن مخاوفهم وأحلامهم، وبناء ثقتهم بأنفسهم، كما يتيح لهم خوض تجربة جماعية تعزز الانتماء والتواصل. ومن خلال المبادرات والورشات التي تقدّمها المؤسسات الفرديىة والمجتمعية, يجد الشباب فضاءً آمنًا للتجريب والإبداع، يطوّرون فيه مهاراتهم في الحوار والتفكير النقدي، ويعيدون صياغة قصصهم بأسلوب فني يعكس واقعهم ويمنحهم صوتًا مسموعًا داخل مجتمعهم.

    كما تنوّعت المؤسسات الحاضنة للمسرح والمنتِجة له، واستهدفت فئات مختلفة من الشباب مع مراعاة الفروقات الثقافية وتنوّع الاهتمامات. وقد شهدت الجامعات الفلسطينية مبادرات مسرحية تعاونية، من خلال شراكات مع مؤسسات ثقافية ومسرحية، تهدف إلى تطوير مهارات الطلبة في التمثيل والعمل الجماعي، وصولًا إلى إنتاج عروض تُقدَّم أمام الجمهور. ولم تقتصر نتائج هذه التجارب على الجانب الفني فقط، بل أسهمت في تشكيل مجموعات مسرحية طلابية مستمرة، وفتحت المجال أمام مشاركة المبتدئين، ما عزّز بيئة داعمة للتعلّم والتجريب. كما كان لهذه الأنشطة دور في تقوية العلاقات بين الطلبة، وتنمية ثقتهم بأنفسهم، خاصة من خلال خوض تجربة العرض المسرحي ومواجهة الجمهور، بما يعكس الأثر العميق للمسرح في بناء الشخصية وتعزيز الحضور الاجتماعي لدى الشباب.


    يُعدّ المسرح في الضفة الغربية اليوم من المساحات التي ينظر إليها كثيرون بوصفها بيئة حرة وآمنة، سواء لمن يرغب في تقديم عروض مسرحية أو لمتابعة الأعمال الفنية. فعلى الرغم من التحديات المتعددة التي يواجهها المجتمع الفلسطيني، لا يزال الحسّ الفني والثقافي حاضرًا بقوة لدى فئات واسعة، ويظهر ذلك من خلال الإقبال على هذه الفضاءات الإبداعية. ولا يقتصر دور المسرح على الجانب الفني فقط، بل يمتد ليشكّل مساحة للتلاقي المجتمعي، تُسهم في تعزيز الروابط بين الأفراد والجماعات. وفي ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها المنطقة، يقدّم المسرح، إلى جانب الفنون الأدائية والتفاعلية، وسيلة للتخفيف من وطأة الواقع؛ سواء عبر عروض تلامس تفاصيل الحياة اليومية أو أخرى تتيح للجمهور الانفصال المؤقت عنها. وبهذا، يساهم المسرح في دعم الأفراد نفسيًا، ويعزّز من تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة التحديات من الداخل.

    1

    https://e.infogram.com/947ba3c3-33e0-4cef-9a73-a3fc52365412?src=embed&embed_type=responsive_iframe

    توزيع المسارح العاملة* في الضفة الغربية حسب المحافظة، 2024
    Infogram

    2

    https://e.infogram.com/207f11f9-62f5-4f70-a3a2-de621ead0968?src=embed&embed_type=responsive_iframe

    المسرحيات المعروضة في المسارح العاملة* في الضفة الغربية حسب الشهر، 2024
    Infogram

    3

    https://e.infogram.com/fda52800-b9bf-4421-952f-f7bc862d91ff?src=embed&embed_type=responsive_iframe

    المشاهدون للمسرحيات المعروضة في المسارح العاملة* في الضفة الغربية حسب الشهر، 2024
    Infogram

    فرن على عجلات …قصة كفاح تفوح برائحة الزعتر

    Screenshot

    في ظل واقعٍ تضيق فيه الخيارات وتتصاعد فيه أزمات البطالة والحروب، لم يقف هذا الشاب مكتوف الأيدي قرر أن يحوّل سيارته الخاصة من وسيلة تنقل إلى ‘فرن متنقل’، متحدياً ضيق المساحة وصعوبة الظروف، ليكون هذا المشروع الصغير هو جبهته الخاصة في معركة البقاء وتأمين لقمة العيش لعائلته.

    Screenshot

    بملامح يملؤها الإصرار، يتحدث عن نقطة التحول؛ حينما أغلقت الأبواب في وجهه، ففتح باب سيارته ليبدأ مشروع الخبز لم يكن يملك رأس مالٍ ضخم، لكنه امتلك فكرةً وعزيمة، محولاً غياب الوظائف إلى فرصة للإبداع والاعتماد على الذات في أصعب الأوقات.

    في هذاالتسجيل يوثق الزبائن تجربتهم الإستثنائية استمعوا إلى شهادات حية لزبائن إختاروا دعم هذا المشروع إيمانا منهم بأن المشاريع البسيطة هي الروح الحقيقية التي يستند عليها المجتمع

    هنا، بين لهب الفرن وعجين الأمل، تُصنع الحكاية كل قطعة معجنات تخرج ساخنة من قلب هذه السيارة هي رسالة صمود في وجه الفقر والبطالة لا يحتاج الأمر إلى جدران ومحلات فاخرة بل إلى إرادة صلبة تجعل من المستحيل ممكناً، ومن السيارة مخبزاً يفوح برائحة الكرامة.

    “قصة هذا الشاب ليست مجرد بيع للمعجنات، بل هي صرخة في وجه الواقع الصعب، وبرهانٌ على أن السعي خلف الرزق لا يعرف المستحيل فبينما توقفت محركات الكثيرين عن الحلم اختار هو أن يقود طموحه وسط الركام

    Screenshot

    العبور مرهون بإذن من جندي

    Screenshot

    هل تخيلت يوماً أن تصبح المسافة بين منزلك وعملك، أو بين مريضك والمشفى، رهينةً لقطعة حديد صفراء؟ في بلدة تقوع، لا تقاس المسافات بالكيلومترات، بل بعدد البوابات التي قد تُفتح أو تُغلق بقرارٍ من جنديٍ لا يرى فيك سوى “رقم” في طابور انتظار طويل. هذه البوابة الحديدية العملاقة ليست مجرد حاجز؛ إنها جدارٌ صلب يفصلنا عن تفاصيل حياتنا اليومية، ويحول حقنا البسيط في التنقل إلى “امتياز” استثنائي ينتزع بانتظارٍ طويل أو بتنسيقٍ مذل. هنا، تحولت الشوارع التي كانت شرياناً نابضاً بالحياة إلى ممرات محاصرة، تقطع أوصال البلدة وتجعل من الوصول إلى أبسط الحقوق رحلة محفوفة بالمشقة وعدم اليقين.

    Screenshot

    لا تكتفي الإغلاقات بالبوابات الحديدية، بل تمتد لتشمل مكعبات أسمنتية ضخمة صُممت لتكون عائقاً دائماً، تُغلق الطرق الفرعية وتجبر المواطنين على سلوك طرق أطول وأكثر وعورة، مما يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تزيد من عزلة القرى وتضاعف أعباء الحياة اليومية.

    وفي خضم هذا المشهد القاسي، يظل المريض هو من يدفع الثمن ؛ إذ لا تتوقف المعاناة عند تأخير الوصول، بل تصل إلى حد تعريض حياته لخطر حقيقي في كل ثانية إغلاق، حيث تتحول الطرق المقطوعة إلى تحدٍ وجودي يواجهه المريض وذووه.

    وسط هذا الواقع الذي يسلب المرضى حقهم في الحياة الآمنة، ويوثقه الفيديو كشهادة حية من الميدان، تبحث الحياة في تقوع عن منافذ بديلة للصمود. فخلف ذات البوابات التي تُحتجز خلفها سيارات الإسعاف، تنبض الحياة بطريقة أخرى؛ حيث يتحدى الصغار قسوة المشهد ببرائتهم، ويحيلون أدوات الحصار إلى جزء من تفاصيل طفولتهم التي تصر على البقاء.

    Screenshot

    رغم أن الإغلاق يطوّق حياتنا، إلا أن أطفال تقوع يختارون دائماً أن ينطلقوا بدراجاتهم، محولين هذه البوابات الجامدة إلى مساحة للعب والحياة. هم يذكروننا في كل يوم بأن إرادة الحياة أقوى من كل الحواجز، وأن الصمود ليس مجرد شعار، بل هو طفولة تأبى إلا أن تتنفس حرية رغم كل شيء.

    محاجر سعير… صناعة تُنحت في الجبال

    في بلدة سعير، شمال شرق الخليل، تتشكل ملامح المكان بفعل العمل اليومي في المحاجر، حيث تمتد الطرق بين الصخور المقطوعة، وتتحرك الآليات في مساحات واسعة تعكس حجم النشاط في هذا القطاع. في هذا المشهد .المفتوح، لا يقتصر الحجر على كونه مادة خام، بل يظهر كجزء أساسي من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة

    يعكس هذا المشهد الواسع حجم العمل داخل المحاجر، إلا أن الصورة وحدها لا تكفي لفهم واقع هذا القطاع بشكل كامل. فخلف هذه الحركة اليومية، يبرز جانب آخر يتعلق بطبيعة هذا العمل والتغيرات التي يشهدها.

    في هذا السياق، يوضح أحد العاملين السابقين في الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية ملامح هذا الواقع من خلال حديثه عن أبرز التحولات التي طرأت على قطاع الحجر في السنوات الأخيرة.

    يوضح هذا الحديث ملامح الواقع الذي يعيشه قطاع الحجر، من حيث التغيرات التي طرأت عليه في الفترة الأخيرة، إلا أن هذا القطاع لا يقتصر على جانب واحد، بل يرتبط أيضًا بتنوع المادة الأساسية التي يقوم عليها.

    https://www.thinglink.com/scene/2101812224178783076

    فالحجر المستخرج من محاجر سعير، شمال شرق الخليل، لا يأتي بشكل واحد، بل يتنوع من حيث خصائصه واستخداماته، وهو ما ينعكس على طرق توظيفه في البناء وأعمال التشطيب

    بين المشهد الممتد للمحاجر، والتحولات التي يشهدها هذا القطاع، يبقى الحجر جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في بلدة سعير، شمال شرق الخليل.

    ورغم التحديات التي تحيط بهذا المجال، يستمر العمل في هذه المواقع، ليعكس واقع قطاع يرتبط بالاقتصاد المحلي من جهة، وبجهود العاملين فيه من جهة أخرى.

    كيف ينظم “المعدود” أسبوع الري لثماني عائلات في بتير؟

    تربع قرية بتير، الواقعة إلى الغرب من مدينة بيت لحم، على عرش التراث العالمي الإنساني، لا لجمال طبيعتها الخضراء فحسب، بل لامتلاكها واحداً من أقدم وأدق أنظمة الري في العالم. هذا النظام، الذي صمد لآلاف السنين، ليس مجرد قنوات لنقل المياه، بل هو منظومة اجتماعية واقتصادية متكاملة تُعرف بنظام “المعدود”.
    يعتمد نظام “المعدود” على فلسفة العدالة في التوزيع وضمان استدامة الحياة في المدرجات الزراعية التي تُعد العمود الفقري للقرية. في بتير، الماء ليس مادة للاستهلاك العشوائي، بل هو “زمن” مقسم بدقة متناهية بين عائلات القرية، حيث تدار العملية برمتها بذكاء فطري يتجاوز الهندسة الحديثة، معتمداً على “البرك” و”المعدود” و”الناظر”، في نظامٍ يجعل من أسبوع بتير ثمانية أيام بدلاً من سبعة لضمان نيل كل عائلة حقها كاملاً.

    لا يمكن فهم عظمة هذا النظام دون العودة إلى الرواية الشفوية التي تناقلتها الأجيال؛ فالمزارع البتيري ليس مجرد غارس للشجر، بل هو حارس للماء. تروي لنا الحجة مريم الباشا، بكلمات تنبض بحب الأرض، كيف يطوع المزارعون .طموحاتهم الزراعية بناءً على “نقطة الماء” المتاحة لهم

    تؤكد الحجة مريم في حديثها على مفهوم “القناعة الزراعية”، حيث يُجبر المزارع على مواءمة مساحة مزروعاته (من رمان وجوز ودوالي) مع حصته الزمنية. وتصف لنا مشهداً مهيباً لكيفية النزول إلى “البركة” وتحديد منسوب المياه باستخدام “الشوكة”، وهي الأداة التقليدية التي كانت تفصل بين حق مزارع وآخر بكرامة وعدل، وهي العملية التي تضمن تدفق المياه بانتظام وصولاً إلى المدرجات.

    هذه العملية الميدانية التي وصفتها الحجة مريم، تتبع في الواقع خطوات هندسية وتنظيمية دقيقة يشرف عليها “ناظر المياه” أو كبار العائلات. ولكي نتخيل كيف تترجم هذه الكلمات إلى خطوات عملية، توضح المحاكاة البصرية التالية مراحل توزيع مياه العين عبر نظام “المعدود” التاريخي:

    من خلال الرسم، نرى أن العملية تبدأ بـ إعداد الجداول لترتيب الأدوار، ثم قياس المنسوب في “المعدة” (خزان المياه)، تليها مرحلة توزيع الحصص بناءً على “القيراط” أو الحصة الزمنية، وصولاً إلى الإشراف والصيانة لضمان وصول المياه إلى أبعد مدرج زراعي في الوادي.

    إذا كانت “الشوكة” هي الأداة، فإن “الزمن” هو الوحدة الأساسية للقياس. وهنا تظهر خصوصية بتير الفريدة؛ حيث ينقسم نظام الري إلى دورة زمنية تمتد لثمانية أيام (أسبوع بتيري كامل)، لتغطي احتياجات عائلات القرية الثماني. يوضح الرسم البياني التالي توزيع الساعات والأيام، وكيف تتحول قطرات الماء إلى حصص زمنية عادلة:

    يُظهر الجرافيك أن التوزيع يعتمد على “الدورة الزمنية”؛ فلكل عائلة يوم كامل (24 ساعة) تبدأ بجمع الماء في البركة ثم توزيعه. هذا التوازن هو ما سمح لبتير بالحفاظ على تنوعها المحصولي ومنع النزاعات المائية لأجيال طويلة، مما جعل “المعدود” دستوراً اجتماعياً قبل أن يكون نظام ري.

    هذه الأرقام وتوزيع الساعات ليس مجرد جدول صامت، بل هو النبض الذي يغذي مدرجات بتير الخضراء منذ مئات السنين. ولرؤية كيف تترجم هذه الحصص المائية إلى لوحة جمالية صنفها العالم كإرث إنساني، نترككم مع هذا التوثيق .البصري على العربية “الذي يظهر سحر المكان ونظام الري الذي حافظ على بقائه

    يبقى نظام ‘المعدود’ في بتير شاهداً حياً على ذكاء المزارع الفلسطيني في تطويع الموارد الطبيعية وحمايتها. إنها قصة صمود كُتبت بالماء والتراب، حيث يظل الأسبوع في بتير ثمانية أيام، وتظل ‘الشوكة’ ميزاناً للعدل، لتبقى هذه المدرجات إرثاً يروي حكاية الأرض للأجيال القادمة.

    إعداد وتوثيق : روند عبيدالله

    جامعة بيت لحم -الإعلام التفاعلي والاتصال

    استهداف قاتل.. الكشف عن استخدام صاروخ “بريزم” الأمريكي بحرب إيران

    كشف تحليل أجرته صحيفة نيويورك تايمز، بالتعاون مع خبراء أسلحة وذخائر، أن الهجوم الذي استهدف مدينة لامرد في جنوب إيران في اليوم الأول من الحرب، يُرجَّح أنه شهد أول استخدام قتالي لصاروخ باليستي أمريكي يُسمى “صاروخ الضربة الدقيقة” (بريزم).

    ووفق الصحيفة، استهدفت الضربات صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة بالقرب من منشأة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 21 شخصا وإصابة العشرات، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا).

    Scroll to top