قصص صحفية

رحلة بحث الخريجون في سوق العمل

في ظل تزاید أعداد الخریجین سنویاً في مدینة بیت لحم، تتصاعد التحدیات التي تواجھ الشباب في دخول سوق العمل، وسط محدودیة الفرص واشتداد المنافسة. وبین طموحات التخرج وواقع البطالة، یجد كثیر من الشباب أنفسھم في رحلة طویلة بحثاً عن فرصة تثبت وجودھم في مجتمع یعاني من ضغوط اقتصادیة متزایدة.

https://drive.google.com/file/d/1keXFppRvIPNQLZvMozTmbM_klaukx9AU/view?usp=sharing

تشیر شھادات عدد من الخریجین إلى أن الحصول على وظیفة لم یعد مرتبطاً فقط بالمؤھل العلمي، بل بات یتطلب خبرة عملیة ومھارات إضافیة، ما یزید من صعوبة دخول سوق العمل مباشرة بعد التخرج.

تعكس ھذه الأرقام حجم التحدي الذي یواجھ الشباب في الانتقال من التعلیم إلى سوق العمل، خاصة في ظل محدودیة الفرص المحلیة.

یرى مختصون أن الفجوة بین مخرجات التعلیم واحتیاجات سوق العمل تمثل أحد أبرز أسباب ارتفاع معدلات البطالة، حیث تتركز أعداد كبیرة من الطلبة في تخصصات تقلیدیة، في حین یشھد السوق طلباً متزایداً على المھارات التقنیة والمھنیة. كما تلعب الأوضاع الاقتصادیة والسیاسیة دوراً في الحد من الاستثمارات وخلق فرص العمل.

في ظل ھذه التحدیات، یبقى الأمل قائماً لدى الشباب في إیجاد فرص جدیدة، سواء من خلال تطویر المھارات الذاتیة أو التوجھ نحو ریادة الأعمال والعمل الحر، في محاولة لتجاوز واقع یفرض علیھم البحث المستمر عن مستقبل أكثر استقراراً.

:المراجع
الجھاز المركزي للإحصاء الفلسطیني.

تقاریر سوق العمل المحلیة.

مقابلات میدانیة.

الدفاع المدني… خط الدفاع الأول في شتاء ٢٠٢٥

حين يشتد برد الشتاء وتغطي الثلوج طرق الضفة الغربية، تتحول الحياة اليومية إلى اختبار صعب أمام الأهالي ومع كل موجة عاصفة أو سيول جارفة، يظهر رجال الدفاع المدني في الصفوف الأولى، يفتحون الطرق المغلقة، ينقذون العالقين، ويقدمون المساعدة للأسر المتضررة. شتاء ٢٠٢٥ لم يكن مجرد فصل مناخي، بل كان ساحة مواجهة بين الطبيعة القاسية وجهود بشرية لا تعرف الاستسلام.”

ومع اشتداد العاصفة، لم تكن الطرق مجرد مسارات مغطاة بالأمطار والثلوج، بل تحولت إلى مسرح لحوادث مأساوية. سيارات انزلقت بفعل الجليد، وأرواح فُقدت في لحظة، لتصبح حوادث السير الوجه الأكثر قسوة لشتاء الضفة الغربية

أظهرت إحصاءات شتاء الضفة الغربية لعام ٢٠٢٥ أن قطاع البناء كان الأكثر عرضة للحوادث بنسبة تفوق النصف من مجموع الوفيات، بينما توزعت النسب الأخرى بين النقل والصناعة والزراعة والخدمات. ورغم أن الأعداد سجلت انخفاضاً مقارنة بالعام السابق، إلا أن هذه النسب تكشف عن استمرار المخاطر التي يواجهها العمال في ظل الظروف المناخية القاسية وضعف البنية التحتية. إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات، بل هي قصص إنسانية خلفها أسر فقدت أحبتها، ورسالة واضحة بضرورة تعزيز إجراءات السلامة والوقاية، حتى لا يبقى الشتاء موسماً للألم بل يصبح موسماً للصمود والأمان.”

https://e.infogram.com/786048ea-86ad-4a41-9f0b-7368ea2bb65a?src=embed&embed_type=responsive_iframe

Untitled
Infogram

في الختام شتاء الضفة الغربية لعام ٢٠٢٥ كشف عن هشاشة البنية التحتية وقسوة الظروف الطبيعية، لكنه أبرز أيضاً صمود الأهالي وتكاتفهم في مواجهة الأزمات؛ ومن هذه التجربة تبرز الحاجة إلى تعزيز البنية التحتية لمواجهة السيول، ووضع خطط طوارئ محلية تشمل المدارس والمستشفيات، إلى جانب نشر التوعية المجتمعية حول الاستعداد للعواصف، وتفعيل دور التعاون الأهلي في تقديم الدعم السريع، مع ضرورة التنسيق مع المؤسسات لضمان استجابة أكثر فاعلية، حتى يكون الشتاء القادم أقل قسوة وأكثر أماناً على الناس.”

الزجاج والخزف بين الماضي والحاضر، صناعة فلسطينية تتحدى الزمن

داخل ورشة يسبق فيها الضوء صوت اللهب يواصل العاملون في مصنع الزجاج والخزف في مدينة الخليل عملهم اليومي للحفاظ على واحدة من أقدم الصناعات التقليدية في فلسطين. يبدأ العمل منذ ساعات الصباح، من خلال تجهيز المواد الخام، وتشكيل القطع، ثم تجفيفها وحرقها داخل الأفران، وصولًا إلى مرحلة التزيين والتشطيب النهائي. ويؤكد العاملون أن هذه المهنة تمثل مصدر دخل رئيسيًا لهم، إلى جانب دورها في الحفاظ على التراث المحلي. إلا أنهم يواجهون تحديات يومية، أبرزها صعوبة توفير المواد الخام، وضعف الإقبال على الشراء، وارتفاع الجهد المطلوب مقارنة بالعائد المادي.

جذور ممتدة عبر العصور

قبل قرابة (400) عام أدخل العثمانيون صناعة الخزف والزجاج إلى مدينة الخليل، لتتوارثها الأجيال منذ ذلك الحين، ليطلق على بعض أحيائها اسم “حارة القزازين” لكثرة أصحاب هذه المهنة القاطنين فيها.

وأصبحت مهنة صناعة الخزف والزجاج ترتبط عبر التاريخ بعائلات معينة في المدينة؛ مثلعائلة النتشة التي لا تزال تحافظ على مهنة أجدادها، وتورثها للأبناء جيلا بعد جيل

ويستعرض العاملون في الحرفة تفاصيل هذه الحرفة ومراحل الإنتاج، مؤكدين أنها مهنة موروثة عن الأجداد ما زالت مستمرة رغم صعوبتها. كما يوضحون طبيعة العمل داخل الأفران، والمهارة المطلوبة في تشكيل الزجاج وصناعة الخزف، .إلى جانب التحديات التي تواجه هذا القطاع اليوم

يظهر هذا الفيديو تفاصيل العمل اليومي، ومراحل التصنيع، والتحديات التي تواجه استمرار هذه الحرفة التقليدية

تراجع أعداد المصانع والورش

تشير إحصائيات الغرفة التجارية في الخليل إلى انخفاض أعداد المصانع والورش العاملة في قطاع صناعة الزجاج خلال السنوات الأخيرة ما بعد الانتفاضة الثانية عام 2000، وذلك نتيجة لتراكم مجموعة من العوامل، أبرزها القيود على الحركة، وتراجع القدرة على التصدير، إضافة إلى الإغلاقات المتكررة التي أثّرت على استمرارية الإنتاج.

كما يُعدّ إغلاق عدد من المحلات والورش في حارة القزازين داخل البلدة القديمة أحد الأسباب المهمة لهذا التراجع، وهي المنطقة التي اشتهرت تاريخيًا بأنها مركز رئيسي لصناعة الزجاج اليدوي في الخليل، حيث كانت تحتضن ورش النفخ
والتشكيل التقليدي التي شكّلت جزءًا أساسيًا من هوية المدينة الاقتصادية والحرفية، ويمكن إبراز هذا التراجع بشكل أوضح من خلال إنفوجرافيك يوضح أعداد الورش قبل عام 2000 وبعده

قيود الحركة وتأثيرها على التسويق

 تشير البيانات والتقارير المحلية في محافظة الخليل إلى أن الحركة السياحية الوافدة، ولا سيما إلى معارض الزجاج والخزف، ما تزال دون المستوى المطلوب، ولا تلبي طموحات التجار وأصحاب المصانع، إذ تنخفض أعداد الزوار في بعض الفترات إلى حدّ شبه معدوم. ويشكّل هذا التراجع تهديدًا مباشرًا لاستمرارية هذا الإرث الحرفي التاريخي في المدينة، ويدفع العديد من أصحاب المصانع إلى التفكير في إغلاق منشآتهم، بعد أن تحوّل بعضها من مصدر رزق إلى عبء اقتصادي متزايد.

كما تسهم القيود المفروضة على حركة وتنقل البضائع، إلى جانب صعوبات المشاركة في المعارض داخل فلسطين وخارجها، في تقليص فرص التسويق والتوسع أمام هذا القطاع، ما يحدّ من قدرته على الوصول إلى أسواق جديدة أو تعزيز حضوره الاقتصادي.

ورغم هذه التحديات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، ما تزال صناعة الزجاج والخزف في الخليل قائمة بجهود الحرفيين والعاملين فيها، الذين يواصلون العمل للحفاظ على مهنة تقليدية متجذّرة، تُعدّ جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية الفلسطينية وذاكرة المدينة التاريخية

بين أنامل الحِرفي وأغصان الزيتون: حكاية بيت لحم التي لا تنطفئ

في أزقة بيت لحم القديمة، لا يمر الوقت كما في المدن الأخرى؛ هنا يُقاس الزمن برائحة خشب الزيتون المحفوف، وبصوت الآلات اليدوية التي تروي حكايات صمود حرفة توارثتها الأجيال. صناعة “الخشب الأصيل” ليست مجرد مهنة، بل هي هوية المدينة التي تُنحت يدوياً لتسافر من مهد المسيح إلى العالم أجمع.

تراث يُنحت بالصبر: داخل المشاغل الصغيرة التي تعج بالتفاصيل، يقضي الحرفيون ساعات طوال في تحويل قطع الخشب الصماء إلى تحف فنية تنبض بالحياة خشب الزيتون تحديداً يمتلك مكانة خاصة؛  فعرُوقه الداكنة تحكي عمر الشجرة التي اقتُطعت منها، وكل قطعة تخرج من تحت يد الحرفي هي نسخة وحيدة لا تشبه غيرها.

                               “مئات القطع المنحوتة يدوياً تنتظر من يحملها كذكرى من أرض السلام.”

الرموز الدينية.. رسالة سلام للعالم: تعتمد الصناعة اليدوية في بيت لحم بشكل كبير على الرموز الدينية التي تجذب الحجاج والسياح. من تماثيل الميلاد إلى الصلبان المارقة بدقة، تُعد هذه المصنوعات الجسر الذي يربط الزائر بروحانية المكان.

“تنوع الأشكال والأحجام يعكس مهارة فائقة في تطويع الخشب والمواد الخام لتجسيد الرموز الدينية.”

تحديات البقاء: رغم الجمال الذي تراه الأعين على الرفوف، إلا أن خلف هذا البريق تحديات جسيمة؛ من تراجع السياحة في فترات الأزمات، إلى غزو المنتجات المقلدة. لكن “اللحامنة” (أهل بيت لحم) يصرون على الحفاظ على أصالة المنتج اليدوي، معتبرين أن كل قطعة يبيعونها هي سفير لفلسطين في الخارج.

“المتجر التلحمي.. معرض فني دائم يحكي قصة مدينة لا تعرف المستحيل.”

خاتمة:

 ستبقى صناعة خشب الزيتون في بيت لحم أكثر من مجرد “تذكار”؛ إنها رائحة الأرض، وتعب الأجداد، وأمل الشباب في غدٍ تظل فيه الهوية الفلسطينية حاضرة في كل بيت حول العالم. فكل قطعة تخرج من هذه المدينة هي رسالة صمود محفورة بالحب، ودعوة مفتوحة لزيارة مهد التاريخ.

جولة داخل المعرض

“انتخابات البلدية: صوت الناس وصناعة القرار”

تشهد الضفة الغربية في عام 2026 انتخاباتٍ بلدية تُعد محطة مهمة في الحياة الديمقراطية المحلية، حيث يتوجه المواطنون لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لما لها من تأثير مباشر على مستوى الخدمات الأساسية، مثل النظافة، والبنية التحتية، وتنظيم المدن. كما تعكس آراء المواطنين وتطلعاتهم نحو تحسين واقعهم اليومي. وتبرز مشاركة فئة الشباب مثل الطلاب بشكل لافت، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز الوعي المجتمعي والمساهمة في صناعة التغيير على المستوى المحلي لانهم يعتبرون صوت لتغير الواقع الموجود.

وفي هذا السياق، تعكس المقابلات التي أُجريت مع عددٍ من الطلبة آراءً متباينة حول انتخابات البلدية، حيث عبّر بعضهم عن أهمية المشاركة باعتبارها وسيلة للتأثير في القرارات المحلية، فيما أبدى آخرون ملاحظات تتعلق بمستوى الخدمات وضرورة تطوير أداء المجالس البلدية. كما أشار عدد من الطلبة إلى دور الشباب في إحداث تغيير إيجابي، مؤكدين أن المشاركة الفاعلة تسهم في إيصال صوتهم وتعزيز حضورهم في الشأن العام. وتُظهر هذه الآراء تنوعًا في وجهات النظر، لكنها تلتقي عند أهمية الوعي والمشاركة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

وفي سياقٍ متصل، تُظهر بيانات لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية وجود تراجعٍ في أعداد القوائم والمرشحين بين دورتي الانتخابات المحلية لعامي 2021 و2026، إذ انخفض عدد القوائم في انتخابات 2026 إلى 370 قائمة مقارنة بـ765 قائمة في عام 2021، كما تراجع عدد المرشحين من 6,299 إلى 4,439 مرشحًا. ويعكس هذا الانخفاض تغيرًا في حجم المشاركة الانتخابية على المستوى المحلي بين الدورتين.ويُعزى هذا التراجع في أعداد القوائم والمرشحين إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالواقع السياسي والاجتماعي، من بينها تغير مستوى الإقبال على الترشح، وتباين الظروف بين الدورتين الانتخابيتين. كما يشير ذلك إلى اختلاف في حجم المشاركة الانتخابية مقارنة بانتخابات عام 2021، ما يعكس تحولات في المشهد المحلي ودرجة التفاعل مع العملية الانتخابية، رغم استمرار أهمية المجالس البلدية في تحسين الخدمات العامة وتمثيل احتياجات المواطنين على أرض الواقع.

https://infogram.com/future-athlete-1hxj48m0gzwd52v

شير البيانات إلى أن عدد المرشحين في انتخابات المجالس المحلية عام 2021 بلغ نحو 6,299 مرشحًا، شكّلت النساء منهم حوالي 1,599 مرشحة بنسبة تقارب 25.4%، بينما بلغ عدد الرجال حوالي 4,700 مرشح بنسبة تقارب 74.6%. وفي عام 2026، تراجع إجمالي عدد المرشحين إلى 4,439 مرشحًا، حيث ارتفع عدد النساء إلى أكثر من 1,400 مرشحة بنسبة تقارب 31.5%، في حين بلغ عدد الرجال حوالي 3,000 مرشح بنسبة تقارب 68.5%، ما يشير إلى تحسن نسبي في تمثيل المرأة رغم الانخفاض العام في أعداد المرشحين.

تعكس انتخابات المجالس المحلية في الضفة الغربية أهمية المشاركة الشعبية في اختيار ممثلي الهيئات المحلية، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للتأثير في مستوى الخدمات وتحسين الواقع المعيشي. ورغم التراجع في أعداد القوائم والمرشحين بين دورتي 2021 و2026، إلا أن العملية الانتخابية ما زالت تشكّل مساحة للتعبير عن الرأي وإيصال صوت المواطنين، خاصة فئة الشباب والنساء. ويؤكد ذلك استمرار الحاجة إلى تعزيز الوعي بأهمية المشاركة الفاعلة في الانتخابات المحلية باعتبارها خطوة أساسية نحو تطوير المجتمعات المحلية ودعم مسار الحكم المحلي.

الخصوصية في المخيمات: حين تصبح الجدران آذان  

في المخيمات الفلسطينية، لا تُقاس المسافات بين البيوت بالأمتار فقط، بل بدرجة القرب بين الناس. أزقة ضيقة، مباني متلاصقة، ونوافذ مفتوحة على تفاصيل حياة الآخرين. في هذا المكان، لا تحتاج إلى الخروج من منزلك لتعرف ما يحدث حولك، يكفي أن تجلس بصمت، لتصل إليك أصوات الجيران، وأحاديثهم، وحتى تفاصيل يومهم العادي. 

نشأت المخيمات في الأصل كحل مؤقت، لكنها مع مرور السنوات تحولت إلى واقع دائم. ومع ازدياد عدد السكان، بدأت البيوت تتمدد بشكل غير منظم، طابق فوق طابق، وغرفة بجانب غرفة، دون تخطيط عمراني حقيقي يراعي الخصوصية أو المساحة الشخصية. النتيجة كانت بيئة مكتظة، لا تترك مجالا للفصل الواضح بين الحياة الخاصة والعامة. 

داخل هذه المساحات الضيقة، تتشارك العائلات تفاصيل حياتها اليومية بشكل غير مباشر. في كثير من الأحيان، لا يكون الصوت بحاجة إلى ارتفاع حتى يُسمع في المنزل المجاور. حديث عادي، نقاش عائلي، أو حتى لحظة هدوء، كلها قد تكون مكشوفة للآخرين. هذا القرب القسري يفرض على السكان نمط حياة مختلف، قائم على التكيف المستمر مع غياب الخصوصية. 

ولا يقتصر الأمر على داخل المنازل فقط، بل يمتد إلى الأزقة الضيقة، حيث تصبح الحياة شبه مشتركة. الأطفال يلعبون أمام البيوت، والأحاديث تنتقل بين الجيران بسهولة، ما يعزز من الترابط الاجتماعي من جهة، لكنه يحد من المساحة
الشخصية من جهة أخرى. 
 

في محاولة لفهم هذا الواقع بشكل أعمق، تنقل مقابلة مع أحد سكان المخيم تجربة يومية تعكس غياب الخصوصية
 داخل هذه البيئة. 
 

هذه الشهادة تختصر واقعا يعيشه الآلاف، حيث تصبح الجدران مجرد فواصل شكلية، لا تمنع انتقال الصوت أو التفاصيل اليومية. ويشير المتحدث إلى أن بعض المواقف الخاصة تتحول إلى أحاديث عامة دون قصد، نتيجة طبيعة البناء والتقارب الشديد بين البيوت. 
 
هذا الواقع يترك أثرا واضحا على الحياة النفسية والاجتماعية للسكان. فالشعور المستمر بأن الآخرين قد يسمعون أو يلاحظون تفاصيل حياتك، يدفع الكثيرين إلى تقييد سلوكهم داخل المنزل نفسه. كما يجد الشباب صعوبة في إيجاد مساحة هادئة للدراسة أو العمل، في حين تواجه العائلات تحديات في الحفاظ على خصوصيتها في لحظات تحتاج فيها إلى العزلة.

 

تظهر البيانات المتعلقة بعدد السكان والبيوت في عدد من المخيمات الفلسطينية فجوة واضحة بين الكثافة السكانية والبنية السكنية المتاحة. ففي مخيمات مثل جباليا أو رفح، يعيش مئات الآلاف ضمن مساحات محدودة، مع عدد بيوت لا يتناسب مع هذا الحجم السكاني. 

هذا التفاوت بين عدد السكان وعدد البيوت يفسر جزءا كبيرا من مشكلة الخصوصية، حيث تضطر العائلات للتوسع داخل نفس المساحة، أو مشاركة السكن، ما يزيد من الضغط على البيئة السكنية. 
 
ورغم ذلك، يحاول السكان التكيف مع هذا الواقع بطرق مختلفة. البعض يحدد أوقاتا للهدوء داخل المنزل، وآخرون يلجؤون لاستخدام حلول بسيطة لخلق مساحات شبه خاصة، لكن هذه المحاولات تبقى محدودة أمام الاكتظاظ المستمر. 

https://drive.google.com/file/d/1DqbKcM0Mc5RnMU93NAiB0E6a_jQcPJ1b/view?usp=sharing

وفي تسجيلات صوتية لعدد من سكان المخيمات: الخصوصية ليست غائبة فقط، بل تكاد تكون غير موجودة. يتحدث السكان عن مواقف يومية يشعرون فيها بأن حياتهم مكشوفة، وعن محاولاتهم المستمرة للتأقلم مع هذا الواقع. 

في النهاية، لا تتعلق قضية الخصوصية في المخيمات بالبناء فقط، بل بأسلوب حياة كامل تشكّل عبر سنوات طويلة من الاكتظاظ والظروف الصعبة. وبين هذا الواقع، يستمر السكان في إيجاد طرق للتعايش، محافظين على توازن دقيق بين القرب الاجتماعي، والحاجة الإنسانية إلى مساحة خاصة. 

 محلات البلدة القديمة في الخليل.. بين الركود وخطر الإغلاق

Screenshot

تقع البلدة القديمة في قلب الخليل، وتُعد مركزًا تاريخيًا وتجاريًا مهمًا يعكس تراث المدينة، وتشكل أسواقها مصدر رزق أساسي للعديد من العائلات. إلا أن النشاط التجاري فيها يشهد تراجعًا ملحوظًا بسبب جولات المستوطنين الأسبوعية، التي تؤدي إلى إغلاق المحلات مبكرًا وتقييد وصول الزبائن، ما ينعكس سلبًا على المبيعات ويهدد استمرارية بعض الأعمال.

Screenshot

يروي أصحاب المحلات في البلدة القديمة تفاصيل تأثير جولات المستوطنين في يوم السبت على عملهم اليومي، مؤكدين أن هذه الأيام تتحول إلى فترة ركود شبه كامل.

تسلط هذه الشهادات الضوء على الركود الاقتصادي في محلات البلدة القديمة، حيث يعود تراجع حركة الزبائن إلى جولات المستوطنين يوم السبت المصحوبة بتواجد كثيف لقوات الاحتلال، ما يؤثر مباشرة على المبيعات ويهدد استمرارية المحلات.

يوضح التسلسل الزمني التالي حجم التراجع الذي شهده قطاع المحلات التجارية في البلدة القديمة بمدينة الخليل خلال السنوات الأخيرة، حيث تعكس الأرقام تحولًا تدريجيًا من نشاط تجاري مستقر إلى واقع يتسم بالركود وتزايد الإغلاقات.

تكشف هذه البيانات أن التراجع لم يكن مفاجئًا، بل جاء بشكل تدريجي ومتواصل، متأثرًا بعوامل متعددة أدت إلى .انخفاض أعداد المحلات العاملة وتراجع الحركة التجارية داخل الأسواق

في ظل هذا الواقع المرير، يواجه أصحاب المحلات تحديات متزايدة تهدد استمرارية أعمالهم، بينما تبقى البلدة القديمة في الخليل أمام حاجة ملحّة لإعادة تنشيط أسواقها والحفاظ على دورها التاريخي والاقتصادي.

نادية أبو غطّاس… حين تتحول ورقة الزيتون إلى ذاكرة تُلبس

الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لتُحاكي الواقع

في بيت جالا، حيث تمتد أشجار الزيتون كامتداد طبيعي لذاكرة الأرض، تبدأ حكاية نادية أبو غطّاس من تفاصيل بسيطة في المشهد، لكنها عميقة في معناها. ليست مجرد فنانة تعمل في المجوهرات، بل امرأة قررت أن تعيد تعريف العلاقة .بين الإنسان والأرض، بين الورقة التي تسقط من الشجرة، والهوية التي لا تسقط من الذاكرة

لم يكن الزيتون بالنسبة لنادية مجرد عنصر طبيعي في المشهد الفلسطيني، بل كان دائماً شاهداً على الحياة اليومية، وعلى التحولات التي أصابت المكان عبر الزمن. ومع اتساع مظاهر التوسع الاستيطاني واقتلاع الأشجار في مناطق متعددة، بدأت الشجرة التي شكّلت رمزاً للاستقرار والصمود تفقد حضورها المادي تدريجياً، بينما بقي حضورها الرمزي أكثر رسوخاً من أي وقت مضى.

من هنا، وُلد مشروع نادية؛ ليس كمجرد حرفة، بل كفكرة تحاول أن تُبقي ما يمكن فقدانه حاضراً بشكل مختلف.

داخل مشغلها، تتحول ورقة الزيتون من عنصر طبيعي هش إلى مادة تحمل قيمة بصرية ورمزية عالية. تُجمع الأوراق بعناية، ثم تُصاغ في قوالب دقيقة لتتحول إلى مجوهرات فضية تحافظ على تفاصيلها الأصلية: العروق، الشكل، وحتى الأثر الطبيعي الذي يجعل كل ورقة مختلفة عن الأخرى. وهكذا، تصبح كل قطعة قصة منفردة لا يمكن تكرارها.

في هذا العمل، لا تصنع نادية زينة تُرتدى فحسب، بل تعيد صياغة معنى الانتماء نفسه. فحين تُرتدى ورقة زيتون على شكل قلادة أو خاتم، فإنها لا تبقى في فضاء الجمال فقط، بل تنتقل إلى فضاء الذاكرة، كأن الأرض تُحمل مع الإنسان أينما ذهب.

لكن خلف هذا الجمال الصامت، يقف واقع أكثر تعقيداً، مرتبط بتاريخ طويل من التحولات الجغرافية والسياسية التي أثرت على المشهد الزراعي في فلسطين، وعلى شجرة الزيتون تحديداً. هنا، لا يمكن فصل الحرفة عن السياق، ولا الفن عن الأرض التي خرج منها.

لفهم الحضور الرمزي العميق لشجرة الزيتون في تجربة نادية، لا بد من العودة خطوة إلى الوراء، إلى المسار التاريخي الذي شكّل مكانة هذه الشجرة في فلسطين، وكيف تحولت من عنصر زراعي يومي إلى رمز للصمود في مواجهة التحولات المتسارعة التي طالت الأرض والإنسان معاً.

في النهاية، لا تبدو تجربة نادية أبو غطّاس مجرد مشروع فني، بل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان وما فقده. فبين الشجرة التي تُقتلع، والورقة التي تتحول إلى مجوهرات، تمتد مساحة رمزية جديدة، تُبقي الزيتون حاضراً بشكل مختلف… لا في الأرض فقط، بل في الحياة اليومية أيضاً.

إعداد الطالبة: ملاك خالد بدير

انتخابات بيت ساحور 2026: بين وعود التغيير وتساؤلات المواطنين

تشهد مدينة بيت ساحور، منافسة انتخابية قوية، ومع اقتراب موعد انتخابات البلدية المقرر عقدها يوم السبت 25 نيسان/أبريل 2026، تتزايد وتيرة النقاشات بين المواطنين في ظل أجواء يغلب عليها الترقب. وفي الوقت الذي تكثّف فيه القوائم الانتخابية حملاتها وبرامجها، يبدو الشارع منقسماً بين الأمل في التغيير، والتشكيك

.في تكرار الوعود ذاتها دون تغيير ملموس

تشكّل انتخابات البلدية لهذا العام تنافساً قوياً بين 5 قوائم انتخابية، وهي {1} قائمة أرض البشارة، {2} قائمة شباب البلد، {3} قائمة بيت ساحور للجميع، {4} قائمة العهد والتنمية، {5} قائمة بيت ساحور البناء والتنمية. كما تطرح برامج انتخابية تركز على تحسين الخدمات العامة، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب تعزيز دور الشباب والمرأة

.في التغيير

تأتي هذه الانتخابات في ظروف سياسية واقتصادية ومالية صعبة لما تمر به البلاد من أزمات، وهذه الانتخابات

. بمثابة أمل للتغيير والتحسين للأفضل

تنوعت آراء المواطنين وطموحاتهم حول الانتخابات، ما بين ثقة كبيرة بالمرشحين وأمل بالتغيير، وبين الشك

.والتخوّف من شعارات دون تغيير فعلي

وخلال عدة مقابلات مع بعض المرشحين للانتخابات، تحدثوا عن التغييرات والتحسينات التي يخططون

.للعمل عليها

حيث قال السيد جريس قمصية، رئيس قائمة شباب البلد {2}، “نسعى من خلال هذه الانتخابات إلى تجديد انتماء في هذه المجالس المحلية وتحديداً في بلدية بيت ساحور، لمزيد من الإنجازات التي يمكن أن نحققها من خلال تكاتف

.”كل أبناء المدينة مع هذا المجلس

وأضاف في سؤالنا عن تصنيف مدينة بيت ساحور وتراجعه من B إلى C، “إن هذا التراجع يعود لعدة أسباب، ونحن ضمن البرنامج الانتخابي لقائمة شباب البلد، تمت دراسة كل أسباب تراجع التصنيف، وتمت دراسة الفرص والإمكانيات

.”المتاحة لنا لإعادة هذا التصنيف لمكانه الطبيعي، وإعادة رفع تصنيف مدينة بيت ساحور

والذي يميز الانتخابات هذا العام هو التنوع في المرشحين، حيث هناك نسبة جيدة من مشاركة

.فئة الشباب والمرأة


وفي هذا السياق قالت السيدة سهى قمصية، إحدى المرشحات في قائمة شباب البلد {2}، “دور المرأة الساحورية معروف منذ قديم الزمان، المرأة الساحورية قوية، مناضلة، صامدة، تعمل في كثير من المؤسسات الناجحة التي

.”تقوم بها المرأة

وفي الحديث عن تطوير البنية التحتية أضاف السيد رائد الأطرش، رئيس قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، “لقد وضعنا استراتيجيات للبدء بالعمل عليها، ولقد بدأت بالفعل العمل على البنية التحتية ووضع خطة حتى قبل صدور

.”نتائج الانتخابات، وبدأت بالعمل مع الدول المانحة على تمويل هذه المشاريع


أما السيد منجد الهواش، أحد المرشحين في قائمة بيت ساحور البناء والتنمية {5}، فأكّد من جهته على عدة أمور

،لتحسين الأداء والوضع في بيت ساحور، منها: تشجيع السياحة بالاتصال مع الخارج والداخل، إحياء البلدة القديمة

.وتشجيع الاستثمار

وأكّد السيد إيهاب مصلح، أحد المرشحين في قائمة أرض البشارة {1}، “أولويتنا في المجلس البلدي تنظيم

.”البيت الداخلي للبلدية والعمل على تحديد الأولويات، لمعرفة مناطق الضعف ومعالجتها

في ظل الحديث عن دور الشباب، يبرز تساؤل حول مدى مشاركتهم الفعلية في العمل البلدي. فالتحدي، كما

.يُطرح، لا يتعلق باستقطابهم، بل بمدى تفعيل دورهم بعيداً عن التهميش، نحو مشاركة حقيقية في صنع القرار

من جانبه أوضح السيد ليث قمصية رئيس قائمة العهد والتنمية {4}، “في مخططنا الانتخابي لدينا دور كبير للشباب، والمشاركة في اتخاذ القرار من جيل الشباب، حيث سيكون لديهم دور فاعل عن طريق العديد من الأمور، منها الاستفتاء الإلكتروني الذي سنقوم به عن طريق التطبيق، وكل شخص مكلّف في البلدية سيتسنى له المشاركة في اتخاذ

.”القرارات، وسنشكل لجان مساندة للبلدية من شباب البلد  وكبارها

وفي السياق ذاته، قال السيد الياس خير، رئيس قائمة بيت ساحور للجميع {3}، “الشباب هم عماد الوطن

.”والمستقبل، هم طاقة واجب علينا دعمها، ودعم ثقافتهم وجامعاتهم ومشاريعهم

بين تطلعات المواطنين ووعود المرشحين، تبقى صناديق الاقتراع هي الفاصل في رسم ملامح  المرحلة القادمة

.في بيت ساحور الجديدة

روجينا منير سلسع

في باطن الأرض… مقاومة تُنحت بالصخر في الضفة الغربية

صورة توضيحية مُولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي

بعد الحرب على غزة في السابع من أكتوبر، شهدت الضفة الغربية تداعيات كبيرة؛ إذ فقد آلاف الفلسطينيين وظائفهم داخل الأراضي المحتلة، وتعرضت أراضيهم لتهديد المصادرة إلى جانب الهجمات المستمرة من المستوطنين، أصبح الخوف جزءًا من الحياة اليومية، كما بات القلق على المستقبل يسيطر على العائلات.

تقف الضفة الغربية اليوم أمام اختبار صمود جديد: كيف يحافظ الناس على الأرض والهوية في ظل هذه الضغوط؟ عبّر بعض الناس عن اعتراضهم من خلال الاحتجاجات، أو عبر صمت مؤقت، لكن هناك من اختار طرقًا مختلفة للمقاومة، صامتة لكنها عميقة.

صوريف: قصة صمود تحت الأرض

في بلدة صوريف شمال غرب الخليل، تجسدت هذه المقاومة بشكل ملموس، محمد الحيح مواطن فلسطيني يبلغ من العمر 51 عامًا، فقد عمله وتصريحاته للعمل داخل الأراضي المحتلة بعد الحرب.

محمد، الذي كان يعتمد على العمل في الداخل الفلسطيني، قرر ألا يستسلم للبطالة أو لسياسات التضييق والمصادرة التي طالت أراضي بلدته في عام 2025، فبدأ رحلة فريدة في باطن الأرض، حفر خلالها مغارة يدوية لتكون ملاذاً ورمزاً للبقاء.

تحت أرضه، بدأ محمد بحفر كهف بيديه، ملاذ آمن يحميه من هجمات المستوطنين ومن فقدان الأرض حيث قام باستخدام أدوات بسيطة فقال محمد : “ما كان عندي غير إرادتي… كل متر حفرته حسيت اني بثبت حالي بهاي الأرض” الكهف مش بس ملجأ، بل تحفة صمود . كل حجر وكل منحنى يحكي قصة الانتماء والمقاومة، ويحوّل الأرض لرمز ثبات

حسن نمر، شاب من قرية مجاورة، وصف الكهف قائلاً: “لما دخلت المغارة، فهمت شو يعني صمود.. محمد قاوم من غير صوت ولا صريخ، قاوم بإنّه عمل إشي دايم وموجود، إشي ما بقدروا يمحوه بقرار ولا بجرافة.”

إبداعٌ في صلب الصخر

عند دخول الكهف، تدرك أنك لست أمام مجرد حفرة في الأرض، بل أمام لوحة فنية منحوتة بعناية فائقة. محمد، الذي لم يتلقَ تعليماً هندسياً، استطاع بحسه الفطري ويده الماهرة أن يحول قسوة الصخر إلى مساحة مفعمة بالحياة قابلة للاستخدام.

أعمدة الكهف وزواياه منحوتة بشكل دقيق، ما يعكس الجهد المبذول في إنجازه. في الداخل، تظهر أشكال هندسية بسيطة مستوحاة من التراث الفلسطيني، إلى جانب نقوش صغيرة أضافها محمد لتخفيف قساوة الحجر وإعطاء المكان طابعًا أكثر راحة.

التوزيع الداخلي للكهف يعكس ذكاءً هندسياً؛ حيث صمم محمد زوايا مخصصة للجلوس، وأخرى لطهي الطعام، وحتى “رفوفاً” صخرية منحوتة في الجدار لعرض المقتنيات البسيطة. الإنارة الطبيعية تتسلل بذكاء عبر فتحات صغيرة مدروسة، لتنير المكان وتضفي عليه طابعاً ساحراً.

الواقع في صوريف

حسب بلدية صوريف، فقد معظم سكان البلدة وظائفهم وتصاريحهم بعد الحرب، وهو وضع يشبه ما يحدث في مختلف مناطق الضفة الغربية.

ويضيف غنيمات أحد سكان البلدة أن حالة محمد ألهمت الكثيرين للعودة إلى أراضيهم وتأهيلها، كنوع من “الحماية الذاتية” ضد التمدد الاستيطاني. “الناس بالحارة عايشة بقلق، خايفين على الأرض والبيوت، وخايفين أكثر على مستقبل ولادنا.. بس مغارة محمد بتذكرنا بكلمة وحدة: إنّه قوتنا بهالأدوات البسيطة وبتربية أجدادنا اللي علمونا نعشق الأرض ونتمسك فيها”

من الصخر إلى البيوت: حكاية إبداع مستمر

لم تتوقف رحلة محمد عند حدود الكهف، بل تحوّلت إلى بداية جديدة. فبعد أن اكتشف قدرته على النحت والعمل في الصخر، بدأ يستخدم هذه المهارة في بيوت الناس داخل البلدة والقرى المجاورة.
صار محمد يُبدع في تزيين الجدران برسوم ونقوش يدوية مستوحاة من التراث الفلسطيني، مستخدمًا أدوات بسيطة وروحًا مليئة بالإصرار.

يقول محمد: “الشغل اللي بلّش تحت الأرض، طلع للنور… صرت أشتغل بيوت الناس وأحط لمستي فيها، كأنه كل بيت بصير جزء من القصة.”

ومع مرور الوقت، لم يعد ما يقوم به مجرد عمل لتأمين لقمة العيش، بل أصبح شكلاً آخر من أشكال المقاومة؛ مقاومة تُعبّر عن الهوية بالجمال، وتحفظ الذاكرة في تفاصيل البيوت اليومية.
بهذا، لم يحفر محمد الأرض فقط ليبقى، بل حفر لنفسه طريقًا جديدًا للحياة، يحوّل فيه الألم إلى فن، والخوف إلى أثرٍ لا يُمحى.

الكهف رمز للتراث والمقاومة

داخل الكهف، يجتمع أهل القرية أحيانًا، ليصبح مكان يحمي التراث ويربط الناس بأرضهم، قال محمد عن الكهف: “أنا حبيت أقاوم بطريقة تدوم… الحجر والتراب باقين،. إن شاء الله أولادنا يعرفوا يحافظوا على أرضهم، يعيشوا عليها ويفتخروا فيها، زي ما إحنا عايشين.”

في ظل تهديد مستمر لأراضي الضفة الغربية، يقف كهف محمد كرمز صامت للمقاومة والتراث والانتماء العميق للأرض، رسالة تقول: هالأرض النا وبنصمد عليها

بينما يتساءل البعض إن كانت هذه العودة للأرض مجرد خطوة مؤقتة، يرى محمد الحيح فيها فرصة لإعادة إحياء العلاقة مع الهوية الفلسطينية، ويأمل أن تكون مغارته درساً للأجيال القادمة في كيفية الحفاظ على الوجود مهما بلغت الضغوط.

Scroll to top